LOGINفي صباح اليوم التالي، لم تستيقظ أسيل على بكاء ليان هذه المرة.استيقظت على صوت سيف وهو يضحك في الصالة.فتحت عينيها، والتفتت إلى جانبها.كان رائد نائمًا بعمق للمرة الأولى منذ أيام، بينما كانت ليان في سريرها الصغير بجوار النافذة.ابتسمت وهي تنظر إليه.مدت يدها ولمست شعره برفق.فتح عينيه."صباح الخير.""صباح النور."نظر إلى الساعة ثم انتفض من مكانه."كام الساعة؟"ضحكت."لسه بدري."تنهد وعاد إلى الوسادة."خضيتيني.""ليه؟""افتكرت إني اتأخرت على الاجتماع."اقتربت منه."مش كل حاجة اجتماع ومشروع."نظر إليها مبتسمًا."عندي زوجة بتحاول تعلمني أعيش.""وأنت محتاج دروس كتير."قبل أن يرد، بدأ صوت ليان بالبكاء.جلس رائد فورًا."دي صحيت."سبقته أسيل، لكنها ما إن وقفت حتى شعرت بدوار خفيف.توقفت.لاحظ رائد ذلك في اللحظة نفسها."أسيل.""أنا كويسة."أمسك ذراعها."اقعدي.""رائد، مجرد دوخة.""عشان كده تقعدي."جلست، فحمل هو ليان.بعد دقائق هدأت الصغيرة بين ذراعيه.قالت أسيل وهي تراقبه:"بقيت تعرف تهديها.""أنا أبوها.""واضح إنك مبسوط باللقب.""جداً."دخل سيف وهو يحمل حقيبته."بابا، ماما، أنا اتأخرت."نظر را
وصل رائد إلى موقع المشروع قبل أن تشرق الشمس بالكامل.كان التقرير في يده، والوجوه أمامه لم تكن مطمئنة.اقترب آدم منه."الفريق خلص المراجعة."رفع رائد عينيه عن الأوراق."والنتيجة؟""المشكلة مش في التنفيذ وحده."سكت رائد."يعني إيه؟"فتح آدم المخطط."في تعديل اتعمل على التصميم الإنشائي قبل بداية التنفيذ، والتعديل ده أثر على توزيع الأحمال."تغير وجه رائد."مين وافق عليه؟""لسه بنتأكد."أغلق رائد الملف."ولا كلمة لحد ما نعرف الحقيقة."اقترب أحد المهندسين."بس لو وقفنا الجزء ده، الجدول هيتأخر."رد رائد بهدوء:"أنا مش هسمح إن حد يكمل شغل في حاجة إحنا مش واثقين منها.""لكن المشروع..."قاطعه رائد:"المشروع أهم من الجدول."ثم التفت إلى آدم."هاتلي كل نسخة من المخططات من أول تعديل لحد النهارده.""حاضر.""والشركة الاستشارية؟""في الطريق."نظر رائد إلى المبنى.كان يعرف أن القرار قد يكلفه أسابيع وربما أكثر.لكنه لم يتردد."نوقف الجزء المتأثر."---في المستشفى، كانت أسيل تقف أمام الفريق الطبي.المريض أمامهم، وابنته تنتظر خلف الزجاج.قال يوسف:"كل النتائج وصلت."أخذت أسيل الملف وراجعته مرة أخيرة.ثم
وقفت أسيل أمام سرير المريض، بينما كانت ابنته تقف إلى جواره.قالت بهدوء:"أنا راجعت كل النتائج."رفع الرجل عينيه إليها."والحالة؟""محتاجة تدخل، لكن قبل ما نقرر أي إجراء لازم نشرح لك كل الاحتمالات."تنهد."يعني العملية ضرورية؟"أجاب يوسف:"القرار النهائي بعد الاجتماع مع الفريق، لكن التأجيل لفترة طويلة مش في مصلحتك."نظر الرجل إلى ابنته."أنا خايف."اقتربت أسيل من السرير."الخوف مش عيب. لكن خلينا نفرق بين الخوف وبين القرار."سألها:"ولو كنتِ مكاني؟"سكتت للحظة.ثم قالت:"كنت هطلب أعرف كل شيء. نسبة النجاح، المخاطر، فترة التعافي، والبدائل. وبعدها أقرر."سألها:"وكنتِ هتعملي العملية؟"ابتسمت."كنت هقرر بناءً على حالتي الطبية، مش على خوفي."نظر إلى ابنته.كانت الدموع في عينيها.مد يده إليها."خلاص."رفعت رأسها."خلاص إيه؟""اعملي اللي لازم يتعمل."ابتسمت أسيل."مش أنا اللي هقرر وحدي. الفريق كله هيكون معانا."ثم التفتت إلى يوسف."جهزوا الاجتماع."---في الوقت نفسه، كان رائد يقف أمام موقع المشروع.تجمع حوله المهندسون.قال أحدهم:"المشكلة ظهرت في جزء من الأساسات بعد اختبار التحميل."انحنى رائد
استيقظت أسيل على صوت بكاء خافت قادم من الغرفة المجاورة.فتحت عينيها ببطء، ومدت يدها بجوارها، لكنها لم تجد رائد.ابتسمت رغم تعبها.كانت تعرف أين ذهب.جلست على السرير بصعوبة، ثم سمعت صوته من الغرفة المجاورة:"حاضر يا ليان... بابا هنا."ضحكت بهدوء.بعد لحظات، ظهر رائد عند الباب، يحمل ابنته بين ذراعيه.كان شعره مبعثرًا، وقميصه مفتوحًا من الأعلى، وعلامات السهر واضحة على وجهه.نظرت إليه أسيل."إنت صحيت؟""هي اللي صحتني."اقترب منها ووضع ليان برفق بين ذراعيها."واضح إنها قررت إن النوم رفاهية."نظرت أسيل إلى طفلتها، فهدأت الصغيرة قليلًا.ابتسمت أسيل."يمكن كانت عايزة ماما."جلس رائد بجوارها."وأنا؟"نظرت إليه بمكر."إنت كنت معاها.""يعني مفيش حد محتاجني؟"ضحكت."إنت مطلوب في البيت طول الوقت."مد إصبعه ليلمس يد الصغيرة.أغلقت ليان أصابعها حوله.ابتسم رائد فورًا."كل مرة تعملها بحس إنها بتقولي ما تروحش."قالت أسيل:"هي لسه صغيرة، إنت اللي بتفسر كل حاجة على مزاجك.""سيبيني أفرح."نظر إلى طفلته طويلًا."أنا لسه مش مصدق إنها بقت هنا."وضعت أسيل رأسها على كتفه."وأنا كمان."في تلك اللحظة، طُرق البا
لم تكن أسيل قد أكملت شهرها الأول بعد الولادة حين وقفت أمام المرآة في غرفة الملابس، ترتدي ملابسها الطبية للمرة الأولى منذ فترة طويلة.نظرت إلى نفسها للحظات.ثم ابتسمت.لم تكن تشعر أنها عادت كما كانت تمامًا.جسدها ما زال يحتاج إلى الراحة، ونومها متقطع بسبب ليان، لكن شيئًا بداخلها كان يشتاق إلى المستشفى بشكل لم تستطع تجاهله.دخل رائد الغرفة في تلك اللحظة، وتوقف عند الباب.نظر إليها من رأسها حتى قدميها."إنتِ رايحة فين؟"التفتت إليه."المستشفى."رفع حاجبه."دلوقتي؟""عندي اجتماع مع الفريق، ومش هقعد ساعات طويلة."اقترب منها."أسيل..."ابتسمت."أنا مش رايحة أعمل عملية سبع ساعات يا رائد. اجتماع ومتابعة حالتين بس."نظر إليها بصمت.فقالت وهي تقترب منه:"وبعدين، إنت بنفسك قلت إنك مش هتمنعني من شغلي.""أنا ما بمنعكيش.""أمال؟""بخاف عليكي."وضعت يدها على صدره."وأنا عارفة."قبل يدها."هتروحي وترجعي."ضحكت."أوامر؟""رجاء."---عندما دخلت أسيل المستشفى، شعرت بشيء يشبه العودة إلى بيت قديم تعرف كل زاوية فيه.الممرضات رحبن بها، والأطباء التفوا حولها بسرعة.قال الدكتور يوسف:"أخيرًا رجعتي."ابتسمت."
بعد ساعات طويلة من الانتظار، خرج الطبيب من غرفة الولادة أخيرًا، وعلى وجهه ابتسامة مطمئنة."الأم والطفلة بخير."تنفست العائلتان في اللحظة نفسها تقريبًا.أما رائد، فلم يتحرك.ظل واقفًا أمام باب الغرفة وكأنه لم يستوعب الجملة بعد.علي الرغم من انه حضر الولادة ورأي اسيل بنفسه الا انه مازال خائف عليها ولا يصدق انها بخير اقترب منه والده وربت على كتفه."سمعت الطبيب؟"رفع رائد عينيه إليه، ثم ابتسم ابتسامة متعبة."سمعته."اقترب سيف بسرعة."بابا... أقدر أشوف ماما؟"انحنى رائد أمامه وأمسك كتفيه."ماما محتاجة ترتاح شوية.""والبيبي؟"ضحك رائد للمرة الأولى منذ ساعات."البيبي كويسة."اتسعت عينا سيف."يعني أنا بقيت أخوها بجد؟""بجد."احتضنه سيف بقوة، فضحك رائد رغم الإرهاق.بعد قليل، سُمح له بالدخول.فتح الباب بهدوء.كانت أسيل مستلقية على السرير، وجهها شاحب من التعب، وشعرها مبعثر قليلًا، لكنها ما إن رأته حتى ابتسمت.اقترب منها دون كلمة.جلس بجوارها وأمسك يدها."إنتِ كويسة؟"أومأت."تعبانة... بس كويسة."ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة.ثم قال بصوت منخفض:"أنا مش عارف أشكرك إزاي."ابتسمت."على إيه؟""على إنك







