Share

92

last update publish date: 2026-09-16 07:22:01

ظل رائد صامتًا.

كان يستطيع أن ينهي الحديث بجملة واحدة ويطلب منها العودة إلى عملها، لكنه لم يفعل.

قال:

"إنتِ اختفيتي."

"أيوه."

"من غير تفسير."

"كان عندي سبب."

"والسبب ده كان يستاهل إنك تختفي سنين؟"

ابتسمت ليان بحزن.

"وقتها كنت عندي تمنتاشر سنة، وأهلي قرروا يسافروا فجأة. والدي دخل في مشروع خارج البلاد، وكل حاجة حصلت في أيام. حاولت أتواصل معاك، لكن رقمك اتغير، والبيت القديم اتقفل، وأنا كنت لسه صغيرة ومش عارفة أتصرف."

ظل رائد ينظر إليها.

"كان ممكن تلاقي طريقة."

"حاولت."

"إزاي؟"

"بعثت لك رسالة عن طر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • كرهته حتي اشتهيته    165

    وصل تقرير التربة إلى مكتب رائد في السابعة والنصف صباحًا، قبل أن يغادر المنزل.قرأه مرة، ثم أعاد قراءته ببطء.كانت النتائج تشير إلى اختلاف واضح في قدرة التربة على التحمل في الجزء الشمالي من الموقع، وهو أمر لم يظهر في الدراسة السابقة.اتصل بعمر فورًا."عايز فريق الجيوتقنية في الموقع خلال ساعة.""في مشكلة؟""في حاجة محتاجة نتأكد منها قبل ما نتحرك خطوة واحدة."لم يكن رائد من النوع الذي يتعامل مع الأرقام باستهانة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأساسات مشروع بهذا الحجم.ارتدى معطفه، وقبل أن يغادر مر على غرفة ليان. كانت الصغيرة مستيقظة، تتحرك في سريرها وتصدر أصواتًا متقطعة.ابتسم لها."صباح الخير يا مشاغبة."دخلت أسيل خلفه وهي ترتب شعرها."بدأت يومك معاها قبلي؟"التفت إليها."دي عندها واسطة."اقتربت منه."وسيف؟""لسه نايم."ضحكت أسيل."غريبة."قال رائد: "خليه يرتاح. النهارده وعدته ياخد جولة في الموقع."ابتسمت."هيفرح جدًا."ثم نظرت إلى وجهه."في حاجة؟"أخبرها عن التقرير، فأومأت بتفهم."هتتأكد الأول.""طبعًا.""وبعدين تقرر."اقترب منها وقبّل جبينها."إنتِ عارفة إنك أكتر واحدة بتقوليلي الجملة دي؟"

  • كرهته حتي اشتهيته    164

    لم تمضِ ساعات على وصول الموافقة الرسمية حتى بدأ رائد أول اجتماع تنفيذي للمرحلة الجديدة من المشروع. هذه المرة لم يجلس أمام المستثمرين، بل كان حول الطاولة مهندسون من تخصصات مختلفة، ومسؤولو البنية التحتية، وفريق التخطيط.فتح رائد المخطط الرئيسي وقال: "قبل ما نحط حجر واحد، عايز كل تفصيلة تتراجع. مش هنعيد نفس أخطاء المشاريع اللي بتبدأ بسرعة وتدفع ثمن السرعة بعدين."قال أحد المهندسين: "الجدول الزمني ضيق.""عارف.""وممكن نحتاج نأجل جزء من التنفيذ."رفع رائد عينيه إليه."لو التأجيل هيمنع مشكلة بعد سنتين، نأجل."كان القرار واضحًا، وبدأ الفريق في تقسيم المرحلة الأولى إلى أجزاء مستقلة حتى لا يتعطل المشروع كله بسبب نقطة واحدة.في المستشفى، كانت أسيل تواجه مسؤولية مختلفة.تم إبلاغها أن الوحدة الطبية ستحصل على أجهزة جديدة، لكن وصولها سيحتاج إلى إعادة ترتيب بعض الأقسام مؤقتًا.دخلت إلى المكان مع يوسف، وبدأت تراجع المساحات بنفسها.قال يوسف: "لو نقلنا الغرفة دي، هنقدر نوسع منطقة الاستقبال."ردت أسيل: "بس كده هنضيق على قسم المتابعة.""صح."ظلت تنظر إلى المكان.ثم قالت: "إذن مش هننقلها. نعيد توزيع المكا

  • كرهته حتي اشتهيته    163

    دخل رائد قاعة العرض قبل الموعد بدقائق. كانت المخططات الجديدة معلقة أمام فريق المستثمرين، لكن هذه المرة لم يبدأ بالحديث عن عدد الأبراج أو قيمة الاستثمار.وقف أمام الشاشة وقال: "المشروع ده مش مجرد مجموعة مباني. لو هننفذه، لازم يفضل ناجح بعد عشر سنين، مش يوم افتتاحه بس."ظهرت الخريطة الجديدة.توزعت المساحات السكنية حول مناطق مفتوحة، بينما أصبح المركز الطبي في موقع يسهل الوصول إليه من كل الجهات، وأعيد تنظيم حركة السيارات والخدمات بالكامل.سأل أحد المستثمرين: "التعديل ده هيزود التكلفة.""هيزود تكلفة البداية، لكنه هيقلل مصاريف التشغيل والصيانة على المدى الطويل."تدخل مستثمر آخر: "والمساحة التجارية؟""اتقلصت.""وده معناه عائد أقل."رد رائد بهدوء: "مش بالضرورة. لما الناس تلاقي كل احتياجاتها الأساسية داخل المكان، مدة بقائها واستخدامها للخدمات بتزيد. أنا مش ببني واجهة تتصور حلو في يوم الافتتاح. أنا ببني مكان الناس عايزة تعيش فيه."ساد الصمت للحظات.ثم بدأ النقاش.في النهاية، لم يحصل رائد على موافقة نهائية، لكنه خرج باتفاق على اعتماد التصميم المبدئي وبدء المرحلة التفصيلية.كان هذا كافيًا بالنسبة

  • كرهته حتي اشتهيته    162

    ظل رائد ممسكًا بالهاتف وهو ينظر إلى المخططات أمامه، بينما كانت أسيل تراقبه من الطرف الآخر للغرفة.قال: "النسخة دي موجودة فين؟"أجاب سامر: "عندي نسخة ورقية، لكن الأصل موجود في أرشيف الشركة القديمة اللي كانت مسؤولة عن الدراسات.""والنسخة دي اتعملت ليه؟""لأن الفريق وقتها اكتشف إن المشروع بالشكل الأول هيضغط على شبكة الخدمات في المنطقة. فاقترحوا توزيعًا مختلفًا."أغلق رائد عينيه للحظة، ثم قال: "بكرة الصبح هكون عندك."أنهى المكالمة ووضع الهاتف على الطاولة.اقتربت أسيل منه."في مشكلة؟""مش مشكلة بالمعنى اللي تتخيليه. بس اكتشفنا إن في دراسة أحدث من اللي وصلتنا.""وده معناه؟"ابتسم رائد."معناه إن عندي شغل أكتر بكرة."رفعت حاجبها."وأنا كنت فاكرة إنك خلصت.""أنا كمان."ضحكت أسيل، ثم نظرت إلى الساعة."أنا هطلع أشوف ليان.""وأنا جاي معاكي."دخل الاثنان غرفة الصغيرة، فوجدَا ليان مستيقظة وتحرك يديها في الهواء، بينما كان سيف جالسًا بجوارها يتحدث إليها وكأنها تفهم كل كلمة.قال سيف بجدية: "أنا بشرح لها حاجة مهمة."سألته أسيل: "إيه هي؟""بقولها إن لما تكبر، لازم تسمع كلامي."ضحك رائد."أنت بتديها أوا

  • كرهته حتي اشتهيته    161

    لم يبدأ صباح رائد بهدوء هذه المرة. كان مستيقظًا قبل الجميع، واقفًا أمام شاشة كبيرة في مكتبه المنزلي، يراجع الخرائط التي أخذها معه من الموقع. كانت الملاحظة التي تركها سامر بالأمس لا تزال تشغله؛ مسار التصريف القديم لم يكن مجرد خط صغير على خريطة مهملة، بل كان يمتد أسفل جزء من المنطقة المخصصة لأحد المباني الرئيسية.دخلت أسيل الغرفة وهي تحمل ليان بين ذراعيها، بينما كان سيف يمشي خلفها وهو يحاول ارتداء حقيبته في الوقت نفسه.قال رائد دون أن يلتفت: "استنى، إنت رايح المدرسة ولا داخل سباق؟"ضحك سيف: "متأخر."اقترب رائد منه، أغلق الحقيبة جيدًا وعدل سترته."كده تبقى جاهز."ثم نظر إلى أسيل، فتوقفت للحظة."صباح الخير."ابتسم لها."صباحي بدأ دلوقتي."هزت رأسها وهي تحاول ألا تضحك.قال سيف: "بابا، إنت بتقول لماما نفس الكلام كل يوم."رد رائد: "وأقولها كل يوم عادي."بعد أن خرج سيف إلى المدرسة، حمل رائد ليان قليلًا، فوضعت الصغيرة يدها على قميصه وظلت تنظر إلى وجهه.قال رائد: "صباح الخير يا ليان."ابتسمت أسيل وهي تراقبه."بقيت بتعرف تهديها بسرعة.""أنا أبوها.""يعني أنا إيه؟"نظر إليها بمكر."إنتِ صاحبة الم

  • كرهته حتي اشتهيته    160

    لم ينتهِ يوم رائد بسهولة. بعد ساعات طويلة في الموقع، عاد إلى مكتبه لمراجعة الخرائط التي تركها سامر، بينما كان عمر وآدم يتابعان معه بعض التفاصيل التنفيذية. كلما ظهرت مشكلة، وجد لها حلًا، لكن ذهنه كان يعود إلى شيء آخر كل عدة دقائق.أسيل.منذ الصباح لم يرها إلا في دقائق متفرقة، وكل واحد منهما غارق في عمله. أرسل لها رسالة قصيرة قبل أن يغلق هاتفه:"خلصتي؟"جاءه الرد بعد لحظات:"لسه عندي شوية شغل، وإنت؟"كتب:"خلصت تقريبًا."ثم أضاف بعد لحظة:"وحشتيني."توقفت أسيل أمام الشاشة وابتسمت دون أن تشعر."وإنت كمان."لم يزد رائد شيئًا، لكنه أنهى عمله أسرع مما كان ينوي.عندما وصل إلى البيت، كان الهدوء قد سيطر على المكان. وجد سيف في غرفة المعيشة يراجع بعض واجباته، فجلس بجواره قليلًا.قال رائد: "خلصت؟""تقريبًا.""يعني إيه تقريبًا؟"ضحك سيف: "يعني محتاج مساعدتك."جلس رائد معه وبدأ يشرح له المسألة، وبعد دقائق أغلق سيف الدفتر وقال:"بابا، ماما فوق."رفع رائد حاجبه."وأنا عارف منين؟"ابتسم سيف بمكر: "عشان من ساعة ما دخلت وإنت بتبص ناحية السلم."ضحك رائد وهز رأسه."روح كمل مذاكرتك.""حاضر."صعد رائد إلى ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status