Masukقضت ملك طفولتها كلها ترتجف من الخوف، وتحلم فقط بيوم تجد فيه شخصًا لا يؤذيها... أبٌ قاسٍ حمّلها ذنب هروب و رحيل أمها، وزوجة أبٍ جعلت منها غريبة في بيتها، حتى أصبحت تخشى أن تتنفس بصوتٍ مرتفع. كبرت وهي تحلم بيومٍ تنجو فيه من هذا السجن... حين كبرت قليلا ، أجبرها والدها على الزواج من ابن أخته...رجل لم تعرف عنه سوى القليل..... سليم...رجل قوي متسلط ، حاد الطباع، يفرض وجوده على من حوله ، لا يعرف الرحمة ولا يقبل الخيانة، ذلك الذى كانت تخشاه أكثر من الجميع و الذي لم تكن تعرف أن الزواج منه سيقلب حياتها رأسًا على عقب. دخلت زواجهما وهي تظن أن أسوأ ما قد تواجهه قد انتهى...و لكنها كانت واهمه !!!فالأسوأ لم يبدأ بعد ... هي لم تختر هذا الزواج... ولم تختر عائلتها... ولم تختر حتى السجن الذي عاشت فيه. بين عائلة لا ترحم ، و خوفٍ قديم، وزواجٍ لم تختره، وزوجٍ لا يثق بها ، وأسرارٍ دُفنت لسنوات... وجدت نفسها محاصرة في مكانٍ يبدو من الخارج كأنه نعيم... لكنه من الداخل لم يكن سوى سجن من ذهب. فهل ستستطيع الهرب ام ستظل طوال حياتها فى سجن من ذهب ؟!!! ___
Lihat lebih banyakوذات يوم، وجدت احد الكتب المفضله لديها ، كان يخص والدتها و الذى كان فى غرفتها فلم يحرقه والدها مع بقية كتب امها ممزق الصفحات... كانت قد احتفظت به من مكتبة أمها، ولم يكن أحد يعرف قيمته عندها. سألت الفتاتين عما حدث، فابتسمت الصغرى وقالت: - الكتب القديمة دي أصلًا ما تستاهلش. التفتت ملك إلى زوجة أبيها، تنتظر منها أن تطلب من ابنتها الاعتذار. لكن المرأة قالت بلامبالاة: - كان لازم تحافظي على حاجتك بدل ما تسيبيها في مكان الكل بيدخله. - أنا كنت مخبياه في درج مكتبي. - يبقى اتعلمي تقفلي درجك كويس. لم يكن في صوتها ما يوحي بأنها ستبحث عمن فعل ذلك. ومنذ تلك اللحظة، توقفت ملك عن الشكوى إليها.. لم يكن والدها أكثر رحمة. على العكس، بدا وجود الأسرة الجديدة وكأنه منحه مزيدًا من الأسباب ليعامل ابنته بجفاء. كان يصدق رواية زوجته وابنتيها قبل أن يسمع ملك، وإذا حاولت الدفاع عن نفسها اتهمها بإثارة المشكلات. تعودت ان تسكت و لا تحاول الدفاع عن نفسها ، مع اكتشافها أن الحقيقة لا قيمة لها إن كان الجميع قد قرروا مسبقًا أنها المخطئة. ومع الأيام، ازدادت معامله والدها قسوة. صار ينتقد طريقة كلام
مر شهرين اخران على هروب امها، ككابوس مرعب مخيف ...... كان والدها قد تحول لوحش هائج ، وطبعا قام اخواته ووالده بزياده غضبه وهياجه. كانوا ينعتون امها بابشع الصفات واخبروه ان يطلقها وان يخلص من عارها فهى من وجهه نظرهم لم تكن مناسبة له .. وبالفعل قام بتطليقها برعونة ، ولكن علمت ملك بعد ذلك من الداده فاطمه التي كانت تعمل في الفيلا عندهم، وكانت هي الوحيده التي تعطف على ملك _ ان خالها اخو والدتها ، قد حضر بعد هروب امها مطالبا باخذ ابنتها او حتى السماح لاخته برؤيتها ولكن بدون فائده و عاد مجددا بعد طلاق اخته ..و لكن قام والدها بطرده شر طرده و قام أيضا بتهديده ولم يسمح خالها لوالدها بمعرفه مكان امها ، خوفا عليها من بطشه.... و بعد ذلك لم تعد ملك تتحدث عن أمها، ولم تعد تسأل متى ستعود، ولم تعد تجرؤ على نطق اسمها ... لكنها لم تنسَ. كانت تخبئ المنديل أسفل المرتبة، وتخرجه أحيانًا حين تكون وحدها، فتفرد قطع الصور الصغيرة وتحاول تذكّر شكلها كاملًا. كانت تخشى أن تفقد ملامح أمها من ذاكرتها كما فقدتها من الصور. أما والدها، فكان كلما نظر إليها شعر بالغضب يتسلل إلى وجهه. لم تكن ملك تفهم ا
خرجت صرختها صغيرة ومذعورة. قفزت من السرير، وحاولت جمع القطع من يده، لكنه دفعها بعيدًا عن الصورة وألقاها على الأرض. انحنت ملك بسرعة، وراحت تجمع الأوراق المرتعشة بأصابعها الصغيرة. كانت تحاول ضم الأجزاء إلى بعضها، وكأنها تستطيع إعادة الصورة بمجرد أن تضع كل قطعة في مكانها. - خلاص يا بابا، مش هوريها لحد... والله مش هوريها لحد تاني، بس سيبها لي! لم يجبها. التقط بقية الصور التي كانت مخبأة اسفل وسادتها ... صوره لها مع أمها في الحديقة، وأخرى وهما تقرآن كتابًا، وصورة كانت أمها تحملها فيها وهي رضيعة. كل ما استطاعت ملك الاحتفاظ به من أيامها السعيدة. مزقها واحدة تلو الأخرى. وفي كل مرة، كانت الصغيرة تندفع نحوه، ثم تتوقف عندما يلتفت إليها بنظرته القاسية. لم تكن تخاف أن تفقد الصور فقط. كانت تخافه هو. تخاف أن يصرخ أكثر، أن يغضب أكثر، أن يعاقبها لأنها أحبت أمها. وحين انتهى، انحنى نحوها وقال بصرامة: - اسمعيني كويس يا ملك.. من النهارده، مش عايز أسمع اسمها على لسانك. لا صور، ولا كتب..... الست دي انتهت من حياتنا . هى مش هترجع! انسيها !!! هي سابتك بإرادتها، وإنتِ لازم تنسيها ..
في تلك الليلة، لم تذهب ملك إلى غرفتها حين أمرها والدها بذلك.انتظرت حتى هدأ صوته، ثم تسللت إلى غرفة أمها.كانت الغرفة باردة وغريبة، كأنها لم تعد المكان الذي تعرفه.انحنت وجمعت من الأرض بقايا إطار الصورة المكسور، واحتفظت بقطعها الصغيرة في يدها...و تحركت نحو الدولاب لترى بلوزة امها الزرقاء التى كانت تحبها ملقيه و قد سقطت خطئا من الخدم و هم يجمعون اشيائها لحرقها ..و وجدت توكة صغيرة لأمها التقطتها .. ثم جلست قرب السرير، تضم ركبتيها إلى صدرها و عيونها تملؤها الدموع و هى تضم بلوزة امها لصدرها تستنشق رائحتها ...لم تستطع أن تفهم.كيف استطاعت أمها أن ترحل دون أن توقظها؟كيف خرجت من البيت دون أن تأخذها معها؟ألم تكن قد وعدتها بأنها ستظل بجانبها؟هل فعلت ملك شيئًا جعل أمها تتركها؟تلك الفكرة أخافتها أكثر من غضب والدها.فقد كانت صغيرة بما يكفي لتظن أن رحيل أمها قد يكون خطأ ارتكبته هي، وأنها لو كانت أكثر طاعة، أو أقل إزعاجًا، أو لم تطلب منها البقاء معها طويلًا في الليلة الماضية، لربما لم ترحل.وضعت رأسها على الوسادة التي كانت أمها تنام عليها، وحاولت أن تستعيد رائحتها قبل أن تختفي.همست في الظلام











