Share

الفصل 3

Author: إبريل
تجاهلت وجه كارم الذي احمر بشدة، واستدرت لأغادر.

لكن قبل أن أخطو بضع خطوات، أمسك بي فجأة، وسألني ببرود:

"كارمن، ماذا تقصدين بأنكِ لن تأخذي مالي؟ أتريدين قطع علاقتكِ بي؟"

نظرت إليه مباشرةً في عينيه، "بما أننا انفصلنا بالفعل، فلا داعي لأي تعقيدات أخرى، حتى نتجنب أن يسيء الناس فهمنا."

تذكرت فؤاد الذي كان يغير بعض الشيء.

لم يكن الرجل الذي يغير بلا سبب، لكنه كان شديد التملك.

إن رأى رجلًا آخر يعتدي عليّ في مكان عام... حسنًا، لندعو لذلك الرجل.

بدا أن كارم أساء فهم شيء ما، فرمق جيهان بنظرة، وارتسم على وجهه تعبير بأنه يفهم كل شيء.

"أنتِ تغضبين مجددًا؟ انسي الأمر، مجموعة شركات عمران ستقيم مأدبة ترحيبية لفؤاد بمناسبة عودته للبلاد بعد ثلاثة أيام، ووقتها، سآخذكِ لتطلعين على العالم."

"لكن لا بد أن تبدلي هذه الملابس القديمة، حتى لا تحرجيني."

قبل أن ينهي كلامه، اعتذرت مباشرةً بأدب: "لا داعي، شكرًا."

بعد أن رفضته مرتين، بدا صوت كارم يحمل بعض الضيق، وصر على أسنانه حتى أصدرت صوتًا.

"كارمن، لقد أصبحت طباعكِ حادة، لكنكِ ما زلتِ عاجزة عن التخلص عن هذا الفقر المتأصل في أعماقكِ."

"بما أنكِ لا تريدين الذهاب، إذًا سآخذ جيهان، لا تندمي!"

بسماع هذا، لمعت عيني جيهان، وقالت بسرعة:

"كارم، أعطيني البطاقة البنكية، سأرتدي ملابس أنيقة بالتأكيد، لن أحرجك قطعًا."

لم أعد أرغب في الجدال معهما، فاستدرت وغادرت، وقلت جملة أخيرة قبل رحيلي.

"أتمنى أن تكونا بمثل هذه الثقة بعد ثلاثة أيام."

خرجت بسرعة من صالة الوصول، استنشقت الهواء النقي في الخارج، فخفف من الغثيان المكبوت بداخلي تدريجيًا.

قبل ثلاث سنوات، رتب والداي لزواجي، وتحت هذا الضغط الهائل للزواج، توسلت لحبيبي كارم الذي دامت علاقتي معه سبع سنوات، أن يتزوج مني، كنت أنوي أن نتزوج أولًا ثم أحصل على موافقة والدايّ.

ووافق كارم.

لكن ما لم أتخيله، هو أنني لم أنتظر وصول كارم لمكتب الأحوال المدنية فحسب، بل وجاء مع حبيبة طفولته، جيهان.

"ابن جيهان يحتاج لإقامة في مدينة كبيرة، بعد أن تتم حل مسألة إقامته، سأتزوجكِ"

"هذا من أجل مصلحة الطفل، لا تفرطي في التفكير."

رأيته وهو يمسك بجيهان ويدخلان إلى مكتب الأحوال المدنية، وفقدت الأمل نهائيًا.

تلك الليلة، وافقت على الزواج المدبر الذي خطط له والداي.

بعد شهر، تزوجت من فؤاد، وبعد عام، أنجبت طفلنا الأول، واليوم، أوشكت على إنجاب الطفل الثاني.

لولا عودتي هذه المرة لزيارة والدايّ، لما كنت عدت للبلاد أبدًا، ولما قابلت كارم قط.

...

بعد ثلاثة أيام، وضعت مكياج خفيف، وارتديت ملابس فضفاضة، وذهبت للمأدبة بمفردي.

وعندما رآني، لمعت عينا كارم، وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه.

"قلتِ أنكِ لن تأتي، لكن أفعالكِ فضحتكِ."

"ألا تريدي فقط استعادتي، على الأقل يجب أن تعرفي بعض آداب المجتمع الراقي. مثل هذه المناسبة اليوم، كان عليكِ ارتداء فستانًا على الأقل، أليس كذلك؟ انظري من يرتدي سروالًا مثلكِ."

تجاهلت غروره المفاجئ، وحاولت تجاوزه لأصل إلى مقعدي.

من كان يعلم أنه سيعترض طريقي، وقال بحنق:

"كارمن، أنا أتحدث معكِ، ألا تسمعيني؟ مقاعدنا بجانب الباب، إلى أين تذهبين؟"

أبعدت يده، وأجبته ببرود: "هذا مقعدك أنت، مقعدي أنا هناك."

تبع كارم إشارتي، فنظر إلى المقعد الرئيسي الأكثر شرفًا في قاعة الوليمة، وتجهم وجهه للغاية.

رمقتني جيهان بنظرة، وأشارت إليّ ووبختني:

"كارمن، كيف دخلتِ إلى هنا؟ تجرأتِ على ارتداء هذا السوار المزيف للسيدة زوجة السيد فؤاد، هل تتعمدين إثارة الفوضى هنا؟"

كان صوتها عاليًا جدًا، فلفت انتباه الجميع فورًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • كفى يا كارم، لم أعد لك   الفصل 10

    كان وجهه متورمًا بشدة، حتى تشوهت ملامحه.حدقت فيه بحذر، "كيف أتيت إلى هنا؟ ماذا تريد؟"تمكن كارم من تفادي كل الحراس ووصل إلى هنا، لا بد وأنه قد بذل جهدًا كبيرًا.بتذكري لحالة جيهان الجنونية، كاد قلبي أن يقفز من مكانه.بدا وأن كارم شعر بخوفي، فسارع وقال:"كارمن، لا تخافي، لن أؤذيكِ.""أنا فقط..."ابتعدت عنه خطوتين للخلف، وبنبرة تحمل بعض الضيق، سألته: "فقط ماذا؟""كارمن، قلت من قبل، أنا تزوجت من جيهان فقط بسبب حصول طفلتنا على تصريح الإقامة في المدينة الكبيرة... في الواقع، من أحببتها دائمًا، هي أنتِ، حقًا."ارتسمت على وجهه ملامح المرارة، "أنا... بمجرد تفكيري في زواجكِ من رجل آخر، بل وإنجابكِ منه طفلًا، أشعر أن قلبي ينفطر. أنا أعلم، أنني كنت مغرورًا من قبل، ولم أقدركِ، ولطالما كنت أحزنكِ، لكنني سأتغير، أستطيع التغير من أجلكِ!""أعلم أنكِ تحبينني أيضًا، تعالي معي، لنذهب لمكان لا يعرفنا فيه أحد ونبدأ من جديد."كان جسد كارم مغطى بالإصابات، لكن كان واضحًا أنه ارتدى ملابسه بعناية قبل أن يقابلني.حتى أنه كان يرتدي البدلة التي أهديته إياها ذات مرة.لكن ما زلت أتذكر، قال وقتها أنها بدلة قبيحة ورثة

  • كفى يا كارم، لم أعد لك   الفصل 9

    رغم ما بدا عليه فؤاد من قسوة وحزم أمام الغرباء، لكنني كنت أعلم، أنه لن يسمح أن أتأذى أنا وابني بأدنى أذى.وإصابتي هذه المرة، بالتأكيد جعلته يلوم نفسه.رغم أن نورهان وصفت سلوك فؤاد بأنه شيطاني، لكنني لم أشعر بهذا الرعب على الإطلاق. فعلى كل حال، كان كل ذلك خطئهم، ومن يرتكب خطأً، لا بد وأن يُجازى عليه.كنت أقلق فقط على ابني، وأنه يمر بكل هذه الفوضى في هذا السن الصغير، وهل سيؤثر عليه هذا نفسيًا أم لا؟أردت أن أتكلم مع نورهان في شيء آخر، لكن فُتح باب غرفة المستشفى فجأة، ظهر فؤاد وابني أمامي فورًا، كان وجهاهما يشعان بالفرح.لم يتردد ابني في دفع أمه الروحية جانبًا، وأمسك بيدي، ثم قال:"أمي، كيف تشعرين الآن؟ هل تشعرين بتحسن؟"سأل فؤاد باهتمام:"هل هناك ما يؤلمكِ؟ اطمئني، لقد تعاملت مع أولئك الناس، لاحقًا، لن يجرؤ أحد على لمسكِ."رأيت عيني فؤاد المحمرتين، وهالاته السوداء الغائرة، فشعرت بالألم تجاهه.فكرت أنه بالتأكيد كان قلقًا طوال الليل ولم ينم."أنا بخير، لا تقلق."ثم نظرت إلى ابني، وتحدثت إليه بلطف."عزيزي، هل خفت برؤيتك لما حدث؟"صُدم ابني، ثم عقد شفتيه الصغيرتين، وانهمرت دموعه على وجهه.لك

  • كفى يا كارم، لم أعد لك   الفصل 8

    لم يتوقع كارم أن أتجاهله تمامًا، نظر إلى أسرتي المحبة المكونة من ثلاثة أفراد، فاحمرت عيناه.أراد الاقتراب مني، لكن ابني وقف أمامنا وحدق فيه بغضب."ابتعد عن أمي قليلًا!""تجرؤ على جعل أمي مربية لك؟ نحن نسمع كلمة أمي في المنزل، وتظن نفسك جديرًا؟""أعلم حقيقتك جيدًا، أنت لست الوغد الذي أذى أمي فقط، بل ولديك طفلة غير شرعية!""أمي ليس لديها سواي أنا وأختي الصغيرة أبناءً لها، أما ابنتك لا تستحق أن تكون ابنة أمي!""رجل مثلك، لا يستحق حتى أن يحمل حذاء أبي، لست وسيمًا كأبي، ولست ثريًا، ولا تعامل أمي جيدًا مثل أبي."تفحص ابني كارم بنظرة اشمئزاز."يا عمي، ألا يمكنك إدراك قدر نفسك؟"زم كارم على قبضتيه، وارتفع صدره بحدة بسبب خجله وغضبه.الجميع يعلم، أنه لم يصل لمنصب مدير تنفيذي رفيع المستوى إلا بفضل علاقاته، واليوم وقد أغضب فؤاد، أصبح من الصعب الاحتفاظ بمنصبه، وكل ما حققه ربما سيخسره في لحظة.بتلك اللحظة، كانت جيهان تغلي من الغيرة حتى احمرت عيناها.لم تتوقع أنني تزوجت رجل جيد هكذا! ولماذا أنا من تقف بجانب فؤاد!كانت تظن أن كارم يريدني كمربية فقط.لكنها لم تتوقع أن كارم سيتخلى عنها ويختارني، بل وأرا

  • كفى يا كارم، لم أعد لك   الفصل 7

    عندما التقت نظراتنا، رق قلبي فورًا."يا طبيب، أنا بخير، دعك منهما."بعد أن تكلمت، خف توتر الطبيب كثيرًا.بعد أن تأكد الطبيب من عدم وجود أي شيء آخر في جسدي، قال بحترام:"سيد فؤاد، السيدة لديها بعض الإصابات السطحية فقط، أما الجنين في رحمها لم يتأثر، وهو سليم تمامًا.""لقد استخدمت دواءًا على جرح ظهر يدها، ولن يترك ندبة."أومأ فؤاد برأسه دون أي تعبير على وجهه.لكنني أعلم أنه في الواقع يكاد أن ينفجر من نفاد صبره.أما كارم، المجرم الرئيسي، كان متوترًا لدرجة أنه شعر وكأن هناك شوكة عالقة في حلقه.لم يتخيل أن يومًا ما، سأصبح هكذا فجأة زوجة فؤاد عمران.حدق بي كارم بعينين حمراوتين، كان يشعر باستياء شديد، وانفجرت رغبته في التملك.لكنه كان عاجزًا أمام الرجل الذي بجانبي، لم يمكنه سوى أن يزم على قبضتيه، حتى ابيضت راحتا يده.جذبني فؤاد إلى حضنه، ونظراته الباردة تتجول بين الحاضرين، جعلتهم هيبته القوية ألا يسعهم سوى خفض رؤوسهم.لكن ما لم يتخيله الآخرون على الأرجح، هو أن فؤاد الواقف أمامي شديد التعلق بي.هذا التناقض الشديد زادني شعورًا بالحب."هذه سخافة!"سخر ببرود، ونظر مباشرةً إلى كارم، "بصفتك موظفي ال

  • كفى يا كارم، لم أعد لك   الفصل 6

    أولئك الذين أهانوني مع كارم، بسماعهم لهذا الكلام، تصببوا عرقًا باردًا على جباههم، وشحبت وجوههم كالموتى.لم يتوقعوا، أن عديمة النفع المتملقة تلك التي سخروا منها، هي زوجة فؤاد عمران حقًا!في تلك اللحظة، انتشر الخوف والندم في نفس كل منهم.من الواضح أنني كنت أرتدي سوارًا واحدًا.واعترفت أيضًا أنني زوجة فؤاد، لم أخدع أحدًا قط. وهم سيدفعون ثمن غرورهم.رأيت عدة أشخاص يتراجعون للخلف عدة خطوات بصمت، مبتعدين بشكل لا إرادي عن كارم وجيهان.وبعد ذلك، قالت رانيا محسن التي تقف بجوار جيهان فجأة:"كارمن، من أين أتيتِ بهذين الممثلين؟""انظري لنفسكِ، فقيرة لدرجة أنكِ لا يمكنكِ حتى شراء ملابس أنيقة، أخشى أنكِ أنفقتِ كل أموالكِ على هذه التمثيلية؟"كانت متعجرفة للغاية، "لتتظاهري بشكل جيد قليلًا. لدي فستان قديم ارتديته من قبل قد فاتت موضته، لا يمكنني ارتداء تلك الملابس الرخيصة الآن، لكنه سيناسبكِ تمامًا. حتى لا يبدو العرض الذي تقدمينه مبتذلًا، وتصبحين أضحوكة!"كانت رانيا من عائلة عادية، امرأة حمقاء لا تجيد سوى التملق لأصحاب النفوذ.ومن أجل إرضاء جيهان، كانت توبخني عادةً وتقلل من شأني في الماضي.فعلى أي حال،

  • كفى يا كارم، لم أعد لك   الفصل 5

    ذلك الرجل الذي عادةً ما يتسم بالبرود، ما إن رآني، حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.وذلك الطفل اللطيف اندفع إلي أحضاني، لكن ما إن رأى ظهر يدي الملطخ بالدماء، حتى سألني بقلق:"أمي، كيف أصيبت يدكِ؟ هل هناك من اعتدى عليكِ؟"كلمة "أمي" لفتت انتباه الجميع، بل وسمعت شهقة الجميع من الدهشة.حدق أولئك الضيوف الذين كانوا يسخرون مني للتو بدهشة وعدم تصديق.كان ابني دائمًا ما يشعر إن كان بي مكروهًا، تمامًا كوالده.أشعرني اهتمامه بالدفء، فتبدد الحزن الذي كان يملأني.عانقته بحنان، وقبلت خده الناعم، وقلت بصوت منخفض: "أنا بخير."أمسك ابني يدي برفق، وامتلأ وجهه بشعوره بالألم، وهو ينفخ بلطف على ظهر يدي المصابة."سأنفخ لكِ بها حتى يذهب الألم! أمي، أخبريني، من اعتدى عليكِ؟"رغم أن فؤاد كان يعلمه دائمًا أن الرجل لا يذرف دمعًا بسهولة، لكن برؤيته لإصابتي، احمرت عيناه.تألمت لرؤية ابني هكذا، فربتت على يده لأواسيه.وفي تلك اللحظة، كان فؤاد قد سار حتى وصل أمامي.لكنه وقف صامتًا، واجتاحت المكان هالة قوية من الضيق، حتى كادت أن تخنق أنفاس الجميع.أفسح له الحشد الطريق لا إراديًا.شعرت بنظرات فؤاد الحادة تقع على إصا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status