LOGINأمسكت منى بالهاتف، وترددت لبضع ثوانٍ، ثم اتصلت بلينا.كانت تتذكر رقمها فقط. بالنسبة إليها، كانت تلك الفتاة المصابة بمرض عضال والتي ضُربت حتى الموت في طريقها لشراء عطر لها بدافع الامتنان، فكانت فتاة فريدة من نوعها.كانت لينا جالسة في غرفة المعيشة، ولم تنم طوال الليل، وفجأة تلقت مكالمة من رقم مجهول، فخفق قلبها بشدة حتى سمعت صوت منى على الطرف الآخر، وعندها تنفست الصعداء."منى، أين أنتِ؟ هل أنتِ بخير؟ هل آذاكِ أمير؟"أدفئت تلك السلسلة من الأسئلة القلقة قلب منى، فأخبرتها أنها بخير، ثم رفعت عينيها ونظرت إلى أمير، وتحدثت ببطء بعد إشارته لها."لينا، لا تبحثوا عني بعد الآن. سأقضي شهرًا مع أمير على الجزيرة ثم سأعود. لحسن الحظ، إنه فصل الربيع هنا، والمناظر خلابة ومناسبة للسياحة."لم تكن تعرف أي بلد هذه، ولم تكن تعرف هذه الجزيرة الصغيرة، كل ما يمكنها الإفصاح عنه هو أنها جزيرة صغيرة، وخمنت من درجة الحرارة أنه فصل الربيع.صُدمت كل من لينا ومريم عند سماعهما ذلك، ولم يفهما قصدها.كان أنس بجانبهما، وكان أسرع من استوعب الأمر، فأخذ الهاتف وقال: "أمير، أطلق سراحها وإلا فعندما أجدك، لن تكون العقوبة مجرد ال
وضعها أمير على كرسي طاولة الطعام، وركع أمامها، ثم رفع يده ليلمس شعرها، وسألها بحنان: "ما الذي ترغبين في تناوله؟"لم تكن منى في مزاج جيد، فأبقت وجهها جامدًا وهي تقول: "لا أرغب في أي شيء."توقفت يده للحظة، ثم مرت من مؤخرة رأسها وصولًا إلى شفتيها، وقال: "اتفقنا أن تعامليني كما في الماضي، كوني لطيفة معي قليلًا."كيف كانت تعامله في الماضي؟كانت تلقاه بابتسامة وتعامله بلطف، وتتحدث طوال اليوم عن وعود الحب، وكانت علاقتهما مشحونة بالشوق كل ليلة بلا توقف. هل عليها الآن أن تتعامل معه بنفس الطريقة لتتمكن من النجاة؟ظهرت لمحة من الكراهية في عينيها، لكنها أجبرت نفسها على الابتسام، وقالت: "خبز بالجبن ولحم بقري وعصير برتقال."ارتسمت على ملامح أمير أمارات الرضا، وداعب شعرها مجددًا بأصابعه النحيلة كما لو كانت حيوانًا صغيرًا، ثم قال: "هكذا تكونين مطيعة."ظنت أنه سيذهب إلى المطبخ بمفرده، لكنه حملها معه إلى هناك، وأجلسها على سطح الموقد النظيف والمرتب، ثم أغلق الباب، وبقيا في هذا المكان المغلق، وشمر عن ساعديه ببطء، وبدأ بتحضير الطعام.ربما كان خائفًا من أن تنتزع منه السكين أو ما شابهها، لذا استخدم سكاكين وش
بالنسبة لأمير، إذا كانت منى لا تحبه ولا ترغب في العودة إليه، فإن العالم كله سيصبح مظلمًا.بدلًا من أن تزج به في السجن بنفسها، من الأفضل وضع نهاية لعلاقتهما، لإنقاذ كلاهما من المعاناة."كيف سنضع نهاية؟"رفعت منى عينيها، وحدقه فيه ببرود. من الطبيعي أن يكون وضع نهاية أمرًا جيدًا، لكن أمير لن يتركها بسهولة، ومن المُرجح أن يُسبب لها معاناة شديدة قبل ذلك.خطا أمير إلى داخل القفص، وجثا بجسده الطويل مثل مروض الوحوش، وألقى عليها بظله الذي يثقل الصدر ويخنق.جلس أحدهما وانحنى الآخر، وعيونهما العميقة تحدق في بعضهما البعض. ذلك القدر الذي لا يُحصى ولا يُوصف من الحنين بدا بلا قيمة أمام ملامح منى الساخطة.انسدلت رموش أمير الطويلة، وبعد تردد طويل، قال بهدوء: "ابقي معي لشهر واحد كما في الماضي، وبعدها سأطلق سراحكِ."إن تركها ترحل، فسترسله إلى السجن، فكيف لها أن تصدقه؟ لذا قالت: "لقد بذلت كل هذا الجهد لإحضاري إلى هنا، فكيف ستكون لطيفًا وتتركني أذهب؟"شخص مثله، إن لم يحبسها في هذه الجزيرة المهجورة حتى تموت، فذلك يُعدّ رحمة منه، لكنه بعد أن فقدها لم يستطع النوم لا ليلًا ولا نهارًا، وكان يعتمد في المنام والي
أرادت منى أن تجعله يعاني، لكنها لم تتخيل أن هذا الانتقام سيرتد عليها. ما تعانيه الآن هو عواقب أفعالها، لكن لا علاقة لشكري بذلك، فلماذا يعامله أمير بهذه القسوة؟تذكرت شكري وهو يُضرب حتى يفقد وعيه، فارتجف قلبها وقالت: "أمير، هذا بيني وبينك. لا تقحم شكري في الأمر ودعه وشأنه."ذلك المجنون أمير قادر على فعل أي شيء، وإن كان سيختطف شكري حقًا ويُحضره إلى هنا، فقد يعتدي عليها حقًا أمامه. وإن حدث ذلك، فسيكون بقاؤها محبوسة هنا إلى الأبد أفضل.تجاهلها الرجل الذي كان يمسك بخصرها، واقترب بعينيه الباردتين من أذنها، وسألها: "هل تشعرين بالراحة أكثر معه أم معي؟"عرفت منى أنها إن تحدته في هذه اللحظة، فسيؤدي ذلك حتمًا إلى انتقام أكثر جنونًا، لذا أطرقت عينيها وعضت على أسنانها قائلة: "لم يلمسني شكري من قبل."كان ذلك صحيحًا؛ فالرجل الوحيد الذي لمسها هو أمير، لكنه لم يصدقها وظن أنها تكذب كي لا تورط شكري معها، فقال: "لقد كنتِ معه طوال هذا الوقت ولم تجامعيه؟ هل تظنينني طفلًا في الثالثة من عمري؟"حين سمعت منى ذلك، لم تكلف نفسها عناء مجاراته، وقالت: "صدق أو لا تصدق، الأمر متروك لك."ثم أغلقت عينيها مجددًا وتجاهلت
عندما رأى أمير هذه الرسالة، زفر ساخرًا ونعته بالأحمق. والده خان والدته، فهل سيهتم بحياة والده أو موته؟!استخدام والده لتهديده أمر مضحك إلى أقصى حد.ألقى أمير بالهاتف، وبرّد الحليب في الكوب، ثم وضعه على شفتي منى، وقال: "لا يوجد ما نأكله هنا، فقط منتجات الألبان. اشربي قليلًا لتملئي معدتكِ."بعد أن خرجا من المحكمة، تبعته منى مسافة طويلة إلى خارج البلاد، ولم تتناول شيئًا، فشحب وجهها الجميل، كما لو تعرضت لظلم عظيم، وكانت عيناها خاليتان من أي بريق.بصقت منى الحليب الذي أطعمه إياها، دون أن تتكلم أو تنظر إليه، وجلست فقط في القفص وعينيها مغمضتان.لم يكن الأمر أنها تفتقر إلى القوة للمقاومة؛ لكنه أعطاها مهدئًا، وعندما فتحت عينيها وجدت نفسها مقيدة داخل قفص كبير ذهبي، والأصفاد تقيد يدها وقدمها، ومثبتة بقضبان القفص، مما جعلها عاجزة عن الحركة.عندما رآها أمير لا تشرب، لم يغضب، وأمسك بذقنها وأفرغ كل الحليب من الكوب في فمها، فاختنقت وأخذت تسعل.نظر أمير إليها ببرود، وعندما توقفت عن السعال، أخذ منديلًا ومسح ببطء ظهر يدها الذي تبلل بالحليب."منى، تحالفتِ أنتِ وشكري ضدي، وحاولتما أن تدخلانني السجن بتهمة ا
ركل سامح باب منزل عائلة أبو النور وفتحه. كان سرور أبو النور ووسام جالسين على طاولة الطعام، و صُدما عندما رأيا سامح يدخل.وسام هي والدة سامح الحقيقية. وبعد انفصالها، نادرًا ما كانا يلتقيان. عندما كان سامح صغيرًا، كانت وسام تذهب أحيانًا سرًا إلى مدينة اللؤلؤة لتراه، لكن بعد أن اكتشف سامح الأمر مرة، لم تجرؤ على الذهاب مجددًا.في تلك المرة، نعتها سامح أنها عشيقة لأحدهم، وقال إنها تسببت في موت والدة طفل آخر، كما جعلته يتحمّل سمعة كونه ابنًا غير شرعي. قال إنها امرأة وقحة وحقيرة، وطلب منها ألا تأتي لتراه مرة أخرى طوال حياتها.في ذلك الوقت، عادت وسام باكية طوال الطريق من مدينة اللؤلؤة إلى العاصمة. لم تكن تعرف قط أن ارتقاءها في المكانة عن طريق كونها عشيقة سيجلب لها كراهية ابنها. ظنت أن زواجها من عائلة ثرية وتوفير أفضل حياة لابنها سيكون أعظم نعمة تقدمها لابنها. من كان يتخيل أن مبادئ ابنها ستكون مستقيمة إلى هذا الحد؟حتى عندما استغلت أمر ميراث عائلة أبو النور وطلبت منه مواجهة أمير، لم يتأثر أبدًا، وبدا أنه يخشى أن يتورط مع عائلة أبو النور، فلم يكتفِ بالابتعاد عنهم، بل وفضّل أن يعمل تحت إمرة الآخر







