Teilen

لا شيء أشد مرارة من الحب
لا شيء أشد مرارة من الحب
مجهول

الفصل 1

مجهول
في تلك اللحظة، كان التلفاز يبث مباشرةً مشهد شهاب سلطان رئيس مجموعة آل سلطان، وهو يهبط من الطائرة برفقة ابنه تيم.

كان شهاب يحمل ابنه تيم بين ذراعيه، ويتقدم بخطوات واسعة وسريعة.

هرعت إحدى الصحفيات نحوه وهي تركض بخفة، محاولةً طرح الأسئلة.

"سيد شهاب، سمعنا أنك أنهيت اجتماعك في دولة الحرية أمس وعدت ليلًا. ما سبب هذه العجلة؟ هل هناك أمر هام؟"

أما شهاب، المعروف بصرامته وقلة ابتسامته في عالم الأعمال، فقد ارتسمت على وجهه أمام الكاميرا ابتسامة دافئة.

"اليوم عيد ميلاد زوجتي، لذلك عدت أنا وابني لنحتفل معها."

"بالنسبة لي، كل ما يتعلق بزوجتي هو الأهم."

ثم لوّح تيم الصغير بالحقيبة التي كان يحملها.

"أمي، لقد أحضرنا لكِ أنا وأبي هدية، وسنعود حالًا!"

حاولت الصحفية طرح المزيد من الأسئلة، لكن شهاب اعتذر لضيق الوقت، ولم يترك أمام عدسات الكاميرا سوى ظهره وهو يبتعد على عجل.

فارتسمت على وجه الصحفية ملامح الإعجاب والحسد.

"مشاعر السيد شهاب تجاه زوجته لم تتغير أبدًا. لقد مرت عشر سنوات، وما زال حبه لها عميقًا. إنه زوج مثالي حقًا."

"حتى السيد الصغير تيم يتصرف تمامًا مثل السيد شهاب. من تملك زوجًا وابنًا كهذين، فلا بد أنها تعيش في قمة السعادة."

أغلقت أميرة التلفاز، وارتسمت على شفتيها ابتسامة مريرة.

السعادة؟

قبل شهر واحد فقط، كانت ستجيب بثقة: نعم، أنا سعيدة.

لكنها الآن، لم تستطع النطق بهذه الكلمة مهما حاولت.

لم يكن أحد يعلم أنها في الأصل ليست من هذا العالم.

قبل عشرة أعوام، جاءت إلى هذا العالم، وكانت مهمتها إنقاذ شهاب الذي شهد بعينيه وفاة والديه وهو طفل.

عندما التقت به لأول مرة، كان فتى كئيبًا منعزلًا عن العالم الخارجي.

استغرقت ثلاث سنوات لتُخرجه أخيرًا من عزلته، وساعدته على أن يصبح رئيسًا لمجموعة آل سلطان كما هو اليوم.

وفي اللحظة التي أحكم فيها سيطرته على مجموعة آل سلطان، اكتملت مهمتها.

لكن عندما سألها النظام إن كانت ترغب في مغادرة هذا العالم، ترددت.

لم يفارق ذهنها مشهد شهاب وهو يحتضنها بقوة، متوسلًا إليها ألا ترحل.

ولم تستطع تخيل ما سيؤول إليه حاله؛ فقد فقد والديه مرة، فكيف سيكون إن فقد المرأة التي أحبها أيضًا؟

لذا اختارت البقاء في هذا العالم والزواج منه.

وفي حفل زفافهما، أخبرت شهاب بجدية أنها إن خانها يومًا، ستختفي من هذا العالم.

يومها أمسك شهاب بيدها ووعدها بأن ذلك اليوم لن يأتي أبدًا، وأن حبه لها سيدوم إلى الأبد.

وبعد الزواج، ظل حبه لها متأججًا كما أقسم يوم الزفاف.

في كل ذكرى، كبيرة كانت أم صغيرة، كان يؤجل جميع أعماله ليبقى إلى جانبها.

وإذا اقتربت منه امرأة أثناء المناسبات الاجتماعية، كان يأمر بإبعادها دون أي تردد.

وعندما عانت من ولادة عسيرة وقضت يومًا وليلة في غرفة العمليات، جثا شهاب خارج غرفة العمليات طوال ذلك اليوم والليلة، يدعو الله أن يحفظها.

وما إن خرجت من غرفة العمليات حتى تجاهل ساقيه اللتين فقدتا الإحساس، وترنح حتى وصل إلى سريرها، وأمسك يدها بقوة والدموع تغمر وجهه.

"أميرة، كل هذا خطئي. ما كان عليّ أن أقول إني أريد أطفالًا. لن ننجب مرة أخرى، فأنا لا أحتمل أن أخاطر بحياتكِ."

وإثباتًا لصدقه، أجرى في اليوم نفسه عملية تعقيم.

وعندما اختار اسم ابنه، وقع اختياره على تيم دون تردد، قائلًا إنه يعبّر عن مدى عمق مشاعره تجاهها.

أما تيم، فقد تأثر بوالده وصار يعتني بأمه وكأنه رجل صغير.

ورغم صغر سنه، كان يقطع لها الفاكهة ويطعمها إياها. وعندما تجرح إصبعها عن طريق الخطأ، كان ينفخ على الجرح بقلق، ثم يسارع إلى وضع ضمادة عليه.

وكان الآخرون يمزحون قائلين إن تيم في عائلة سلطان لا يبدو طفلًا يحتاج للرعاية، بل إن والدته هي التي تحتاج إلى من يرعاها.

وكان تيم ينتفخ صدره فخرًا كلما سمع ذلك.

"أمي هي أكثر شخص أحبه، ومن الطبيعي أن أعتني بها."

ابتسم شهاب وربت على رأس ابنه، وقد بدا الفخر واضحًا على وجهه أيضًا.

"زوجتي لا تحتاج إلى فعل أي شيء، يكفي أن نهتم بها أنا وابني."

كانت أميرة تؤمن إيمانًا راسخًا بأنها ستعيش في سعادة أبدية.

لكن للأسف، تلاشت تلك الوعود مع مرور الزمن.

الأب والابن اللذان أحباها حبًا جمًا أصبحا اليوم يبنيان أسرة أخرى مع المساعدة.

وكم من مرة التقيا بها سرًا من وراء ظهرها.

كان زوجها الذي كانت معه لخمس سنوات، يحتضن خصر سمر شريف ويناديها بحنان "حبيبتي".

وابنها الذي حملته في أحشائها لعشرة أشهر، كان يحتضنها ويناديها "أختي سمر".

حتى بالأمس، لم يكونا ذاهبين إلى دولة الحرية لحضور اجتماع، بل لمرافقة سمر في رحلة تزلج في دولة الثلج.

لقد تحولت كلمات الزفاف إلى نبوءة تحققت اليوم.

وفي اللحظة التي عرفت فيها الحقيقة، عزمت على الرحيل عن هذا العالم، وترك ذلك الأب وابنه اللذين لم يبقَ في أفواههما سوى الأكاذيب!

حدّقت أميرة في قالب الحلوى الذي أخذ يذوب أمامها، وهمست بصوت خافت.

"لم يعودا من عائلتي بعد الآن."

"سأرحل عنهما."

"من الذي سيرحل؟"

وما إن انتهت كلماتها، حتى دوّى صوتان في الوقت نفسه.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 26

    "أميرة، حتى إن لم تستطيعي مسامحتنا، فإن تيم هو الطفل الذي حملتِ به عشرة أشهر وأنجبتِه.""سنرحل قريبًا، فهل يمكنكِ معانقته لمرة أخيرة؟"أمسك تيم بطرف ثوب أميرة بحذر."أمي، أعلم أنني أخطأت، أرجوكِ عانقيني لمرة أخيرة؟"وقف خالد وهو يحمل يارا بين ذراعيه، ولم يتدخل في الحديث.وفجأة، فتحت يارا فمها وتحدثت."أمي، هل هذا الأخ الكبير ابنكِ حقًا؟"وعندما سمع خالد هذا السؤال، شدّ جسده لا إراديًا.فكرت أميرة قليلًا."كان ابني يومًا ما، أما الآن فلم يعد لي أبناء سواكِ يا يارا."وما إن انتهت كلماتها حتى انهار تيم باكيًا بحرقة."لا يا أمي، أنا ابنكِ."شعرت يارا بوخزة شفقة لرؤيته يبكي بحزن شديد."أمي، هل ارتكب هذا الأخ خطأً؟ ألا تستطيعين مسامحته؟"ابتسمت أميرة بخفة وقرصت خد يارا."يارا، عندما تكبرين، ستفهمين أن بعض الأخطاء لا تُغتفر."كانت هذه الكلمات بمثابة حكم نهائي على شهاب وتيم.لن ينالا غفرانها أبدًا.وفي النهاية، لم تعبأ أميرة بردة فعلهما، وأخذت يارا من بين ذراعي خالد، ثم غادرا معًا."أمي، لا تتركيني!"راقب تيم رحيلهما، وهو يمد يده وينادي بيأس.ولم يكن أمام شهاب سوى أن يضم ابنه بقوة، والدموع تنه

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 25

    لم يفهم شهاب.كيف له ألا يحبها؟منذ رحيلها، لم يذق طعم النوم ليلة واحدة، حتى أنه كان مستعدًا للتضحية بصحته ليجدها.كيف تظن أميرة أنه لا يحبها؟نظر إلى أميرة، وعيناه تفيضان بألم لا ينتهي."أميرة، كيف لي ألا أحبكِ؟"ضحكت أميرة ضحكة خفيفة. "هل لقاء سمر سرًا من وراء ظهري يُسمى حبًا؟""وهل ذهابكما معها للتزلج في دولة الثلج يوم عيد ميلادي يُسمى حبًا؟""وهل حمايتك لسمر دون تردد أثناء الانهيار الثلجي يُسمى حبًا؟"ومع كل جملة تنطق بها، كان وجه شهاب يزداد شحوبًا.شعر شهاب وكأن كل كلمة تنطق بها أميرة تحولت إلى نصلٍ حاد يخترق صدره.وفي تلك اللحظة، كره شهاب نفسه.فلو أنه تمسك بمبادئه منذ البداية وأبعد سمر، لما حدث كل ما تلا ذلك.ورغم الألم الذي ملأ عيني شهاب، لم يتحرك في قلب أميرة أي شعور."أعلم أنكما جئتما إلى هنا لإعادتي.""شهاب، تيم، استمعا جيدًا. منذ اللحظة التي غادرت فيها، لم يعد يربطني بكما أي علاقة."عندما سمع شهاب كلماتها الحاسمة، ترنح بضع خطوات دون وعي، وامتلأ وجهه باليأس."أميرة، ألا يمكنكِ مسامحتنا حقًا؟"أما تيم الصغير، فلم يفهم كل ما قيل قبل ذلك، لكنه فهم الجملة الأخيرة التي قالتها أم

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 24

    لم يرَ تيم أميرة طوال شهرين، وبعد مشقة كبيرة تمكن أخيرًا من العثور عليها، لكنه لم يسمع طفلة أخرى تناديها "أمي" فحسب، بل اكتشف أيضًا أن الأم التي كانت تغمره بالحنان لم يبقَ منها الآن سوى البرود، فلم يعد قادرًا على تحمل ما يعتصر قلبه من ألم، وانفجر في بكاءٍ مرير."أمي، ألا تريدينني بعد الآن؟ أنا ابنكِ!"في السابق، كلما بكى تيم، كانت أميرة تواسيه بصبر. أما الآن، فهي تقف هناك صامتة تراقبه.انتظر طويلًا أن تمتد يد أمه الدافئة لتمسح دموعه، لكنها لم تفعل، وحين فتح عينيه وجد أميرة لا تزال واقفة في مكانها، تنظر إليه ببرود."هل انتهيت من البكاء؟""الآن، هل فهمت كيف كان شعوري عندما علمت أنك كنت تنادي سمر بأمي؟"منذ ولادة تيم، كانت أميرة تربيه بنفسها، وأغدقت عليه من الحب ما أغدقته على شهاب.وعندما كان يمرض، كانت تسهر إلى جواره الليل كله.وفي أول يوم له في الروضة، لم تستطع مقاومة رغبتها، فتسللت لرؤيته.وعندما كان يعاني من الكوابيس ويعجز عن النوم، كانت تتكئ على رأس السرير، تربّت على ظهره برفق وتغني له أغاني الأطفال حتى يغفو.لذلك عندما اكتشفت في البداية خيانة شهاب، كانت تواسي نفسها قائلة إن لديها ا

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 23

    لم يتوقع شهاب وتيم أبدًا أن يكون لقاء أميرة بعد شهرين على هذا النحو.فقبل رؤية أميرة، كان شهاب يعتقد دائمًا أنهما عاشقان منذ عشر سنوات، وأن تيم هو طفلها الذي حملته في أحشائها لعشرة أشهر.وحتى لو لم يهدأ غضبها بعد، فما دام هو وابنه سيعتذران لها بصدق، فلا بد أنها ستسامحهما.وكان واثقًا أن أسرتهما الصغيرة ستعود كما كانت، سعيدة من جديد.وسيحبها بكل قلبه، ولن تغويه أي امرأة أخرى أبدًا.لكنه لم يتوقع أبدًا أنه في غضون شهرين فقط، ستجد أميرة رجلًا آخر؛ رجل يحمل طفلة وتناديها "أمي"، وكأنهم عائلة مكوّنة من ثلاثة أفراد.تشتت ذهنه، ولم يعد قادرًا على التفكير بوضوح.أما تيم، فقد غمره الحزن.والدته التي أحبته كثيرًا غابت عنه لشهرين، وبعد عناءٍ كبير تمكن هو ووالده أخيرًا من العثور عليها.لكن الآن هناك طفلة أخرى تناديها "أمي".اندفع تيم نحوها كالسهم، محاولًا الارتماء في حضن أميرة."أمي، اشتقت إليكِ كثيرًا!"لكن أميرة كانت قد استعادت هدوءها منذ اللحظة الأولى، فانحرفت بجسدها لتتجنب عناقه."كيف وصلتما إلى هنا؟"وفي تلك اللحظة، عاد النظام الذي ظنت أميرة أنه اختفى إلى الأبد ليتحدث من جديد."أيتها المضيفة،

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 22

    بعد شهر آخر من البحث، لم يعثر شهاب على شيء.وكان الجميع من حوله يحثونه على الاستسلام.حتى جده المتقاعد منذ زمن طويل نصحه بالتوقف عن البحث.فبما أن أميرة قد عقدت العزم على الرحيل، فمن الطبيعي أنها لن تترك وراءها أي أثر يمكنه أن يقوده إليها.والآن وقد أصبحت الشركة على وشك الانهيار، كان عليه العودة.لكن شهاب رفض الاستسلام.وكان هو وتيم يؤمنان إيمانًا راسخًا بأنهما سيعثران على أميرة.نظر الجد عثمان إلى حفيده العنيد، فامتلأ غضبًا وعجزًا في آنٍ واحد.لو كان يعلم أنه سينتهي به المطاف في هذا الموقف المؤلم، فلماذا خان أميرة من البداية؟ولم يستطع الجد عثمان أن يقف مكتوف الأيدي أمام انهيار الشركة، لذا كان عليه أن يتدخل ويتولى شؤونها بنفسه.أما شهاب، فمنذ ذلك الحين، كرّس كل طاقته للبحث عنها.وكان تيم يرافق والده في البحث طوال الوقت.وما إن تصلهما أي معلومة يُحتمل أن تكون عن أميرة، حتى يسرعا إليها دون توقف.لكن بعد شهرٍ كامل، لم يحصدا سوى خيبة تلو الأخرى.حتى شهاب الذي لم يكن متدينًا قط، اصطحب تيم إلى كل دور العبادة.كانا يقومان بالصلاة والسجود، على أمل رؤية أميرة مجددًا.وأخيرًا، دوّى صوت آلي في ذ

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 21

    اختفت أميرة فجأة، وكل ما كان يعرفه من في الجامعة هو أن والديها أنهيا إجراءات إجازة دراسية لها، ومنذ ذلك الحين لم يرَ أحد لها أثرًا.لم تستطع تفسير ما حدث لخالد، فاكتفت بابتسامة اعتذار.ولم يكن خالد من النوع الذي يتطفل، فلكل إنسان أسراره.وكان يكفيه أنه استطاع لقاءها مجددًا بعد أربع سنوات.ثم دار الحديث بينهما عن يارا.وعرفت أميرة أن خالد أصبح طبيبًا، وأن انشغاله بالعمل كثيرًا ما يمنعه من التفرغ ليارا.حاول توظيف مربية، لكن المربية الأولى التي وظفها أساءت معاملة يارا سرًا.ومنذ ذلك الحين، لم يجرؤ على ترك يارا في رعاية أي شخص آخر، وأصبح يتنقل باستمرار بين عمله وبينها.ورغم صغر سن يارا، فإنها كانت شديدة التفهم؛ فبعد انتهاء الدوام المدرسي كانت تنتظر خالد عند الأرجوحة ليصطحبها، أما في عطلات نهاية الأسبوع فكانت تبقى في المنزل بهدوء.زاد ذلك من شفقة أميرة عليها.فعندما كان تيم في الرابعة من عمره، لم تكن تفارقه لحظة.أما يارا فكانت كثيرًا ما تبقى وحدها في المنزل.رأى خالد الحزن الواضح على وجهها، فتحدث إليها بتردد:"أميرة، لدي طلب قد يكون ثقيلًا بعض الشيء...""أرى أن يارا تحبكِ كثيرًا، فهل يمكن

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status