공유

الفصل 2

작가: مجهول
رفعت أميرة بصرها فرأت شهاب وتيم واقفين عند باب المنزل.

نزل تيم من بين ذراعي والده، وركض بساقيه الصغيرتين ليرتمي في حضنها.

"أمي، من الذي قلتِ إنه سيرحل للتو؟"

أجابت أميرة بصوت خافت.

"إحدى صديقاتي، انهار زواجها، وهي تنوي أن تترك زوجها وابنها."

رفع تيم رأسه وطبع قبلة قوية على خدها.

"صديقتكِ مسكينة للغاية. لحسن الحظ، أنا وأبي سنحبكِ إلى الأبد يا أمي."

وضع شهاب معطفه جانبًا، ثم تقدم واحتضنهما معًا، وقال بصوته الدافئ المعتاد:

"ابننا محق يا أميرة، ستبقى عائلتنا معًا إلى الأبد."

لم تنطق أميرة بكلمة، فقد أخفت رموشها الطويلة المرارة في عينيها.

إلى الأبد...

لم يعد هناك إلى الأبد يجمعهم بعد الآن.

لمح تيم قالب الحلوى على الطاولة، فسارع إلى إخراج الحقيبة التي كان يحملها.

"أمي، هذه هدية اخترناها أنا وأبي لكِ!"

أخرج شهاب علبة فاخرة من الحقيبة وفتحها، فإذا بداخلها عقد مرصع بحجر الزمرد، وقال بنبرة يملؤها الاعتذار:

"أميرة، كان العمل في دولة الحرية مرهقًا للغاية، لذلك تأخرت أنا وابننا في العودة. أرجوكِ لا تغضبي منا."

وبينما كان يتحدث، تناول العقد وانحنى ليضعه حول عنق أميرة.

وما إن اقترب منها حتى فاحت منه رائحة قوية لزهور الغاردينيا.

لكنها لم تكن تستخدم العطور قط.

وفي لحظة، شعرت بمغص شديد في معدتها، فدفعت الأب وابنه بعيدًا عنها، وهرعت إلى الحمام لتتقيأ.

كان شهاب شديد الحرص على صحتها؛ فحتى سعالها الخفيف كان يثير قلقه، أما الآن، فما إن رآها بهذا الحال حتى سارع إلى الاتصال بالطبيب.

أمسكت أميرة بيده لتمنعه، وحدّقت فيه بعينيها المحمرتين من شدة التقيؤ دون أن ترمش.

"أنا بخير، لكنني كلما تذكرت زوج صديقتي وابنها، شعرت بأن تصرفاتهما مقززة."

"شهاب، إذا جاء يوم ولم تعد تحبني، فسوف..."

"مستحيل!"

لم يدعها تكمل جملتها، بل قاطعها شهاب فورًا، وتقدم ليحتضنها بقوة، كأنه يريد أن يضمها إلى جسده فلا تفارقه أبدًا.

"أميرة، ألا تعرفين قلبي؟ لن أحب سواكِ طوال حياتي، ولن أدعكِ تتركيني أبدًا!"

شدّ تيم على قبضتيه، وبدا عليه الجدية.

"لا تقلقي يا أمي، أنا وأبي لن نفعل أي شيء يؤذيكِ أبدًا."

"وسأراقب أبي أيضًا، وإذا تجرأ يومًا وفعل شيئًا يخذلكِ، فسأخبركِ فورًا! وسأبقى في صفكِ إلى الأبد."

ضحك شهاب بعد سماع هذه الكلمات.

"أيها المشاغب، أحقًا تراني بهذا السوء؟"

ثم رمقه تيم بنظرة حادة.

"همف، على أي حال، أنا أحب أمي أكثر من أي شيء، وسأحميها."

...

وبينما كانت أميرة تستمع إلى جدالهما، ظل وجهها خاليًا من الابتسامة.

وكل ما شعرت به هو أن خنجرًا حادًا يمزق قلبها إلى أشلاء.

شهاب يقول إنه يحبها، لكنه اتخذ امرأة أخرى في الخارج.

وتيم يقول إنه سيحميها، بينما كان يساعد والده على إخفاء الحقيقة عنها.

لم تعد قادرة على التمييز بين الكذب والصدق.

في صباح اليوم التالي وكعادته، أعد شهاب الإفطار بيديه، ثم حمله إليها وعيناه تفيضان بالحنان.

"أميرة، ما رأيكِ أن نذهب جميعًا إلى منتجع التزلج بعد الإفطار؟"

"لقد تأخرنا أنا وابننا في العودة أمس، واليوم سنعوضكِ ونحتفل بعيد ميلادكِ كما ينبغي."

ناولها تيم كوبًا من العصير الطازج، وعانق خصرها بحنان.

"هيا يا أمي، التزلج ممتع للغاية!"

لم تكن أميرة مهتمة بالتزلج، لكن قبل أن تنتهي حتى من تناول إفطارها، كان شهاب وتيم قد جهزا كل المعدات وأخذاها معهما إلى السيارة.

وما إن وصلوا إلى منتجع التزلج حتى أدركت سبب إصرار الأب وابنه على المجيء إلى هذا المكان.

فما إن نزلت من السيارة، حتى رأت سمر واقفة عند مدخل منتجع التزلج، تنظر حولها.

وبعد أن نزل شهاب وتيم من السيارة، أشرقت عينا سمر، فأسرعت إليهما، ونزعت وشاحها من عنقها لتلفه حول عنق تيم بعفوية، ثم قدمت إلى شهاب كوبًا حراريًا، وهي تنظر إليه بعينين متلألئتين.

راقبت أميرة حركاتها الرشيقة بصمت.

ورغم صغر سن تيم، فإنه لم يكن يحب أن يلمسه أي شخص من خارج العائلة.

أما شهاب، فمنذ أن دسّ أحدهم مخدرًا في شرابه قبل ست سنوات، لم يقبل مشروبًا من أي امرأة سواها.

تنحنح شهاب بخفة، وقال بنبرة يشوبها شيء من الارتباك:

"أميرة، هذه مساعدتي سمر. هي من رتبت برنامج هذه الرحلة إلى منتجع التزلج، ومن الأنسب أن أحضرها معي، لذلك طلبت منها أن تأتي."

وأضاف تيم في الوقت المناسب: "بالضبط يا أمي، نريد فقط أن نستمتع، أليس هذا رائعًا؟"

هل كان الأمر حقًا من أجل الأنسب، أم أنه أراد ببساطة أن يكون مع سمر طوال الوقت؟

لكنها لم يعد لديها أي طاقة لتبحث عن الحقيقة الكامنة في أفكار ذلك الأب وابنه.

عندها فقط تظاهرت سمر وكأنها انتبهت إلى وجود أميرة لتوها، ومدت يدها إليها بخجل.

"مرحبًا سيدتي، لن أزعج وقتكم العائلي."

لكن عين أميرة الحادة التقطت لمحة من اللون الأخضر الزمردي على معصمها.

"ماذا ترتدين على معصمكِ؟"

عند سماع هذا، كشفت سمر عن معصمها الأبيض، حيث كانت ترتدي سوارًا مرصعًا بحجر الزمرد الأخضر، ثم أجابت بابتسامة تغمرها السعادة:

"إنه هدية من عائلتي."

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 26

    "أميرة، حتى إن لم تستطيعي مسامحتنا، فإن تيم هو الطفل الذي حملتِ به عشرة أشهر وأنجبتِه.""سنرحل قريبًا، فهل يمكنكِ معانقته لمرة أخيرة؟"أمسك تيم بطرف ثوب أميرة بحذر."أمي، أعلم أنني أخطأت، أرجوكِ عانقيني لمرة أخيرة؟"وقف خالد وهو يحمل يارا بين ذراعيه، ولم يتدخل في الحديث.وفجأة، فتحت يارا فمها وتحدثت."أمي، هل هذا الأخ الكبير ابنكِ حقًا؟"وعندما سمع خالد هذا السؤال، شدّ جسده لا إراديًا.فكرت أميرة قليلًا."كان ابني يومًا ما، أما الآن فلم يعد لي أبناء سواكِ يا يارا."وما إن انتهت كلماتها حتى انهار تيم باكيًا بحرقة."لا يا أمي، أنا ابنكِ."شعرت يارا بوخزة شفقة لرؤيته يبكي بحزن شديد."أمي، هل ارتكب هذا الأخ خطأً؟ ألا تستطيعين مسامحته؟"ابتسمت أميرة بخفة وقرصت خد يارا."يارا، عندما تكبرين، ستفهمين أن بعض الأخطاء لا تُغتفر."كانت هذه الكلمات بمثابة حكم نهائي على شهاب وتيم.لن ينالا غفرانها أبدًا.وفي النهاية، لم تعبأ أميرة بردة فعلهما، وأخذت يارا من بين ذراعي خالد، ثم غادرا معًا."أمي، لا تتركيني!"راقب تيم رحيلهما، وهو يمد يده وينادي بيأس.ولم يكن أمام شهاب سوى أن يضم ابنه بقوة، والدموع تنه

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 25

    لم يفهم شهاب.كيف له ألا يحبها؟منذ رحيلها، لم يذق طعم النوم ليلة واحدة، حتى أنه كان مستعدًا للتضحية بصحته ليجدها.كيف تظن أميرة أنه لا يحبها؟نظر إلى أميرة، وعيناه تفيضان بألم لا ينتهي."أميرة، كيف لي ألا أحبكِ؟"ضحكت أميرة ضحكة خفيفة. "هل لقاء سمر سرًا من وراء ظهري يُسمى حبًا؟""وهل ذهابكما معها للتزلج في دولة الثلج يوم عيد ميلادي يُسمى حبًا؟""وهل حمايتك لسمر دون تردد أثناء الانهيار الثلجي يُسمى حبًا؟"ومع كل جملة تنطق بها، كان وجه شهاب يزداد شحوبًا.شعر شهاب وكأن كل كلمة تنطق بها أميرة تحولت إلى نصلٍ حاد يخترق صدره.وفي تلك اللحظة، كره شهاب نفسه.فلو أنه تمسك بمبادئه منذ البداية وأبعد سمر، لما حدث كل ما تلا ذلك.ورغم الألم الذي ملأ عيني شهاب، لم يتحرك في قلب أميرة أي شعور."أعلم أنكما جئتما إلى هنا لإعادتي.""شهاب، تيم، استمعا جيدًا. منذ اللحظة التي غادرت فيها، لم يعد يربطني بكما أي علاقة."عندما سمع شهاب كلماتها الحاسمة، ترنح بضع خطوات دون وعي، وامتلأ وجهه باليأس."أميرة، ألا يمكنكِ مسامحتنا حقًا؟"أما تيم الصغير، فلم يفهم كل ما قيل قبل ذلك، لكنه فهم الجملة الأخيرة التي قالتها أم

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 24

    لم يرَ تيم أميرة طوال شهرين، وبعد مشقة كبيرة تمكن أخيرًا من العثور عليها، لكنه لم يسمع طفلة أخرى تناديها "أمي" فحسب، بل اكتشف أيضًا أن الأم التي كانت تغمره بالحنان لم يبقَ منها الآن سوى البرود، فلم يعد قادرًا على تحمل ما يعتصر قلبه من ألم، وانفجر في بكاءٍ مرير."أمي، ألا تريدينني بعد الآن؟ أنا ابنكِ!"في السابق، كلما بكى تيم، كانت أميرة تواسيه بصبر. أما الآن، فهي تقف هناك صامتة تراقبه.انتظر طويلًا أن تمتد يد أمه الدافئة لتمسح دموعه، لكنها لم تفعل، وحين فتح عينيه وجد أميرة لا تزال واقفة في مكانها، تنظر إليه ببرود."هل انتهيت من البكاء؟""الآن، هل فهمت كيف كان شعوري عندما علمت أنك كنت تنادي سمر بأمي؟"منذ ولادة تيم، كانت أميرة تربيه بنفسها، وأغدقت عليه من الحب ما أغدقته على شهاب.وعندما كان يمرض، كانت تسهر إلى جواره الليل كله.وفي أول يوم له في الروضة، لم تستطع مقاومة رغبتها، فتسللت لرؤيته.وعندما كان يعاني من الكوابيس ويعجز عن النوم، كانت تتكئ على رأس السرير، تربّت على ظهره برفق وتغني له أغاني الأطفال حتى يغفو.لذلك عندما اكتشفت في البداية خيانة شهاب، كانت تواسي نفسها قائلة إن لديها ا

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 23

    لم يتوقع شهاب وتيم أبدًا أن يكون لقاء أميرة بعد شهرين على هذا النحو.فقبل رؤية أميرة، كان شهاب يعتقد دائمًا أنهما عاشقان منذ عشر سنوات، وأن تيم هو طفلها الذي حملته في أحشائها لعشرة أشهر.وحتى لو لم يهدأ غضبها بعد، فما دام هو وابنه سيعتذران لها بصدق، فلا بد أنها ستسامحهما.وكان واثقًا أن أسرتهما الصغيرة ستعود كما كانت، سعيدة من جديد.وسيحبها بكل قلبه، ولن تغويه أي امرأة أخرى أبدًا.لكنه لم يتوقع أبدًا أنه في غضون شهرين فقط، ستجد أميرة رجلًا آخر؛ رجل يحمل طفلة وتناديها "أمي"، وكأنهم عائلة مكوّنة من ثلاثة أفراد.تشتت ذهنه، ولم يعد قادرًا على التفكير بوضوح.أما تيم، فقد غمره الحزن.والدته التي أحبته كثيرًا غابت عنه لشهرين، وبعد عناءٍ كبير تمكن هو ووالده أخيرًا من العثور عليها.لكن الآن هناك طفلة أخرى تناديها "أمي".اندفع تيم نحوها كالسهم، محاولًا الارتماء في حضن أميرة."أمي، اشتقت إليكِ كثيرًا!"لكن أميرة كانت قد استعادت هدوءها منذ اللحظة الأولى، فانحرفت بجسدها لتتجنب عناقه."كيف وصلتما إلى هنا؟"وفي تلك اللحظة، عاد النظام الذي ظنت أميرة أنه اختفى إلى الأبد ليتحدث من جديد."أيتها المضيفة،

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 22

    بعد شهر آخر من البحث، لم يعثر شهاب على شيء.وكان الجميع من حوله يحثونه على الاستسلام.حتى جده المتقاعد منذ زمن طويل نصحه بالتوقف عن البحث.فبما أن أميرة قد عقدت العزم على الرحيل، فمن الطبيعي أنها لن تترك وراءها أي أثر يمكنه أن يقوده إليها.والآن وقد أصبحت الشركة على وشك الانهيار، كان عليه العودة.لكن شهاب رفض الاستسلام.وكان هو وتيم يؤمنان إيمانًا راسخًا بأنهما سيعثران على أميرة.نظر الجد عثمان إلى حفيده العنيد، فامتلأ غضبًا وعجزًا في آنٍ واحد.لو كان يعلم أنه سينتهي به المطاف في هذا الموقف المؤلم، فلماذا خان أميرة من البداية؟ولم يستطع الجد عثمان أن يقف مكتوف الأيدي أمام انهيار الشركة، لذا كان عليه أن يتدخل ويتولى شؤونها بنفسه.أما شهاب، فمنذ ذلك الحين، كرّس كل طاقته للبحث عنها.وكان تيم يرافق والده في البحث طوال الوقت.وما إن تصلهما أي معلومة يُحتمل أن تكون عن أميرة، حتى يسرعا إليها دون توقف.لكن بعد شهرٍ كامل، لم يحصدا سوى خيبة تلو الأخرى.حتى شهاب الذي لم يكن متدينًا قط، اصطحب تيم إلى كل دور العبادة.كانا يقومان بالصلاة والسجود، على أمل رؤية أميرة مجددًا.وأخيرًا، دوّى صوت آلي في ذ

  • لا شيء أشد مرارة من الحب   الفصل 21

    اختفت أميرة فجأة، وكل ما كان يعرفه من في الجامعة هو أن والديها أنهيا إجراءات إجازة دراسية لها، ومنذ ذلك الحين لم يرَ أحد لها أثرًا.لم تستطع تفسير ما حدث لخالد، فاكتفت بابتسامة اعتذار.ولم يكن خالد من النوع الذي يتطفل، فلكل إنسان أسراره.وكان يكفيه أنه استطاع لقاءها مجددًا بعد أربع سنوات.ثم دار الحديث بينهما عن يارا.وعرفت أميرة أن خالد أصبح طبيبًا، وأن انشغاله بالعمل كثيرًا ما يمنعه من التفرغ ليارا.حاول توظيف مربية، لكن المربية الأولى التي وظفها أساءت معاملة يارا سرًا.ومنذ ذلك الحين، لم يجرؤ على ترك يارا في رعاية أي شخص آخر، وأصبح يتنقل باستمرار بين عمله وبينها.ورغم صغر سن يارا، فإنها كانت شديدة التفهم؛ فبعد انتهاء الدوام المدرسي كانت تنتظر خالد عند الأرجوحة ليصطحبها، أما في عطلات نهاية الأسبوع فكانت تبقى في المنزل بهدوء.زاد ذلك من شفقة أميرة عليها.فعندما كان تيم في الرابعة من عمره، لم تكن تفارقه لحظة.أما يارا فكانت كثيرًا ما تبقى وحدها في المنزل.رأى خالد الحزن الواضح على وجهها، فتحدث إليها بتردد:"أميرة، لدي طلب قد يكون ثقيلًا بعض الشيء...""أرى أن يارا تحبكِ كثيرًا، فهل يمكن

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status