Compartir

عهد الدماء 23

last update Fecha de publicación: 2026-10-29 02:02:46

تلاشت الذكرى ببطء وعاد آرم إلى واقعه لكن ملامحه لم تعد كما كانت... انطفأ هدوؤه المعتاد وحلّت مكانه مسحة من الندم والحزن، كأن صوتًا واحدًا استطاع أن يوقظ في أعماقه فقدًا ظلّ يحاول دفنه لمدة طويلة

خفض عينيه للحظة، ثم قبض يديه بقوة حتى ابيضّت مفاصلهما... وحين رفع رأسه مجددًا، كانت نظراته قد استعادت شيئًا من صلابتها وإن بقي الحزن عالقًا في أعماقه

تأمل المدخل المظلم، ثم قال بصوت خافت لا يخلو من المرارة:- يبدو أن لعبة الوادي بدأت مبكرًا.

لم يكد ينهي كلماته حتى صرف نظره عن المدخل، ثم اتجه نحو حقيبته
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • لب الجنون    عهد الدماء 33

    ظلّت أميراس تحدّق في الكتاب، تتابع تحركات أصدقائها المحاصرين داخله... كانوا متقاربين، يراقب كلٌّ منهم جهة مختلفة، بينما أخذ أتباع دراكوا يضيّقون الدائرة حولهم، لم يكن هناك منفذ واضح للنجاة وكلما تحرك أحدهم، ظهر له عدو آخر يسد طريقهحاولت أميراس الزحف نحو الكتاب مستندة إلى مرفقها، لكن جسدها المنهك لم يستجب لها... سقطت على جانبها، ثم رفعت رأسها بصعوبة وعيناها معلقتان بالمشهد— ابتعدوا عنهم... أرجوكم.. لم يصل صوتها إليهم ولم يكن بوسعها فعل شيء سوى المشاهدة... ضحك دراكوا خلف قناعه، مستمتعًا بما يراه من انهيارها— أهذه هي التي كانت تتحداني؟ انظري إلى نفسكِ... لم يبقَ منك سوى جسد عاجز وصوت يتوسل.لم تلتفت إليه— خذني أنا. خرجت صرختها مفاجئة، فاستدار دراكوا نحوها— هل تسمعني؟ خذني بدلًا منهم... لا علاقة لهم بما بيننا. أطلق ضحكة ساخرة، ثم أجابها:— بدلًا منهم؟ وما الذي يجعلكِ تظنين أنني أريد مبادلتكِ بأحد؟. — أرجوك...كانت الكلمة غريبة على لسانها، لكنها لم تتردد في تكرارها— اتركهم وشأنهم... افعل بي ما تشاء لكن لا تؤذِهم.— أهذا كل ما بقي لكِ؟ أن تتوسلي من أجلهم؟. مدّت يدها نحوه، متجاهل

  • لب الجنون    عهد الدماء 32

    ...في جهة أخرى...ظل جسد أميراس ملقى في المكان نفسه منذ آخر مرة ألقوا بها في تلك الزنزانة المعتمة... لم يعودوا يأخذونها إلى غرفة التعذيب في كل مرة واكتفوا لفترة بإحضار بعض الطعام إليها بين الحين والآخر؛ كميات ضئيلة لم تكن تكفي حتى لاستعادة جزء يسير من قوتهاثم انقطع الطعام هو الآخركان ذلك قبل يومين تقريبًا وفقًا لما استطاع عقل أميراس المنهك تقديرهقد يبدو هذا المصير قاسيًا لأي شخص آخر، لكنه بالنسبة إليها كان أرحم بكثير من العودة إلى غرفة التعذيب... بل إنها بدأت تستعيد شيئًا من قدرتها على الحركة؛ فأصبحت قادرة على الجلوس لبضع دقائق رغم الجروح المنتشرة على جسدها والتي بدأت حالتها تسوء حتى أخذ بعضها يتعفنظنت أنها تخلصت أخيرًا من بطش أتباع دراكوا وأنها لن تضطر إلى تحمل المزيد من آلامها... كما أن لقاءها بدوشكا أعاد إليها شيئًا من إرادتها ومنحها سببًا إضافيًا للتشبث بالحياة مهما طال بقاؤها في ذلك المكانجلست في أحد أركان الزنزانة واحتضنت ركبتيها إلى صدرها، ثم أسندت فكها إليهمالم يعد في عينيها ذلك البريق الذي اعتادته بل غمرهما خمول ثقيل وكأنهما فقدتا القدرة على التفاعل مع ما حولهما، ذبلت م

  • لب الجنون    عهد الدماء31

    لم تجب دوشكا فورًا.، مدت يدها وأمسكت بيد تارا، لكن دون أن تقترب منها كما فعلت قبل قليل... ابتسمت تارا ابتسامة خفيفة ثم سحبت يدها وعادت إلى مكانهاراقبتها خرقاء للحظات، قبل أن تستدير نحو والدها— علينا أن نتابع السير... لا يمكننا البقاء هنا أكثر.أومأ والدها موافقًا، ثم أشار إلى آرم وعمير بالتقدم، بينما تولى قاسم التأكد من سلامة الحبل الذي يربط أفراد المجموعة، أما تارا فقد بقيت خارج الرباط بعد أن قطعته ولم يبادر أحد إلى إعادة ربطها بهااستأنفوا طريقهم بحذر... كان الممر يضيق شيئًا فشيئًا والجدران الصخرية ترتفع على جانبيه حتى حجبت معظم السماء، اختفت الأصوات التي كانت ترافقهم منذ دخول الوادي ولم تعد تصلهم همسات أو نداءات أو أصوات تشبه أصوات أحبائهمحلّ صمت ثقيل، لم يقطعه سوى وقع أقدامهم واحتكاك أسلحتهم بأغمادهاقال عمير وهو يتكئ على آرم:— لا أعرف إن كان هذا الصمت يطمئنني أم يجعلني أتوقع كارثة أكبر.رد آرم بهدوء:— أحيانًا يكون غياب الصوت أخطر من وجوده.— كنت أتمنى لو أنك لا تجيد قول أشياء كهذه.لم يعلق آرم واكتفى بمساعدته على تجاوز نتوء صخري بارز، في الخلف كانت خرقاء تسير بالقرب من دوشكا

  • لب الجنون    عهد الدماء 30

    لم يمضِ وقت طويل قبل أن يقرر والد خرقاء استئناف السير، كان البقاء في ذلك الموضع مخاطرة لا تقل عن التقدم خصوصًا بعد عودة الأجراس إلى الرنين بين الحين والآخرأعاد الجميع ترتيب مواقعهم وأمسكوا بالحبل من جديد، بينما بقيت خرقاء قريبة من تارا أكثر مما كانت عليه سابقًاتحركت المجموعة ببطء وكان عمير لا يزال يتكئ على آرم، فيما راحت دوشكا تسير إلى جوار تارا تسألها بين حين وآخر إن كانت تشعر بأي ألم أو دوار— أنا بخير يا دوشكا، لا داعي لأن تقلقي إلى هذا الحد.قالت تارا ذلك بابتسامة هادئة، ثم أضافت:— يكفي أنني عدت إليكم.ابتسمت دوشكا، لكنها لم تترك يدهاأما خرقاء، فكانت تراقب تارا من طرف عينها وبعد مسافة قصيرة، لاحظت أمرًا غريبًا؛ لم تكن تارا تنظر إلى الطريق أمامها كما يفعل البقية، بل ترفع عينيها بين حين وآخر نحو الصخور المحيطة وكأنها تبحث عن شيء محددثم توقفت فجأة— ماذا هناك؟- سألتها دوشكا. لم تجب تارا مباشرة... ظلت تحدق في شق ضيق بين صخرتين، قبل أن تبتسم ابتسامة صغيرة— لا شيء... ظننت أنني رأيت شيئًا.— ماذا رأيتِ؟. التفتت إليها تارا— لا أعرف، ربما مجرد ظل.تابعت السير، لكن خرقاء لاحظت أنها

  • لب الجنون    عهد الدماء 29

    - آسر...؟تجمّد الجميع في أماكنهم... كان الصوت آتيًا من عمق الضباب، خافتًا في البداية لكنه واضح بما يكفي ليجعل قلوبهم تقفز في صدورهماستدار آسر بسرعة واتجهت أنظار الآخرين نحو الممر الذي اختفت فيه تارا، ثم ظهرت هيئة بشرية بين خيوط الضبابخطوة... ثم أخرى.... أخذت الملامح تتضح تدريجيًا، حتى خرجت تارا من العتمة تسير نحوهم بابتسامة هادئة غريبة لا تشبه تمامًا تعبير وجهها المعتادتوقفت على مسافة منهم ورفعت يدها بتحية صغيرة- لقد عدت.لم يتحرك أحد... ظل آسر يحدق فيها وكأنه يخشى أن يرمش فتختفي مجددًاأما دوشكا، فقد انتفضت من مكانها وكادت تندفع نحوها لولا أن خرقاء أمسكت بذراعها بسرعة- انتظري. التفتت دوشكا إليها بعينين مذعورتين- إنها تارا... اتركيني... - لا نعرف ذلك بعد.- ماذا تقصدين؟ إنها أمامنا. شدّت خرقاء قبضتها على ذراعها وأبقت عينيها مثبتتين على القادمة من الضباب- وهل نسيتِ ما فعله بنا هذا المكان؟ لقد سمعنا أصواتًا ورأينا وجوهًا نعرفها وكادت تلك الأوهام تبتلعنا... لا تندفعي قبل أن نتأكد.ترددت دوشكا، لكن عينيها لم تفارقا تارافي المقابل، تقدمت الأخيرة خطوة أخرى ثم ابتسمت ابتسامة أوسع

  • لب الجنون    عهد الدماء 28

    ظلّ آسر واقفًا في مكانه ويده ممدودة نحو الفراغ الذي ابتلع تارا، كأن عقله لم يستوعب بعد أنها لم تعد معهملم يتحرك أحد... كان صوت الجرس لا يزال يتردد بين الصخور، لكن رنينه لم يعد يشبه صوتًا صادرًا من مكان بعيد؛ بدا كأنه ينبعث من داخل رؤوسهم، يتسلل إلى عظامهم ويهزّ شيئًا عميقًا في صدورهمثم بدأت الأرض ترتجف، ارتجافة خفيفة أولًا، أعقبتها أخرى أقوى، حتى أخذت الحصى تقفز حول أقدامهم... ارتفع الضباب من شقوق الأرض، لا كدخان يتصاعد، بل كأيدٍ بيضاء طويلة تزحف فوق الصخور وتلتف حولها— تارا...؟. خرج صوت خرقاء مترددًا ولم تجد في نفسها الجرأة على تكرار الاسم، استدار آسر نحوهم أخيرًا وكانت ملامحه مشدودة على نحو لم يعتادوه منه— لقد ذهبت إلى هناك... رأيتم ذلك، أليس كذلك؟ لقد كانت أمامنا منذ لحظات. — نعرف ما رأيناه-قال قاسم بحدة محاولًا أن يخفي اضطرابه، لكن عينيه كانتا معلقتين بالضباب— إذن لماذا نقف؟!_ صاح آسر.اندفع خطوة إلى الأمام، إلا أن والد خرقاء أمسك بالحبل المتبقي وشدّه بقوة— لن تذهب خلفها هكذا. — اتركني. — انظر إلى ما حدث... لقد قطعَت الحبل وركضت وراء شيء لا نعرف إن كان موجودًا أصلًا...

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status