عروس الجحيم

عروس الجحيم

last updateLast Updated : 2026-04-06
By:  سايلاUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
6Chapters
4views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

"أصعب ما قد يواجهك، هو أن يصفعك القدر في اللحظة التي ظننت فيها أنك تلمس يد الحياة والحرية. في ذلك اليوم، كنتُ أظن أن الثامنة عشرة هي مفتاح القيود، لكنني اكتشفتُ أنها كانت القفل الأخير في زنزانتي الأبدية. لم يكن مجرد يوم ميلاد، بل كان مراسم عزاء لأحلامي، ونهاية للحياة التي عرفتها.. لتبدأ حياة أخرى خلف قضبان 'جحيم' ميثم الهاشمي."

View More

Chapter 1

6

خلف زجاج النافذة، كان ضياء يراقب خيال "ليندا" وهي تتنقل في أرجاء المنزل الصغير، ملامحها كانت تعكس دهشة طفلة اكتشفت عالماً جديداً. أخرج هاتفه وأجاب بصوتٍ خفيض:

— "نعم يا سيدي، هي الآن في الداخل.. لكنها تصر بكبرياءٍ عجيب على دفع الإيجار، ماذا أفعل مع عنادها هذا؟"

​جاءته ضحكة الطرف الآخر عبر الأثير، ضحكةٌ امتزج فيها الإعجاب بالسخرية المكتومة:

— "عنيدة كما عهدتُها دوماً، حتى وهي في أوج انكسارها لا تتخلى عن كبريائها. خذ منها مبلغاً رمزياً فقط، فإذا قررت 'آنسة الراوي' شيئاً، فلن يثنيها عنه إنس ولا جان."

​أغلق ضياء الخط، ومسح ملامحه ببرودٍ هادئ قبل أن يدخل إليها. كانت ليندا تستكشف زوايا "المنزل" بحماسٍ غريب، وكأنها لم ترَ جدرانًا من قبل. التفتت إليه فور دخوله وقالت بعينين تشعان شغفاً:

— "ضياء، هل يمكنك أخذي إلى السوق؟ أريد شراء بعض المستلزمات، هذا المكان يحتاج لمساتي الخاصة ليصبح ملائماً لي.. بما أنني سأقيم هنا لفترة."

​ابتسم ضياء بصدقٍ هذه المرة، والدهشة ترتسم على وجهه:

— "يبدو أنكِ متحمسة حقاً لفكرة العيش في هذا المنزل البسيط!"

​رسمت ليندا ابتسامةً حالمة، وتنهدت بعمقٍ وكأنها تطرد هواء القصور الخانق من رئتيها:

— "نعم، لطالما تمنيتُ استقلالاً بعيداً عن صخب القصور وضوضاء المدينة التي كانت تنهش روحي.. هذا المكان، ببساطته، هو المرآة التي تشبهني الآن."

​سارا معاً نحو السوق القريب، وهناك تجلت براءة "أميرة القصور" التي لم تطأ قدماها مطبخاً قط. توقفت أمام دكان البقالة، ورفعت ذقنها بتحدٍ:

— "سأطبخ الغداء بنفسي اليوم، مكافأةً لك على كل ما بذلته من أجلي."

​لم يعترض ضياء، بل تراجع خطوة للخلف يراقب حيرتها اللذيذة بين أصناف الخضار. حين رآها تمسك بحبة ذابلة، تدخل بهدوء لينتقي الثمار الناضجة، وقال بلهجةٍ غلفها المزاح:

— "يا آنسة، إذا كنتِ لا تميزين بين الثمرة الناضجة والذابلة، فكيف لنا أن نأمن على معدتنا من طبخكِ؟"

​ردت ليندا بتحدٍ طفولي وهي ترفع رأسها:

— "لا تقلق، سترى مهاراتي! الطبخ ليس إلا إبداعاً، وأنا، كما تعلم، أتنفس الإبداع."

​عادا للمنزل محملين بالأكياس، وفي منتصف الطريق، مدّ ضياء يده بهاتفٍ جديد قائلاً:

— "ليندا، سأضطر للمغادرة إلى المدينة غداً لعملٍ طارئ، سأغيب ليومين. هذا الهاتف لنتواصل، وستأتي العمة 'سارة' جارتكِ لتفقدكِ يومياً."

​أومأت برأسها بالموافقة، ثم قالت

—"ضياء انت لست مضطر للبقاء بجانبي يمكنك الذهاب بلا عوده سوف ادبر شوؤني بنفسي"

رد ضياء وهوا ينظر اليها:

—"ليندا عملي هوا ان ارافقكِ واهتم بشوؤنكِ وهذا العمل ليس مجاني أنا أخذ النقود من ساندي لذا لاتفكري بهذه الطريقه "

.

.

اندفعت نحو المطبخ لتبدأ ملحمتها مع "عجينة البيتزا". كانت تحدق في العجين السائل الذي يرفض التماسك، وتهمس بيأس: «يجب أن تكون أقوى! لقد اتبعتُ كل التعليمات!». نظرت عبر النافذة، رأت ضياء مشغولاً بغرس شتلات الزهور، فكرت في مناداته لكنها تراجعت بكبرياء: «سيسخر مني حتماً!». وبحركة "انتحارية"، سكبت العجين السائل في الصينية، ونثرت فوقه الحشو والجبن، ودفعته في جوف الفرن وهي تدعو ألا تقع كارثة.

​بعد دقائق، بدأت رائحة العجين المخبوز تفوح، فنظرت لإنجازها بنصر:

— "يا إلهي، ما هذا الجمال؟ أنا عبقرية بحق، أستحق جائزة دولية على هذه الرائحة!"

​صوتٌ هادئ جاء من خلفها ليقطع لحظة زهوها:

— "يبدو أن ثقتكِ بنفسكِ تتجاوز حدود المنطق يا آنسة ليندا!"

​قفزت ليندا من مكانها، لتجده واقفاً يسند ظهره إلى الباب، يراقب "اختراعها" بابتسامة غامضة. وضعت يديها على خصرها، والدقيق يزين طرف أنفها، وقالت بغضبٍ مصطنع:

— "ليست ثقة، بل هي موهبة فطرية! انتظر حتى تذوقها، أراهنك أنك ستطلب قطعة ثانيه قبل ان تنتهي من الاولى !"

.

.

​انغمسَت ليندا في مداعبة القطة الصغيرة وسط عشب الحديقة، غافلةً تماماً عن "تحفتها الفنية" التي تقبع في أحشاء الفرن. فجأة، استنشق ضياء هواءً محملاً برائحة احتراق نفاذة، وقبل أن ينطق، سألته ليندا ببراءة:

— "ضياء.. هل تشم ذلك؟ يبدو أن جيراننا يحرقون شيئاً ما!"

​اتسعت عينا ليندا فجأة حين تذكرت الحقيقة المرة، وركضت نحو المطبخ وكأنها تسابق الريح. لكن الأوان كان قد فات؛ سحابة من الدخان الرمادي استقبلتها، وفي قعر الصينية رقدت "البيتزا" متفحمةً، صامتة، وأشبه بقطعة فحمٍ سقطت من قطار قديم.

تسمرت ليندا مكانها، وغلبتها دموع الخيبة وهي تحدق في حطام أول غداء تصنعه بيديها. دخل ضياء المطبخ، تنقل بصره بين الدخان وبين وجهها المحمر من البكاء، ثم قال بنبرة هادئة محاولاً ترميم كبريائها الجريح:

— "لنتفاءل.. شكلها يوحي بأنها نضجت أكثر من اللازم قليلاً، لكن الرائحة.. الرائحة لا بأس بها! هيا، ضعيها على الطاولة، سأكون أول من يتذوقها."

​نظرت إليه ليندا، والدموع لا تزال عالقة بأهدابها، وانفجرت في ضحكةٍ ممزوجة بالبكاء:

— "هل تسخر مني؟ إنها رماد يا ضياء! كيف ستأكل رماداً؟"

​دون رد، سحب ضياء الصينية، واقتطع قطعةً قاسية أصدرت صوتاً جافاً، ووضعها في فمه. قاوم مرارة الطعم وقساوة العجين التي كادت تكسر أسنانه، وحاول الحفاظ على ثبات ملامحه وهو يبتلع بصعوبة:

— "فيها.. فيها نكهة مميزة، لكنها تحتاج لبعض العصير لتنزلق بسلام."

​وقبل أن تجيبه بكلمة، دوى طرقٌ خفيف على الباب. تنهد ضياء بعمق وقال بسرعة:

— "يبدو أن النجدة السماوية قد وصلت!"

​فتح الباب ليجد العمة سارة واقفة بابتسامتها الدافئة. هتفت حين رأته:

— "أهلاً يا بني، طال غيابك عنا.. ومن هذه الجميلة؟ يا للروعة، تبدوان ثنائياً يسرّ الناظرين!"

​ارتبك ضياء للحظة، ونظر إلى ليندا الواقفة خلفه بوجنتين متوردتين، ثم قال موضحاً:

— "لا يا عمة، لقد فهمتِ الأمر خطأ، هي بمثابة أختي الصغرى.. هذه ليندا، ستحل ضيفةً على هذا المنزل لفترة، وأرجو أن ترعيها في غيابي."

​احتضنت العمة سارة ليندا بحرارة الأمومة قائلة:

— "أهلاً بزهرة الدار الجديدة.. لا تقلق يا ضياء، سأعتبرها ابنتي التي لم أنجبها." ثم رفعت وعاءً تفوح منه رائحة شهية:

—"لقد أعددتُ لكم غداءً خاصاً، ولا أريد أعذاراً، يجب أن تأكلا منه الآن."

​بعد رحيل العمة، نظرت ليندا إلى الطعام الشهي ثم التفتت إلى ضياء وقالت بابتسامة عذبة:

— "يبدو أن القدر أشفق على معدتك من 'إبداعي' الفطري، وأرسل لك هذا العوض الجميل."

​ضحك ضياء بصوتٍ عالٍ، وقال وهو يسحب الكراسي:— "صدقتِ.. العوض دائماً يأتي في وقته المناسب!"

.

.

.

في قصر الهاشمي

حيث يلف الصمت الأروقة الفخمة، جلس ميثم خلف مكتبه كطودٍ شامخ، وعيناه الزيتونيتان ترصدان كل حركةٍ في الغرفة. رفع نظره نحو حسام وسأل بنبرةٍ باردة تقطر حزماً:

— "هل من جديد؟ هل توصلتم إلى طرف خيط يوصلنا إليها؟"

​عدل حسام وقفته وأخرج ملفاً وضعه أمام ميثم، وقال بجدية:

— "لقد كشفتُ هوية الرجل الذي اختطفها.. يدعى 'ضياء'، ينتمي لقبيلة الإسكندر، في الثانية والعشرين من عمره، غير متزوج. تعيش والدته في مدينة الصحاري وليس لديه أشقاء، ووالده متوفى منذ سنوات. لكن.. حتى اللحظة، لم نتمكن من معرفة من هو 'رأسه' أو القائد الذي يحركه."

​أمسك ميثم بالملف، يتفحص صورة ضياء بنظراتٍ ثاقبة وكأنه يحاول استنطاق الورق، ثم قال بصوتٍ رخيم يحمل وعيداً خفياً:

— "راقبوه كظله.. أريد أن أعرف من تجرأ وأرسله لاختطاف ممتلكات الهاشمي. اكتشفوا 'المحرك' في أسرع وقت حتى نسترد ليندا ونحاسب الجميع."

​أومأ حسام بطاعة وأضاف محاولاً طمأنته:

— "حسناً سيدي، سنفعل. ولا تقلق بشأن الآنسة ليندا، لقد استقرت الآن في منزلٍ يقع بجوار 'العمة سارة' تماماً.. هي تحت الأنظار بوجودها هناك."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
6 Chapters
5
خرج عبد العزيز من بوابة قصره بخطواتٍ متخبطة، يسبقه غضبه وصوت أنفاسه المتهدجة. استقر خلف مقود سيارته والشرر يتطاير من عينيه، عازماً على قلب المدينة رأساً على عقب بحثاً عن ابنته المتمردة. لكن، ما إن اقترب من البوابة الخارجية حتى لجمت المكابح صرخة إطاراتها؛ كانت هناك سيارة سوداء فخمة تقف كالصخرة في عرض الطريق، تحجب عنه ضوء الفجر الصاعد. ​ترجل من السيارة رجلٌ فارع الطول، ببدلة سوداء قاتمة زادته هيبةً وغموضاً. تقدم بخطواتٍ رزينة وثابتة، تسبقها نظرة حادة كالنصل. توقف أمام عبد العزيز وقال بنبرةٍ باردة تجمدت لها الدماء في العروق: — "يا سيد عبد العزيز.. أين هي ابنتك؟ وكيف لها أن تفلت من أسوارك بهذه السهولة؟ أم أنك ساعدتها على الاختفاء بعد أن ضمنت الأسهم والقصور في جيبك؟" ​صُعق عبد العزيز، وتراجع خطوة للخلف وهو يشعر بلسانه يثقل في فمه. ميثم الهاشمي كان يقف أمامه، والأسوأ من حضوره هو "معرفته" بالخبر قبل أن يشيع. أجاب بتلعثمٍ لم يعهده أحد من قبل: — "ميثم.. كيف.. كيف علمت بخبر هروبها؟ أنا.. أنا حقاً في غاية الأسف، لم أكن أتوقع منها هذا الجحود! لطالما كانت فتاةً مهذبة ومطيعة، لكنني أشك في أ
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more
4
​انطلقت السيارة السوداء (التي كانت تنهب الأرض نهباً) مبتعدةً عن أسوار قصر الراوي. ساد صمتٌ ثقيل داخل المقصورة، لم يقطعه سوى صوت أنفاس ليندا المتلاحقة. فجأة، كسر السائق الصمت بنبرة محذرة وهو يراقب الطريق عبر المرآة: — "آنسة ليندا.. إن كنتِ تحملين هاتفاً أو أي جهاز إلكتروني، تخلصي منه فوراً! ميثم الهاشمي يملك تقنيات تتبع يمكنها تحديد موقعكِ حتى تحت الأرض." ​أخذت ليندا نفساً عميقاً، وشعرت بقليل من الطمأنينة لأنها كانت قد استبقت هذا الاحتمال بذكاء فطري. ردت بنبرة واثقة رغم ارتجاف صوتها: — "لقد فكرتُ في ذلك.. تخلصتُ من هاتفي قبل أن أعبر السور، وتركتُ القلادة الأثرية التي أهدتني إياها والدتي فوق السرير، لم أرد أن يكون هناك خيطٌ واحد يربطهم بمكاني." ​ثم نظرت بحزنٍ وغيظ إلى يدها اليمنى، حيث كان خاتم الخطوبة الملعون يلمع ببرودٍ مستفز تحت إضاءة السيارة الخافتة. حاولت سحبه مراراً وتكراراً حتى احمرّ جلد إصبعها، لكنه كان ملتصقاً بها وكأنه جزءٌ من جسدها. همست بيأس: — "لقد تخلصتُ من كل شيء.. سوى هذا الخاتم! لم أستطع انتزاعه من يدي مهما حاولت، وكأن له مخالب تنغرس في جلدي." ​استدار السائق
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more
3
بدأ المعازيم والصحفيون بالانسحاب التدريجي من أروقة قصر عائلة الراوي، تاركين خلفهم بقايا ليلةٍ صاخبة غيرت مجرى حياة الكثيرين. همَّ ميثم الهاشمي بالمغادرة بخطواته الرزينة، لكن عبد العزيز استوقفه بابتسامة باهتة تحاول استجداء الود، قائلاً: — "في مناسبة كهذه لا يمكنك المغادرة يا سيد ميثم.. لدينا عشاء عائلي خاص، وأنت الآن أصبحت فرداً من عائلتنا، وصهرنا العزيز." ​نظر ميثم إليه بنظرة خالية من أي اهتمام، نظرة جعلت عبد العزيز يشعر بضآلته أمام هذا العملاق، ورد بنبرة قاطعة: — "لدي أعمال لا تؤجل.. سآتي في وقت لاحق." ​دون انتظار رد، خرج ميثم بهيبته المعتادة، وخلفه مساعده الشخصي "حسام" الذي كان يتبع خطى رئيسه كظله. تقدم حسام بسرعة وفتح باب السيارة السوداء الفخمة، لينزلق ميثم إلى الداخل محاطاً بهدوء المقصورة المريحة. ما إن انطلقت السيارة وشقت طريقها في شوارع المدينة، حتى كسر ميثم الصمت بصوت عميق ومحذر: — "راقبوا ابنة الراوي جيداً.. إنها تخطط لشيء سخيف، وأنا لا أحب المفاجآت." ​ارتبك حسام للحظة، فشعور ميثم وتوقعاته لا تخيب أبداً، ورد بجدية: — "أمرك سيدي.. قصر عائلة الراوي بات الآن تحت مجه
last updateLast Updated : 2026-03-30
Read more
2
نظرت ليندا إلى اليد الممدودة نحوها وكأنها قيدٌ صِيغَ من ذهبٍ خالص؛ تلمع بالثراء لكنها تخنق الحرية. ترددت لثوانٍ بدت كأنها دهر، مما جعل أنظار المعازيم تتركز عليهما في صمتٍ ثقيل. لكن ميثم الهاشمي ظل واقفاً بشموخه الطاغي، عيناه الزيتونيتان لم ترمشا، بل كانتا تحدقان بها ببرودٍ يتحدى كبرياءها الصغير ويُخضعه. ​حاولت جاهدة أن تتجاهل كفه الممدودة، لكن وقع نظرها على وجه والدها؛ كانت نظراته خلف ميثم تحمل تهديداً صريحاً بالويل إن هي تجرأت على إحراجه. بقلبٍ يرتجف، رفعت يدها الواهنة ووضعتها في يد ميثم. ​كان فرق الحجم شاسعاً ومربكاً؛ حيث اختفت يد ليندا الرقيقة تماماً داخل كف ميثم الواسعة والصلبة. في تلك اللحظة، أحست بحرارة جسده تنتقل إليها، وضغط على كفها بخفةٍ مدروسة، ضغطةً لم تكن للمساندة، بل كانت إعلاناً صامتاً لرسالةٍ مرعبة: ​«أنتِ ملكي الآن.. ولا مفرّ لكِ من قبضة الهاشمي!» ​تعالت أصوات الزغاريد والمباركات، وقالت والدتها سماح بفرحٍ لا يعلم ما خلف الستار: — "يا لكم من ثنائي جميل! حفظكم الرحمن من كل سوء." ​أردف والدها مؤيداً لكلام زوجته بابتسامة نصر: — "كأنكما خُلقتما لبعضكما البعض..
last updateLast Updated : 2026-03-29
Read more
1
في زاوية غرفتها الهادئة، كانت ليندا الراوي تتأمل انعكاسها في المرآة. اليوم أتمّت عامها الثامن عشر؛ شعرها البني الفاتح المنسدل على كتفيها كان يلمع تحت ضوء المصباح الخافت، وعيناها البنيتان تحملان بريقاً من الأمل الطفولي، وبشرتها الناصعة توردت قليلاً بفعل الحماس. كانت تظن أن بلوغها هذا السن يعني بداية استقلالها، بداية رسم طريقها الخاص. ​لكن الصمت الذي يلف القصر لم يكن صمت احتفال، بل كان أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة. ​انفتح الباب بقوة، ليدخل والدها، السيد عبد العزيز الراوي، بخطواته الواثقة، يتبعه شقيقها سالم الذي كان يبتسم بزهوٍ غريب. لم تكن في أيديهم هدايا، بل كانت ملامحهم تحمل طموحاً لا يعرف الرحمة ​وقف عبد العزيز أمام ابنته، وبدلاً من أن يطبع قبلة الأبوة على جبينها، قال بصوتٍ أجوف وجامد: ​—"انتهى وقت اللعب يا ليندا. اليوم أصبحتِ امرأة.. واليوم حان الوقت لتؤدي واجبكِ تجاه عائلة الراوي!" ​تسمرت ليندا في مكانها. الصدمة كانت أكبر من أن تستوعبها الدموع؛ جفت المآقي وتجمدت الأنفاس. هذا الرجل الذي طالما دللها، الذي لم يرفض لها طلباً يوماً، يقف الآن ليقذف بها في جوف النار. وسالم، ال
last updateLast Updated : 2026-03-29
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status