All Chapters of لب الجنون : Chapter 1 - Chapter 10

18 Chapters

ليس هنالك من يشبهني1

بحلول الظهيرةوكما جرت العادةكنت أتجه بخطواتٍ متأنية إلى مكتبي, كان شعورٌ بالغرور ممزوجٌ بلفحاتٍ من السعادة يملأ نفسي كلما رأيت الجميع يختلسون نظرات الإعجاب نحوي ، ففي الوقت الذي يُفترض أن يكون مخصصًا لاستراحة الغداء، كل شيء يتغير بمجرد أن يتردد وقع كعبي في أرجاء المكان وأنا أتجه إلى مكتبي، أصبح ذلك جزءًا من روتيني اليومي؛ ولم يزعجني يومًا بل كنت في كل مرة أشعر بالقدر نفسه من الرضا والسعادة.منذ أن أخطو إلى الممر وحتى أصل إلى نهايته كانت كل النظرات تتبعني، ولن أكذب إن قلت أنني أتعمد إبطاء خطواتي طمعًا في المزيد من شحنة الإعجاب والاهتمام، بل إنني كثيرًا ما أفتعل الوقوف للحديث مع سكرتيرتي لبضع دقائق فقط لأطيل تلك اللحظات فلم أكن أرضى حتى ترتوي روحي من الغرور وتُشبع نرجسيتها التي لا تعرف الاكتفاءوبعد أن انتهيت من ذلك اتجهت إلى داخل مكتبي ثم أغلقت الباب خلفي تاركةً ورائه عيونًا لا تزال تتوسل بضع ثوانٍ أخرى تراقبني، تقدمت بهدوء نحوه ووضعت حقيبتي الفاخرة من ماركة «غوتشي» فوقه، ثم تراجعت قليلًا قبل أن أجلس، أخذت بضع دقائق أتأمل انعكاسي في المرآة الكبيرة المثبتة على الجدار بينما أمرر كفي ب
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

ليس هنالك من يشبهني 2

بعدها رفعت يدها ترتب بضع خصلاتٍ سوداء انسدلت على جبينها، ثم مررتها على شعرها الطويل الذي صففته بعناية، وكأنها تبحث عن عيبٍ واحد، لكنها لم تجد شيئًا يرضي رغبتها في الانتقاد.عندها فقط، صرفت نظرها عن المرآة، والتفتت إلى بشاير أخيرًا.(أسينات): أخبريه أنني مشغولة.(بشاير): لكن سيدتي...لم تدعها تُكمل. اكتفت برفع أحد حاجبيها ونظرت إليها نظرةً حازمة، ففهمت بشاير ما تعنيه دون حاجة إلى كلمة أخرى.(بشاير): كما تريدين، سيدتي.لم يكن ذلك التصرف جديدًا عليها؛ فقد اعتادت طباع سيدتها. أما هدوؤها وبرودها الشديدان، فكانا كفيلين بجعلها تتعامل مع مزاج أسينات دون أن تُبدي اعتراضًا أو انزعاجًا.وبعد لحظات، وبينما كانت أسينات غارقةً في تأمل انعكاسها، ترتسم على شفتيها ابتسامة رضا كلما وقعت عيناها على ملامحها، استأذنت بشاير للمغادرة.وما إن همّت بفتح الباب حتى أوقفها صوت أسينات.(أسينات): انتظري.استدارت بشاير بهدوء، وعادت تقف أمام مكتبها، تنتظر ما ستقوله دون أن تنطق بكلمة.(أسينات): أريد أن أسألك شيئًا.(بشاير): تفضلي، سيدتي.رفعت أسينات عينيها عن المرآة، والتفتت إليها بابتسامة جانبية يغلفها شيء من الزهو.
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

ليس هنالك من يشبهني 3

ابنة عمي، رون... فوجودها كان أهم من الجميع.لم تكن تفوت فرصةً إلا وانتقصت مني، متخفيةً خلف ابتسامةٍ لطيفة وكلماتٍ منمقة، تؤدي دور ابنة العم الحنون بإتقانٍ يخدع الجميع..... حتى والدي، الذي كان يفضلها عليّ.لكنها، بالنسبة إليّ، لم تكن سوى منافسةٍ تتقن العمل من وراء الستار. كانت تحفر بصمت، وتدفع بالشركة نحو الهاوية خطوةً بعد أخرى، ظنًا منها أن أحدًا لا يلاحظ ما تفعله.ولو لم أكن أكثر انتباهًا مما يعتقده الجميع، لكان ما بنيناه ينهار أمام أعيننا منذ زمن.........بعد أن أنهت أسينات المكالمة، تذكرت فجأة أنها لم تُخبر والدها بأمر حفل عيد ميلادها المقام ذلك المساء. لم يكن حضوره يعني لها الكثير، لكنها كانت تحرص عليه اتقاءً لألسنة أقاربها، الذين لا يملّون من نسج الشائعات كلما سنحت لهم الفرصة.وقفت أمام المرآة للمرة الأخيرة، تتفحص هندامها ومكياجها بعينٍ ناقدة، ثم أطلقت زفيرًا طويلًا وهي تستجمع ما تبقى من ثباتها. كانت تعلم أن لقاءه لن يمر بسلام، وأن كلمةً واحدة منه قد تهدم الهدوء الذي بنته بصعوبة.خرجت من مكتبها، واتجهت بخطوات ثابتة نحو مكتب والدها.وما إن وقفت أمام الباب حتى ترددّت.للحظة، راودت
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

ليس هنالك من يشبهني 4

كانت أسينات تقود سيارتها بسرعةٍ معتدلة، تدندن بهدوء مع المقطوعات التي يبثها الراديو، بينما تتنقل بين المحطات بين الحين والآخر.وكلما مرت بإحدى القنوات الإخبارية، سمعت اسمها يتردد على ألسنة المذيعين وهم يتحدثون عن حفل عيد ميلادها، وعن الشخصيات البارزة التي ستحضره.ارتسمت على شفتيها ابتسامة واثقة ، ثم عادت تدندن مع الموسيقى.وما زاد مزاجها صفاءً ، أن الطريق كان على غير عادته؛ خاليًا إلا من سياراتٍ قليلة تفصل بينها مسافات طويلة، حتى خُيّل إليها أن المدينة بأكملها قد تنحت جانبًا لتترك لها الطريق.بعد دقائق، اقتربت من تقاطعٍ تتوسطه إشارة مرور ما تزال تضيء باللون الأخضر.استغلت اللحظات القليلة، فرفعت مرآة السيارة الصغيرة، وعدلت أحمر شفاهها بعناية، متأكدةً أن مظهرها لا يزال كما أرادته.ولهذا...لم تنتبه إلى السيارتين اللتين كانتا تتبعانها منذ بداية الطريق.تقدمتا بهدوء حتى أصبحتا بمحاذاتها، واحدة عن يمينها، والأخرى عن يسارها، وكأنهما تتعمدان تضييق المسافة عليها.كانت نوافذهما داكنة السواد...ولم يكن بالإمكان رؤية من يجلس في داخلهما انتظرت أسينات حتى تغيرت إشارة المرور، ثم انطلقت من جديد، وم
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

بوابة الضلال1

... بعد أسبوعين ...ثقلت جفونها، لكنها بدأت ترتفع ببطء، كأنها تحمل فوقها ثقل العالم كله.بدت الرؤية ضبابية في البداية، ولم تستطع تمييز سوى بقعٍ باهتة من الضوء الأبيض.ساد المكان هدوءٌ ثقيل، لا يقطعه سوى رنينٍ متقطع يصدر من جهازٍ قريب.أخذ بصرها يستعيد وضوحه شيئًا فشيئًا.سقفٌ أبيض...جدرانٌ بيضاء...ورائحة معقماتٍ نفاذة امتزجت ببرودةٍ تسللت إلى أطرافها.التفتت بصعوبة نحو النافذة الصغيرة، فرأت خيطًا من أشعة الشمس يتسلل إلى داخل الغرفة، لتدرك أخيرًا أنها...في المستشفى.ظلّت تحدق في السقف لعدة دقائق، وكأن عقلها يرفض استيعاب ما حدث.في تلك الأثناء، انفتح باب الغرفة بهدوء.دخلت إحدى الممرضات، وعيناها معلقتان بالدفتر الذي بين يديها، تدون ملاحظات المرضى وهي تسير بخطواتٍ هادئة.لكن ما إن رفعت رأسها، حتى تجمدت في مكانها.اتسعت عيناها بدهشة.أغلقت الدفتر بسرعة، ثم استدارت نحو الباب وخرجت مسرعة وهي تنادي بصوتٍ مرتفع:"دكتور!... المريضة في الغرفة السابعة استعادت وعيها!"لم تمضِ سوى لحظات حتى دخل الطبيب على عجل، يتبعه عددٌ من الممرضين.اقترب من سريرها، وأخرج مصباحًا صغيرً
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

بوابة الضلال2

(أسينات) وهي تبتسم ابتسامة باردة:إن كان هناك شخص يستحق الشفقة هنا... فهو أنتِ. كنت أتمنى أن أقضي ما تبقى من يومي بمنظرٍ أجمل... لا أن أبدأه بوجهك.أطلقت رون ضحكة قصيرة ساخرة، ثم راحت تتأمل أسينات من رأسها حتى أخمص قدميها.(رون):حقًا؟ انظري إلى نفسك أولًا. ترتدين الثياب نفسها التي يرتديها كل من في هذا المكان... ولم يبقَ منك شيء يميزك عنهم.لم تكلف أسينات نفسها عناء الرد عليها.أدارت رأسها نحو بشاير، ورفعت أحد حاجبيها في تكبر، ثم قالت ببرود:(أسينات): بشاير... أخرجيها من هنا. لقد بدأ نباحها يصيبني بالصداع.لم تدعها رون ترى أنها نجحت في استفزازها. تجاهلت كلماتها تمامًا، وحافظت على وقارها، ثم راحت ترتب طرف سترتها وكأن ما قيل لم يكن يستحق الرد.ثم قالت بابتسامة ساخرة:(رون):على كل حال... لم آتِ إلا لأؤدي دور ابنة العم الحنون أمام الصحفيين. أما رؤية هذه الملامح المقززة... فلم تكن سوى أمر اضطررت لتحمله.وكنت راحلةً على أي حال...إلى اللقااااء... يا مهووسة.استدارت وهي تطلق ضحكةً مستهزئة، ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها، تاركةً وراءها صمتًا ثقيلاً.تنهدت أسينات بعمق، وكأنها تحاول أن تُخر
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الوريث الأول والأخير

انتشر الغبار في كل مكان، كأنه كان راكدًا منذ مئات السنين ثم استيقظ دفعةً واحدة.بدأت أسينات تسعل بقوة، وهي تلوح بيدها أمام وجهها علّها تبدد شيئًا من ذلك الغبار الذي ملأ أنفاسها.كانت لا تزال جالسة بالهيئة نفسها التي كانت عليها فوق سطح المستشفى.انتظرت بضع لحظات، معتقدةً أنها مجرد عاصفةٍ رملية باغتت المدينة...لكن شيئًا لم يكن على ما يرام.ما إن خف الغبار قليلًا، حتى بدأت ملامح المكان تتكشف أمامها شيئًا فشيئًا.رفعت رأسها، ثم أخذت عيناها تجولان في كل اتجاه، قبل أن تتسعا شيئًا فشيئًا.أين السماء؟أين القمر؟وأين المدينة التي كانت تملأ الأفق قبل لحظات؟تراجع جسدها إلى الخلف زحفًا، مستندةً إلى يديها وقدميها، حتى اصطدم ظهرها بحائطٍ بارد.حبست أنفاسها...لم يكن هذا سطح المستشفى.لا...بل كانت داخل ضريحٍ هائل، تكسو جدرانه حمرةٌ ملكية قاتمة، وقد التصقت بها بقايا شمعٍ ذاب منذ زمنٍ بعيد، حتى بدا المكان وكأنه تُرك مهجورًا لقرون طويلة.كان حجم الضريح وحده كافيًا لزرع الرهبة في القلب.أحاطت بها ثلاثة جدران شاهقة؛ اثنان عن يمينها ويسارها، والثالث خلفها.أما أمامها...فامتد سلمٌ عظيم، كانت الدرجة ال
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الرقعة الثالثة1

"أيتها الفتاة... استيقظي... أيتها الفتاة."كان ذلك أول ما سمعته أسينات قبل أن تثقل جفونها وتفتح عينيها ببطء.ارتسم أمامها وجه شاب لم يبدُ أنه تجاوز العشرين من عمره.كان ذا شعرٍ أسود طويل ربطه خلف رأسه وبشرة قمحية سمراء، وعينين واسعتين تشعان بالقلق ، ارتدى سروالًا فضفاضًا ورداءً أحمر داكنًا يغطي صدره بالكامل وشد خصره بقطعة قماش زرقاء قاتمة حتى بدا وكأنه خرج من زمنٍ آخر.لكن أسينات لم يكن لديها متسع للتأملفما إن استعادت وعيها حتى انفجرت في نوبة سعالٍ عنيفة، تخللتها آهاتٌ مكتومة من شدة الألم الذي يجتاح جسدها كانت تشعر بأن ظهرها يتمزق والدم لا يزال ينساب من جراحه.اتسعت عينا الشاب بقلق، واقترب منها مسرعًا.........:ما الذي حدث لكِ؟لماذا أنتِ بهذه الحالة؟حاولت أسينات الإجابة، لكن الكلمات خانتهابعد سعالٍ طويل خرج صوتها ضعيفًا ومتقطعًا:(أسينات):مـ... مـاء...أومأ الشاب بسرعة، ثم أنزل من خلف ظهره قِربةً مصنوعةً من جلد حيوان.........:المعذرة... تفضلي.أسند رأسها برفق، ثم قرّب القربة من شفتيها، ارتشفت أسينات بضع جرعاتٍ متتالية فشعرت أن الجفاف الذي كان يحرق حلقها بدأ يهدأ شيئًا فشيئًا.لكن
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الرقعة الثالثة 2

دخل عمير ودوشكا وهما يحملان أواني فخارية تفوح منها رائحة الحساء الذي أصبح جاهزًا.فرشا قطعة قماش على الأرض ثم الأواني فوقها وجلس كلٌّ منهما على جانبٍ قريب من أسيناتلاحظت دوشكا أنها لم تنتبه لوجودهما أصلًا؛ فقد كانت لا تزال تحدق في السقف غارقةً في أفكارها.نادتها بهدوء:(دوشكا): يا فتاة... يبدو أنكِ مهمومة جدًا.رمشت أسينات، ثم التفتت إليهما وكأنها لم تدرك وجودهما إلا في تلك اللحظةابتسمت دوشكا وقالت: آسفة... أردت فقط إخبارك أن العشاء أصبح جاهزًا، دعيني أساعدكِ على الجلوس.اقتربت منها بخفة، وبدأت تساعدها على النهوض، كان الأمر شاقًا في البداية فظهر أسينات لا يزال يؤلمها، كما أن بقاءها فترةً طويلة دون حركة جعل جسدها ثقيلًا وضعيفًا.استندت بيديها محاولةً رفع نفسها، بينما وضعت دوشكا خلف ظهرها قطعًا من القماش مكدسة فوق بعضها لتكون أكثر ليونة من الجدار المصنوع من الأغصان والحشائش الصلبة ، وبعد عدة محاولات، تمكنت أسينات أخيرًا من الجلوسكانت لا تزال ترتدي ثوب المستشفى نفسه، وقد بدأ يتمزق من أطرافه وعلقت به آثار الغبار والدماء التي خلفتها رحلتهانظرت دوشكا إلى ملابسها : آسفة لأنني لم أغيّر لك
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الرقعة الثالثة3

..... في الصباح التالي...أشرقت الشمس، وتسللت خيوطها الذهبية إلى داخل الكوخ، وانسدلت فوق ملامحها التي رغم الإرهاق الذي أنهكها لا تزال محتفظة بجاذبيتهاظهر الانزعاج على وجهها قبل أن تفتح عينيها أخيرًا، لتقعا مباشرة على السقف المصنوع من الأغصان والحشائشوفي اللحظة ذاتها انهالت في رأسها جميع الأحداث التي سبقت هذا الصباحذلك الحادث...الضريح...الوحش...النيران...ثم الغابة، وعمير، ودوشكارفعت يدها إلى رأسها الذي كان يؤلمها ثم مسحت وجهها من آثار النوم(أميراس): آه... رأسي.تحاملت على نفسها وجلست، بينما كانت الأحداث تمر أمام عينيها وكأنها تحدث في هذه اللحظة(أميراس):سأجن...لا أفهم ما يحدث.يجب أن أحصل على إجابات ولن أستطيع ذلك ما دمت مستلقيةً في هذا الكوخ البائس، نظرت إلى يديها ثم إلى ملابسها المهترئة(أميراس):أصبح الوضع مقرفًا... ولا يُحتمل.كانت تخاطب نفسها باشمئزاز ولم تعد قادرة على تحمل المزيد(أميراس):يجب أن أخرج...تنفست لبضع لحظات، وكأنها تجمع ما تبقى لديها من قوة، حركت ساقيها ببطء وكأنها تختبر قدرتهما على حملهابدتا أفضل بكثير من الأمسحاولت الوقوف مرة...
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status