INICIAR SESIÓNالفصل التاسع عشر: صائد ورثة النور
انطلق السهم الأسود بسرعة خاطفة، حتى بدا وكأنه شقّ الهواء إلى نصفين.صرخت ليان:“نور… انتبه!”في اللحظة الأخيرة، اندفع ريان بكل قوته ودفع نور بعيدًا، فمرّ السهم بمحاذاة كتفه، لكنه لم يواصل طريقه، بل انعطف في الهواء وكأنه يملك إرادة خاصة.شهق الجميع.“إنه يعود!”رفع آزر عصاه بسرعة، فرسم دائرة من الضوء أمام السهم.اصطدم بها، فانفجر في السماء مطلقًا موجة سوداء هزّت المدينة بأكملها.تالفصل السابع والأربعون: الخيط الذي لا ينقطعما إن لامست أصابع الناسج الخيط المضيء الذي يحمل اسم ليان…حتى تجمدت حركته.ظهر وميض فضي خاطف، وانطلقت من الخيط نفسه موجة عنيفة دفعت يده إلى الخلف.ارتد الناسج خطوة، ثم حدق في الخيط بصمت.لأول مرة…اهتز القناع الأبيض على وجهه.همس بصوت خافت:“مستحيل…”اقترب أكثر.حاول الإمساك بالخيط مرة ثانية.لكن الخيط تحول إلى نور صافٍ، ثم تشابكت حوله خيوط أخرى، حتى أصبح محاطًا بدرعٍ من الضوء والظلال معًا.عقد الناسج حاجبيه.“من فعل هذا؟”…في عالم الوهم…وضعت ليان يدها على صدرها فجأة.شعرت بحرارة غريبة تسري في جسدها، وكأن قلبها يستجيب لنداء بعيد.قالت بصوت متقطع:“سليم…”رفع سليم رأسه فورًا.رغم المسافات التي تفصل بينهما…سمع صوتها.لم يكن صوتًا في أذنيه، بل في قلبه.ثم ظهر أمامه خيط رفيع من النور يمتد عبر الفراغ، حتى اختفى في الأفق.
الفصل السادس والأربعون: سقوط الحقيقةلم يكن الظلام الذي غمر المكان مجرد غيابٍ للضوء…بل كان صمتًا يبتلع الأصوات، حتى نبضات القلوب بدت وكأنها اختفت.وقف سليم في مكانه، ممسكًا بمقبض سيف النور الذي فقد بريقه لأول مرة منذ اختاره. لم يعد السيف يشع، ولم يعد يشعر بتلك الطاقة الدافئة التي كانت تسري في عروقه كلما أمسكه.حدق فيه غير مصدق.همس:“ماذا… حدث؟”لكن أحدًا لم يجبه.رفع سيريون رأسه ببطء، وعيناه المختلفتان تراقبان الفراغ من حوله.قال بصوت هادئ، إلا أن نبرته حملت قلقًا لم يسمعه أحد منه من قبل:“لقد بدأ.”نظر إليه سليم بسرعة.“ماذا بدأ؟”أجاب:“حين يقطع الناسج أحد خيوط العالم… لا يختفي الضوء وحده، بل تختفي الحقيقة المرتبطة بذلك الخيط.”شعر سليم بقشعريرة تسري في جسده.“أي حقيقة؟”لكن قبل أن ينطق سيريون…اهتز عالم الوهم بعنف.بدأت السماء تتصدع، لا بخطوط ذهبية هذه المرة، بل بشقوق لا لون لها، كأن قطعة من الواقع تُنتزع من م
الفصل الخامس والأربعون: الشاهد الأخيرما إن دوّى الصوت في أرجاء عالم الوهم، حتى توقفت الرياح عن الحركة، وتجمدت أوراق الشجرة الفضية في الهواء، وكأن الزمن نفسه انحنى أمام صاحب ذلك النداء.“كفى من الأكاذيب… لقد استيقظ الشاهد الأخير.”ساد صمت ثقيل.تراجع سيد العتمة خطوة إلى الخلف، ولأول مرة منذ ظهوره، ظهرت على وجهه ملامح القلق.أما سليم، فكان ينظر إلى السماء التي بدأت تتشقق بخطوط ذهبية وسوداء متداخلة، حتى انفتح صدع هائل في الفضاء، نزلت منه قطرات من الضوء، لكنها لم تكن تشبه نور البوابة ولا ظلام سيد العتمة، بل كانت تحمل لونًا فضيًا نقيًا، كضوء القمر فوق بحر هادئ.تجمع ذلك الضوء في منتصف الساحة، وبدأ يتخذ هيئة رجل مسن، طويل القامة، يلبس رداءً رماديًا بسيطًا، لا يحمل سيفًا ولا عصًا ولا أي علامة تدل على القوة. كان شعره الأبيض يصل إلى كتفيه، ولحيته الطويلة تتحرك مع نسيم خفيف لا يشعر به أحد سواه.لكن أكثر ما لفت انتباه سليم كان عيناه…إحداهما ذهبية، والأخرى سوداء.وكأن النور والظلام التقيا فيه دون أن ينتصر أحدهما
وقف سليم أمام الرجل ذي العباءة السوداء، بينما كانت أوراق الشجرة الفضية تتساقط ببطء حولهم، وكأن الزمن نفسه قد تباطأ داخل ذلك العالم. لم يعد يسمع أصوات المعارك ولا صرخات نيراف، بل كان كل شيء هادئًا إلى حد يبعث على القلق.أما ليان، فما زالت تجلس تحت الشجرة، تنظر إليهما بعينين خاليتين من الذكريات، وكأنها لم تعرف سليم يومًا.ابتسم الرجل الغامض وقال:“لا تنظر إليّ كعدو، سليم.”لم يجب سليم، لكنه شد قبضته.ضحك الرجل بخفة.“ما زلت تظن أن كل معركة تُحسم بالسيف.”نظر سليم حوله.لم يكن يحمل سيف النور.تذكر كلمات أريون.“ستدخل بقلبك فقط.”قال بثبات:“أنت سيد العتمة.”أومأ الرجل برأسه.“هذا هو الاسم الذي منحني إياه البشر.”ثم رفع بصره إلى السماء.“أما اسمي الحقيقي… فقد نُسي منذ زمن أطول من عمر الحضارات.”ساد الصمت.قال سليم:“مهما كان اسمك… فأنت من نشر الظلام.”ابتسم الرجل، لكن ابتسامته كانت حزينة هذه المرة.
لم يجب أريون مباشرة.ظل يحدق في سليم، وكأنه يزن قوة قلبه أكثر من قوة سيفه. كان النور المنبعث من سيف الحارس يزداد إشراقًا مع كل لحظة، بينما بقي جسد ليان معلقًا في الهواء، تحيط به سلاسل من الضوء الأسود تمتد نحو سيد العتمة، وكأنها تنقل إليه شيئًا غير مرئي.قال أريون أخيرًا بصوت هادئ:“الدخول إلى متاهة القلب ليس عبورًا بين مكانين… بل بين روحين.”اقترب من سليم، ووضع كفه على صدره.“إذا دخلت، فلن تحمل معك سيفك ولا قوتك. ستدخل بقلبك فقط.”سأل سليم:“وإن فشلت؟”ساد الصمت.أجاب أريون بعد لحظات:“إن فشلت… ستضيع روحاكما معًا، وسيصبح الختم ملكًا لسيد العتمة.”لم يتردد سليم.نظر إلى ليان، ثم ابتسم ابتسامة هادئة.“إذن ليس لدي خيار.”ابتسم مالكار رغم جراحه.“كنت أعلم أنك ستقول ذلك.”رفع أريون يده نحو السماء، وبدأت رموز ذهبية تدور حول سليم بسرعة، حتى تحولت إلى دائرة واسعة من النور.ردد الحارس الأول كلمات بلغة قديمة، فاهتزت البوابة الذهبية،
الفصل الثاني والأربعون: سيد العتمةارتجفت القاعة بأكملها مع الزئير الذي انطلق من خلف جيش العهد المكسور، حتى إن الأعمدة الحجرية الضخمة بدأت تتشقق، وتساقطت منها قطع الصخور كالمطر. كان الصوت عميقًا إلى درجة أن الهواء نفسه بدا وكأنه يتمزق، بينما خبت ألسنة النور للحظات، وكأنها شعرت بالخوف.تراجع بعض الفرسان السود خطوة إلى الوراء، رغم أنهم كانوا عبيدًا للظلام، وكأن الكائن القادم يفوقهم جميعًا هيبةً ورعبًا.ثبت سليم قدميه على الأرض، وأمسك سيف النور بكلتا يديه، بينما أخذت عيناه تبحثان وسط الضباب الأسود.قال بصوت خافت:“ما الذي يقترب؟”لم يجب أحد.حتى أريون، الحارس الأول، بقي صامتًا، وعيناه معلقتان بالعتمة التي بدأت تتحرك ببطء.ثم انشق الظلام.خرجت منه قدم هائلة مغطاة بدرع أسود يشبه الحمم المتجمدة، تبعتها الأخرى، حتى ظهر مخلوق يزيد طوله على عشرة أمتار. لم يكن وحشًا ولا إنسانًا، بل شيئًا بين الاثنين. كان جسده مكسوًا بدرع حي تتخلله شقوق يخرج منها ضوء أحمر قاتم، وعلى رأسه تاج من قرون ملتوية، أما عيناه الحمراوان الل







