LOGINلم يكن اتفاقًا... أو هكذا ظنت. بعدما خانها أقرب الناس إليها، وتحول منزلها إلى سجن لا تعرف فيه سوى الظلم والقسوة، لم تجد سوى الهروب طريقًا للنجاة. لكن القدر يضع في طريقها رجلًا غامضًا يعرض عليها زواجًا باتفاق لا مكان فيه للحب، ولكلٍ منهما أسبابه الخاصة. ظنت أن الأمر سينتهي بانتهاء الاتفاق، لكن الأيام كشفت لها وجهًا آخر لذلك الرجل، وبدأت مشاعر لم تكن في الحسبان تتسلل إلى قلبها. وبين ماضٍ يطاردها، وأسرار قد تهدم كل شيء، يبقى السؤال... هل كان زواجهما مجرد اتفاق... أم أن القدر كان يكتب قصة حب منذ البداية؟
View Moreكان الليل قد ألقى ستاره الأسود على المدينة، ولم يبقَ في الشوارع سوى أضواء المصابيح الخافتة التي تنعكس على الإسفلت المبتل، فتمنحه بريقًا حزينًا يشبه الدموع.
كانت غُفران تركض بكل ما بقي لديها من قوة، بينما تتسارع أنفاسها حتى شعرت أن الهواء لم يعد يكفي رئتيها. كان قلبها يخفق بعنف، وكأنه يحاول أن يفرَّ من بين ضلوعها قبل أن يفعل جسدها. لم تكن تشعر بقدميها الحافيتين وهما ترتطمان بالطريق بقوة، ولم تنتبه إلى الجروح الصغيرة التي بدأت ترسم خطوطًا حمراء خلف خطواتها. الخوف... كان أكبر من الألم. لم تلتفت إلى الخلف. كانت تعرف أنهم يطاردونها. وكانت تعرف أيضًا أنهم لن يتوقفوا حتى يعيدوها. وصلت إلى أول الطريق، واستندت إلى جدار أحد المباني القديمة محاولةً التقاط أنفاسها، لكن صوتًا مألوفًا مزق سكون الليل. «ابحثوا عنها جيدًا... لا يمكن أن تكون قد ابتعدت كثيرًا.» ارتجف جسدها كله. كان ذلك الصوت تعرفه جيدًا. أغمضت عينيها للحظة، بينما تساقطت دمعة ساخنة على خدها. ثم همست بصوتٍ يكاد لا يُسمع: «يا رب... أنجدني.» لم يمضِ سوى ثوانٍ حتى ارتفع صوت رجلٍ آخر «لقد رأيتها تتجه إلى هذا الشارع.» تسارعت دقات قلبها. لم تفكر. عادت تركض مرةً أخرى، بينما كان صوت خطوات الرجال يقترب شيئًا فشيئًا. كانت تسمع صراخهم خلفها، لكنها لم تلتفت. لو التفتت... ستخسر كل شيء. كانت تردد داخلها: «اركضي يا غفران... لا تتوقفي... إن توقفتِ انتهى كل شيء.» مرت بجوار متجرٍ مغلق، ثم مسجدٍ صغير، ثم حديقةٍ غارقة في الظلام. كل الأماكن كانت تبدو غريبة، رغم أنها عاشت في هذه المدينة طوال عمرها. الليلة فقط... بدت المدينة وكأنها لا تعرفها. تعثرت فجأةً بحجرٍ صغير، فسقطت على ركبتيها بقوة. شعرت بحرقةٍ شديدة، ونظرت إلى كفيها اللذين امتلآ بالخدوش. خرجت منها شهقة ألم، لكنها سرعان ما كتمتها عندما سمعت أصواتهم تقترب أكثر. نهضت بسرعة وهي تتمتم: «لن أعود... حتى لو كان الثمن حياتي.» فكل ما كانت تعرفه غفران هو أنها يجب أن تنجو. --- وفي مكانٍ آخر... شقت سيارة سوداء فارهة طريقها بهدوء وسط شوارع المدينة، قبل أن تتوقف أمام مبنى زجاجي شاهق يحمل شعار إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في الشرق الأوسط. ترجل منها رجل طويل القامة، مرتديًا بدلة سوداء أنيقة، تتبعه مجموعة من الحراس والمساعدين. بمجرد أن وطئت قدماه أرض الشركة، توقف الموظفون عن الحديث. انحنى بعضهم احترامًا، بينما أسرع آخرون لإفساح الطريق أمامه. كان حضوره وحده كافيًا ليفرض الصمت. رفع أحد مساعديه ملفًا وقال باحترام: — الاجتماع الأول بعد عشر دقائق. أومأ الرجل برأسه دون أن ينطق بكلمة. واصل سيره بخطوات ثابتة، بينما كانت عيناه تخفيان الكثير خلف هدوئهما. لم يكن يعلم... أن الأيام القادمة ستضع في طريقه فتاةً ستغيّر مجرى حياته بالكامل. ____ وقفت غفران أمام بوابة الجامعة، تحمل بين يديها ملفًا أزرق يحتوي على شهادة تخرجها توقفت للحظة، وأخرجت الشهادة ببطء، ثم مررت أصابعها فوق كلمة «امتياز» المكتوبة في أعلاها. ارتسمت على شفتيها ابتسامة لم تظهر منذ سنوات. لم تكن فرحتها بسبب التقدير فقط... بل لأنها انتظرت هذه اللحظة سنواتٍ طويلة. سنوات من الدراسة، والسهر، والعمل على مشاريع البرمجة التي كانت تستغرق منها ساعاتٍ طويلة أمام الحاسوب. لم تكن تريد مجرد شهادة. كانت تريد أن تثبت أنها قادرة على بناء مستقبلها بنفسها. رفعت عينيها إلى مبنى كلية الحاسبات والتكنولوجيا، المكان الذي شهد بداية حلمها. همست: «الحمد لله... أخيرًا وصلت.» كانت غفران من أكثر الطالبات تميزًا في دفعتها، ليس فقط بسبب درجاتها، بل بسبب شغفها الحقيقي بمجالها. كانت تحب ابتكار الحلول، وتصميم الأنظمة، وكل ما يتعلق بالتكنولوجيا والبرمجة. وكان أساتذتها دائمًا يقولون لها: «أنتِ لن تكوني مجرد مبرمجة عادية يا غفران... لديكِ عقل مختلف.» ابتسمت كلما تذكرت كلماتهم. لكن رغم كل هذا النجاح... كان هناك شيء واحد ينقصها... أن ترى الفخر في عيون عائلتها. كانت الساحة تعجُّ بالطلبة وأسرهم. في كل زاويةٍ كانت ترى أبًا يحتضن ابنه بفخر، وأمًا تُعدِّل عباءة ابنتها قبل أن تلتقط لها صورةً تذكارية، وأخًا يحمل باقةً من الزهور، وأصدقاء يضحكون ويحتفلون، وكأن الدنيا كلها اجتمعت لتشاركهم تلك اللحظة. تأملت المشهد بصمت. ثم نظرت حولها مرةً أخرى... لعلها تجد وجهًا مألوفًا جاء من أجلها. لكنها كانت وحدها. أخفضت رأسها، وشعرت بوخزةٍ مؤلمة في صدرها، إلا أنها سرعان ما رسمت ابتسامةً صغيرة على وجهها، وكأنها تحاول إقناع نفسها بأن الوحدة لا تؤلم. اقتربت منها إحدى زميلاتها، وكانت تمسك بيد والدتها. قالت بابتسامةٍ واسعة: «غفران! مباركٌ لكِ. أين أسرتك؟ ألم يحضر أحدٌ منهم؟» ارتبكت غفران للحظة، ثم أجابت بابتسامةٍ خافتة: «لديهم بعض الانشغالات...» ابتسمت زميلتها وهي تظن أن الأمر عادي، ثم عادت إلى عائلتها، بينما بقيت غفران تراقبهم من بعيد. كانت ترى السعادة في عيون الجميع... إلا عينيها. تنهدت وهي تتمتم: «كم كنت أتمنى أن يكون أبي هنا... أو أمي... أو أيُّ شخصٍ يشعر بالفخر من أجلي.» لكنها سرعان ما مسحت دمعةً كادت تفضحها، واستقامت في وقفتها وهي تقول في نفسها: «ليس اليوم يوم البكاء يا غفران.» لكنها لم تكن تعرف أن هناك شخصًا واحدًا جاء من أجلها. رنَّ جرسٌ قصير، ثم بدأ الطلبة يتجهون إلى القاعة الكبرى. دخلت معهم، وجلست في المقعد المخصص لها، بينما أخذت أنظارها تتجول في المكان. كانت القاعة مزينةً بألوان الجامعة، تعلوها لافتة كبيرة كُتب عليها: «حفل تخريج دفعة كلية الحاسبات والتكنولوجيا.» بدأت المراسم بالسلام الوطني، ثم صعد عميد الكلية إلى المنصة وسط تصفيق الحضور. ابتسم وهو ينظر إلى الخريجين، ثم قال: «اليوم لا نحتفل بمجرد تخرج دفعةٍ جديدة، بل نحتفل بسنواتٍ من الاجتهاد والصبر والإصرار، وأنتم اليوم تحصدون ثمرة تعبكم.» تعالت التصفيقات في القاعة. أما غفران... فكانت تنظر إلى المقاعد المخصصة لأسر الطلبة. كل مقعدٍ بجوارها كان ممتلئًا... إلا المقعد الذي تمنّت أن يجلس عليه والدها. ظل فارغًا. شعرت بغصةٍ تخنقها، لكنها ابتسمت حتى لا يلاحظ أحد ما بداخلها. وبدأت المناداة على أسماء الخريجين. كان كل طالبٍ يصعد إلى المنصة، ويتسلم شهادته، ثم ينزل ليلتقط الصور مع أسرته وسط الضحكات والزغاريد. حتى جاء الدور عليها. — «الطالبة غفران...» ارتجف قلبها. نهضت ببطء، ثم صعدت درجات المنصة. تسلّمت شهادتها من عميد الكلية، الذي ابتسم لها قائلًا: — «أحسنتِ يا ابنتي... كنتِ من أفضل طالبات الدفعة.» ابتسمت في خجل. وكادت تغادر المنصة... لكن العميد أمسك بالميكروفون مرة أخرى وقال: — «وقبل أن نختتم الحفل، يسر مجلس الكلية أن يعلن اختيار الطالبة غفران، الحاصلة على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف، للعمل معيدةً بقسم البرمجة، تقديرًا لتفوقها العلمي طوال سنوات الدراسة.» ساد الصمت لثوانٍ... ثم دوّى التصفيق في القاعة. وقف أعضاء هيئة التدريس يصفقون لها بفخر. أما هي... فوقفت مكانها غير مصدقة. اغرورقت عيناها بالدموع. ليس لأنها أصبحت معيدة... بل لأنها شعرت لأول مرة أن هناك من رأى تعبها وقدّره. همست داخلها: «ليت أبي كان هنا...» نزلت من المنصة وسط تهاني الأساتذة وزملائها. اقترب منها أحد أساتذتها وقال مبتسمًا: — «كنت واثقًا أنك ستصلين إلى هنا يا غفران، حافظي على اجتهادك.» ابتسمت باحترام. — «شكرًا لحضرتك... هذا من فضل الله، ثم دعمكم.» وبعد دقائق، بدأت القاعة تخلو من الحضور. خرجت غفران وهي تضم شهادتها إلى صدرها. وفجأة سمعت صوتًا خلفها: «مبارك يا دكتورة غفران.» التفتت. وكان يوسف يقف أمامها بابتسامته المعتادة. يوسف... زميلها في الجامعة. الشخص الذي كان دائمًا موجودًا عندما تحتاج إلى المساعدة. ابتسمت رغمًا عنها. «كم مرة قلت لك لا تناديني دكتورة؟» ضحك وقال: «من اليوم سأقولها أكثر.» نظر إلى الشهادة في يدها بفخر. «كنت أعلم أنك ستصلين إلى هذا المكان.» ابتسمت بخجل. «شكرًا لأنك جئت.» قال بهدوء: «هل كنتِ تظنين أنني سأتركك في أهم يومٍ في حياتك؟» لم تجب. لكنها شعرت، للحظة، أنها ليست وحدها.بعد نحو أربعين دقيقة...توقفت السيارة أمام المبنى الرئيسي لشركة السيوفي العالمية.ترجل آدم بهدوء.استقام السائق في وقفته وهو يغلق باب السيارة خلفه.في الداخل...كان الموظفون قد بدأوا يومهم منذ وقت.وما إن لمحوه يعبر البوابة الزجاجية، حتى انتبه الجميع لوجوده.وقف موظف الاستقبال أولًا."صباح الخير، سيد آدم."تبعه اثنان من الموظفين كانا يعبران الردهة." صباح الخير، سيد آدم."اكتفى بإيماءةٍ خفيفة، دون أن يبطئ خطواته.كانت عيناه تتحركان في المكان بسرعة. لا يتأمل...بل يلاحظ.لوحة الإعلانات لم تُحدَّث منذ الأمس.أحد الشاشات الإعلانية في الردهة تعرض نسخةً قديمة من العرض التسويقي.تفاصيل صغيرة...لكنها لم تكن تمر أمامه دون أن تُسجَّل في ذهنه.فتح له أحد الموظفين باب المصعد.ضغط آدم زر الطابق الأخير. ظل المصعد يصعد في صمت.ولم يرفع آدم عينيه عن الجهاز اللوحي الذي كان بين يديه.كان يراجع ملاحظاته على العرض الخاص بالمشروع.توقفت أبواب المصعد. خرج بخطواتٍ ثابتة.كانت سكرتيرته تنتظره أمام مكتبه."صباح الخير، سيد آدم." ناولته جهازًا لوحيًا آخر، وقالت باحترافية:"جدول اليوم. اجتماع مجلس الإدارة بعد ع
دخل آدم إلى الحمام. ترك الماء البارد ينساب فوقه طويلًا، ثم خرج بعد دقائق وقد استعاد هدوءه المعتاد. ارتدى بدلته بعناية، ثبّت ساعة يده، ثم غادر جناحه بخطواتٍ ثابتة. في الوقت نفسه... كانت غُفران قد نزلت إلى الطابق السفلي. وجدت محمود يجلس وحده إلى مائدة الإفطار، يحتسي قهوته ويطالع بعض الأوراق. رفع رأسه فور أن رآها. وابتسم ابتسامةً هادئة. " صباح الخير يا غُفران." أومأت برأسها وجلست في هدوء." صباح النور." طوى محمود الأوراق التي أمامه، ثم نظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول: "كنت أنوي أن أحدثك بالأمس، لكن الوقت لم يكن مناسبًا." رفعت بصرها إليه في انتظار أن يكمل. قال بهدوء: "الضيف الذي أخبرتكِ عنه... وصل بالفعل.ثم أردف بعد لحظة قصيرة إنه آدم زوجك." اتسعت عيناها قليلًا في دهشةٍ صامتة، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها. قالت ببرود:" حقًا؟" أومأ محمود برأسه." نعم." ساد بينهما صمتٌ قصير. ثم نظرت غُفران إلى ساعة يدها. وأغلقت حقيبتها. "لقد تأخرت على الجامعة سأذهب الآن." قال محمود بهدوء:"حسنًا... أتمنى لكِ يومًا موفقًا." نهضت من مقعدها. وما إن استدارت متجهةً نحو الباب... حتى سمعت وقع
حلَّ الليل على القصر. واحدًا تلو الآخر...انطفأت الأضواء، لم يبقَ مضاءً سوى جناحين. جناحها...وجناحه. كانت غُفران ما تزال مستيقظة.الكتاب مفتوح أمامها، وعيناها معلقتان بالصفحة نفسها منذ دقائق. لم تكن تقرأ. كانت تستعيد تلك النظرة. ذلك الرجل... لم تعرف اسمه، لكنها كانت متيقنة من شيء واحد. أنه يعرفها، وأنه...لم يكن سعيدًا برؤيتها. أغلقت الكتاب، ثم نهضت، أطفأت المصباح، ولم تُبقِ سوى ضوءٍ خافت يتسلل من الأباجورة القريبة. وقبل أن تتجه إلى فراشها...توقف بصرها عند باب الغرفة. لا تدري لماذا... راودها شعورٌ بأنها لم تعد وحدها في هذا المنزل. أُغلق الباب خلفه بهدوء. ساد الصمت. تقدَّم بخطواتٍ بطيئة حتى وقف أمام النافذة الممتدة على طول الجدار. في الخارج... كانت الحديقة غارقة في سكون الليل. أما في الداخل...فكان كل شيء على النقيض. عقد يديه خلف ظهره، وثبَّت بصره في نقطةٍ بعيدة، دون أن يراها حقًّا. كان يستعيد المشهد كله، كلمات والده...نظرته...وصمته، حتى تلك الفتاة... لم تغب صورتها عن ذهنه.لم يعرفها، ولم يسأل عنها. لكنه لم يستطع أن يتجاهل أنها أصبحت، في لحظةٍ واحدة، جزءًا من معادلةٍ لم يخت
انفتح باب المكتب بعنف. خرج آدم بخطواتٍ سريعة، حتى بدا وكأن الهواء من حوله قد تغيّر. كان الغضب ظاهرًا في ملامحه، لكنه لم يكن من ذلك النوع الذي يعلو صوته... بل من النوع الذي يجعل الصمت أكثر قسوة. تبعه عمر دون أن ينطق. في أسفل الدرج... كانت غُفران قد خطت لتوها إلى داخل القصر. رفعت رأسها على وقع الخطوات. توقفت، وتوقف هو الآخر، لم تكن بينهما سوى أمتار قليلة. رفع آدم بصره إليها. تأملها للحظة.لم يبدُ على وجهه أي انفعال. لكن نظرته كانت باردة... باردة إلى حدٍ جعلها تشعر وكأنها موضع اتهام، لا موضع لقاء. انزلقت عيناه عليها في هدوء، من دون عجلة، ثم أعاد النظر إلى وجهها. لم يقل كلمة، ولم يمنحها فرصة لتقول شيئًا، مرّ من جوارها، وحين أصبح بمحاذاتها، لم يلتفت. تابع طريقه كأن وجودها لا يستحق التوقف. أما غُفران، فبقيت مكانها، عقدت حاجبيها في حيرة، لم تعرف ذلك الرجل. لكن نظرته...لم تكن نظرة غريب، بدت وكأنها تحمل حكمًا سبق صدوره. التفتت خلفه للحظة، ثم صرفت بصرها، وصعدت إلى غرفتها. أغلقت الباب خلفها. خلعت معطفها، ثم اتجهت إلى الحمام، تركت الماء ينساب فوقها طويلًا، كانت تحاول أن تغسل عنها إره






reviews