FAZER LOGINلم يكن اتفاقًا... أو هكذا ظنت. بعدما خانها أقرب الناس إليها، وتحول منزلها إلى سجن لا تعرف فيه سوى الظلم والقسوة، لم تجد سوى الهروب طريقًا للنجاة. لكن القدر يضع في طريقها رجلًا غامضًا يعرض عليها زواجًا باتفاق لا مكان فيه للحب، ولكلٍ منهما أسبابه الخاصة. ظنت أن الأمر سينتهي بانتهاء الاتفاق، لكن الأيام كشفت لها وجهًا آخر لذلك الرجل، وبدأت مشاعر لم تكن في الحسبان تتسلل إلى قلبها. وبين ماضٍ يطاردها، وأسرار قد تهدم كل شيء، يبقى السؤال... هل كان زواجهما مجرد اتفاق... أم أن القدر كان يكتب قصة حب منذ البداية؟
Ver maisصعدت غُفران إلى غرفتها بعدما انتهت من تناول العشاء، وأغلقت الباب خلفها بهدوء. جلست إلى مكتبها، وأخرجت الحاسوب المحمول وبعض الأوراق، ثم بدأت تُراجع ما تبقى من المحاضرات التي ستلقيها على طلابها في اليوم التالي.كانت تُعدّل بعض الملاحظات، وتضيف أمثلة جديدة، حتى لا يشعر الطلاب بالملل، فقد أرادت أن تكون مختلفة منذ يومها الأول.مرّت الساعات سريعًا، ولم تنتبه إلى الوقت إلا عندما شعرت بثقلٍ في عينيها.أغلقت الحاسوب، ورتبت أوراقها بعناية، ثم اتجهت نحو سريرها.وما إن وضعت رأسها على الوسادة، حتى ترددت في أذنيها كلمات السيد محمود:«آدم سيعود مع نهاية هذا الشهر.»أغمضت عينيها، لكن الاسم ظل يتردد داخل عقلها.لم يتبقَّ سوى عشرة أيام...عشرة أيام فقط تفصلها عن الرجل الذي أصبح زوجها على الورق، دون أن تعرف عنه شيئًا، ودون أن يعرف هو بوجودها أصلًا.تنهدت وهي تتقلب في فراشها يمينًا ويسارًا.ماذا ستكون ردة فعله عندما يعلم بالحقيقة؟هل سيرفضها؟هل سيكرهها؟أم سيحملها مسؤولية أمرٍ لم يكن لها يد فيه؟أسئلة كثيرة أخذت تتزاحم داخل رأسها، حتى غلبها النعاس أخيرًا، واستسلمت للنوم.في صباح اليوم التالي...رنّ المن
خرجت غفران من بوابة الجامعة بعد انتهاء يومها الأول، وقد شعرت بشيءٍ من الرضا. كان اليوم مرهقًا، لكنه منحها إحساسًا بأنها ما زالت قادرة على الوقوف من جديد.وما إن خطت بضع خطوات، حتى سمعت صوتًا مألوفًا يناديها.«غفران!»توقفت في مكانها، ثم التفتت ببطء.كان يوسف يقف أمامها، وقد بدت على وجهه آثار الإرهاق، وكأنه لم ينم منذ أيام.اقترب منها بخطوات مترددة، وقال بصوتٍ يملؤه العتاب:«لماذا حظرتِ رقمي؟ ولماذا لم تتركي لي فرصة لأفهم ما حدث؟»خفضت غفران بصرها، ثم قالت بهدوء:«لأن كل ما بيننا قد انتهى يا يوسف.»هز رأسه رافضًا كلامها.«لا... لم ينتهِ شيء. أخبريني فقط أنكِ تريدينني، وسأواجه الدنيا كلها من أجلك. لن أتركك مهما حدث.»أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحت حقيبتها ببطء.أخرجت العلبة المخملية، ووضعتها في يده.نظر إليها في دهشة.فتحها...فرأى الخاتم الذي أهداه لها.قال بصوتٍ مرتجف:«غفران... ماذا تفعلين؟»رفعت عينيها إليه، وقد امتلأتا بالدموع.«لم يعد لهذا الخاتم مكان في يدي.»تجمد في مكانه.وأكملت بصوتٍ متماسك، رغم انكسار قلبها:«لقد أصبحت زوجة رجلٍ آخر. ولا أريدك أن تؤذي نفسك بسببي مرةً أخرى. أرجوك
أغلقت غفران باب غرفتها بهدوء، ثم جلست على طرف السرير، وقد أثقل التعب جسدها، بينما كانت الأفكار تتزاحم في رأسها بلا توقف.أخرجت هاتفها من حقيبتها، وما إن فتحته حتى وجدت رسالة جديدة من يوسف.ترددت لحظة قبل أن تضغط عليها، ثم بدأت تقرأ:«غفران... هل أنتِ بخير؟ أخبريني فقط أنكِ بخير. أقسم لكِ أنني لن أترككِ، وإن اضطررت فسآتي إليكِ لنرحل من جديد. لن أسمح أن أخسرك، ولن أتخلى عنكِ مهما حدث.»شعرت بغصةٍ تخنقها، وأغمضت عينيها بقوة.كانت تعلم أن أي محاولة جديدة منه قد تعرضه للخطر مرة أخرى، وقد كادت تفقده بالأمس.تنهدت طويلًا، ثم أمسكت الهاتف وكتبت:«أنا بخير... وقد أصبح لكلٍّ منا طريقه. لقد تزوجت، ولم يعد يحق لي أن أكون معك. ما كان بيننا كان جميلًا، لكن القدر لم يكتب له الاكتمال. أرجوك، انسني، وابدأ حياتك من جديد. أتمنى لك مستقبلًا سعيدًا.»ظلت تنظر إلى الرسالة لثوانٍ، قبل أن تضغط زر الإرسال.وما إن أرسلتها، حتى سارعت إلى حظر رقمه.ألقت الهاتف جانبًا، ثم أجهشت بالبكاء.كانت تعلم أنها لم تحظره لأنها كرهته...بل لأنها أرادت أن تحميه.وبعد دقائق طويلة، مسحت دموعها ونهضت من مكانها.وقفت أمام خزانة ا
ما إن انتهى المأذون من عقد القران، حتى شعرت غفران بأن كل شيء قد انتهى.لم تعد تسمع الأصوات من حولها، ولم تعد ترى سوى دموعها التي حجبت عنها الوجوه.اقترب الرجل الخمسيني منها بهدوء، ثم قال:«هيا.»تحركت خلفه كمن يسير بلا روح، بينما كانت نظرات الشفقة تلاحقها من بعض الحاضرين.استقلت السيارة إلى جواره، ولم ينبس أيٌّ منهما بكلمة طوال الطريق.كانت تنظر من النافذة، تتأمل الطرقات التي تبتعد بها عن حياتها القديمة، وتتساءل في صمت:«كيف انقلب أسعد أيام حياتي إلى أكثرها قسوة؟»وبعد قرابة الساعة، توقفت السيارة أمام بوابة حديدية ضخمة.ارتفعت البوابة ببطء، لتكشف عن قصرٍ فخم تحيط به الحدائق من كل جانب.اتسعت عينا غفران في دهشة.لم تكن قد رأت مكانًا بهذه الفخامة من قبل.ترجل الرجل أولًا، ثم تبعته بهدوء. وقال: «تفضلي.»دخلت خلفه، فاستقبلهم عددٌ من الخدم.انحنوا جميعًا باحترام، ثم أخذ أحدهم حقيبتها.ازدادت دهشتها.لم يرفع أحدٌ صوته عليها.لم يأمرها أحد.لم ينظر إليها أحد باحتقار.كان كل شيء مختلفًا عن المنزل الذي جاءت منه.صعد الرجل بضع درجات، ثم التفت إليها مبتسمًا.وقال:«غرفتك في الطابق العلوي، أول












avaliações