FAZER LOGINقرأت نهاية الرواية مئات المرات... لكنني لم أتخيل يومًا أن أستيقظ داخلها. ليس كبطلتها... بل كالشريرة التي كان من المفترض أن تموت على يد زعيم المافيا. كنت أعرف كيف أنجو. كل ما عليّ فعله هو الابتعاد عنه... لكن لماذا تغيّر مجرى الأحداث؟ ولماذا أصبح الرجل الذي كان مقدرًا له قتلي... يرفض أن يسمح لي بالرحيل؟
Ver maisجلست لارين على المقعد الوثير، تضم ساقيها إلى صدرها، بينما استقرت المذكرة الغامضة فوق حجرها.كلما قلبت صفحة...شعرت أن الهواء من حولها يزداد ثقلًا.وكأن الحبر الذي كُتبت به تلك الكلمات لم يكن حبرًا...بل بقايا حزنٍ لم يجف بعد.الغريب الجالس على الطرف الآخركان ذلك أول لقاء بيننا.كان يجلس قبالة والدي مباشرة.بملامح حادة تنطق بالوقار، ووجهٍ يكاد يخطف الأنفاس من شدة وسامته.لكن أكثر ما شدني إليه...كانت عيناه.باردتان...هادئتان...كبحيرتين تجمدتا في قلب الشتاء.وبينما كنت أحدق إليه في صمت...رفع نظره عن والدي.والتقت عيناه بعيني.لم تستغرق تلك اللحظة سوى ثانية واحدة...لكنها كانت كافية لتوقظ شيئًا دفينًا داخل صدري.شعورًا غريبًا...حنينًا لا أعرف مصدره.وكأنني أعرفه منذ زمن بعيد...رغم أنني لم أره في حياتي قط.لكن تلك اللحظة لم تدم.شعرت بقبضة أمي تلتف حول معصمي بعنف، قبل أن تجرني نحو باب القاعة.التفتُّ خلفي مرةً أخيرة...لكنني لم أستطع رؤيته مجددًا.كنت أريد لقاءه مرة أخرى...أن أعرف لماذا أربكني مجرد تبادل نظرة مع رجلٍ غريب...لكن ذلك اللقاء...لم يتكرر.تمتمت لارين وهي ترفع رأسها قل
راقبت لارين من الطرف الآخر للقاعة...سيلين.الفتاة الوديعة، واسعة العينين، التي بدت وكأنها خُلقت خصيصًا لإيقاظ كل رجلٍ مهووس بالحب.كانت ترتدي فستانًا أسود بسيطًا، وتحمل بحذر صينيةً مليئة بكؤوس النبيذ.ضيقت لارين عينيها."إنه هذا المشهد...""أتذكره جيدًا.""ستسكب النبيذ عليّ «عن طريق الخطأ»، ثم تذرف دموعها اللطيفة، فتصفعها إيلارا...""وعندها سينفجر رافائيل...""خطيبي الجليدي السادي...""ويذلني أمام الجميع.""لكن...""ليس اليوم."تحركت لارين بخفة، وأبعدت نفسها عن سيلين ثلاث خطوات جانبية، في حركة بدت أقرب إلى مشية السلطعون منها إلى المشي الطبيعي.ولكي تبدو تصرفاتها عفوية...أطلقت ضحكة مصطنعة وهي تلتفت إلى أحد الضيوف.«ها... ها... صحيح، الضرائب هذه الأيام، أليس كذلك؟»ثم أضافت بجدية زائفة:«كل شيء أصبح غير مستقر... السياسة... وحتى حياتي العاطفية.»لكن...القدر لم يكن مستعدًا لمجاراتها.فبينما كانت تبتعد خطوة أخرى...شعرت بدفعة قوية من الخلف.لم ترَ من فعلها.في لحظة...كانت واقفة بثبات.وفي اللحظة التالية...تحطم!اصطدمت مباشرةً بسيلين.ارتفعت الصينية في الهواء.وتناثرت الكؤوس.وتطاير ال
منظور رافائيلكان المكتب هادئًا...هادئًا إلى حدٍ خانق.لم يكن يُسمع سوى صوت قلمي وهو ينزلق فوق الأوراق، بين أكوامٍ من الملفات التي تنتظر إنجازها.لكن...لم يكن ذهني هادئًا بالقدر نفسه.كانت أفكاري مضطربة.المشاعر...لطالما كانت العدو.فلا مكان لها في هذا العالم.ذلك درس تعلمته منذ طفولتي.فالناس جميعًا يلهثون خلف السلطة.يعبدون من يمتلك القوة...أما الضعفاء، فلا ينتظرهم سوى أن يسحقهم هذا العالم القاسي بلا رحمة.وفجأة...قطع صوتٌ أفكاري.صوتها.هادئ...ورقيق، كنسمةٍ تتسلل من نافذةٍ موصدة.توقفت يدي فوق الورقة لجزءٍ من الثانية.هي.الفتاة التي اشتريتها.الفتاة التي باعها والداها دون أن يطرف لهما جفن.بلا اسم...بلا كرامة...مجرد ثمن... وإيصال بيع.لم أفعل ذلك بدافع الشفقة.فأنا لا أملك ذلك النوع من الضعف.لقد كانت مفيدة.هذا كل ما في الأمر....أو هكذا أقنعت نفسي.دخلت إلى مكتبي.وسرعان ما ملأ المكان عطر فانيليا رقيق.لقد اعتدت رائحة الدم...والعطور النفاذة التي تغرق بها نساء الطبقة الراقية.أما هذا العطر...فكان مختلفًا.ثم وضعت فنجان القهوة برفق فوق مكتبي، وانحنت انحناءة خفيفة، واستدا
لو كان الاندماج وسط الحشود مهارة، لكانت لارين واثقة بأنها بلغت فيها حد الإتقان.فمنذ الصباح، ظلت تتدرب على تعبير وجه يقول: "أنا مجرد شبح... لا وجود لي."بل إنها فعلت كل ما بوسعها حتى لا تلفت انتباه أحد.وارتدت تلك النظارات أيضًا، على أمل أن تبدو كشخص غريب تمامًا.لكن...ما إن عبرت الأبواب الضخمة لقاعة الحفل، حتى تبدل الجو من حولها.لم تتوقف الموسيقى...لكن شيئًا ما تغير.في البداية، لم يتعرف إليها أحد.كانت الأنظار تمر عليها سريعًا، قبل أن تبتعد، بينما يتساءل الجميع عن هوية تلك السيدة الأنيقة ذات الفستان البسيط.ثم...أدركوا الحقيقة.«لحظة... أليست تلك إيلارا؟»«هل هذه حقًا الآنسة إيلارا؟»«إنها تبدو... مختلفة تمامًا.»وفجأة...استقرت جميع الأنظار عليها.انعكس ضوء الثريات على بشرتها الناصعة، فأبرز جمالها على نحوٍ آسِر.أما الفستان الرمادي الذي ظنته مملًا، فقد منحها أناقة راقية وهادئة.وشعرها المرفوع بعفوية زادها سحرًا، بينما أضفى أحمر الشفاه الباهت على ملامحها رقةً طبيعية.تجمدت لارين في مكانها.وفي داخلها...كانت تصرخ بكل ما أوتيت من قوة.ألغوا المهمة! ألغوا المهمة فورًا!كانت تلك أو











