登入جاء آدم حاملًا انتقامًا دفنه في قلبه لسنوات، لكن ظهور جنى عز الدين في طريقه قلب خططه رأسًا على عقب. فهل ينتصر الانتقام، أم يهزم الحب كل ما بناه من كراهية؟
查看更多"ليس كل انتقام يولد من الكراهية... فبعضه يولد من وجعٍ لم يلتئم."
الفصل الأول
وقف آدم السيوفي داخل مكتبه الواسع في الفيلا، يحدق عبر النافذة الزجاجية التي تطل على أضواء المدينة. كان الهدوء يسيطر على المكان، لكن ملامحه كانت تعكس عاصفة من الغضب. قبض على هاتفه بقوة، بينما كانت نبرته تحمل غضبًا لم يحاول إخفاءه.
آدم بغضب:
يعني إيه الصفقة راحت؟! مين كسبها؟ وإزاي تضيع مننا بالشكل ده يا حازم؟! أنت عارف الصفقة دي كانت مهمة للشركة قد إيه!
تنهد حازم من الطرف الآخر قبل أن يجيب بهدوء:
للأسف يا آدم بيه... عز الدين كان أذكى مننا المرة دي، وقدر يكسب العميل بعرض أفضل، والصفقة بقت من نصيب شركته.
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يردد آدم الاسم بصوت منخفض يحمل الكثير من الكراهية:
عز الدين...!
اشتدت قبضته على الهاتف حتى كادت أصابعه أن تحطمه، ثم قال ببرود مخيف:
واضح إن عز الدين نسي مين هو آدم السيوفي... وأنا هفكره. ووعد مني... مش هخليه يعرف طعم الراحة.
أغلق الهاتف، واتجه نحو مكتبه. وقعت عيناه على صورة قديمة موضوعة في أحد الأركان، فتوقف أمامها للحظات، ثم تمتم بصوت خافت:
قربت أوفي بوعدي...
تنهد ببطء، ثم أعاد ملامحه الجامدة وقال:
يا حازم... بلغ كل مديري الإدارات إن فيه اجتماع بعد ساعتين.
بعد مرور ساعتين...
توقفت سيارة آدم أمام مقر السيوفي جروب. نزل منها بخطوات ثابتة، وما إن دخل الشركة حتى عمّ الهدوء المكان. وقف الموظفون احترامًا، وألقوا عليه التحية، فاكتفى بإيماءة بسيطة قبل أن يتجه مباشرة إلى قاعة الاجتماعات.
دخل القاعة، وجلس على رأس الطاولة، ثم نظر إلى الحاضرين واحدًا تلو الآخر.
اللي حصل النهارده غير مقبول. خسارة الصفقة دي مش مجرد خسارة عادية... دي ضربة لاسم الشركة. لازم نعرف السبب الحقيقي، ونتأكد إن الغلط ده عمره ما يتكرر.
تحدث حازم بهدوء:
صحيح الخسارة كبيرة، لكن وضع الشركة لسه مستقر، ومفيش أي خطر على استثماراتنا.
هز آدم رأسه وقال بثبات:
أنا مش زعلان عشان الفلوس... الفلوس بتتعوض. أنا زعلان لأن اسم السيوفي جروب خسر قدام منافس.
رفع مدير التسويق يده وقال:
ممكن نقلل الأسعار في الصفقات الجاية علشان نقدر نرجع العملاء.
نظر إليه آدم نظرة حادة، ثم أجاب:
إحنا مش بنكسب العملاء بالرخص... إحنا بنكسب ثقتهم بالجودة والالتزام، وده اللي خلانا نوصل للمكانة دي. دوروا على سبب الخسارة الحقيقي، مش على حلول مؤقتة.
تدخل مدير المالية قائلًا:
هنراجع كل تفاصيل الصفقة، وهنعرف فين كانت نقطة الضعف.
أومأ آدم برأسه وقال:
ده المطلوب. كل إدارة هتراجع شغلها بالكامل، وكل واحد فيكم مسؤول عن المهمة اللي هكلفه بيها.
بدأ يوزع المهام على الجميع، موضحًا لكل مدير ما يجب عليه إنجازه خلال اليومين المقبلين، ثم وقف قائلًا بحزم:
قدامكم ثمانٍ وأربعون ساعة. بعدهم هيكون فيه اجتماع تاني، وأتمنى ألاقي النتائج قدامي، مش أعذار.
انتهى الاجتماع، وغادر الجميع القاعة، بينما اتجه آدم إلى مكتبه بخطوات هادئة.
جلس على مقعده، وأخذ ينظر إلى المدينة من خلف الزجاج للحظات، قبل أن يقطع صمته طرقات خفيفة على الباب.
اتفضل.
دخل أحد الموظفين، يحمل ملفًا بني اللون، ثم وضعه أمامه باحترام.
الملف اللي حضرتك طلبته يا آدم بيه.
أشار له آدم بالخروج، وانتظر حتى أُغلق الباب خلفه.
مد يده ببطء، وفتح الملف. أخذ يقلب صفحاته في هدوء، حتى توقفت عيناه على صفحة تحمل صورة واسمًا واحدًا.
"جنى عز الدين."
ظل ينظر إليها للحظات، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة، أغلق بعدها الملف بهدوء، وهمس بصوت بالكاد يُسمع:
- البداية قربت... يا عز الدين.
"بعض الأبواب لا نطرقها بإرادتنا... لكن ما ينتظرنا خلفها قد يغيّر حياتنا للأبد."الفصل السادسمرَّت الليلة على الجميع، لكن لم ينم أحد بنفس الشعور...آدم ظل مستيقظًا حتى ساعات الفجر، يراجع بعض الملفات داخل مكتبه في الفيلا، بينما كانت عيناه تتوقفان كل لحظة عند ملفٍ واحد فقط... ملف يحمل اسمًا لم يفارق عقله منذ الأمس."جنى عز الدين."أما جنى...فكانت تنظر إلى سقف غرفتها بابتسامة كلما تذكرت أنها اقتربت خطوة من حلمها.أغمضت عينيها وهي تهمس لنفسها:- يا رب... متخذلنيش.---في صباح اليوم التالي...رن هاتف جنى، فاعتدلت في جلستها بسرعة وهي تنظر إلى الرقم الغريب.ضغطت على زر الإجابة.جنى: ألو؟الموظفة: صباح الخير، آنسة جنى عز الدين؟جنى: أيوه، أنا.الموظفة: مع حضرتك من شركة السيوفي جروب. بنبلغ حضرتك إن حضرتك اجتزتي الاختبارات والمقابلة، وتم قبولك في برنامج التدريب. نرجو حضورك بكرة الساعة التاسعة صباحًا.لم تستطع جنى الرد لثوانٍ، وكأنها لم تستوعب الكلمات.ابتسمت بعفوية، ثم قالت بفرحة واضحة:- بجد؟! شكرًا لحضرتك... شكرًا جدًا.الموظفة: بالتوفيق يا آنسة جنى.أغلقت الهاتف، وظلت تنظر إلى الشاشة وهي تض
"ليس كل لقاءٍ يُكتب له أن يكون بداية حب... فبعض اللقاءات تبدأ بخطة، وتنتهي بقدر."الفصل الخامسفي صباح يومٍ جديد...استيقظ آدم على غير عادته بنشاطٍ ملحوظ. لم يكن ذلك اليوم يوم عملٍ عادي، بل كان اليوم الذي شعر فيه أن أول خطوة حقيقية في خطته قد بدأت.اتجه إلى الغرفة الرياضية داخل الفيلا، وبدأ يتدرب بعنف، يوجه لكماته إلى كيس الملاكمة بكل ما يحمله بداخله من غضب مكبوت، حتى احمرت قبضتاه، بينما كانت عيناه تعكسان إصرارًا لم يعتده أحد.توقف أخيرًا بعدما التقط أنفاسه، ثم اتجه إلى الحمام، أخذ حمامًا سريعًا، وارتدى بدلته السوداء بعناية، وتعطر بعطره المعتاد، قبل أن يغادر الفيلا متجهًا إلى الشركة.---في الجهة الأخرى...استيقظت جنى مبكرًا وهي تشعر بمزيجٍ من الحماس والتوتر.ابتسمت لنفسها وهي تهمس:- يا رب... يكون أول يوم في بداية حلمي.رن هاتفها، فوجدت اسم شروق يضيء الشاشة.ابتسمت وأجابت سريعًا.شروق:- صباح الخير يا جوجو... جاهزة؟جنى:- جاهزة جدًا... ادعيلي بس.شروق:- ربنا يوفقك يا حبيبتي، وأنا واثقة إنك هتبهريهم.ابتسمت جنى وقالت:- يا رب... يلا هقفل بقى علشان ألحق أجهز.شروق:- بالتوفيق يا بطلة
"ليس كل ما نجهله يؤذينا... أحيانًا الحقيقة وحدها هي الخطر."الفصل الرابعساد الصمت للحظات بعدما نطقت جنى بحماس:- أنا قدمت في شركة السيوفي جروب.اختفت الابتسامة من على وجه عز الدين فجأة، واتسعت عيناه بصدمة لم تستطع جنى تفسيرها.قال بصوتٍ حاد:- السيوفي؟!... ده مستحيل.عقدت جنى حاجبيها في حيرة.- مستحيل ليه يا بابا؟تنهد عز الدين، ثم قال وهو يحاول أن يبدو هادئًا:- هتعتذري عن التدريب.اتسعت عيناها.- أعتذر؟!- أيوه... وهتقدمي في أي شركة تانية.نظرت إليه غير مصدقة.- بس دي فرصة كويسة، وأنا تعبت علشان أوصلها.قال بصرامة:- قولت لا.تدخلت نيرة وهي تشعر أن الأمر خرج عن هدوئه المعتاد.- يا جماعة اهدوا، أكيد فيه سوء تفاهم.التفتت إليها جنى.- يا ماما، أنا مش فاهمة. بابا عمره ما وقف في طريق حلمي، ليه دلوقتي؟ظل عز الدين صامتًا، ثم قال بنبرة منخفضة:- فيه حاجات مينفعش تعرفيها دلوقتي.ردت جنى بإصرار:- يبقى مينفعش تطلب مني أضيع حلمي من غير ما أفهم.نظر إليها طويلًا، ثم غادر المكان دون أن ينطق بكلمة أخرى، تاركًا خلفه صمتًا أثقل من أي إجابة.أغلقت نيرة باب غرفة المكتب خلفها بهدوء، بعدما رأت عز ال
"ليست كل المصادفات بريئة... فبعضها يكون بداية لحربٍ لا يعلم أحدٌ موعد نهايتها."الفصل الثالثوصلت جنى وشروق إلى الشركة، ووقفتا أمام المبنى الضخم، تنظران إليه بانبهار.ابتسمت شروق وهي تنظر إلى جنى وقالت:- يلا يا جوجو... دي أول خطوة في طريق حلمك.وقبل أن ترد جنى، رن هاتف شروق.أخرجت هاتفها، وما إن رأت اسم المتصل حتى تبدلت ملامحها، وأجابت بسرعة:- ألو... إيه؟! حاضر، أنا جاية حالًا.أغلقت الهاتف، ثم نظرت إلى جنى بقلق.- جنى، أنا لازم أمشي... بابا تعب أوي، ولازم أروحله.شعرت جنى بالقلق عليها وقالت:- ألف سلامة عليه. روحي بسرعة، وأول ما توصلي طمنيني عليه.هزت شروق رأسها، ثم احتضنتها سريعًا وقالت:- متتوترش، وأنا واثقة إنك هتنجحي.ابتسمت جنى ابتسامة خفيفة.- إن شاء الله.غادرت شروق، بينما ازداد توتر جنى بعدما أصبحت بمفردها.أخذت نفسًا عميقًا، وتحركت ببطء نحو مدخل الشركة، لكنها كانت شاردة الذهن، فاصطدمت برجلٍ في الخمسينيات من عمره، فسقطت الأوراق من يدها.انحنت سريعًا تجمعها وهي تقول بتوتر:- أنا آسفة جدًا يا فندم.ابتسم الرجل بهدوء، وانحنى يساعدها في جمع الأوراق.- ولا يهمك يا بنتي... اهدي ب





