Inicio / الرومانسية / لعنة القمر الأسود / الفصل الرابع: أول شرخ

Compartir

الفصل الرابع: أول شرخ

Autor: نيفين
last update Fecha de publicación: 2026-07-08 02:14:00

لم يكد صوت الانفجار يخمد حتى ارتجت مدينة الظلال بأكملها. اهتزت الأبراج البيضاء، وارتعشت النوافذ البلورية، بينما ارتفعت أسراب الطيور المضيئة مذعورة إلى السماء. كان ذلك أول هجوم تتعرض له المدينة منذ عشرين عامًا.

وقف آدم على شرفة البرج مذهولًا، بينما كانت ليان تنظر إلى السماء بعينين امتلأتا بالقلق.

ظهر فوق المدينة دخان أسود على هيئة دائرة عملاقة، ثم بدأ يتلاشى ببطء، تاركًا خلفه رمز الهلال المكسور… شعار زيرون.

دوت أجراس الإنذار في كل مكان.

خرج الرجال والنساء من منازلهم، وبدأ الأطفال بالبكاء، بينما ركض الحراس نحو الأسوار حاملين سيوفهم ورماحهم.

قال آدم وهو يشد قبضته:

“لن أبقى واقفًا.”

أمسك أحد الحراس بسيفه، لكن القائد أوقفه.

“مكانك.”

نظر إليه آدم بغضب.

“كيف تريدني أن أبقى هنا بينما المدينة في خطر؟”

اقترب القائد منه وقال:

“لو وقعت في يد زيرون، فلن يبقى أحد ليحمي هذه المدينة.”

ساد الصمت.

كان آدم يشعر بالعجز لأول مرة.

يريد القتال…

لكنه لا يعرف كيف.

يريد حماية الناس…

لكنه لا يعرف حتى من يكون.

وفي تلك اللحظة وصلت إيلارا، وخلفها أعضاء مجلس النور.

رفعت عصاها نحو السماء، وتمتمت بكلمات قديمة بلغة لم يفهمها آدم.

بدأت خيوط من الضوء تنطلق من الأبراج، وتتجمع فوق المدينة حتى شكلت قبة ضخمة أعادت إغلاق الثغرة التي أحدثها السهم الأسود.

لكن وجه إيلارا لم يبدُ مطمئنًا.

قالت بهدوء:

“لقد نجح.”

سألها آدم:

“من؟”

“زيرون.”

“لكنه لم يدخل المدينة.”

هزت رأسها.

“لم يكن يريد الدخول.”

“كان يريد أن يخبرنا أنه أصبح يعرف مكاننا.”

ساد الصمت الثقيل.

أدرك الجميع أن الحرب التي ظنوا أنها انتهت قبل سنوات… قد بدأت من جديد.

في القلعة السوداء…

جلس زيرون على عرشه الحجري، يراقب ما حدث عبر مرآة سحرية سوداء.

كانت ألسنة اللهب الزرقاء تشتعل حوله، بينما وقف عشرات السحرة السود بصمت.

دخلت نيرين وانحنت.

“كما أمرت يا سيدي… لقد وصلتهم الرسالة.”

ابتسم زيرون ابتسامة خفيفة.

“الخوف بداية كل هزيمة.”

ثم رفع يده، فظهرت صورة آدم وهو يقف بجانب ليان.

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم قال:

“إن اجتمعا… سيسقط كل ما بنيته.”

سألته نيرين:

“لماذا لا أقتلهما الآن؟”

أجاب وهو ينهض من عرشه:

“لأن الموت يجعلهما بطلين.”

ثم اقترب منها وقال بصوت منخفض:

“أما الشك… فيحوّل الحب إلى عدو.”

ابتسمت نيرين.

“فهمت.”

“سأجعلهما يخسران بعضهما.”

مع بزوغ الفجر…

اجتمع مجلس حراس النور داخل القاعة المستديرة.

كانت خريطة قديمة مفروشة على الطاولة، وعليها خمس نقاط مضيئة.

قالت إيلارا:

“قبل سقوط مملكة النور، عرف الملك أن زيرون سيعود يومًا.”

“لذلك قسم قوة التاج المقدس إلى خمس بلورات.”

اقترب آدم من الخريطة.

“وماذا يحدث إذا جمعتها؟”

أجاب شيخ المجلس:

“لن تصبح أقوى رجل في العالم.”

تعجب آدم.

“إذن؟”

قال الشيخ:

“ستصبح الشخص الوحيد القادر على لمس التاج دون أن يحترق.”

ثم أضاف:

“أما القوة الحقيقية… فهي في التاج نفسه.”

سألت ليان:

“وأين أول بلورة؟”

أشارت إيلارا إلى غابة سوداء في الخريطة.

“غابة الهمسات.”

قال ريان، أحد فرسان المدينة:

“لا أحد يدخلها إلا ويخرج شخصًا مختلفًا.”

نظر إليه آدم.

“لماذا؟”

ابتسم ريان بمرارة.

“لأنها لا تحارب الجسد…”

“بل القلب.”

بعد ساعات قليلة…

غادر الثلاثة المدينة.

كان الهواء باردًا، والسماء ملبدة بالغيوم.

كان ريان يسير في المقدمة، بينما بقي آدم بجانب ليان.

قال لها:

“منذ أن التقينا… أشعر وكأن حياتي السابقة كانت حلمًا.”

ابتسمت بخفة.

“وأنا أشعر أن حياتي الحقيقية بدأت الآن.”

ساد الصمت.

ثم قالت وهي تنظر إلى الطريق:

“هل تخاف؟”

أجاب بعد تردد:

“نعم.”

“أخاف أن أخسر أشخاصًا آخرين.”

نظرت إليه.

كانت ترى في عينيه ألم فقدان يوسف.

فقالت:

“لن أتركك تواجه كل شيء وحدك.”

ابتسم لأول مرة منذ أيام.

“وأنا أيضًا.”

لكن لم يلاحظا…

أن شخصًا كان يراقبهما من بعيد.

بين أغصان الأشجار.

كانت نيرين.

وقد تنكرت في هيئة فتاة مسافرة.

ابتسمت وهي تهمس:

“بداية جميلة…”

“وسيكون سقوطكما أجمل.”

مع غروب الشمس…

وصلوا إلى غابة الهمسات.

كانت الأشجار ملتوية بشكل غريب، وكأنها تحاول الإمساك بكل من يدخلها.

ولا يُسمع فيها صوت طائر واحد.

فقط…

همسات.

خفيفة جدًا.

لكنها واضحة.

قال ريان وهو يشد سيفه:

“مهما سمعتم…”

“لا تلتفتوا.”

خطا آدم أول خطوة.

ثم الثانية.

وفجأة…

اختفى الطريق خلفهم.

كأن الغابة ابتلعته.

وفي اللحظة نفسها…

سمع آدم صوتًا يعرفه أكثر من أي صوت آخر.

“آدم…”

تجمد.

كان ذلك صوت العم يوسف.

التفت ببطء.

ورآه يقف بين الأشجار، مبتسمًا كما كان دائمًا.

لكن هذه المرة…

كانت عيناه مليئتين بالحزن.

قال يوسف بصوت هادئ:

“لماذا تركتني أموت وحدي يا بني؟”

ارتجفت يد آدم، وسقط سيفه على الأرض.

أما ليان…

فبدأت تسمع امرأة تناديها:

“ابنتي…”

وهو صوت لم تسمعه في حياتها، لكنه جعل قلبها يرتجف دون أن تعرف السبب.

وفي الجهة الأخرى…

توقف ريان فجأة، واتسعت عيناه رعبًا، ثم بدأ يتراجع إلى الخلف وهو يهمس:

“لا… مستحيل… لقد متّ قبل عشر سنوات…”

كانت الغابة قد بدأت اختبارها.

لكن أحدًا لم يكن يعلم…

أن ما يرونه ليس مجرد أوهام.

بل ذكريات تعرف عنهم أكثر مما يعرفون عن أنفسهم

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • لعنة القمر الأسود   الفصل السابع والأربعون: الخيط الذي لا ينقطع

    الفصل السابع والأربعون: الخيط الذي لا ينقطعما إن لامست أصابع الناسج الخيط المضيء الذي يحمل اسم ليان…حتى تجمدت حركته.ظهر وميض فضي خاطف، وانطلقت من الخيط نفسه موجة عنيفة دفعت يده إلى الخلف.ارتد الناسج خطوة، ثم حدق في الخيط بصمت.لأول مرة…اهتز القناع الأبيض على وجهه.همس بصوت خافت:“مستحيل…”اقترب أكثر.حاول الإمساك بالخيط مرة ثانية.لكن الخيط تحول إلى نور صافٍ، ثم تشابكت حوله خيوط أخرى، حتى أصبح محاطًا بدرعٍ من الضوء والظلال معًا.عقد الناسج حاجبيه.“من فعل هذا؟”…في عالم الوهم…وضعت ليان يدها على صدرها فجأة.شعرت بحرارة غريبة تسري في جسدها، وكأن قلبها يستجيب لنداء بعيد.قالت بصوت متقطع:“سليم…”رفع سليم رأسه فورًا.رغم المسافات التي تفصل بينهما…سمع صوتها.لم يكن صوتًا في أذنيه، بل في قلبه.ثم ظهر أمامه خيط رفيع من النور يمتد عبر الفراغ، حتى اختفى في الأفق.

  • لعنة القمر الأسود   الفصل السادس والأربعون: سقوط الحقيقة

    الفصل السادس والأربعون: سقوط الحقيقةلم يكن الظلام الذي غمر المكان مجرد غيابٍ للضوء…بل كان صمتًا يبتلع الأصوات، حتى نبضات القلوب بدت وكأنها اختفت.وقف سليم في مكانه، ممسكًا بمقبض سيف النور الذي فقد بريقه لأول مرة منذ اختاره. لم يعد السيف يشع، ولم يعد يشعر بتلك الطاقة الدافئة التي كانت تسري في عروقه كلما أمسكه.حدق فيه غير مصدق.همس:“ماذا… حدث؟”لكن أحدًا لم يجبه.رفع سيريون رأسه ببطء، وعيناه المختلفتان تراقبان الفراغ من حوله.قال بصوت هادئ، إلا أن نبرته حملت قلقًا لم يسمعه أحد منه من قبل:“لقد بدأ.”نظر إليه سليم بسرعة.“ماذا بدأ؟”أجاب:“حين يقطع الناسج أحد خيوط العالم… لا يختفي الضوء وحده، بل تختفي الحقيقة المرتبطة بذلك الخيط.”شعر سليم بقشعريرة تسري في جسده.“أي حقيقة؟”لكن قبل أن ينطق سيريون…اهتز عالم الوهم بعنف.بدأت السماء تتصدع، لا بخطوط ذهبية هذه المرة، بل بشقوق لا لون لها، كأن قطعة من الواقع تُنتزع من م

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الخامس والأربعون: الشاهد الأخير

    الفصل الخامس والأربعون: الشاهد الأخيرما إن دوّى الصوت في أرجاء عالم الوهم، حتى توقفت الرياح عن الحركة، وتجمدت أوراق الشجرة الفضية في الهواء، وكأن الزمن نفسه انحنى أمام صاحب ذلك النداء.“كفى من الأكاذيب… لقد استيقظ الشاهد الأخير.”ساد صمت ثقيل.تراجع سيد العتمة خطوة إلى الخلف، ولأول مرة منذ ظهوره، ظهرت على وجهه ملامح القلق.أما سليم، فكان ينظر إلى السماء التي بدأت تتشقق بخطوط ذهبية وسوداء متداخلة، حتى انفتح صدع هائل في الفضاء، نزلت منه قطرات من الضوء، لكنها لم تكن تشبه نور البوابة ولا ظلام سيد العتمة، بل كانت تحمل لونًا فضيًا نقيًا، كضوء القمر فوق بحر هادئ.تجمع ذلك الضوء في منتصف الساحة، وبدأ يتخذ هيئة رجل مسن، طويل القامة، يلبس رداءً رماديًا بسيطًا، لا يحمل سيفًا ولا عصًا ولا أي علامة تدل على القوة. كان شعره الأبيض يصل إلى كتفيه، ولحيته الطويلة تتحرك مع نسيم خفيف لا يشعر به أحد سواه.لكن أكثر ما لفت انتباه سليم كان عيناه…إحداهما ذهبية، والأخرى سوداء.وكأن النور والظلام التقيا فيه دون أن ينتصر أحدهما

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الرابع والأربعون: الحقيقة التي لا تُرى

    وقف سليم أمام الرجل ذي العباءة السوداء، بينما كانت أوراق الشجرة الفضية تتساقط ببطء حولهم، وكأن الزمن نفسه قد تباطأ داخل ذلك العالم. لم يعد يسمع أصوات المعارك ولا صرخات نيراف، بل كان كل شيء هادئًا إلى حد يبعث على القلق.أما ليان، فما زالت تجلس تحت الشجرة، تنظر إليهما بعينين خاليتين من الذكريات، وكأنها لم تعرف سليم يومًا.ابتسم الرجل الغامض وقال:“لا تنظر إليّ كعدو، سليم.”لم يجب سليم، لكنه شد قبضته.ضحك الرجل بخفة.“ما زلت تظن أن كل معركة تُحسم بالسيف.”نظر سليم حوله.لم يكن يحمل سيف النور.تذكر كلمات أريون.“ستدخل بقلبك فقط.”قال بثبات:“أنت سيد العتمة.”أومأ الرجل برأسه.“هذا هو الاسم الذي منحني إياه البشر.”ثم رفع بصره إلى السماء.“أما اسمي الحقيقي… فقد نُسي منذ زمن أطول من عمر الحضارات.”ساد الصمت.قال سليم:“مهما كان اسمك… فأنت من نشر الظلام.”ابتسم الرجل، لكن ابتسامته كانت حزينة هذه المرة.

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الثالث والأربعون: داخل متاهة القلب

    لم يجب أريون مباشرة.ظل يحدق في سليم، وكأنه يزن قوة قلبه أكثر من قوة سيفه. كان النور المنبعث من سيف الحارس يزداد إشراقًا مع كل لحظة، بينما بقي جسد ليان معلقًا في الهواء، تحيط به سلاسل من الضوء الأسود تمتد نحو سيد العتمة، وكأنها تنقل إليه شيئًا غير مرئي.قال أريون أخيرًا بصوت هادئ:“الدخول إلى متاهة القلب ليس عبورًا بين مكانين… بل بين روحين.”اقترب من سليم، ووضع كفه على صدره.“إذا دخلت، فلن تحمل معك سيفك ولا قوتك. ستدخل بقلبك فقط.”سأل سليم:“وإن فشلت؟”ساد الصمت.أجاب أريون بعد لحظات:“إن فشلت… ستضيع روحاكما معًا، وسيصبح الختم ملكًا لسيد العتمة.”لم يتردد سليم.نظر إلى ليان، ثم ابتسم ابتسامة هادئة.“إذن ليس لدي خيار.”ابتسم مالكار رغم جراحه.“كنت أعلم أنك ستقول ذلك.”رفع أريون يده نحو السماء، وبدأت رموز ذهبية تدور حول سليم بسرعة، حتى تحولت إلى دائرة واسعة من النور.ردد الحارس الأول كلمات بلغة قديمة، فاهتزت البوابة الذهبية،

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الثاني والأربعون: سيد العتمة

    الفصل الثاني والأربعون: سيد العتمةارتجفت القاعة بأكملها مع الزئير الذي انطلق من خلف جيش العهد المكسور، حتى إن الأعمدة الحجرية الضخمة بدأت تتشقق، وتساقطت منها قطع الصخور كالمطر. كان الصوت عميقًا إلى درجة أن الهواء نفسه بدا وكأنه يتمزق، بينما خبت ألسنة النور للحظات، وكأنها شعرت بالخوف.تراجع بعض الفرسان السود خطوة إلى الوراء، رغم أنهم كانوا عبيدًا للظلام، وكأن الكائن القادم يفوقهم جميعًا هيبةً ورعبًا.ثبت سليم قدميه على الأرض، وأمسك سيف النور بكلتا يديه، بينما أخذت عيناه تبحثان وسط الضباب الأسود.قال بصوت خافت:“ما الذي يقترب؟”لم يجب أحد.حتى أريون، الحارس الأول، بقي صامتًا، وعيناه معلقتان بالعتمة التي بدأت تتحرك ببطء.ثم انشق الظلام.خرجت منه قدم هائلة مغطاة بدرع أسود يشبه الحمم المتجمدة، تبعتها الأخرى، حتى ظهر مخلوق يزيد طوله على عشرة أمتار. لم يكن وحشًا ولا إنسانًا، بل شيئًا بين الاثنين. كان جسده مكسوًا بدرع حي تتخلله شقوق يخرج منها ضوء أحمر قاتم، وعلى رأسه تاج من قرون ملتوية، أما عيناه الحمراوان الل

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status