LOGINعمر عبدالله... شاب بسيط يعيش في زقاق المدينة الفقيرة، يدين بدين فاحش لعائلة لا يرحمون. في ليلة يظن أنها الأخيرة، يتلقى عرضًا واحدًا: الزواج من امرأة لا يعرفها مقابل حريته وحياة أمه. لكنها لم تكن مجرد امرأة. نور السلطان... ثرية، غامضة، خطيرة. مطلقة مرتين. وكل من تزوجها... مات. في قصر من رخام وأسرار، يبدأ عمر رحلته بين الإغواء والخطر. بين القرب الممنوع والرغبة المحرمة. كلما اقترب من قلبها، اكتشف أنها ليست مجرد ضحية... بل قد تكون الجاني. هل يستطيع أن يحبها دون أن يموت؟ رواية رومانسية حماسية للبالغين. مليئة بالأسرار، والخيانات، والعشق الممنوع.
View Moreالأبيض كان يؤلم عينيه. أبيض مطبق. أبيض يخنق. أبيض لا ينتهي. عمر فتح عينيه بصعوبة. رموشه ثقيلة كأنها مصنوعة من رصاص. السقف أبيض. الجدران بيضاء. الستائر بيضاء. حتى الهواء الذي يدخل أنفه يبدو أبيضاً. معقم. بارد. ميت. المستشفى. حاول أن يتحرك. رأسه انفجر بالألم. كأن أحدهم يحفر داخل جمجمته بمثقاب. تنهد. سقط رأسه على الوسادة. الوسادة ناعمة. ليست وسادة قصر. بل وسادة مستشفى. رائحة الكلور ثقيلة. تغطي كل شيء. تغطي الذكريات. تغطي الدم. تغطي رائحة نور. نور. الاسم صدمه كالكهرباء. جلس فجأة. بعنف. العالم يدور. يتقلص. يصبح داكناً. ثم يعود. "نور..." صوته كان خشناً. كأنه لم يستخدمه منذ أيام. "نور فين؟" "لازم ترتاح." صوت. من الزاوية. رجل. ثلاثيني. يرتدي زي طبيب أبيض. نظارات طبية. عينان حزينتان. يشبه فريدة. يجب أن يكون ابنها. "نور... هي كويسة؟" الطبيب سكت. نظر إلى الملف في يده. ثم إلى عمر. عيناه تحملان خبراً. خبراً لا يريد أن يقوله. "عايشة. العملية... نجحت. الرصاصة ما خرقتش القفص الصدري. بس..." "بس إيه؟" "بس فقدت دم كتير. وجسمها كان ضعيف. هي... في غيبوبة." غيبوبة. الكلمة كانت ثقيلة. أثقل م
الطلقة لم تصب عمر. اصطدمت بجسد آخر. بجسد ألقى بنفسه بينه وبين الموت. بينه وبين الرصاص. بينه وبين النهاية. نور. شعرت أولاً بالنار. بخط حارق يشق ظهرها قرب الكتف. ثم بالخدر. ثم بوزن جسدها وهو ينهار. لا تستطيع التحكم في أطرافها. لا تستطيع أن تتنفس. فقط السقوط. السقوط الطويل نحو صدره. عمر امتدت يداه بغريزة. بغريزة الأسد. بغريزة الرجل الذي لا يترك ما يملك يسقط. قبض عليها وهي تنهار فوقه. دمها. دمها الحار. ينساب فوراً على قميصه. يبله. يغمره. يحول الأسود إلى أحمر داكن. "نور... نور!" صوته كان صراخاً. صراخاً داخلياً. صراخاً يمزق الحلق. يمزق الروح. الرجل دخل من الشرفة. خطوة. خطوتين. طويل. أشيب الشعر. عينان رماديتان. باردةتان. مثل عيني يوسف، لكنهما تحملان عشرين عاماً إضافية من القسوة. من الحنق. من الجنون المُحكم. بدلة سوداء. نظيفة. مكوية. كأنه يحضر جنازة. جنازة ابنه. وجنازة من سيقتلهم الآن. "مثير." قال. صوته كالحصى يتدحرج على صفائح حديد. "العاهرة تحبك فعلاً. تماماً كما أحبت أمها لي. قبل أن أكسرها." عمر رفع رأسه. رؤيته مشوشة. دم يسيل من صدغه. يغطي عينه اليسرى. لكنه يرى. يرى بوضوح كافٍ. كا
الدم كان يسيل ببطء. ليس بسرعة الموت الفوري. بل ببطء الحياة التي تتسرب. قطرة. قطرتين. تتسلل من صدغ عمر. تبل الأرضية. تخلط بدم يوسف. تخلق نهراً صغيراً من الأحمر. من الخسارة. من الخوف. نور كانت تركع. يداها تضغطان على جرحه. بقوة. بجنون. كأنها تستطيع أن تمنع الدم بالإرادة. كأن حبها وحده يكفي لإغلاق الجرح. "متموتش... متموتش يا عمر. أنا مش هسمح. مش هسمحلك." صوتها يرتجف. بين البكاء والصراخ. بين اليأس والأمل. بين الحياة والموت. فريدة كانت واقفة. لحظات. تبدو أصغر. أضعف. كأن القناع سقط من وجهها. كأنها رأت ما يكفي من الموت. وقررت أن تختار الجانب الصحيح. "خلي بالك منه. أنا هجيب الدكتور." "إزاي؟ يوسف كان هيخليه يقتل أمي!" "الدكتور ده... ابني." نور رفعت رأسها. عيناها توسعتا. في دهشة. في فهم بطيء. "ابنك؟" "آه. ويوسف كان بيهدده. بس دلوقتي... يوسف مات. والتهديد... راح." نظرت إلى جسد يوسف. إلى الدم المتجمع حوله. إلى الوجه الملتوي الذي لم يعد يبتسم. "أرجعي بسرعة." فريدة هزت رأسها. ثم اختفت. في الظلام. نحو الممر. نحو الخارج. نحو الأمل. نور نظرت إلى عمر. وجهه شاحب. كالشمع. الشفاه جافة. متش
الدم كان يسيل. دم عمر. دم يوسف. دم يلطخ البلاط الأبيض. يلطخ الصور المخدوشة. يلطخ كل شيء. كأن الغرفة نفسها تتنفس دماً. كأن الجدران كانت عطشى لسنوات. وها هي الآن تشرب. تشرب الخيانة. تشرب الحقيقة. تشرب النهاية. نور ركعت. بجانب عمر. يداها ترتعشان. تبحث عن نبض. عن نفس. عن أي علامة على الحياة. يداه باردةتان. باردةتان جداً. كأن روحه تتسرب بين أصابعها. كأنها تحاول أن تمسك بماء. "عمر... عمر افتح عينيك." لم يتحرك. وجهه شاحب. شاحب كالقمر المريض. الدم يسيل من صدغه. يتسلل على خده. على رقبته. يبل قميصه الأسود. يجعله يبدو كأنه يرتدي ثوب حداد. ثوباً كان مكتوباً عليه منذ البداية. "لا... لا تسيبني. مش دلوقتي. مش بعد كل ده." صوتها ينكسر. دموعها تقع على وجهه. دافئة. حارة. كأنها تريد أن تُعيد الحياة إليه بحرارتها. كأن دموعها هي الدواء الوحيد. كأن حبها هو الأكسجين الذي يحتاجه للعودة. ثم... سمعت صوتاً. صوت خشن. صوت كالحجر يُجر على الزجاج. يوسف. كان يتحرك. ببطء. بصعوبة. يجر نفسه على البلاط. يترك خلفه خطاً أحمر. مقص عمر كان غارقاً في ظهره. لكنه لم يمت. لم يزل يتنفس. يتنفس بصعوبة. بغضب. بحقد. بذلك ا





