Inicio / الرومانسية / لعنة القمر الأسود / الفصل السادس: بذرة الشك

Compartir

الفصل السادس: بذرة الشك

Autor: نيفين
last update Fecha de publicación: 2026-07-07 21:53:00

خرج آدم ورفاقه من شجرة الحقيقة مع طلوع الشمس.

لكن شيئًا فيهم كان قد تغير.

لم تكن الرحلة طويلة بالأيام، لكنها كانت طويلة بما يكفي لتكشف لهم أشياء أخفوها حتى عن أنفسهم.

وقف أورين عند مدخل الغابة ينتظرهم.

نظر إلى وجوههم، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

“لقد نجحتم.”

رفع آدم يده، وكانت البلورة الأولى تلمع فيها.

“حصلنا عليها.”

أومأ أورين.

“لا…”

ثم نظر إليه بعمق.

“أنتم لم تحصلوا عليها.”

“هي التي اختارتكم.”

سكت آدم قليلًا.

كان يشعر بثقل المسؤولية أكثر من أي وقت مضى.

لم يعد مجرد شاب يحاول معرفة ماضيه.

أصبح شخصًا يعتمد عليه الكثيرون.

اقتربت ليان منه وقالت:

“لا تفكر كثيرًا.”

نظر إليها.

“كيف تعرفين ما أفكر به؟”

ابتسمت.

“لأنك تفعل نفس الشيء كلما شعرت بالخوف.”

ضحك آدم للمرة الأولى منذ فترة.

“وهل أصبحتِ تعرفينني لهذه الدرجة؟”

خفضت عينيها قليلًا.

“ربما.”

كانت لحظة هادئة بينهما.

لكن من بعيد…

كانت نيرين تراقبهما.

وشعرت بشيء لم تشعر به منذ سنوات.

الندم.

لقد جاءت لتفرقهما.

لكنها بدأت ترى لماذا يخاف زيرون منهما.

ليس بسبب قوتهما فقط…

بل بسبب العلاقة بينهما.

⸻

في طريق العودة إلى مدينة الظلال، كان الجميع أكثر هدوءًا.

أما ريان فكان يسير بجانب آدم.

قال:

“أريد أن أعتذر.”

نظر إليه آدم باستغراب.

“على ماذا؟”

تنهد ريان.

“كنت أظن أنك مجرد شخص حصل على مكانة لا يستحقها.”

“كنت أراك أميرًا مدللًا لا يعرف معنى الخطر.”

ابتسم آدم.

“وأنا كنت أظنك فارسًا لا يخاف من شيء.”

ضحك ريان.

“يبدو أننا كنا مخطئين.”

أصبح الاثنان أكثر قربًا.

لكن ليان كانت صامتة.

لاحظ آدم ذلك.

“ما بك؟”

هزت رأسها.

“لا شيء.”

لكنه عرف أنها تخفي شيئًا.

فهي منذ خروجها من الشجرة أصبحت أكثر تفكيرًا.

⸻

عندما وصلوا إلى مدينة الظلال، استقبلهم الناس بالفرح.

كانت الأخبار قد انتشرت.

عاد الأمل إلى المدينة.

لكن وسط الاحتفال…

دخل شخص غريب إلى القصر.

كانت امرأة عجوز تحمل عصا سوداء.

توقفت أمام الحراس وقالت:

“لدي رسالة للوريث.”

أخذها الحراس إلى مجلس النور.

وعندما وصلت الرسالة إلى إيلارا، تغير وجهها.

سأل آدم:

“ما الأمر؟”

فتحت الرسالة.

كانت كلمات قليلة:

“لن يهزم النور الظلام… إذا بدأ النور بالشك في نفسه.”

وتحتها كان رمز زيرون.

⸻

في تلك الليلة…

كان آدم في غرفته عندما سمع طرقًا على الباب.

فتح.

كانت ليان.

بدت مترددة.

قال:

“هل حدث شيء؟”

دخلت وأغلقت الباب.

“هناك شيء لم أخبرك به.”

جلس آدم.

“ما هو؟”

صمتت للحظة.

ثم قالت:

“قبل أن نصل إلى الغابة… رأيت شيئًا.”

“رأيت امرأة.”

تغير وجه آدم.

“من؟”

“لا أعرف.”

“لكنها قالت إنها أمي.”

ساد الصمت.

قال آدم بهدوء:

“ولماذا لم تخبريني؟”

خفضت عينيها.

“لأنني خفت.”

“خفت أن تكون الحقيقة أكبر مما أستطيع تحمله.”

اقترب منها آدم.

“ليان…”

لكن قبل أن يكمل…

انطفأت جميع الشموع في الغرفة.

وتسلل هواء بارد من النافذة.

ثم ظهر صوت مجهول:

“كم هو جميل أن تثقوا ببعضكم…”

“لأن كسر الثقة سيكون مؤلمًا أكثر.”

استدار آدم بسرعة.

لكن لم يكن هناك أحد.

فقط…

ورقة سوداء سقطت على الأرض.

فتحها آدم.

وكان مكتوبًا فيها:

“اسأل ليان عن حقيقتها.”

نظر آدم إلى ليان.

ولأول مرة…

دخل الشك بينهما.

ليس لأنهما لا يثقان ببعضهما.

بل لأن العدو عرف أين يضع أول ضربة.

بقيت الورقة السوداء على الأرض بين آدم وليان.

لم تكن مجرد قطعة من الورق…

كان وجودها وحده كافيًا ليغير هدوء الغرفة.

نظر آدم إلى الكلمات المكتوبة عليها مرة أخرى:

“اسأل ليان عن حقيقتها.”

ثم رفع عينيه إليها.

لم يكن ينظر إليها باتهام.

بل بحيرة.

قال بهدوء:

“ليان… ماذا يعني هذا؟”

اقتربت منه خطوة.

“لا أعرف.”

لكن صوتها لم يكن ثابتًا كما اعتادت.

لاحظ آدم ذلك.

ولأول مرة شعر أن هناك جزءًا من حياة ليان لا يعرفه.

قال:

“هل هناك شيء تخفينه عني؟”

ساد الصمت.

كان السؤال بسيطًا…

لكنه أصاب مكانًا حساسًا في قلبها.

جلست ليان ببطء.

“هناك أشياء لا أعرفها حتى عن نفسي.”

اقترب آدم منها.

“إذن أخبريني بما تعرفينه.”

نظرت إلى الأرض.

“منذ كنت طفلة، وأنا أعيش مع سلمى.”

“لم تكن أمي الحقيقية، لكنها كانت الشخص الوحيد الذي رعاني.”

“كانت تمنعني من الخروج كثيرًا، وكانت تخبرني أن هناك أشخاصًا يبحثون عني.”

سأل آدم:

“من هم؟”

هزت رأسها.

“لم تخبرني.”

“وفي الليلة التي اختفت فيها… تركت لي هذه القلادة فقط.”

أخرجت نصف القمر الفضي.

نظر آدم إليها.

ثم إلى قلادته.

الشمس والقمر.

النوران اللذان اجتمعا بطريقة لا يفهمها أحد.

قال:

“ربما هذا هو السر.”

لكن قبل أن يكمل…

سمعا صوتًا في الخارج.

خرج آدم وليان إلى الممر.

كان الحراس مجتمعين أمام إحدى القاعات.

وعندما وصلا، وجدا ريان واقفًا أمام شخص غريب.

كانت فتاة ترتدي عباءة رمادية.

قال أحد الحراس:

“وجدناها عند البوابة.”

نظرت الفتاة إلى آدم.

ثم قالت:

“أنا أعرف شيئًا عن زيرون.”

اقترب آدم.

“من أنتِ؟”

أجابت:

“اسمي نيرين.”

تظاهر الجميع بالدهشة.

لكن آدم لم يعرف أن هذه هي نفس المرأة التي كانت تعمل لصالح زيرون.

قالت:

“كنت أعيش بين أتباعه.”

“وأعرف خططه.”

سأل ريان بحذر:

“ولماذا تساعدينا؟”

صمتت نيرين للحظة.

ثم قالت:

“لأنني اكتشفت أنني كنت أخدم الشخص الخطأ.”

لم يصدق ريان كلامها.

أما ليان فظلت تنظر إليها بصمت.

كان لديها شعور غريب تجاهها.

كأنها تعرف أن خلف عينيها قصة أكبر.

⸻

في مجلس النور…

اجتمع الجميع لمناقشة دخول نيرين إلى المدينة.

قال أحد الحكماء:

“لا يمكننا الوثوق بها.”

وقال آخر:

“قد تكون فخًا من زيرون.”

نظر آدم إلى نيرين.

كانت هادئة.

لم تدافع عن نفسها.

قالت إيلارا:

“هناك شيء واحد فقط سيحدد الحقيقة.”

أحضرت مرآة قديمة.

“مرآة القلب.”

وضعتها أمام نيرين.

“من يكذب، يظهر الظلام داخله.”

تقدمت نيرين ببطء.

وضعت يدها على المرآة.

في البداية…

لم يحدث شيء.

ثم بدأت المرآة تعرض صورًا.

رأت نيرين نفسها وهي تعمل مع زيرون.

رأوا كيف دخلت القصر.

وكيف أمرها بتفريق آدم وليان.

تغيرت وجوه الجميع.

صرخ ريان:

“لقد خدعتنا!”

لكن قبل أن يقترب منها…

انكسرت المرآة فجأة.

تراجعت إيلارا بدهشة.

“مستحيل.”

سأل آدم:

“ماذا حدث؟”

قالت إيلارا:

“المرآة لم ترَ فقط ما فعلته…”

“رأت أيضًا ما اختارته.”

نظر الجميع إلى نيرين.

كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.

قالت بصوت منخفض:

“نعم.”

“كنت أعمل معه.”

“كنت أريد أن أفعل ما طلبه.”

ثم نظرت إلى آدم وليان.

“لكنني لم أستطع.”

“لأنني للمرة الأولى رأيت أشخاصًا يحاربون من أجل بعضهم… وليس من أجل القوة.”

ساد الصمت.

لم يعرف أحد ماذا يقول.

لكن صوتًا جاء من خارج القاعة.

ضحكة باردة.

ثم ظهر دخان أسود على الجدران.

وصوت زيرون ملأ المكان:

“كم هو مؤثر…”

“الخيانة التي تتحول إلى ندم.”

تجمد الجميع.

قال زيرون:

“لكن لا تفرحوا كثيرًا.”

“لأنها لم تخبركم بكل شيء.”

نظر آدم إلى نيرين.

تغير وجهها.

ثم قال زيرون:

“أخبرهم يا نيرين…”

“من كان السبب الحقيقي في سقوط مملكة النور.”

اختفى الصوت.

لكن كلماته بقيت.

ونظرات الجميع اتجهت نحو نيرين.

ساد الصمت داخل قاعة مجلس النور.

لم يعد أحد ينظر إلى زيرون أو إلى الدخان الأسود الذي اختفى من المكان…

الجميع كان ينظر إلى نيرين.

كانت واقفة في منتصف القاعة، ووجهها شاحب.

كلمات زيرون لم تكن مجرد محاولة لإرباكهم.

لقد أصابت شيئًا حقيقيًا.

شيئًا كانت تخفيه.

تقدم ريان خطوة إلى الأمام، ويده على مقبض سيفه.

“تحدثي.”

لم تجبه نيرين.

قال بصوت أكثر حدة:

“قلت تحدثي!”

رفع آدم يده ليوقفه.

“ريان.”

لكن ريان لم يبعد عينيه عنها.

“إذا كانت تعرف شيئًا عن سقوط المملكة، فمن حقنا أن نعرف.”

خفضت نيرين رأسها.

ثم قالت:

“نعم…”

“أعرف.”

تجمد الجميع.

اقتربت إيلارا منها.

“كيف؟”

رفعت نيرين عينيها.

“لأنني كنت هناك.”

انتشر الهمس في القاعة.

قال أحد الحكماء:

“مستحيل.”

“ذلك حدث قبل سنوات طويلة.”

أجابت نيرين:

“لم أكن طفلة صغيرة كما تظنون.”

“كنت موجودة عندما سقطت مملكة النور.”

نظر آدم إليها بصدمة.

“كم كان عمرك وقتها؟”

صمتت قليلًا.

ثم قالت:

“كنت في العاشرة.”

شعر آدم بقشعريرة.

فتلك الليلة التي فقد فيها كل شيء…

كانت هي شاهدة عليها.

⸻

بدأت نيرين تحكي.

قالت:

“قبل سقوط المملكة، لم يكن زيرون كما تعرفونه الآن.”

“كان ساحرًا عظيمًا.”

“كان يحمي المملكة مثل بقية الحراس.”

تفاجأ آدم.

“زيرون كان من حراس النور؟”

أومأت.

“نعم.”

“لكن كان لديه اعتقاد مختلف.”

“كان يرى أن الخير وحده لا يكفي لحماية العالم.”

“كان يعتقد أن الناس لا يستحقون الحرية، وأن الخوف هو الطريقة الوحيدة لمنع الفوضى.”

قالت إيلارا بحزن:

“لهذا بدأ يبحث عن السحر الأسود.”

تابعت نيرين:

“عندما اكتشف الملك ما يفعله، حاول إيقافه.”

“لكن زيرون كان قد أصبح أقوى.”

“في تلك الليلة…”

توقفت.

وبدا الألم واضحًا في عينيها.

“لم يسقط القصر بسبب جيش من الخارج.”

“بل بسبب شخص كان يعيش بينهم.”

ساد الصمت.

نظر آدم إلى الأرض.

كل حياته كان يظن أن عدوه مجرد وحش.

لكن الحقيقة كانت أكثر تعقيدًا.

⸻

قال آدم:

“إذا كنتِ تعرفين كل هذا…”

“لماذا عملتِ معه؟”

كان السؤال هادئًا.

لكنه كان يحمل خيبة.

نظرت إليه نيرين.

“لأنني كنت مثله.”

تعجب الجميع.

أكملت:

“بعد سقوط المملكة، فقدت عائلتي.”

“لم يكن لدي أحد.”

“وجدني زيرون.”

“أنقذني.”

“أطعمني، وعلمني السحر.”

“جعلني أعتقد أن العالم كله عدوي.”

صمتت للحظة.

“كنت أظن أنني أدين له بحياتي.”

ثم نظرت إلى آدم.

“لكن عندما رأيتك…”

“تذكرت أن الإنسان يستطيع اختيار طريق آخر.”

⸻

اقتربت ليان منها.

قالت:

“ولماذا لم تخبرينا من البداية؟”

أجابت نيرين بصراحة:

“لأنني كنت خائفة.”

“خفت أن تكرهوني.”

ابتسمت ليان بحزن.

“الخوف هو ما يجعل الناس يخفون الحقيقة.”

ثم نظرت إلى آدم.

“وأحيانًا… قول الحقيقة يحتاج شجاعة أكبر من القتال.”

⸻

في تلك اللحظة…

دخل أحد الحراس مسرعًا.

“إيلارا!”

“هناك مشكلة.”

التفت الجميع.

قال الحارس:

“البلورة الأولى…”

“بدأ نورها يضعف.”

تغير وجه إيلارا.

“مستحيل.”

اقترب آدم.

“ماذا يعني ذلك؟”

قالت إيلارا:

“يعني أن هناك من يحاول أخذها منا.”

لكن البلورة كانت محفوظة في مكان لا يعرفه أحد.

إلا…

نظر الجميع إلى نيرين.

تغير وجهها.

قالت بسرعة:

“لا.”

“أنا لم أخبر أحدًا.”

لكن قبل أن يكمل أحد كلامه…

اهتز القصر.

وانطفأت الأنوار.

ومن بين الظلام…

ظهر صوت زيرون:

“تبحثون عن الخائن…”

“لكنكم تنسون أن الخيانة لا تأتي دائمًا من الأعداء.”

بدأت البلورة الذهبية في وسط القاعة بالتحرك.

ارتفعت في الهواء.

ثم ظهرت يد سوداء من خلفها.

صرخ آدم:

“لا!”

اندفع نحوها.

لكن اليد اختفت ومعها البلورة.

بقي خلفها رمز واحد فقط على الأرض.

رمز الهلال المكسور.

⸻

بعد دقائق…

وقف الجميع في صدمة.

لقد فقدوا أول دليل على طريق النصر.

قالت إيلارا:

“كان هذا مستحيلًا.”

نظر آدم إلى المكان الذي اختفت منه البلورة.

ثم قال:

“إذن هناك شخص داخل المدينة يساعده.”

سقطت الجملة كالحجر.

لأن معناها كان واضحًا…

العدو ليس خارج أسوارهم فقط.

بل بينهم.

وفي مكان بعيد…

كان زيرون يحمل البلورة الأولى في يده.

ابتسم.

لكن بجانبه وقفت نيرين…

التي لم تكن معه.

بل كانت وحدها في المدينة.

فمن الذي ساعده؟

ومن هو الخائن الحقيقي؟

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الستون: الشخص الذي يجب أن يموت

    الفصل الستون: الشخص الذي يجب أن يموت“هو.”بقيت الكلمة معلقة في الهواء.نظرت ليان إلى النسخة التي أمامها.ثم إلى سليم.لكن سليم لم يكن وحده.خلفه كانت تقف عشرات النسخ الأخرى.كلها تشبهه.كلها تنظر إليها.وكلها تحمل نفس الخيط الفضي.قالت ليان بصوت مرتجف:“أي سليم؟”ابتسمت النسخة.“هذا هو السؤال الخطأ.”“طيب شو السؤال الصح؟”اقتربت النسخة منها.“أي جزء من سليم؟”تجمدت ليان.“شو يعني؟”أشارت النسخة إلى صدر سليم.“هناك أكثر من شخص يسكن داخله.”نظرت ليان.وفجأة رأت شيئًا لم تره من قبل.داخل صدر سليم…لم يكن هناك قلب واحد.كان هناك ثلاثة خيوط.الأول فضي.الثاني أبيض.الثالث أسود.قالت النسخة:“سليم الأول.”ثم أشارت إلى الخيط الأبيض.“سليم الذي صنعته إيلارا.”ثم أشارت إلى الخيط الأسود.“وا

  • لعنة القمر الأسود   الفصل التاسع والخمسون: من خلق من

    الفصل التاسع والخمسون: من خلق من“حان وقت أن تتذكر من خلق من.”لم يتحرك أحد.حتى الخالق نفسه بقي واقفًا في مكانه، وكأن الكلمات أصابته في مكان لم يستطع أحد الوصول إليه من قبل.أما الظل خلف ليان…فابتسم.كان يشبه الخالق بشكل مخيف.نفس الوجه.نفس الطول.نفس الملامح.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.عينيه.لم تكونا فارغتين.كانتا مليئتين بظلام يتحرك.وكأن داخل كل عين عالمًا كاملًا يموت ويولد.قال الخالق بصوت منخفض:“أنت لا تستطيع أن تكون هنا.”ضحك الرجل.“قلت نفس الشيء في المرة الأولى.”“المرة الأولى انتهت.”“لا.”رفع الرجل يده.وانتشرت حوله دوائر من الضوء.“المرة الأولى لم تبدأ أصلًا.”صرخت ليان:“مين أنت؟!”التفت إليها.ولأول مرة…شعرت ليان أنه ينظر إليها فعلًا.ليس إلى جسدها.ولا إلى خيطها.بل إلى شيء أعمق.

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الثامن والخمسون: ابنة الخالق

    الفصل الثامن والخمسون: ابنة الخالق“شيء… كان يستيقظ الآن.”ما إن انتهت الكلمة حتى اهتز الفراغ كله.لم يكن الاهتزاز كزلزال.بل كان كأن شيئًا ضخمًا جدًا يحاول أن يتحرك خلف جدار لا يستطيع أحد رؤيته.صوت إيلارا عاد.أقرب هذه المرة.“أبي.”أغمض الخالق عينيه.لأول مرة منذ ظهر…بدا عليه العجز.قال سليم:“هي بنتك؟”لم يجب الخالق.صرخ سليم:“جاوب!”فتح الخالق عينيه.نظر إليه طويلًا.ثم قال:“كانت.”تقدمت ليان خطوة.“شو يعني كانت؟”أجاب:“لم تعد كذلك.”خرجت ضحكة خافتة من داخل الشجرة.ضحكة إيلارا.“كعادته.”ظهر وجهها بين أغصان الشجرة.لم يكن وجه إيلارا الذي عرفوه.كان نصفه وجه امرأة شابة.والنصف الآخر…فارغًا.أسود.كأنه لم يُخلق بعد.قالت:“يحب أن يصف الأشياء بالماضي عندما يخاف منها.

  • لعنة القمر الأسود   الفصل السابع والخمسون: حين استيقظ الخالق

    الفصل السابع والخمسون: حين استيقظ الخالقوفي اللحظة نفسها…فتح الرجل عينيه بالكامل.وانطفأ العالم.لم يكن الظلام هو ما حلّ بالمكان.بل اختفى كل شيء.الأرض.السماء.الأنهار.الشجرة.الخيوط.حتى الأصوات اختفت.وكأن الوجود نفسه توقف عن التنفس.فتحت ليان عينيها…لكنها لم تجد جسدها.لم تجد يديها.ولا قدميها.ولا حتى قلبها.كانت مجرد وعي عالق في فراغ أبيض لا نهاية له.“سليم؟”خرج صوتها من مكان لا تعرف أين هو.لم يجبها أحد.“سليم!”هذه المرة ارتد صوتها بعيدًا، ثم عاد إليها كصدى.“ليان.”تجمدت.كان صوته.لكنها لم تعرف من أين جاء.“سليم؟”“أنا هنا.”أغمضت عينيها رغم أنها لم تكن متأكدة أن لديها عينين أصلًا.“وين أنت؟”“ما بعرف.”صمت قصير.ثم سمعته يقول:“بس في شيء غلط.”“شو؟

  • لعنة القمر الأسود   الفصل السادس والخمسون: سليم الذي لا تعرفه

    الفصل السادس والخمسون: سليم الذي لا تعرفهلم تتحرك ليان.كانت تحدق في سليم.أو…في الشخص الذي ظنت طوال الرحلة أنه سليم.كانت كلمات إيلارا لا تزال تتردد في رأسها:“لا تثقوا بسليم الذي معكم.”ثم ابتسم.تلك الابتسامة…لم تكن ابتسامته.تراجعت ليان خطوة.“سليم؟”رفع رأسه.“نعم؟”“إنت… مين؟”ساد الصمت.حتى نور توقف عن التنفس.أما سيريون…فكان ينظر إلى سليم وكأنه رأى شيئًا كان يخشاه منذ آلاف السنين.قال سليم:“أنا سليم.”ردت ليان:“لا.”اختفت ابتسامته.“ليش؟”“لأن سليم ما بطلع هيك.”“كيف؟”“أنت بتخبي شيء.”اقترب خطوة.تراجعت هي.“ما تقربي.”توقف.نظر إلى يدها.ثم إلى الخيط الفضي الذي يحيط بها.وقال:“أنتِ دائمًا كنتِ تخافين مني لما تتذكري.”قالت:“أنا ما بتذكرك ب

  • لعنة القمر الأسود   الفصل الخامس والخمسون: الطفل الذي سبق العالم

    الفصل الخامس والخمسون: الطفل الذي سبق العالملم تتحرك ليان.لم تستطع.كانت تحدق في الطفل الجالس خلف الباب.طفل صغير.هادئ.وجهه بريء بشكل مخيف.وشعره أسود ناعم، وعيناه مختلفتان؛ واحدة فضية، والأخرى سوداء تمامًا.وفي يده…خيط أسود.كان الخيط يخرج من بين أصابعه، ويمتد خلفه إلى مكان لا يمكن للعين أن تراه.لكن الجملة التي قالها كانت أقسى من كل شيء.“تأخرتِ كثيرًا يا أمي.”شعرت ليان بقلبها يتوقف.قال سليم:“أمك؟”لم يجب الطفل.كان ينظر إلى ليان فقط.قالت بصوت مرتجف:“أنا… مش أمك.”ابتسم.“بتقوليها كل مرة.”تجمدت.“كل مرة؟”هز رأسه.“كل مرة تنسين.”اقتربت ليان خطوة.سليم أمسك يدها.“لا تقربي.”نظرت إليه.“بس هو طفل.”قال سيريون بسرعة:“لا.”نظر الجميع إليه.كان وجهه مليئًا بالخوف.

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status