Chapter: الفصل 299أسرعت غادة نحوها، وجلست إلى جوارها، وأخذت تتفقد وجهها ويديها بقلق واضح ابنتي، ماذا حدث لكِ؟ فتحت لمى عينيها ببطء، وكأنها لا تزال تستعيد قوتها، ثم قالت بصوت خافت لا أعلم يا أمي… منذ الصباح وأنا أشعر بأن جسدي ثقيل، لكنني ظننت أن الأمر سيمر. ثم في المطعم شعرت بدوار شديد، وبعدها لم أعد أشعر بشيء.وضعت غادة يدها على جبينها تتحسس حرارتها، ثم نظرت إلى ريان بقلق.في تلك اللحظة دخل ياسر إلى غرفة الجلوس، وبرفقته زين. وما إن رأى ريان حتى اتجه إليه مرحبًا أهلًا بك يا ريان، تفضل. لم أتوقع أن تأتي في هذا الوقت.صافحه ريان باحترام، ثم قال أهلًا بك عمي ياسر. لم أكن أنوي البقاء طويلًا، لكن لمى لم تكن بخير، فأردت أن أتأكد من أنها وصلت إلى المنزل بسلام.اقترب زين منهما، ثم نظر إلى لمى المستلقية على الأريكة.ماذا حدث لها؟جلس ريان على المقعد المقابل، بينما بقي ياسر واقفًا للحظة ينتظر تفسيرًا.قال ريان بهدوء كنا في أحد المطاعم، وفجأة أخبرتني لمى أنها تشعر بدوار شديد وأنها لم تأكل منذ الصباح. حاولت أن أجعلها تجلس وتتناول شيئًا، لكنها عندما وقفت فقدت توازنها وأُغمي عليها.اتسعت عينا غادة أُغمي عليها؟أومأ
Last Updated: 2026-09-16
Chapter: الفصل 298خرجت لينا من الممر بعد لحظات، وكانت تحاول أن تبدو متماسكة، لكن آثار الدموع بقيت عالقة على وجهها رغم محاولتها مسحها بسرعة بظهر يدها. لم تكن تريد أن يراها أحد بهذه الحالة، ولا أن تضطر إلى شرح ما حدث، لذلك اتجهت مباشرة نحو الطاولة حيث كانت جوري وجمال ينتظرانها.ما إن رأتها جوري حتى نهضت وقالت بقلق لينا، ماذا حدث؟هزت لينا رأسها، وقالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا لا شيء… لنذهب أرجوكما.نظر جمال إليها باستغراب، هل حصل شيء...قالت وهي تحمل حقيبتها بعصبية قلت إنني أريد الذهاب.تبادل جمال وجوري نظرة قصيرة، ثم نهضا دون أن يجادلاها.اقتربت جوري منها حسنًا، لنذهب. لكن هل أنتِ متأكدة أنك بخير؟أجابت لينا وهي تتجه نحو الباب أنا بخير.كانت نبرتها تقول العكس تمامًا.أما في الجهة الأخرى من المطعم، فقد عاد ريان إلى الطاولة، فوجد لمى لا تزال جالسة، فاقترب منها ومد يده إليها قائلًا هل تستطيعين الوقوف الآن؟أومأت لمى، وقالت بصوت ضعيف أعتقد ذلك.أسندها ريان من ذراعها، وبدأ يسير بها نحو الباب، بينما كان أحد العاملين قد أحضر السيارة إلى المدخل بناءً على طلبه.قال ريان سنعود إلى المنزل، وإذا بقي الدوار سأوصلك
Last Updated: 2026-09-16
Chapter: الفصل 297وبينما كانوا ينتظرون الطعام، وضعت لمى يدها على جبينها، ثم تنهدت بخفة وقالت ريان… لا أشعر أنني بخير.التفت إليها فورًا ماذا بكِ؟أجابت وهي تحاول أن تبدو متماسكة أشعر بدوار شديد، ربما لأنني لم أتناول شيئًا منذ الصباح. ظننت أنني سأكون بخير، لكن يبدو أنني أخطأت.اعتدل ريان في جلسته وقال بقلق كان عليكِ أن تخبريني منذ البداية. هل تريدين أن نعود إلى المنزل؟هزت رأسها لا، لا أريد أن أفسد عليك العشاء. سأذهب إلى الحمام وأغسل وجهي قليلًا، ربما أشعر بتحسن.نهضت ببطء، وأمسكت بطرف الطاولة للحظة، ثم قالت: سأعود بعد قليل.خطت خطوتين فقط ثم ترنحت وقبل أن تسقوط، اندفع ريان نحوها وأمسكها بين ذراعيه.قال بقلق لمى!أغمضت عينيها وتركت جسدها يستسلم بين ذراعيه، وكأنها فقدت وعيها تمامًا.في الجهة الأخرى من المطعم، انتبهت لينا وجوري وجمال إلى الحركة، فنهضوا جميعًا في اللحظة نفسها تقريبًا.قالت جوري بقلق ماذا حدث؟تقدمت لينا بسرعة، وقال جمال يبدو أنها أغمي عليها.حمل ريان لمى بذراعيه واتجه بها نحو المقعد، وقبل أن يصل إليه بدأت لمى تتحرك قليلًا، ثم فتحت عينيها ببطء، وكأنها تستعيد وعيها.قال ريان لمى، هل تسمعينني
Last Updated: 2026-09-16
Chapter: الفصل 296في صباح اليوم التالي، استيقظت لينا قبل موعدها بقليل، وقد أمضت الليل كله تقريبًا وهي تحاول إقناع نفسها بأن قرارها كان صائبًا. لم تفتح هاتفها، ولم تنظر حتى إلى الإشعارات التي تراكمت عليه، وحين ارتدت ملابسها وأخذت حقيبتها، كان أول ما خطر في ذهنها هو أنها ستذهب إلى المستشفى، تنهي يومها، ثم تعود إلى المنزل من دون أن تدخل في أي حديث مع ريان.وصلت إلى المستشفى في موعدها، وما إن دخلت من الباب حتى لمحته في نهاية الممر.كان ريان يقف يتحدث مع أحد الأطباء، لكنه ما إن وقعت عيناه عليها حتى توقف للحظة، وكأن وجودها أعاد إليه الأمل في أن يعرف سبب تجاهلها له منذ الليلة الماضية. انتظر أن تقترب، أو أن تبتسم له كما اعتاد خلال الأيام الماضية، لكنها مرت من أمامه وكأنها لم تره.تجمدت ملامحه، ثم التفت إليها بعينيه حتى اختفت خلف باب القسم.حاول أن يقنع نفسه بأنها لم تنتبه إليه، لكن الأمر تكرر بعد أقل من ساعة.مر بالقرب منها وقال بهدوء صباح الخير، دكتورة لينا.كانت لينا منهمكة في ترتيب بعض الملفات، فأجابت دون أن ترفع عينيها: صباح الخير.ثم عادت إلى عملها مباشرة.وقف ريان للحظة، ينتظر أن تقول شيئًا آخر، لكنها لم
Last Updated: 2026-09-16
Chapter: الفصل 295بعد أن صعدت لمى وغادة إلى الطابق العلوي، بقي ياسر في مكانه للحظات، بينما كان زين لا يزال يجلس في الجهة الأخرى من الغرفة، وقد أدرك من الصمت الذي أعقب رحيلهما أن الحديث لم ينتهِ بعد. نظر ياسر إلى ابنته، ثم قال بهدوء لينا، تعالي واجلسي إلى جانبي.اقتربت لينا وجلست، وكانت لا تزال تشعر بأن الكلمات عالقة في حلقها. لم تكن تريد أن تبرر نفسها أمام والدها بطريقة تجعل الأمر يبدو وكأنها تخفي شيئًا، لكنها في الوقت نفسه لم تكن تريد أن يصدق أن بينها وبين ريان ما يتجاوز حدود ما تعرفه هي نفسها.قال ياسر بعد لحظة أعرف أنك لم تقصدي أن تفعلي شيئًا سيئًا، لكن علينا أن نكون صريحين مع بعضنا.رفعت لينا عينيها إليه.تابع لمى أخطأت حين جاءت إليّ وهي غاضبة، وربما بالغت في تفسير بعض الأمور، لكن إذا تركنا مشاعرها جانبًا ونظرنا إلى الأمر كما هو… فإن تصرفك ليس جيدًا، سواء قصدتِ ذلك أم لم تقصديه.فتحت لينا فمها محاولة الحديث، لكن ياسر أكمل بهدوء ريان خطيب لمى، سيتزوجها قريبًا.شعرت لينا بوخزة في صدرها.قالت بسرعة: أبي، أنا لم—رفع ياسر يده قليلًا، ليس ليمنعها بقسوة، بل ليطلب منها أن تستمع إليه، ثم قال دعيني أكمل.سك
Last Updated: 2026-09-16
Chapter: الفصل 294ما إن عادوا بيت العبدالله بعد انتهاء حفل الزفاف، حتى اتجه زين إلى غرفة الجلوس وبقي مع ياسر يتحدثان عن بعض أمور العمل، بينما صعدت غادة ولمى إلى الطابق العلوي، وتوجهت لينا إلى غرفتها. لكن لم تمضِ سوى دقائق حتى نزلت لمى من جديد، وقد بدا على وجهها تردد مصطنع، ثم اتجهت نحو ياسر وقالت بهدوء:خالي ياسر… أريد أن أتحدث معك في أمر. رفع ياسر نظره إليها، تفضلي، ما الأمر؟ تنهدت لمى ،لا أريد أن أسبب مشكلة، ولهذا ترددت في الحديث معك، لكنني لم أعد أعرف ماذا أفعل. وضع ياسر هاتفه جانبًا وقال بجدية قولي ما لديكِ. نظرت لمى إلى غادة للحظة، ثم أعادت نظرها إلى ياسر والأمر يتعلق بلينا وريان. تغيرت ملامح ياسر قليلًا، لينا وريان؟ ماذا حدث؟ قالت لمى بصوت خافت ،أنا لا أتهم لينا بشيء، وأعرف أنها فقدت ذاكرتها، وربما هي نفسها لا تدرك أن بعض تصرفاتها قد تُفهم بطريقة خاطئة، لكنني رأيتها أكثر من مرة تخرج مع ريان وتعود معه، واليوم في الزفاف كانت قريبة منه أيضًا. قطب ياسر حاجبيه وهل تحدثتِ معها؟ «لا.» ولماذا؟ ابتسمت لمى ابتسامة صغيرة لأنني لا أريد أن أبدو وكأنني أغار من ابنة خالي. ثم إنني أعرف أن لينا لا تتذكر
Last Updated: 2026-09-16
Chapter: الفصل 173في صباح اليوم التالي، استيقظ المنزل على يوم مختلف تمامًا. كانت سديم قد أخبرت ليث أنها تريد أن تنزل إلى الطابق السفلي بنفسها، فأصر على أن يبقى إلى جانبها ويساعدها، الان خطواتها لا تزال بطيئة. وقفت سديم عند أعلى الدرج، وأمسكت بذراع ليث بينما وضع يده حول خصرها ليسندها. أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت تنزل الدرجة الأولى بحذر، وبعدها الثانية، والثالثة، وكانت كل خطوة تحتاج إلى تركيز وجهد، لكن قدميها كانتا تستجيبان لها. قال ليث بصوت خافت وهو يراقبها ببطء، لا تتعجلي. ابتسمت سديم أنا بخير، فقط لا تتركني. تابعت النزول حتى وصلت إلى آخر درجة، ثم رفعت رأسها نحو غرفة الجلوس دون أن تعرف أن الجميع كانوا هناك. وما إن ظهرت أمامهم حتى تجمدت منى وعمر في أماكنهما كانت سديم تمشي لم تكن خطواتها ثابتة تمامًا، وكانت تعتمد على ليث، لكنها كانت واقفة على قدميها وتسير أمامهم. شهقت منى، ووضعت يدها على فمها، بينما لم تستطع منع دموعها من النزول أما جود، فما إن رأتها حتى صاحت بأعلى صوتها أمي! أمي تمشي! وانطلقت نحوها بحماس، لكن عمر أمسك بها سريعًا قبل أن تصطدم بها، فضحكت وهي تقفز في مكانها وتكرر أمي تمشي! أمي
Last Updated: 2026-09-03
Chapter: الفصل 172بعد أن انتهى ليث من تمشيط شعرها، حمل سديم بين ذراعيه ووضعها برفق على السرير، ثم عدّل الوسادة خلف ظهرها حتى تكون في وضع مريح. نظر إليها ليتأكد أنها بخير، ثم قال سأذهب لأحضر لكِ الماء والدواء، لا تتحركي حتى أعود. ابتسمت سديم وهي تراقبه، ثم قالت قبل أن ينهض ليث.التفت إليها.اقتربت منه قليلًا، ثم طبعت قبلة سريعة على خده، وبعدها قبلة أخرى على جبينه، ثم قالت وهي تضحك أنت لطيف جدًا اليوم. ضحك ليث بصوته الرجولي العميق وقال اليوم فقط؟ هزت رأسها وهي تبتسم لا، دائمًا… لكنني اليوم أشعر أنك ألطف من المعتاد. ثم أضافت بحب واضح انا أحبك كثيرًا. ابتسم ليث، واقترب منها وطبع قبلة على شفتيها قبل أن يقول وأنا أحبك أكثر مما تتخيلين. خرج بعدها ليحضر الماء والدواء، وبعد لحظات عاد حاملاً كوب الماء. وضعه على الطاولة القريبة من السرير، لكنه أخطأ في وضعه قليلًا، فاصطدمت يده بالكوب وانسكب الماء على الأرض. تنهد وهو ينظر إلى الفوضى الصغيرة يا إلهي… استدار ليبحث عن شيء يمسح به الماء، ثم تقدم خطوة إلى الخلف دون أن ينتبه إلى المكان المبلل وفجأة انزلقت قدمه. لم تفكر سديم في اللحظة نفسها، دفعت جسدها إلى الأمام و
Last Updated: 2026-09-01
Chapter: الفصل 171بعد أن انتهى الحفل، بدأ الجميع بتوديع ياسمين ووائل قبل مغادرتهما، وكانت الأجواء لا تزال مليئة بالفرح والضحكات رغم أن لحظة الوداع كانت تقترب. بقيت سديم تراقب صديقتها وهي تودع أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر، وكانت سعيدة من أجلها، بينما كانت منال تقف إلى جوارها وتراقبها بابتسامة تعرف من خلالها أن سديم تخفي سرًا جميلًا لم يحن وقت الكشف عنه بعد.اقتربت منال منها وانحنت قليلًا، ثم قالت بصوت خافت ما رأيكِ؟ هل نخبرهم الآن؟التفتت سديم إليها بسرعة، وأمسكت يدها قائلة بهدوء لا، لا أريد أن نخبرهم الآن. أريد أن يكون ليث أول شخص يراني وأنا أمشي، لذلك أرجوكِ لا تخبري أحدًا، حتى لو سألكِ أحد عن الأمر. فهمت منال رغبتها فورًا، وابتسمت بحنان وهي تربت على يدها قائلة فهمت، لن أخبر أحدًا، هذه لحظتك أنتِابتسمت سديم براحة، ثم تابعت منال طريقها نحو ياسمين ووائل لتودعهما، بينما بقيت سديم في مكانها تراقب العروسين وهما يستعدان للمغادرة. لكنها لم تنتبه إلى أن ليث كان يقف في الجهة الأخرى من القاعة، وقد لاحظ اقتراب منال منها وحديثهما السري، كما لاحظ الطريقة التي أمسكت بها سديم يد منال وكأنها تطلب منها شيئًا مهمًا
Last Updated: 2026-09-01
Chapter: الفصل 170وجاء اليوم الذي كان الجميع ينتظره؛ يوم زفاف وائل وياسمين.أصرّت ياسمين على أن يكون حفلها في قاعة مفتوحة تطل مباشرة على البحر، تحيط بها الأضواء والزهور البيضاء، بينما كان صوت الأمواج يصل إلى المكان مع نسمات المساء. كانت الأجواء هادئة وأنيقة، والقمر بدأ يظهر في السماء مع اقتراب موعد وصول العروسين، تمامًا كما كانت تحلم.في إحدى الغرف المخصصة لتجهيز النساء، كانت سديم ومنال تسرعان في الاستعداد قبل وصول ياسمين وبقية الحضور.كانت الفوضى الجميلة تملأ المكان؛ فساتين معلقة، عطور ومستحضرات تجميل فوق الطاولة، وحقائب مفتوحة في كل مكان.قالت منال وهي تحاول تثبيت إحدى خصلات شعر سديم لا تتحركي كثيرًا، وإلا أفسدت شعرك!ضحكت سديم.أنتِ من جعلتني أتأخر، كل خمس دقائق تقولين إن هناك شيئًا آخر يجب تعديله.لأنكِ اليوم يجب أن تظهري بأجمل صورة.ثم نظرت إليها منال لحظة، وابتسمت ابتسامة ذات معنى.كانت منال الوحيدة التي تعرف الحقيقة، الحقيقة التي أخفتها سديم عن الجميع طوال تلك الفترة.فبعد أسابيع من الإحساس المتقطع، ثم جلسات العلاج المستمرة، بدأت ساقاها تستجيبان لها تدريجيًا. لم تعد قادرة على المشي كما كانت من قبل
Last Updated: 2026-08-31
Chapter: الفصل 169بعد مرور عدة أشهر، أصبحت سديم أكثر اعتيادًا على حياتها الجديدة. فقد تعلمت كيف تتحرك به، وكيف تدير عملها، وكيف تقوم بالكثير من أمورها بنفسها، حتى إن ليث لم يعد يصر على مساعدتها في كل شيء كما كان يفعل في الأيام الأولى، بعدما أدرك أنها تريد استعادة استقلالها. ومع ذلك، ظل يصر على مساعدتها في بعض الأمور التي كانت تحتاج فيها إلى شخص آخر. وفي إحدى الأمسيات، كان ليث يساعدها في الاستعداد للاستحمام، وبعد أن انتهت، عاد ليساعدها على الخروج والجلوس على الكرسي. كانت سديم تتحدث معه عن أمر يتعلق بالشركة، بينما كان هو منشغلًا بالتأكد من أنها تجلس بأمان. وفجأة…شعرت سديم بشيء غريب وخزة صغيرة جدًا في قدمها توقفت عن الكلام ونظرت إلى ساقيها، ثم بقيت صامتة لثوانٍ. كانت الوخزة خفيفة، أشبه بإبرة صغيرة مرت بسرعة تحت جلد قدمها. رمشت عدة مرات ثم حركت أصابع قدمها محاولة التأكد لم يحدث شيء.عادت الوخزة للحظة أخرى، ثم اختفت. قال ليث ماذا بكِ؟ رفعت عينيها إليه بسرعة لا شيء. متأكدة؟ ابتسمت نعم، فقط شردت قليلًا لم تقل له شيئًا في داخلها، كانت فكرة واحدة تدور هل شعرت فعلًا بشيء؟ نظرت إلى قدميها مرة
Last Updated: 2026-08-31
Chapter: الفصل 168مرّت الأيام التالية سريعًا، وأقيمت خطبة ياسمين ووائل وسط أجواء مليئة بالفرح، وانشغل الجميع بالتحضيرات والاحتفال، حتى جاء اليوم الذي كانت سديم وخلود تنتظرانه منذ أشهر. يوم افتتاح المجمع. لم يكن مشروعًا عاديًا، بل كان واحدًا من أضخم المشاريع التجارية التي شهدتها المدينة. مبنى هائل يمتد على مساحة واسعة، بواجهة زجاجية ضخمة تعكس أشعة الشمس، ومداخل واسعة تحيط بها المساحات الخضراء والنوافير، بينما ارتفعت في داخله عدة طوابق تضم المتاجر العالمية، والمطاعم، والمقاهي، وصالات الترفيه، إضافة إلى مساحات مخصصة للفعاليات والمكاتب والخدمات. كان المكان أشبه بمدينة صغيرة داخل مدينة. ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأت المنطقة المحيطة بالمجمع تمتلئ بالناس. سيارات كثيرة وصلت تباعًا، والعائلات اصطفّت أمام المداخل، بينما وقف الموظفون بملابسهم الرسمية لاستقبال الزوار وتنظيم حركة الدخول. وفي الخارج، كانت عشرات الكاميرات قد بدأت بالظهور. حضرت وسائل إعلام مختلفة لتغطية افتتاح المشروع، ووقف الصحفيون أمام البوابة الرئيسية، بعضهم يحمل الكاميرات، وآخرون يجهزون تقاريرهم المباشرة، بينما كانت فرق التصوير تتحرك بين ال
Last Updated: 2026-08-31
Chapter: اخر جزاء مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: سعادهبعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: وداعاهتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: ليس مكانيكانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: سعادهامتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: عرس في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م
Last Updated: 2026-04-24