Chapter: الفصل 173في صباح اليوم التالي، استيقظ المنزل على يوم مختلف تمامًا. كانت سديم قد أخبرت ليث أنها تريد أن تنزل إلى الطابق السفلي بنفسها، فأصر على أن يبقى إلى جانبها ويساعدها، الان خطواتها لا تزال بطيئة. وقفت سديم عند أعلى الدرج، وأمسكت بذراع ليث بينما وضع يده حول خصرها ليسندها. أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت تنزل الدرجة الأولى بحذر، وبعدها الثانية، والثالثة، وكانت كل خطوة تحتاج إلى تركيز وجهد، لكن قدميها كانتا تستجيبان لها. قال ليث بصوت خافت وهو يراقبها ببطء، لا تتعجلي. ابتسمت سديم أنا بخير، فقط لا تتركني. تابعت النزول حتى وصلت إلى آخر درجة، ثم رفعت رأسها نحو غرفة الجلوس دون أن تعرف أن الجميع كانوا هناك. وما إن ظهرت أمامهم حتى تجمدت منى وعمر في أماكنهما كانت سديم تمشي لم تكن خطواتها ثابتة تمامًا، وكانت تعتمد على ليث، لكنها كانت واقفة على قدميها وتسير أمامهم. شهقت منى، ووضعت يدها على فمها، بينما لم تستطع منع دموعها من النزول أما جود، فما إن رأتها حتى صاحت بأعلى صوتها أمي! أمي تمشي! وانطلقت نحوها بحماس، لكن عمر أمسك بها سريعًا قبل أن تصطدم بها، فضحكت وهي تقفز في مكانها وتكرر أمي تمشي! أمي
Last Updated: 2026-09-03
Chapter: الفصل 172بعد أن انتهى ليث من تمشيط شعرها، حمل سديم بين ذراعيه ووضعها برفق على السرير، ثم عدّل الوسادة خلف ظهرها حتى تكون في وضع مريح. نظر إليها ليتأكد أنها بخير، ثم قال سأذهب لأحضر لكِ الماء والدواء، لا تتحركي حتى أعود. ابتسمت سديم وهي تراقبه، ثم قالت قبل أن ينهض ليث.التفت إليها.اقتربت منه قليلًا، ثم طبعت قبلة سريعة على خده، وبعدها قبلة أخرى على جبينه، ثم قالت وهي تضحك أنت لطيف جدًا اليوم. ضحك ليث بصوته الرجولي العميق وقال اليوم فقط؟ هزت رأسها وهي تبتسم لا، دائمًا… لكنني اليوم أشعر أنك ألطف من المعتاد. ثم أضافت بحب واضح انا أحبك كثيرًا. ابتسم ليث، واقترب منها وطبع قبلة على شفتيها قبل أن يقول وأنا أحبك أكثر مما تتخيلين. خرج بعدها ليحضر الماء والدواء، وبعد لحظات عاد حاملاً كوب الماء. وضعه على الطاولة القريبة من السرير، لكنه أخطأ في وضعه قليلًا، فاصطدمت يده بالكوب وانسكب الماء على الأرض. تنهد وهو ينظر إلى الفوضى الصغيرة يا إلهي… استدار ليبحث عن شيء يمسح به الماء، ثم تقدم خطوة إلى الخلف دون أن ينتبه إلى المكان المبلل وفجأة انزلقت قدمه. لم تفكر سديم في اللحظة نفسها، دفعت جسدها إلى الأمام و
Last Updated: 2026-09-01
Chapter: الفصل 171بعد أن انتهى الحفل، بدأ الجميع بتوديع ياسمين ووائل قبل مغادرتهما، وكانت الأجواء لا تزال مليئة بالفرح والضحكات رغم أن لحظة الوداع كانت تقترب. بقيت سديم تراقب صديقتها وهي تودع أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر، وكانت سعيدة من أجلها، بينما كانت منال تقف إلى جوارها وتراقبها بابتسامة تعرف من خلالها أن سديم تخفي سرًا جميلًا لم يحن وقت الكشف عنه بعد.اقتربت منال منها وانحنت قليلًا، ثم قالت بصوت خافت ما رأيكِ؟ هل نخبرهم الآن؟التفتت سديم إليها بسرعة، وأمسكت يدها قائلة بهدوء لا، لا أريد أن نخبرهم الآن. أريد أن يكون ليث أول شخص يراني وأنا أمشي، لذلك أرجوكِ لا تخبري أحدًا، حتى لو سألكِ أحد عن الأمر. فهمت منال رغبتها فورًا، وابتسمت بحنان وهي تربت على يدها قائلة فهمت، لن أخبر أحدًا، هذه لحظتك أنتِابتسمت سديم براحة، ثم تابعت منال طريقها نحو ياسمين ووائل لتودعهما، بينما بقيت سديم في مكانها تراقب العروسين وهما يستعدان للمغادرة. لكنها لم تنتبه إلى أن ليث كان يقف في الجهة الأخرى من القاعة، وقد لاحظ اقتراب منال منها وحديثهما السري، كما لاحظ الطريقة التي أمسكت بها سديم يد منال وكأنها تطلب منها شيئًا مهمًا
Last Updated: 2026-09-01
Chapter: الفصل 170وجاء اليوم الذي كان الجميع ينتظره؛ يوم زفاف وائل وياسمين.أصرّت ياسمين على أن يكون حفلها في قاعة مفتوحة تطل مباشرة على البحر، تحيط بها الأضواء والزهور البيضاء، بينما كان صوت الأمواج يصل إلى المكان مع نسمات المساء. كانت الأجواء هادئة وأنيقة، والقمر بدأ يظهر في السماء مع اقتراب موعد وصول العروسين، تمامًا كما كانت تحلم.في إحدى الغرف المخصصة لتجهيز النساء، كانت سديم ومنال تسرعان في الاستعداد قبل وصول ياسمين وبقية الحضور.كانت الفوضى الجميلة تملأ المكان؛ فساتين معلقة، عطور ومستحضرات تجميل فوق الطاولة، وحقائب مفتوحة في كل مكان.قالت منال وهي تحاول تثبيت إحدى خصلات شعر سديم لا تتحركي كثيرًا، وإلا أفسدت شعرك!ضحكت سديم.أنتِ من جعلتني أتأخر، كل خمس دقائق تقولين إن هناك شيئًا آخر يجب تعديله.لأنكِ اليوم يجب أن تظهري بأجمل صورة.ثم نظرت إليها منال لحظة، وابتسمت ابتسامة ذات معنى.كانت منال الوحيدة التي تعرف الحقيقة، الحقيقة التي أخفتها سديم عن الجميع طوال تلك الفترة.فبعد أسابيع من الإحساس المتقطع، ثم جلسات العلاج المستمرة، بدأت ساقاها تستجيبان لها تدريجيًا. لم تعد قادرة على المشي كما كانت من قبل
Last Updated: 2026-08-31
Chapter: الفصل 169بعد مرور عدة أشهر، أصبحت سديم أكثر اعتيادًا على حياتها الجديدة. فقد تعلمت كيف تتحرك به، وكيف تدير عملها، وكيف تقوم بالكثير من أمورها بنفسها، حتى إن ليث لم يعد يصر على مساعدتها في كل شيء كما كان يفعل في الأيام الأولى، بعدما أدرك أنها تريد استعادة استقلالها. ومع ذلك، ظل يصر على مساعدتها في بعض الأمور التي كانت تحتاج فيها إلى شخص آخر. وفي إحدى الأمسيات، كان ليث يساعدها في الاستعداد للاستحمام، وبعد أن انتهت، عاد ليساعدها على الخروج والجلوس على الكرسي. كانت سديم تتحدث معه عن أمر يتعلق بالشركة، بينما كان هو منشغلًا بالتأكد من أنها تجلس بأمان. وفجأة…شعرت سديم بشيء غريب وخزة صغيرة جدًا في قدمها توقفت عن الكلام ونظرت إلى ساقيها، ثم بقيت صامتة لثوانٍ. كانت الوخزة خفيفة، أشبه بإبرة صغيرة مرت بسرعة تحت جلد قدمها. رمشت عدة مرات ثم حركت أصابع قدمها محاولة التأكد لم يحدث شيء.عادت الوخزة للحظة أخرى، ثم اختفت. قال ليث ماذا بكِ؟ رفعت عينيها إليه بسرعة لا شيء. متأكدة؟ ابتسمت نعم، فقط شردت قليلًا لم تقل له شيئًا في داخلها، كانت فكرة واحدة تدور هل شعرت فعلًا بشيء؟ نظرت إلى قدميها مرة
Last Updated: 2026-08-31
Chapter: الفصل 168مرّت الأيام التالية سريعًا، وأقيمت خطبة ياسمين ووائل وسط أجواء مليئة بالفرح، وانشغل الجميع بالتحضيرات والاحتفال، حتى جاء اليوم الذي كانت سديم وخلود تنتظرانه منذ أشهر. يوم افتتاح المجمع. لم يكن مشروعًا عاديًا، بل كان واحدًا من أضخم المشاريع التجارية التي شهدتها المدينة. مبنى هائل يمتد على مساحة واسعة، بواجهة زجاجية ضخمة تعكس أشعة الشمس، ومداخل واسعة تحيط بها المساحات الخضراء والنوافير، بينما ارتفعت في داخله عدة طوابق تضم المتاجر العالمية، والمطاعم، والمقاهي، وصالات الترفيه، إضافة إلى مساحات مخصصة للفعاليات والمكاتب والخدمات. كان المكان أشبه بمدينة صغيرة داخل مدينة. ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأت المنطقة المحيطة بالمجمع تمتلئ بالناس. سيارات كثيرة وصلت تباعًا، والعائلات اصطفّت أمام المداخل، بينما وقف الموظفون بملابسهم الرسمية لاستقبال الزوار وتنظيم حركة الدخول. وفي الخارج، كانت عشرات الكاميرات قد بدأت بالظهور. حضرت وسائل إعلام مختلفة لتغطية افتتاح المشروع، ووقف الصحفيون أمام البوابة الرئيسية، بعضهم يحمل الكاميرات، وآخرون يجهزون تقاريرهم المباشرة، بينما كانت فرق التصوير تتحرك بين ال
Last Updated: 2026-08-31
Chapter: الفصل 458تحدث القاضي بلهجة رسمية حازمة، موضحًا أن المحكمة، بعد النظر في الأدلة والاعترافات والوقائع المثبتة، قد توصلت إلى ثبوت مسؤولية غادة عن قتل شقيقتها ريم عمدًا، فضلًا عن تورطها في اختطاف لينا والمشاركة في إخفائها والتسبب في حرمانها من عائلتها وحياتها.ثم أعلن الحكم ، حكمت المحكمة على المتهمة غادة بالسجن مدى الحياة، مع رفض الإفراج المشروط، نظرًا إلى جسامة الجريمة وظروف ارتكابها، وما ترتب عليها من أضرار لا يمكن تداركها.لم تتحرك لينا. بقيت تنظر أمامها، وكأن الكلمات وصلت إليها متأخرة. لم تشعر بالانتصار الذي تخيلت أنها قد تشعر به يومًا، ولم تجد في نفسها رغبة في الابتسام. كانت أمها قد رحلت، والسنوات التي سُلبت منها لن تعود، مهما كان الحكم قاسيًا.أما ياسر، فقد أغمض عينيه للحظة طويلة. لم يكن الحكم قادرًا على إعادة ريم إليه، لكنه أنهى سنوات من الشك والأسئلة التي لم يجد لها إجابة. ضغط على يد ابنته، ثم التفت إليها، فرأى دمعة تنحدر بصمت على خدها.وفيما يتعلق بلمى، قضت المحكمة بسجنها خمس سنوات، بعد ثبوت تورطها في تزوير الأدلة والوثائق القانونية والمشاركة في تضليل التحقيق بشأن هوية الجثة، وفق التهم ا
Last Updated: 2026-10-31
Chapter: الفصل 457تبدلت ملامح غادة، وكأنها تستعيد تلك المواجهة بكل تفاصيلها.قالت لي إن عليّ اللجوء إلى القانون، وإنه لا يجوز أن أتصرف بطريقة خاطئة أو أؤذي أحدًا. قالت إنها ستساعدني في اتخاذ الإجراءات القانونية، لكنها لن تتدخل في شيء مخالف للقانون. لم تفهمني… لم تفهم أنني كنت أختنق، وأنني لم أعد أحتمل يومًا آخر معه.ساد الصمت للحظات، قبل أن يسألها سامر مباشرة وهل كان رفضها سببًا في قتلها؟رفعت غادة عينيها إليه، ولم تحاول هذه المرة التهرب من السؤال.نعم.توقفت يد المحقق عن الكتابة للحظة، بينما واصل سامر النظر إليها دون أن يقاطعها.قالت غادة بصوت خافت، في ذلك اليوم، كنت غاضبة منها إلى درجة أنني لم أعد أفكر بعقل. رأيت أنها تملك كل شيء، وحتى حين طلبت منها مساعدتي، لم تمنحني ما أردت. شعرت أنها تتعالى عليّ، وأنها لا تريد أن تتورط في مشكلاتي. وحين غادرت، اتخذت قراري.مال سامر قليلًا إلى الأمام ما القرار الذي اتخذتِه؟أجابت بعد تردد. عبثت بسيارتها. قطعت بعض الأسلاك في السيارة، وتركتها كما كانت، حتى لا تنتبه إلى ما فعلته. كنت أعرف أنها ستقودها، وكنت أريد أن يحدث لها مكروه.تصلّب وجه سامر، وسألها هل كنتِ تقصدين
Last Updated: 2026-10-31
Chapter: الفصل 456مرّ يومان منذ عودة لينا إلى المنزل، وخلالهما بدأت تستعيد شيئًا من عافيتها. لم يعد الإرهاق يلازمها كما في الأيام الأولى، وعادت تتناول طعامها بانتظام بفضل إصرار زين وسلمى على مراقبتها، وإن كانت لا تزال تشعر بأن شيئًا في داخلها لم يستعد هدوءه بعد.في صباح اليوم الثالث، كانت تجلس قرب نافذة غرفتها، وقد وضعت كتابًا مفتوحًا على حجرها، حين دخلت سلمى تحمل صينية الإفطار.قالت بابتسامة صباح الخير يا ابنتي. أرجو ألا تخبريني أنكِ لا تشعرين بالجوع مجددًا.أغلقت لينا الكتاب وضحكت لن أقول ذلك هذه المرة. يبدو أنكم لن تتركوني وشأني حتى أتناول كل ما في الطبق.وهذا بالضبط ما أنوي فعله حتى تستعيدي عافيتك.وضعت سلمى الصينية أمامها، ثم رتبت الوسادة خلف ظهرها. وبينما بدأت لينا تناول إفطارها، سألتها عن والدها وزين، فأخبرتها أن ياسر غادر إلى مكتبه في الصباح، وأن زين ذهب إلى العمل، لكنه وعد بالعودة مبكرًا.أومأت لينا، ثم نظرت من النافذة أظن أنني أريد الجلوس في الحديقة اليوم. لقد مللت هذه الغرفة.ابتسمت سلمى، وقد أسعدها أن تراها تستعيد شيئًا من نشاطها، لكنها أوصتها بألا تجهد نفسها. وبعد أن انتهت من إفطارها، ساعد
Last Updated: 2026-10-31
Chapter: الفصل 455خرج ريان من غرفة التحقيق، وشعر كأن ثقلًا كبيرًا انزاح عن صدره. لم يكن مرتاحًا تمامًا، فما سمعه من لمى كشف له جانبًا من حقدها لم يكن يتخيله، لكن اعترافها أخيرًا جعل بعض الأمور أكثر وضوحًا، وأزال عنه عبئًا ظل يلاحقه طويلًا. وما إن ابتعد عن الغرفة حتى لحق به الضابط سامر، الذي أوقفه بابتسامة خفيفة دكتور ريان، أود أن أشكرك. التفت إليه ريان باستغراب، فأكمل سامر لقد ساعد حضورك على أن تعترف لمى بنفسها ببعض ما ارتكبته. اعترفت بحقدها على الآنسة لينا، وبأنها تعمّدت تضليل العدالة والإسهام في تلفيق الأدلة التي أضرت بها. كانت تحاول إخفاء الكثير، لكن حديثها معك دفعها إلى كشف جانب مهم من الحقيقة. تنفّس ريان بعمق، أتمنى أن يكون هذا بداية الوصول إلى الحقيقة كاملة، سيادة الضابط. لينا عانت ما يكفي، ولا أريد أن تبقى الأكاذيب تحاصرها حتى بعد كل ما مرّت به. أومأ سامر مؤكدًا سنواصل التحقيق، وسنتحقق من كل اعتراف وكل دليل حتى لا تضيع حقوق أحد. صافحه ريان شاكرًا، ثم استأذن منه وغادر مركز الشرطة. كان ذهنه مثقلًا بأفكار كثيرة، لكنه شعر بشيء من الهدوء؛ فقد أدرك أن لمى لم تعد قادرة على إخفاء كل شيء خلف أقنعتها
Last Updated: 2026-10-29
Chapter: الفصل 454ظلّ ريان يراقب لمى من خلف الطاولة، ينتظر أن تبدأ حديثها، لكنها لم تفعل. وحين طال صمتها، أسند ظهره إلى الكرسي وقال بنبرة هادئة تخلو من أي مودة.أخبريني يا لمى، لماذا كل هذا الحقد على لينا؟ ماذا فعلت لكِ حتى تحاولي تدمير حياتها بهذه الطريقة؟رفعت لمى رأسها نحوه، وكأن سؤاله استخرج من أعماقها شيئًا حاولت طويلًا إخفاءه. ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة، ثم قالت بمرارة:ماذا فعلت؟ لا شيء! تلك هي المشكلة يا ريان، أنها لم تكن مضطرة إلى فعل أي شيء كي تحصل على كل شيء. كانت أميرة أبيها المدللة، تعيش في بيت واسع، تحيط بها المحبة، وتجد كل ما تتمناه أمامها. لم تكن تعرف معنى أن تنام خائفة، أو أن تراقب وجه أبيها لتعرف إن كان سيعود إلى المنزل سكيرًا أم سيصبّ غضبه عليها وعلى أمها وأخيها. لم تعرف يومًا كيف يكون الفقر، ولا كيف يصبح المنزل الذي يفترض أن يكون ملاذًا للمرء أكثر الأماكن التي يخشاها.توقفت لحظة، لكن المرارة التي تراكمت في صوتها لم تخفت، بل ازدادت قسوة.أما أنا، فقد كبرت وأنا أشاهد أمي تتحمل الإهانة والضرب، وأبي يبدد ما نملكه، ونحن عاجزون حتى عن تغيير أبسط تفاصيل حياتنا. كنت أرى لينا تأتي إلى م
Last Updated: 2026-10-28
Chapter: الفصل 453غادر ريان مستشفى الشفاء بعد أن أنهى بعض الأعمال التي لم يعد قادرًا على التركيز فيها، فذهنه كان مشغولًا بلينا، وبحديث ياسر الذي لم يستطع إخراجه من رأسه، وبالحقيقة التي ظل يؤجل مواجهتها منذ اكتشف أن عقد قرانه على لمى أصبح قيدًا يربط حياته بامرأة لم يعد يعرف عنها شيئًا سوى الأكاذيب.كان يعلم أن الوقت لم يعد يسمح له بالتهرب، وأن عليه أن يسمع من لمى نفسها ما لم يستطع فهمه حتى الآن. ولا أن يظل أسير أسئلة لا تنتهي. أراد أن ينظر في عينيها ويسألها عن كل شيء؛ عن لينا، وعن ما فعلته، وعن عقد قرانهما الذي تم رغمًا عن إرادته، وعن الأسباب التي دفعتها إلى تدمير حياة امرأة كانت يومًا ابنة خالتها وصديقتها.قاد سيارته إلى مركز الشرطة، وما إن وصل حتى توجه إلى مكتب الضابط سامر، الذي رفع رأسه عن الأوراق أمامه عندما طرق ريان الباب ودخل.دكتور ريان؟ لم أتوقع رؤيتك هنا اليوم. هل حدث شيء جديد؟جلس ريان أمامه دون أن يطيل المقدمات.أريد أن أقابل لمى.توقفت يد سامر فوق الملف الذي كان يراجعه، ثم رفع عينيه إليه بتأنٍّ.لمى؟نعم. أريد التحدث إليها لبضع دقائق.أغلق سامر الملف أمامه، وأسند ظهره إلى مقعده.أخشى أن ذلك
Last Updated: 2026-10-28
Chapter: اخر جزاء مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: سعادهبعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: وداعاهتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: ليس مكانيكانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: سعادهامتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: عرس في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م
Last Updated: 2026-04-24