Chapter: الفصل 154وصلت سيارة إياد وسوسن إلى بوابة المستشفى، وما إن توقفت حتى نزل الاثنان دون انتظار. كانت سوسن تتحرك بخطوات متسارعة، وعيناها تبحثان بين الممرات وكأنها تخشى أن تسمع خبرًا لا تستطيع تحمله. دخلوا إلى قسم الطوارئ، وبعد أن سألا عن مكان الجميع، اتجها نحو جناح الأطفال حيث كان عمر ومنى ووائل ينتظرون. ما إن لمح عمر إياد حتى نهض من مكانه، ولم يحتج أي منهما إلى كلمات كثيرة. اقترب إياد منه بسرعة، واحتضنه بقوة، وكأن ذلك العناق يحمل كل الخوف والقلق الذي لم يستطيعا التعبير عنه. قال إياد بصوت مبحوح عم عمر… كيف وصل الأمر إلى هذا؟” لم يستطع عمر الإجابة، فقط ربت على ظهره بصمت، بينما كانت عيناه ممتلئتين بالدموع. اقتربت سوسن بعدها من منى، وتوقفت للحظة أمامها. كان بينهما الكثير من الألم والخلافات السابقة، لكن في تلك اللحظة لم يكن هناك مكان لكل ذلك. كانت هناك فقط امرأة خائفة على حياة إنسان عزيز عليهما.اقتربت سوسن منها، وما إن التقت أعينهما حتى انهارت كل الحواجز. احتضنتها منى بقوة، وبدأت الاثنتان بالبكاء بصمت. قالت سوسن بصوت متقطع خالتي منى… ليث… أخبريني أنه سيكون بخير.” أغمضت منى عينيها وهي تح
Last Updated: 2026-07-31
Chapter: الفصل 153خرج الطبيب من غرفة سديم متجهًا إلى الممر حيث كان عمر ومنى ينتظران أمام غرفة العمليات، وقد بدت علامات الإرهاق والقلق واضحة على وجهيهما. ما إن لمحاه حتى نهضا في اللحظة نفسها.تقدم عمر بخطوة وقال بلهفة دكتور… كيف هي سديم؟” أجاب الطبيب بهدوء استفاقت قبل قليل.”اتسعت عينا منى بسرعة الحمد لله… هل هي بخير؟” هز الطبيب رأسه بأسف.جسديًا حالتها مستقرة، لكن نفسيًا… تعرضت لانهيار شديد جدًا.” شحب وجه منى أكثر. كانت تصرخ باسم ليث باستمرار، وحاولت مغادرة السرير بالقوة، حتى إنها نزعت المغذي من يدها، ولم تهدأ إلا بعد أن اضطررنا لإعطائها مهدئًا.” وضعت منى يدها على فمها وهي تغالب دموعها يا إلهي…” وأضاف الطبيب بنبرة جادة إنها نائمة الآن بسبب المهدئ، وأرجو ألا يخبرها أحد بأي تفاصيل عن حالة ليث في الوقت الحالي. وضعها النفسي لا يسمح بأي صدمة جديدة.” أومأ عمر بصمت، بينما كان يشعر أن الكلمات أصبحت أثقل من أن تُقال. ثم تابع الطبيب أما الطفلان… فقد اطمأننا عليهما.” رفعت منى رأسها بسرعة هل هما بخير؟” ابتسم الطبيب ابتسامة خفيفة نعم، إصاباتهما بسيطة مقارنة بما حدث. أجرينا الفحوصات اللازمة، ولا
Last Updated: 2026-07-28
Chapter: الفصل 152ظل عمر ينظر إلى شاشة هاتفه، مترددًا بين الاتصال بأفراد العائلة أو انتظار أي خبر يخرج من غرفة العمليات. وفجأة قالت منى، وكأن فكرة خطرت في بالها عمر…” رفع رأسه إليها. اتصل بوائل.” نظر إليها باستغراب للحظة، ثم قالت بسرعة وائل أقرب أصدقاء ليث، وهو يعرف كيف يتصرف في مثل هذه الظروف.” ثم أضافت بقلق ولا تنسَ أن زمرة دمه مطابقة لزمرة دم ليث. قد يحتاجه الأطباء إذا استدعى الأمر نقل الدم.” أومأ عمر موافقًا، وقال معك حق… لم أفكر في ذلك.” فتح قائمة الأسماء بسرعة، ثم ضغط على اسم وائل.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى جاءه الرد.اهلاً ا عم عمر، خير؟” لكن عمر لم يستطع إخفاء ارتجاف صوته.وائل… ليث تعرض لحادث سير.” ساد الصمت لثوانٍ، ثم جاء صوت وائل مصدومًا ماذا؟! متى؟! كيف هو الآن؟” تنهد عمر بحزن وقال حالته حرجة، وهو داخل غرفة العمليات منذ وصوله. وسديم والأطفال أيضًا أصيبوا في الحادث.” وقف وائل من مكانه فورًا، وقال بلهجة حازمة في أي مستشفى أنتم؟” أخبره عمر باسم المستشفى. فقال وائل دون تردد أنا في طريقي إليكم الآن. وإذا احتاج ليث إلى نقل دم، فأنا مستعد.” أنهى المكالمة، وأمسك مفاتيح سيارته م
Last Updated: 2026-07-27
Chapter: الفصل 151في خارج المستشفى، كانت الأمور تتجه نحو عائلة ليث التي لم تكن تعلم شيئًا عمّا حدث. بعد أن أنهت الشرطة إجراءاتها في مكان الحادث، عثر أحد الضباط على بعض الأغراض الشخصية داخل السيارة المحطمة. كان من بينها محفظة ليث وبعض المستلزمات التي تحمل معلومات تساعدهم في الوصول إلى عائلته. قال الضابط لزميله علينا إبلاغ أهله فورًا... الحادث كان خطيرًا، ويجب أن يعرفوا مكانه." بعد البحث عن رقم قريب له، وجدوا رقم عمر،والد ليث، فتم الاتصال به. رن الهاتف في منزل عمر، وكان هو من أجاب. لم يكن يتوقع أن يكون الاتصال من الشرطة. قال الضابط بصوت هادئ هل أنت السيد عمر؟" أجاب عمر باستغراب نعم، من المتحدث؟" قال الضابط نحن من الشرطة. نريد إبلاغك بأن السيد ليث تعرض لحادث سير خطير." تجمد عمر في مكانه، وشعر بقلق مفاجئ ماذا؟ ليث؟ ماذا حدث له؟" تابع الضابط السيارة تعرضت لحادث خطير ، وتم نقل ليث ومن كان معه إلى المستشفى لتلقي العلاج، وننصحكم بالتوجه إلى هناك." لم يستطع عمر استيعاب الكلمات. أمسك الهاتف بقوة، وصوته بدأ يرتجف هل هو بخير؟ هل حدث له شيء خطير؟" لكن الضابط لم يستطع إعطاء تفاصيل أكثر، وقال فقط الأطباء ي
Last Updated: 2026-07-27
Chapter: الفصل 150تحولت الحركة حوله إلى سباق مع الزمن. نُقلت سديم إلى سيارة إسعاف ثانية برفقة الطفلين، بينما بقي فريق كامل يعمل حول ليث، محاولًا الحفاظ على استقرار حالته قبل الانطلاق إلى المستشفى. أُغلقت أبواب سيارات الإسعاف تباعًا، وانطلقت صفاراتها تشق سكون الليل، فيما بقيت أضواء سيارات الشرطة تومض فوق بقايا السيارة المحطمة... وكأنها تشهد على اللحظة التي انقلبت فيها ليلة الفرح إلى اختبارٍ قاسٍ لم يكن أحد يتوقعه. وبعد مدة قصيرة وصلت سيارات الإسعاف إلى المستشفى وسط حالة من الاستنفار، وما إن توقفت أمام قسم الطوارئ حتى خرج الأطباء والممرضون مسرعين. كان أول من نُقل هو ليث.فتح المسعفون باب السيارة بسرعة، وظهر وجهه الشاحب تحت أضواء المستشفى القوية. كانت ملابسه ملطخة بالدماء، وأنفاسه غير منتظمة، بينما كان الطبيب يراجع حالته بسرعة. "المريض لديه إصابة قوية في الرأس، وهناك اشتباه بنزيف داخلي... نحتاج إلى الأشعة فورًا." دُفع سريره بسرعة عبر الممر الطويل، بينما كانت الأجهزة الموصولة به تصدر أصواتًا متقطعة. في تلك اللحظة، كانت سديم تُنقل إلى سرير آخر.رغم ألمها ودوارها، لم يكن يشغل تفكيرها سوى شيء واحد
Last Updated: 2026-07-26
Chapter: الفصل 149ومع اقتراب منتصف الليل، بدأت أنغام الموسيقى تهدأ تدريجيًا، بعدما امتلأت القاعة بساعاتٍ من الفرح والرقص والضحكات التي لم تفارق وجوه الجميع. صعد مقدم الحفل إلى المنصة، وقال بابتسامة وصلنا إلى ختام هذه الليلة الجميلة، وحان وقت توديع العروسين، ليدخلا معًا أولى خطوات حياتهما الجديدة.” تعالت التصفيقات، بينما اصطف أفراد العائلتين في ممر طويل يقود إلى خارج القاعة. كان الجد يقف بجانب الجدة، وعلى وجه كلٍ منهما مزيج من الفخر والفرح وهما يشاهدان العريس والعروس . اقتربت الجدة أولًا من تسنيم، واحتضنتها بحنان، ثم قالت وهي تمسح دموعها اتمني لكم السعاده .” ابتسمت تسنيم وهي تحتضنها .شكرًا لكِ جدتي… سأبذل كل جهدي لأكون عند حسن ظنك.”” وفي الجهة الأخرى، كانت منى تقف إلى جانب عمر، وقد غلبتها دموع الفرح وهي تعانق ابنتها للمرة الأخيرة قبل مغادرتها. ابتسم عمر، ثم احتضنها قائلًا بصوتٍ خافت كوني سعيدة دائمًا… فهذا كل ما أريده.”ربتت على ظهره بحنان وهمست وأنت يابي اعتنِ بأمي… ولا تدعها تبالغ في القلق علي.” في تلك الأثناء، كانت جود وحيدر يقفان بجوار ليث وسديم، يراقبان المشهد بصمت. همست جود أمي… ل
Last Updated: 2026-07-26
Chapter: الفصل 208 فتح ريان الرسالة، وبمجرد أن وقعت عيناه على كلمات لمى، تغيرت ملامحه قليلًا. لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى غادة، خصوصًا بعد أن حاول أن يبقي كل شيء بعيدًا عن العائلة. بقي ينظر إلى الشاشة للحظات، ثم أطلق زفيرًا طويلًا وأغلق الهاتف. كان منزعجًا من أن السر خرج من الدائرة التي وضعها، لكنه لم يشعر بالخوف الذي كانت لمى تتوقعه. بالنسبة له، الأمر لم يعد كما تراه هي. فهو كان قد قطع وعدًا لها في ذلك الوقت… وعدًا بأنه لن يتخلى عنها، وأنه سيتحمل مسؤولية ما حدث بينهما. لكن ذلك الوعد لم يكن يعني أنه يحمل لها المشاعر التي كانت تبحث عنها. كان يرى أن عليه إصلاح الخطأ الذي حدث، لا أكثر.عاد ونظر إلى الهاتف مرة أخرى، ثم تمتم بصوت منخفض غادة عرفت… إذن لن يتغير شيء.” أسند ظهره إلى الكرسي، وبقي صامتًا للحظات. كان يعلم أن وصول الأمر إلى غادة يعني أن الحديث عن الزواج سيصبح أقرب، لكنه لم يرفض الفكرة تمامًا. في النهاية، هو لم يرد أن يترك لمى تواجه العواقب وحدها، وكان يعتقد أن الزواج منها قد يكون الطريق الوحيد لإغلاق هذا الأمر وتصحيح ما يمكن تصحيحه. أما مشاعره تجاهها… فقد بقيت كما هي.احترام، مسؤولية، وندم
Last Updated: 2026-08-01
Chapter: الفصل 207 همست بصوت مرتجف أمي… أنا…” لكن غادة رفعت يدها في وجهها بحزم، وأوقفتها قبل أن تكمل لا.”قالتها بنبرة صارمة لم تعتد لمى سماعها من والدتها. “لا تنطقي بكلمة واحدة. لا تبرري، ولا تحاولي إقناعي أن ما فعلته كان بدافع الحب.” أخفضت لمى رأسها من جديد، بينما تابعت غادة وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها الحب لا يدفع الإنسان إلى دفن الحقيقة… ولا إلى تزوير نتائج فحص… ولا إلى تدمير حياة إنسانة.” أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تحاول استيعاب ما سمعته قبل دقائق.ثم قالت بأسى أما أمر ريان… فسأتحدث معه أنا.” رفعت لمى رأسها بسرعة لا يا أمي، أرجوك…” لكن غادة قاطعتها مرة أخرى قلت لا.” نظرت إليها بعينين امتلأتا بالحزن.أنتِ ابنتي، ولن أسمح أن تكوني لعبة بين يدي أي رجل، مهما كان.” اغرورقت عينا لمى بالدموع، لكنها بقيت صامتة.أما غادة، فجلست على طرف السرير من جديد، وأخذت تنظر إلى الأرض بشرود طويل. همست بصوت خافت يكاد لا يُسمع لكن… موضوع لينا…توقفت الكلمات في حلقها وا وضعت يدها على جبينها وأغمضت عينيها بقوة لا أستطيع حتى أن أحدث نفسي بما فعلته.” ارتجف صوتها وهي تكمل كلما تخيلت أن فتاة دُفنت، وأهلها لا يعلمون
Last Updated: 2026-08-01
Chapter: الفصل 206وقفت لمى أمام باب المنزل للحظات، ويدها لا تزال معلقة فوق المقبض دون أن تفتحه. كانت أضواء سيارة ريان قد اختفت تمامًا، لكن أثر بروده بقي يطاردها. أغمضت عينيها، واستعادت كل ما جرى منذ ذلك اليوم في الفندق. يومها كانت تظن أن خطتها ستقلب كل شيء، وأنه سيشعر بالذنب، وسيصبح أكثر قربًا منها، وربما يراها أخيرًا كما كانت تريد. لكن الايام التي تلت أثبتت لها العكس لم يقترب منها لم يمنحها كلمة تحمل اهتمامًا.ولم ينظر إليها إلا باعتبارها شخصًا يعرفه ويعاملها باحترام لا أكثر. ضغطت على شفتيها بقوة، إذن… هذا هو قرارك يا ريان.”ارتجفت أنفاسها وهي تهمس لنفسها رفضتني… حتى بعد كل ما فعلته.” ساد الصمت حولها، لكن داخلها كانت عاصفة من الأفكار.كانت تشعر أن كل الطرق أُغلقت في وجهها، وأن الشخص الذي كرست له سنوات من حياتها لم يعد من الممكن أن يكون لها. وفجأة… تبدلت ملامحها شيئًا فشيئًا.اختفت دموعها، وحل محلها هدوء مخيف.رفعت رأسها، ونظرت إلى باب المنزل أمامها، ثم همست بصوت خافت، لكنه كان يحمل إصرارًا لم تعرفه من قبل إن كنت لن تنظر إليّ مهما فعلت… فلن أبقى أنا وحدي من يخسر.”قبضت على هاتفها بقوة حتى ابيضت م
Last Updated: 2026-08-01
Chapter: الفصل 205 في الجهة الأخرى، لم تنطق عطية بكلمة واحدة.كانت تسير بخطوات متثاقلة، تضم الدفتر إلى صدرها بقوة، بينما أنفاسها تتسارع شيئًا فشيئًا. وكلما تذكرت نظرات أحمد وكلماته، ازداد الاضطراب داخلها. وحين ابتعدوا عن المكان، لم تعد قادرة على إخفاء خوفها.توقفت فجأة، ثم جلست على أحد المقاعد الحجرية القريبة، وضمّت ركبتيها إلى صدرها، وانحنت برأسها، بينما أخذ جسدها يرتجف بصمت. تنهدت جنى بقلق، ثم جلست بجانبها وربتت برفق على كتفها عطية… انظري إليّ… لقد انتهى الأمر، لن يؤذيك أحد.” لكن عطية لم ترفع رأسها، بل تشبثت بالدفتر أكثر، وهمست بصوت متقطع لا أعرف لماذا… لكنني خفت… شعرت وكأنني سأفقد نفسي.” وقف نادر أمامهما، ينظر حوله بحذر، ثم عاد ببصره إلى عطية، وقد بدا الندم واضحًا على وجهه. اقتربت منه جنى وهمست بصوت يملؤه القلق لم يكن ينبغي أن نحضرها إلى المدينة.” أطرق نادر رأسه دون أن يجيب. تابعت وهي تنظر إلى عطية المتكوّرة على نفسها انظر إليها… منذ أن رآها ذلك الرجل وهي ترتجف. ماذا سأقول لخالتي سميحة الآن؟ لقد وعدتها أن أعتني بها، وأن أعيدها كما خرجت… لا بهذه الحالة.” زفر نادر ببطء، وقد أثقلته كلماتها لم أتو
Last Updated: 2026-07-31
Chapter: الفصل 204وقفت لمى مكانها للحظات، تراقب سيارة أحمد حتى اختفت في نهاية الطريق. وما إن غابت عن ناظريها، حتى انهارت قواها تمامًا.أسندت ظهرها إلى سورٍ حجري قريب، وانفجرت بالبكاء. كانت أنفاسها متقطعة، ويداها ترتجفان بعنف. للمرة الأولى، شعرت أن كل ما بنته بالأكاذيب بدأ ينهار أمامها، وأن الخوف الذي عاش في داخلها أربعة أشهر أصبح حقيقة تلاحقها.أخرجت هاتفها بيد مرتجفة، وبحثت عن اسم ريان ضغطت على زر الاتصال.رن الهاتف مرات عدة، قبل أن يأتيها صوته الهادئ والبارد نعم، لمى؟ ماذا هناك؟”حاولت أن تتماسك، لكن صوتها خرج مختنقًا بالبكاء ريان… أرجوك، هل يمكنك أن تأتي لتأخذني؟”ساد صمت قصير، ثم قال ببرود واضح أين أنتِ؟”أخبرته بالمكان.تنهد تنهدًا خفيفًا، ثم أجاب سأرسل السائق، سيصل إليك خلال دقائق.”اتسعت عيناها، وهزت رأسها بسرعة وكأنه يراها لا… لا أريد السائق.”قطب ريان حاجبيه ولماذا؟”شهقت وهي تمسح دموعها أريدك أنت… أرجوك.”أغمض ريان عينيه للحظة، وقد بدأ الضيق يظهر في نبرة صوته.لمى، لدي عمل، ولا أستطيع ترك كل شيء الآن. السائق سيقلك بأمان.”ارتجفت شفتاها وهي تقول برجاء أرجوك يا ريان… وعدتني أنك لن تتخلى عني مهما
Last Updated: 2026-07-29
Chapter: الفصل 202في تلك اللحظة، كانت سيارة أحمد تشق الطريق بسرعة، بينما كان يمسك المقود بقوة حتى ابيضت مفاصل يديه. لم يعد يسمع سوى صدى كلمات الممرضة في رأسه.لمى هي من طلبت مني تغيير نتيجة الفحص..." ازدادت سرعته، وعيناه لا تفارقان الطريق. همس لنفسه بغضب إذا كان كل ما سمعته صحيحًا... فلن أسمح لأحد بإخفاء الحقيقة بعد اليوم." في الوقت نفسه، داخل منزل آل عبد الله، كانت لمى تجلس في غرفة المعيشة. وفجأة...رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة، فتغير لون وجهها فورًا أحمد. ترددت للحظة، ثم أجابت بصوت حاولت أن تجعله طبيعيًاسيد أحمد... هل حدث شيء؟" جاءها صوته باردًا بصورة لم تسمعها منه من قبل اخرجي الآن." ارتبكت ماذا؟" كرر بلهجة أشد قلت لكِ اخرجي. أنا أمام المنزل." قفز قلبها من مكانه.اقتربت من النافذة بحذر، وعندما أبعدت الستارة قليلًا، رأت سيارة أحمد متوقفة أمام البوابة. كان واقفًا بجانبها، ينظر مباشرة إلى المنزل.شعرت بأن شيئًا سيء قد حدث. عادت تمسك الهاتف بيد مرتجفة. سيد أحمد... ما الذي يجري؟" قال دون أي مقدمات أمامك دقيقة واحدة فقط إما أن تخرجي الآن وتعترفي بكل شيء..." توقف لحظة، ثم أكمل أو سأدخل إلى هذا المنز
Last Updated: 2026-07-29
Chapter: اخر جزاء مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: سعادهبعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: وداعاهتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: ليس مكانيكانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: سعادهامتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا
Last Updated: 2026-04-24
Chapter: عرس في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م
Last Updated: 2026-04-24