في صباحٍ لم يكن مختلفًا عن سواه، كانت سديم تركض في أروقة الشركة، تحمل بين يديها ملفًا كاد أن يسقط أكثر من مرة، بينما تهمس لنفسها بتوتر: “ليس اليوم… أرجوكِ، ليس اليوم أيضًا!” تعثّرت بخطوةٍ مفاجئة، فاصطدمت بأحد الموظفين، فتطايرت الأوراق في الهواء كأسراب ضائعة. “آه! أنا آسفة، لم أقصد!” قالتها بسرعة وهي تنحني تجمع الأوراق بارتباك. نظر إليها الرجل بنفاد صبر، ثم تمتم: “يبدو أنكِ لا تجيدين السير، فضلًا عن العمل.” رفعت سديم رأسها بامتعاض، لكنها ابتلعت ردّها، فهي في أول يومٍ لها، ولا تحتمل خسارة هذه الفرصة. بعد دقائق، كانت تجلس أمام مكتبٍ فخم، تقبض على الملف وكأنه طوق نجاتها. دخلت السكرتيرة قائلة: “تفضّلي، المدير بانتظارك.” وقفت سديم بسرعة، وعدّلت من مظهرها، ثم دخلت بخطواتٍ مترددة. دخلت سديم بخطواتٍ مترددة، تغلق الباب خلفها بهدوء وكأن أي صوتٍ زائد قد يفضح ارتباكها. كان المكتب واسعًا، أنيقًا بشكلٍ مبالغ فيه، يطل على المدينة من زجاجٍ يمتد من الأرض حتى السقف. وفي منتصف المكان، كان يجلس رجلٌ خلف مكتبٍ ضخم، منكبًا على بعض الأوراق دون أن يرفع رأسه. ساد صمتٌ ثقيل لثوانٍ.
Dernière mise à jour : 2026-04-25 Read More