LOGINتركت سمر الأطفال مع حليمة ثم توجهت إلى منزلها الجديد، أخذت حماماً دافئاً وبقيت مسترخية في البانيو، فقد انتهت إجازتها اليوم ويجب أن تعود للعمل غداً بقوة.
خرجت من الحمام وفتحت الحاسوب وبدأت تعمل على المهام التي كانت لديها في هذا الأسبوع، سمر لها قدرة هائلة على إنجاز عدة أعمال في آن واحد وبدقة عالية لا مثيل لها.أنجزت الدعايات والرسومات ومع حلول الصباح أرسلتها لرضا ثم ذهبت لتنام قليلاً ساعتين فقط قبل الدوام.تفحص رضا إيميله فوجد سمر قد أرسلت 8 دعايات إشهارية التي كانتلم يصدق نبيل وسيف ما سمعاه الآن. هذا الرجل الذي يبحثون عنه كان يريد أن يقضي على حازم؟ ومن لديه مصلحة في قتل حازم فرحات؟كان ينتظر سيف من فراس أن يتحدث أكثر ويكمل القصة، لكن فراس توقف فجأة وسأله بنظرةٍ حادة:"هل أنت مستعدٌ لتخبرني الآن بسبب سعيك خلف هذا الرجل؟ لقد أخبرتك بما أعرفه، دورك الآن."رأى سيف أن عليه أن يخبر فراس كل شيء، فهو الوحيد الذي قد يساعدهم، وبالمقابل يطلب منه أن يتريث قليلاً قبل أن يتحدث مع حازم حول الموضوع، حتى لا تفسد الخطة.قال سيف بصوتٍ منخفض:"في الحقيقة، لقد تعرضت شركتنا، شركة عائلة محمد الشريف للصناعات الغذائية، إلى مؤامرةٍ كبيرةٍ من أجل تشويه سمعتها وتسميم منتجاتها إعلامياً. بعد أن بحثنا خلف الأشخاص الذين نشروا الإشاعة في مواقع التواصل، وجدنا أنهم جميعاً تلقوا أموالاً طائلةً من نفس الحساب البنكي... والذي يعود لحازم فرحات."تفاجأ فراس مما سمعه، لم يصدق أذنيه، كان لن يصدق هذا الكلام أبداً، حتى رأى سيف يخرج له من حقيبته كشوفات الحسابات البنكية السرية التي أعطاها إياه عمه جميل، والتي تثبت التحويلات.بعد أن تحقق منها فراس بدقة، وجدها فعلاً كلها من حساب حازم الشخصي،
بعد أن أكمل الجميع وجبته الدافئة، وتحسنت حالة سمر والأطفال كثيراً بفضل الحساء والدواء والراحة، كان فادي يقف أمام الباب الخارجي يودع سمر والأطفال، يمسك بيد ليزا التي لا تريد الذهاب.تقدم سامي نحوه رغم أنه كان لا يزال متعباً وشاحباً، وجهه الصغير لا يزال محمراً من أثر الحمى، وعانقه بحبٍ كبيرٍ صادق، عانقه كأنه يعانق والده.وقال بصوتٍ ضعيفٍ لكنه مليءٌ بالامتنان:"شكراً لك جداً عم فادي، لن أنسى أبداً معروفك، لقد بقيت معي اليوم كله ولم تتركني، أحبك."عانقه فادي أيضاً بقوة، ورفعه قليلاً عن الأرض وقال وهو يبتسم:"وأنا أحبك كثيراً يا بطل، يا أقوى ولدٍ رأيته. هيا تعافى بسرعة كي نخرج في نزهةٍ معاً، أنت وسالي وليزا، سنذهب إلى مدينة الألعاب، اتفقنا؟"أومأ سامي برأسه بفرح.تقدمت سالي أيضاً نحوه بخجل، وعانقها هو أيضاً بلطفٍ وحنان، مسح على شعرها.عندها قالت ليزا فجأةً وبكل براءة، تلك الجملة التي جعلت قلب سمر يسقط:"لماذا لا تأتون للعيش في بيتنا؟ بيتنا كبيرٌ جداً ويسعنا جميعاً! غرفتي كبيرة ويمكن لسالي أن تنام معي، وسامي ينام معنا أيضاً!"قال الأطفال بحماسٍ شديد كأنهم وجدوا حلاً سحرياً:"أجل! إنها فكرةٌ
انتبهت سمر على نفسها، كأنها استيقظت من حلم، وقالت بدهشةٍ وهي لا تزال تحدق فيه:"هل حقاً أنت طبيب أطفال؟"أومأ برأسه بابتسامةٍ هادئة وقال:"أجل."قالت بعدم تصديق:"لكن كيف ومتى؟ أنت رجل أعمالٍ مشهور، صاحب أكبر الشركات في البلاد، الجميع يعرفك كمستثمر، ليس كطبيب!"ضحك ضحكةً قصيرةً، لكنها كانت ضحكةً تحمل وجعاً قديماً:"ههههه، حسناً لنقل إن الطب كان شيئاً اخترته لأجل شخصٍ آخر، ليس لأجلي."قالت بفضول:"يعني ليس لأنك تحبه؟"قال وهو ينظر إلى البعيد، "أجل، في البداية لم يكن حباً، كان وعداً. لكن الشخص الذي درست من أجله الطب لم ينتظرني حتى أصبح قادراً على علاجه، ورحل قبل أن أتخرج. وقررت بعدها أن أترك المجال كله، فما فائدة الطب إذا لم أستطع إنقاذ من أحب.لكن بعدها... جاءت ليزا، ووجدت نفسي وحيداً معها، طفلةٌ صغيرةٌ تبكي طوال الليل ولا أعرف لماذا تبكي، حرارتها ترتفع ولا أعرف ماذا أفعل. لهذا قررت أن أكمل في تخصصٍ يساعدني في الاعتناء بابنتي، أن أكون لها الطبيب والأب وكل شيء."بقيت سمر مندهشةً مما تسمعه، قلبها ينقبض. رجلٌ رائعٌ حقاً، يكرس حياته كلها لابنته الوحيدة بهذا الشكل. لكن من يكون الشخص الذي د
كان جسمه يرتعش من قربها، من رائحة شعرها ومن ثقل رأسها على كتفه، لكنه سرعان ما هدأ عندما أحس بانتظام أنفاسها الدافئة على كتفه. عرف أنها نامت، نامت وهي واقفة بين ذراعيه من شدة التعب.بقي لثوانٍ لا يتحرك، ثم حملها برفقٍ شديد بين يديه كأنها طفلة، وعاد بها إلى غرفتها، وضعها على السرير وغطاها جيداً، وأزاح خصلة شعرٍ عن وجهها.ذهب بعدها عند سالي، التي كانت أيضاً تغط في نومٍ عميقٍ في غرفتها الصغيرة. تفقد حرارتها بيديه، فوجدها قد انخفضت وأصبحت لا بأس بها، تتنفس بهدوء.نزل بعدها إلى المطبخ، ونادى على ليزا بصوتٍ حنون:"ليزا، حبيبتي!"جاءت عنده راكضةً من الصالة، وشعرها يتطاير:"نعم أبي!"قال وهو يفتح الثلاجة:"هلاّ ساعدتني في إعداد حساءٍ مغذٍ وساخنٍ من أجل أصدقائكِ المرضى؟"قالت بحماس وهي تقف على أطراف أصابعها:"وخالتي سمر أيضاً؟"ضحك على إجابتها "نعم، وخالتكِ سمر أيضاً، هي أول واحدة."بقي يقطع الخضار بمهارة، الجزر والبطاطس والكوسا، وليزا بجانبه تقضم قطعة جزرٍ نيئةً تلو الأخرى وتضحك. أعجبها الجو كثيراً، هي ووالدها يطبخان معاً لأكثر الأشخاص الذين تحبهم في حياتها، شعرت بدفء العائلة سألت والدها بعف
كان الاطفال يلعبون لعبة الرماية وقد سددت ليزا هدفا أخيرا لأنها كانت سيئة جدا في الرماية فتقدمت نحو سالي وعانقتها بقوة من الفرح ، ثم عانقت سامي وقالت ببراءة وهي تلمس جبينه:"سامي، جسمك حار جداً!"انتبهت سمر لملاحظة ليزا الذكية، فاقتربت بسرعة وبدأت تتفحص سامي. لقد كانت وجنتاه حمراوين جداً كالتفاح، كما أن جسمه الصغير يرتعش قليلاً وجبهته ساخنة.سألته سمر بقلق وهي تضع يدها على جبينه:"هل تشعر بألم في حلقك يا حبيبي؟"هز رأسه نافياً:"لا أمي، لا يؤلمني."قالت:"افتح فمك، دعني أرى."فتح فمه، فوجدت أن لوزتيه لا بأس بهما، ليستا ملتهبتين كثيراً. أسرعت وأحضرت علبة الإسعافات الأولية من المطبخ وأخذت ميزان الحرارة الرقمي، ثم قاست درجة حرارته. كانت الشاشة تومض: 38.5قالت بحنانٍ وحزم:"سامي، يجب أن تجلس في غرفتك اليوم وترتاح، حرارتك مرتفعة وأي مجهود قد يزيد الأمر سوءاً. سأعطيك الدواء من أجل أن تنخفض حرارتك."ثم التفتت نحو البنتين وقالت:"وأنتما لا تقتربا منه كثيراً الآن، قد يكون ما أصاب سامي معدياً."أومأت البنتان الصغيرتان برأسيهما بطاعة، وتركتهما سمر يلعبان معاً في غرفة المعيشة بهدوء، وأخذت سامي بين
مر ذلك المساء في قصر عائلة الشريف بسرعةٍ، كانت سمر تجهز حقيبتها في غرفتها القديمة من أجل العودة إلى العاصمة، حتى وجدت الهاتف يرن بجانبها.نظرت إلى الشاشة، الرقم مجهول، لا يحمل اسماً.أجابت باستفهامٍ وتعب:"ألو؟!"جاءها الرد بصوتٍ رجوليٍ هادئ، لكنها سمعته من قبل، صوتٌ لا يُنسى:"سيدة سمر، معكِ أمجد، آسفٌ جداً على اتصالي بكِ في هذا الوقت المتأخر، لكن أردت أن أحدد معكِ موعداً نهائياً كي نتحدث بخصوص تطوير السلاح... أقصد تطوير النظام الدفاعي الجديد."تذكرته، السيد أمجد، رجل الأعمال الغامض الذي حدثها عنه فادي.قالت بلباقة رغم إرهاقها:"لا بأس سيد أمجد، لا مشكلة أبداً، أنا لست في العاصمة الآن، سأكون هناك غداً مساءً."قال:"هل يناسبكِ أن نلتقي بعد يومين إذاً؟ في الورشة ؟""أجل، لا مشكلة، يناسبني.""سأرسل لكِ موقع الورشة فيما بعد على الواتساب.""حاضر، شكراً لك.""تصبحين على خير يا سيدة سمر.""تصبح على خير."أغلقت الخط وبقيت شاردةً قليلاً تفكر، تحدق في الفراغ. يبدو أن للسيد أمجد أيضاً نفوذاً كبيراً وعلاقاتٍ مع جهاتٍ حساسة، يجب أن تحافظ على علاقةٍ جيدةٍ ومحترفةٍ معه، فهو قد يكون بوابتها لعالمٍ آ







