LOGINاستيقظت نور قبل شروق الشمس بقليل.لم تعرف ما الذي أيقظها.ربما كان الهدوء.ذلك الهدوء الذي أصبح مألوفًا لها، لكنه ما زال يثير في داخلها شعورًا غريبًا كلما انتبهت إليه.فتحت عينيها، ثم التفتت إلى جانبها.كان كاسر مستيقظًا.نظر إليها وابتسم.«صباح الخير.»ابتسمت وهي لا تزال نصف نائمة.«إنت بتبصلي كده ليه؟»«مستنيكِ تصحي.»«من إمتى؟»«من شوية.»جلست على السرير.«في حاجة؟»هز رأسه.«لأ.»ضيقت عينيها.«كاسر.»«ماذا؟»«أنا عارفاك.»ابتسم.«وعشان كده كنت مستني الصبح.»نظرت إليه باستغراب.«ليه؟»نهض من مكانه ومد يده إليها.«تعالي معايا.»نظرت إلى يده.ثم وضعت يدها فيها.«إلى أين؟»«هتعرفي.»«أنت بتحب المفاجآت أكتر مني.»«المرة دي مختلفة.»«إزاي؟»نظر إليها.«لأنها حاجة مستنيها من زمان.»توقفت لحظة.ثم سارت معه.---خرج الاثنان من المنزل قبل أن تشرق الشمس.كان الهواء باردًا قليلًا، والسماء لا تزال تحمل آخر ظلال الليل.قادها كاسر إلى الحديقة.لكن هذه المرة لم يتوقف عند الشجرة القديمة.توقف أمام الشجرة الصغيرة التي زرعاها معًا.كانت قد نمت قليلًا خلال الأيام الماضية.نظرت نور إليها بدهشة.«كبرت.
مرّ أسبوع هادئ منذ أن زرعا الشجرة الصغيرة.كانت نور تذهب إليها كل صباح تقريبًا، تتفقد أوراقها وتزيل التراب الزائد من حولها، بينما كان كاسر يراقبها من بعيد بابتسامة.في أحد الصباحات، خرجت نور وهي تحمل كوبين من الشراب.ناولته أحدهما.«اتفضل.»أخذه منها.«من إمتى وأنتِ بتصحيني بالفطار؟»«من إمتى وأنت بتشتكي؟»«أنا مش بشتكي.»«كويس.»جلسا تحت الشجرة القديمة.كانت الشمس دافئة، والهواء ساكنًا.قال كاسر:«الشجرة الصغيرة لسه عايشة.»«طبعًا عايشة.»«كنتِ قلقانة عليها امبارح.»«لأن ورقة وقعت.»ضحك.«ورقة واحدة.»«كانت ورقة مهمة.»«كل أوراقها مهمة؟»«أيوه.»«إذن أنا بدأت أغار من شجرة.»نظرت إليه بدهشة.ثم انفجرت ضاحكة.«أنت غيران من شجرة؟»«واضح.»«دي شجرة صغيرة!»«بس بتاخد وقتك.»«وأنت بتاخد كل وقتي.»سكت كاسر لحظة.ثم ابتسم.«دي إجابة تعجبني.»---بعد الإفطار، اقترحت نور أن يذهبا إلى المكان المرتفع الذي زاراه قبل أيام.لم يعترض كاسر.سارا معًا في الطريق، وكانت يداهما متشابكتين.هذه المرة لم تكن نور تفكر في أين يذهبان.لم تعد بحاجة إلى معرفة كل خطوة.كانت تستمتع فقط بوجوده إلى جوارها.عندما وصل
كان الصباح هادئًا على نحو مختلف.فتحت نور عينيها، وبقيت للحظات تنظر إلى الضوء المتسلل من النافذة.لم يكن هناك صوت إنذار.ولا خطوات مسرعة في الخارج.ولا شعور بالخطر يجبرها على النهوض فورًا.فقط صباح جديد.ابتسمت.ثم تذكرت شيئًا.الدفتر.نهضت من السرير واتجهت إلى الرف، وأخرجته بين يديها.قلبت صفحاته ببطء.كانت هناك كلمات قليلة في كل صفحة، لكنها حملت معها أيامًا كاملة.أول حديقة.أول مطر.أول يوم قررا فيه أن يتركا الماضي خلفهما.ابتسمت وهي تقرأ إحدى الجمل التي كتبها كاسر.ثم سمعت صوته من خلفها.«بتعملي إيه؟»التفتت.كان واقفًا عند الباب.«بقرأ.»«من غيري؟»«الدفتر.»اقترب منها.«إذن أنا منافس ضعيف.»ضحكت.«أنت اللي كتبت معظم الكلام فيه.»«بس مش كله.»«وده اللي مخليه جميل.»نظر إلى الصفحات.ثم قال:«عندنا صفحات فاضية كتير.»«أيوه.»«لسه هنحتاج نملأها.»نظرت إليه.«مش قلت إننا هنملأها؟»«وقلت لك إني بوعدك.»ابتسمت.ثم أغلقت الدفتر.«إذن عندي فكرة.»«بدأت أقلق من أفكارك.»«تعال معايا.»«إلى أين؟»«هتعرف.»---خرجت نور من المنزل وهي تحمل الدفتر.تبعها كاسر حتى وصلا إلى الحديقة.توقفت أمام ال
لم تكن نور تتوقع أن تستيقظ في اليوم التالي على صوت المطر.فتحت عينيها ببطء، وظلت تستمع إلى قطراته وهي تضرب زجاج النافذة.ابتسمت دون أن تشعر.كان صوتًا هادئًا.مختلفًا عن أصوات الليالي التي اعتادت فيها الاستيقاظ على ضجيج الخطر أو أصوات الحراس في الخارج.التفتت إلى كاسر.كان مستيقظًا.«أنت صاحي؟»«من شوية.»«وسمعت المطر؟»«أيوه.»اقتربت من النافذة.«الجو جميل.»وقف كاسر خلفها.«جميل؟»«أيوه.»«أنتِ أول مرة تشوفي المطر هنا؟»هزت رأسها.«تقريبًا.»نظرت إلى السماء.«كنت دائمًا مشغولة بحاجات تانية.»وقف بجوارها.«دلوقتي؟»ابتسمت.«دلوقتي عندي وقت.»نظر إليها.«إذن عندي اقتراح.»التفتت إليه.«إيه؟»«نفطر هنا.»أشارت إلى النافذة.«في المطر؟»«مش لازم نخرج.»ابتسمت.«موافقة.»---بعد قليل، جلسا قرب النافذة، والطعام بينهما.كان المطر يزداد قليلًا، لكن البيت ظل دافئًا.وضعت نور ذقنها على يدها وهي تنظر إلى الخارج.«كاسر.»«نعم؟»«فاكر أول مرة اتقابلنا؟»ابتسم.«صعب أنساها.»«أنا كنت فاكرة إنك شخص مستفز.»«وكنتِ على حق.»ضحكت.«وأنت كنت فاكرني إيه؟»«مشكلة.»«مشكلة؟»«كبيرة.»ضربته بخفة على ذراعه.
استيقظت نور في اليوم التالي قبل كاسر.لم يكن هناك شيء محدد أيقظها، سوى ذلك الشعور الغريب بالراحة الذي جعلها تفتح عينيها دون خوف أو قلق.بقيت مستلقية للحظات، تنظر إلى السقف، ثم التفتت إلى كاسر.كان نائمًا بهدوء.ابتسمت.اعتادت طوال سنوات أن تستيقظ وهي تفكر في الخطر التالي، وفي الطريق الذي ستسلكه، وفي الأشياء التي يمكن أن تخسرها.أما الآن، فأول ما خطر في ذهنها كان سؤالًا بسيطًا.ماذا يمكن أن يفعلا اليوم؟نهضت بهدوء وخرجت من الغرفة.بعد وقت قصير، سمعت خطوات خلفها.«صحيتِ بدري.»التفتت.«وأنت كمان.»«لقيت السرير فاضي.»«فقلت أكيد أنا السبب؟»«أيوه.»ضحكت.«تعال.»«إلى أين؟»«هتشوف.»تبعها كاسر إلى الخارج.كانت الحديقة لا تزال مبللة بقطرات الندى، والشمس لم ترتفع كثيرًا بعد.توقفت نور أمام الشجرة.«عايزة نعمل حاجة النهارده.»«إيه؟»«يوم كامل لنا.»نظر إليها مبتسمًا.«يعني؟»«من غير تدريب.»«موافِق.»«ومن غير اجتماعات.»«أسهل.»«ومن غير أي كلام عن الحراس أو الحدود.»«دي أصعب واحدة.»ضحكت.«إذن اتفقنا.»جلسا تحت الشجرة، وأخذت نور الدفتر.«عندي فكرة.»«بدأت أخاف.»«عايزة نكتب قائمة بالحاجات ال
كان الصباح أكثر هدوءًا مما اعتادته نور.فتحت عينيها على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر، وبقيت للحظات تحدق في السقف وهي تستعيد أحداث الأيام الماضية.البيت.الحديقة.الدفتر.والوعد الذي أصبح أقرب إلى حياة كاملة منه إلى مجرد كلمات.التفتت إلى جانبها، فوجدت كاسر مستيقظًا بالفعل.كان ينظر إليها بصمت.رفعت حاجبها.«منذ متى وأنت مستيقظ؟»«من فترة.»«وتراقبني؟»«أفكر.»«في ماذا؟»ابتسم.«في أنك عندما تنامين تكونين أهدأ كثيرًا.»ضيقت عينيها.«هل هذه إهانة؟»«حقيقة.»أمسكت الوسادة وضربته بها.ضحك وهو يتفاداها.«قلت لك إنك مزعجة.»«وأنا قلت لك إنك تستحق.»نهضت من السرير، بينما ظل يبتسم.لكن عندما ابتعدت عنه، شعر كاسر بوخزة خفيفة داخل رأسه.توقف للحظة.كان الصوت مألوفًا.هادئًا، لكنه يحمل نبرة ساخرة يعرفها جيدًا.«أخيرًا اعترفت أنك لا تستطيع العيش من دونها.»أغمض كاسر عينيه للحظة.زاروك.لم يسمع صوته منذ فترة طويلة.رد عليه في داخله:«كنت نائمًا.»جاءه الرد هادئًا:«كنت أراقب.»ابتسم كاسر رغمًا عنه.لم يكن زاروك قد اختفى.منذ انتهاء الصراع، كان قد دخل في سبات عميق داخل روحه، تاركًا السيطرة لكاس







