ANMELDENأفلست عائلة "روان"، وتربت "روان النجار " منذ صغرها في منزل عائلة "الجوهري". وفي يوم عيد ميلادها العشرين، عاد "اياد" فجأة بعد غياب دام سنتين خارج البلاد. هو الوريث المقدر لعائلة "الجوهري"، والفتى المدلل في أعين الجميع، بارد، ممتنع ومتماسك الظاهر. لكنه في الحقيقة متملك، مستبد، ذو رغبة عارمة في التحكم، وعنيف للغاية في الفراش. "صغيرتي كَبُرت، وأصبح لديها معجبون؟" "ألم أحذركِ من قبل، أن تبتعدي عن الرجال الآخرين؟" "صغيرتي، أنتِ لي وحدي." لم ترضَ "روان" بأن يُسيطر عليها. اياد... أكرُهك." "إذاً اكرهيني." لعق دموعها عند طرف عينها، وقال: "الكره يدوم أطول من الحب." "سوف تذهب إلى الجحيم." ضحك بصوت خفيض، ورفع يده ليُبعد خصلات شعرها المبللة بالعرق عن جبهتها، وكانت حركته لطيفة، لكن الكلمات التي خرجت من فمه كانت خبيثة كاللعنة: "هذا ما أتمناه تماماً." "طريق العالم السفلي بارد، وسأسحبكِ معي حتماً إلى هناك." "سنُدفن معاً، وشاهد قبركِ لن يُحفر عليه سوى زوجة اياد الحبيبة (روان) "
Mehr anzeigen"لقد كبُرت صغيرتي، وأصبح لديها معجبون."
في منتصف الليل في مدينة "الغسق"، كانت الأمطار تنهطل كالمزراب. كانت "روان" مُسنَدة قسرًا إلى النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف، وصوت العاصفة المطيرة يطغى على صوت نشيجها. شدّ الرجل ذراعه، قابضًا على جهة عنقها الخلفية البيضاء الدقيقة بقوة واستبداد، بينما أنفاسه المفعمة برائحة الخمر القوية تترامى نحوها: "ألم أقل لكِ من قبل أن تبتعدي عن الرجال الآخرين؟" "يا صغيرة، أنتِ ملكي." احمرّت أطراف عيني "روان"، واهتز صوتها وهي تقاوم بصعوبة: "اياد! أنت ثمل، أنا روان، أنا..." كان صوت بكائها خافتًا وعاجزًا، يُثير في النفس رغبة بالجموح. تحركت تفاحة آدم لدى "اياد" بحدة، وتصبّب العرق الخفيف من جبينه، ثم قبضت يده الضخمة على خصرها الذي تكاد تطوقه كف واحدة، ودار بها لتواجهه. "من ربيته طوال هذه السنين... لم تكن أختًا قط!" انهالت قبلته الحارقة، لتلتهم كل مقاوَمة وتوسل من الفتاة، إنشًا بعد إنش... "روان؟ روان!" انتشل صوت "غادة" "روان" من ذكرياتها وعاد بها إلى الواقع. حدقت في شطيرة الشطائر التي لم تمسها تقريبًا أمامها، وقلبها يخفق كالمطرقة. قالت "غادة" باستياء واضح: "تتناولين الفطور وشاردة الذهن تمامًا، لو كنتُ أعلم، لما سمحت لكِ بإقامة حفلة عيد الميلاد تلك الليلة الماضية." "أعتذر." طأطأت روان رأسها وهي تدلك ذراعها المخدرة، بينما كانت أفكارها لا تزال عالقة في ذكريات الليلة الماضية. قبل خمسة عشر عاماً، أفلست عائلة روان، فاستقبلها "ماهر " -الصديق المقرب لوالدها- في منزل عائلة "الجوهري". وكان الابن الوحيد لعائلة جوهري، "اياد"، هو [أخوها بالتبني] لو علم أحد بما حدث بينها وبين "اياد" الليلة الماضية... والغريب في الأمر أنها لم تشرب سوى كأس واحدة في حفلة البارحة، ومع ذلك شعرت بجسدها يشتعل كأن النمل ينهشه. وعلى الرغم من أن "اياد" أخذها بغير رضاها في البداية، إلا أنها استسلمت له في النهاية... سألت "غادة " الخادمة " "ألم يستيقظ اياد بعد؟" "السيّد الشاب لم يعد إلى البلاد منذ سنتين، وقد شرب الكثير في الحفلة الليلة الماضية، لذا أتوقع..." وبينما كانت تتحدث، تردد صداً لخطوات قادمة من درج السلم. كان الرجل يرتدي قميصاً أبيض بسيطاً وبنطالاً أسود، وبطوله البالغ مئة واثنين وتسعين سنتيمتراً، كانت ساقاه طويلتين بشكل لافت، وبكتفين عريضين وخصر نحيف وبنية جسدية مثالية. شعره الأسود القصير والمحسّن بعناية يبدو عفوياً، لكن أكثر ما كان يشد النظر هي تلك الخدوش الحمراء على عنقه. نزل السلم واضعاً إحدى يديه في جيبه، ومسحت عيناه المليئتان بالجاذبية روان الجلسة عند طاولة الطعام كانت الفتاة تقبض بضراوة على الشوكة الفضية حتى ابيضّت أطراف أصابعها. انحنى طرف شفتيه بشكل خفيف جداً قبل أن يختفي الابتسام سريعاً، ثم جلس في المقابل لها. ضمت "غادة" عينيها وسألت: "ما الذي حدث لعنقك؟" رفع "اياد" كأس الحليب وقال بنبرة لامبالية: "خدشٌ من قطة صغيرة." ولأن "غادة" امرأة خاضت الحياة وتعرف هذه الأمور، فقد أدركت بنظرة واحدة أنها آثار أظافر امرأة. "ابني أصبح بالغاً، ووجود امرأة في حياته أمر طبيعي، طالما لم يأتِ بشخصية غير محترمة إلى المنزل." لم تعد تُلحّ في السؤال، بل أضافت: "بما أنك عدت إلى البلاد، حان الوقت لتركز في عملك. بعد أن تنهي طعامك، اذهب إلى الشركة لمساعدة والدك." أجابها "اياد" بنبرة مقتضبة: "أجل"، ثم مدّ يده ليأخذ شطيرة. أما روان، فكادت تدفن وجهها في طبقها، ونبضات قلبها تقرع كالقاطرة، بينما يتصاعد الوهج في وجنتيها كأنهما تحترقان. يقولون إن المرء حين يسكر ينسى أحداث الليلة السابقة... وكانت تتضرع في سرها أن يكون "اياد" كذلك أيضاً، ليمحو تلك الخطيئة والمهزلة التي حدثت البارحة من ذاكرته. وفجأة قالت "غادة": "روان، وبما أن طريق الشركة يمر بجانب جامعتك، ما رأيك أن يوصلكِ بنفسه..." "لا داعي!" قاطعتها روان وهي تنهض فجأة كمن تعرضت لصدمة أو خوف شديد. وحين التقت عيناها بنظرات "غادة" المتعجبة، ونظرات "اياد" العميقة التي لا يُسبر غورها، سارعت بإطراق رأسها خجلاً وارتباكاً: "سيكون الأمر زحاماً ومشقة عليه، سأذهب بمفردي أفضل." اتكأ "اياد" بكسل على ظهر الكرسي، والابتسامة الخفيفة تكاد لا تُرى على شفتيه وقال: "لقد أصبحتِ غريبة وبعيدة... سنتان لم نلتقِ فيها، ألم تعودي تعرفين كيف تنادينني بـ [أخي]؟" كانت كفّ روان المختبئة تحت الطاولة تعتصر عرقاً من شدة التوتر. فبعد ما حدث الليلة الماضية، كيف لها أن تنطق بكلمة [أخي] مجدداً؟ لكن برؤية تصرفاته الهادئة... يبدو أنه... لا يتذكر شيئاً؟ أتمنى من كل قلبي أن يكون قد نسي بالفعل.تقدم "مروان" إلى الأمام ومدّ الجهاز اللوحي الذي بين يديه إلى "روان".أخذته "روان" بحيرة وذهول.كان الشاشة تعرض مقطعي فيديو من كاميرات المراقبة.المقطع الأول كان ليلة حفلة عيد ميلادها؛ حيث ظهر "لؤي" وهو يضع لها المخدّر في كؤوس الخمر خفية، ثم شربته هي دون أن تشعر بأي ريبة.وبعد مشاهدة المقطع، سرت قشعريرة باردة في ظهر "روان" فوراً.لا عجب أنها حين شربت كأساً واحدة فقط في تلك الليلة، شعرت بحرارة تفتك بجسدها وبدأت تفقد وعيها، حتى انتهى بها المطاف مع "اياد "...بل إنها شكت في أن "اياد" هو من دَبّر ذلك، ولم تشكّ لحظة واحدة في "لؤي".وبيدين مرتعشتين، ضغطت على المقطع الثاني.كان المشهد في الحانة التي اعترف لها فيها "لؤي" بمشاعره؛ حيث ظهر وهو يدس كيس بودرة ومبلغاً من المال لساقي الخمر بسريّة، وكانت الكاميرا قد التقطت كل التفاصيل بوضوح تام.في ذاكرتها، كان "لؤي" دائماً ذلك الشاب اللطيف والدافئ؛ ولو لم ترَ ذلك بعينيها، لما استطاعت أبداً ربطه بحقيقة كونه حقيراً ومجرماً.ألقى "اياد" نظرة على "مروان".فهم "مروان" الإشارة فوراً، ونقر على الشاشة عدة نقرات ليحول العرض إلى بث مباشر.كانت الصورة لغرفة خا
قاومت "روان"، لكن قوتها لم تكن لتقوى على مجاراة الحراس، فظلت تُسحب على الأرض وتبتعد عن الرجل أكثر فأكثر. كان "اياد" يضع ساقاً فوق أخرى بجلسة أنيقة، ويعبث بكأسه بين أصابعه، دون أن تحرك صرخات الفتاة وبكاؤها فيه ساكناً. لم تتوقع "روان" أن يكون هذا الرجل بهذا القدر من القسوة وانعدام المروءة، فاستشاطت غضباً وانفجرت فيه بالصراخ: "اياد! ألم تقل إنك ستحميني دائماً وستعاملني بجودة؟ أكان كل ما قلته مجرد هراء؟ لماذا تقف متفرجاً وتتركني للموت دون أن تنقذني؟" "أهذا هو الحب والحماية عندك؟ أن تشاهد امرأتك يُعتدى عليها أمام عينيك من رجال آخرين؟ وهل هوسك بالنظافة يعني أن تقبل بالخيانات؟!" "اياد، أنت مجرد منافق ضيق الصدر وحقود! أنت نذل وجبان!!!" "حسناً، سأذهب معهم! وسأقارن بنفسي لأرى إن كان بقية الرجال أفضل منك، وحين أضاجع مئة رجل، سأطلق الألعاب النارية احتفالاً!" فقدت الفتاة صوابها ولم تعد تبالي بشيء، فشتمته بلا خوف. وساد الصالة صمتٌ مريبٌ ورهيبٌ إثر هذا التوبيخ المفاجئ. فأن تتجرأ فتاة على إهانة ضيف مرموق علناً بهذا الشكل ستكون نهايتها أبشع من الموت بكل تأكيد. حبس الجميع أنفاسهم خوفاً عليها،
"اياد". إنه "اياد"! إنه هو بالفعل! في تلك اللحظة، شعرت "روان" وكأنها رأت منقذها. "اياد!" اندفعت بكهرباء الخوف ونجحت في التخلص من الحراس، وركضت نحوه بأقصى سرعتها. ارتمت في صدره، وأمسكت بياقة بدلتيه بكل قوتها. "اياد، أنقذني..." "أرجوك... أنقذني..." كل الخوف الذي كان في قلبها اختفى فور رؤيتها لـ "اياد". كانت "روان" تعلم تماماً أنه سينقذها. تماماً كما كان يفعل في صغرها. عندما كان يلاحقها كلب، أو تسقط من على الشجرة، أو يضايقها الأطفال الأشرار... في كل مرة، كان "اياد" هو من يحميها. هذا الرجل الذي يكبرها بسبع سنوات، اعتاد التحكم والسيطرة، وكان في الوقت نفسه حاميها والشخص الأكثر ثقة لديها... لو لم يناما معاً من قبل. ولكن في اللحظة التالية، دفعها ببرود وقسوة. خفض "اياد" نظره، يتطلع إلى وجهها المليء بآثار الدموع، وتشكّلت على شفتيه ابتسامة باردة وشديدة القسوة: "هل نعرف بعضنا؟" كانت نظراته صقيعية، وكأنه ينظر إلى غريبة لا يربطه بها أي شيء. شعرت "روان" وكأنها سقطت في هاوية من الجليد. لا. بالتأكيد بسبب المكياج الكثيف لم يستطع التعرف عليها. فركت "روان" وجهها بجمّ ثوبها لتزيل كريم
قادت "الأخت مناير" الفتيات إلى أقرب طاولة، حيث كان أربعة أو خمسة رجال يشربون الخمر ويلعبون، وما إن رأوا الفتيات حتى مسحوا على أذقانهم بنظرات جشعة ومشحونة بالشهوة دون أي إحراج.جعل هذا التدقيق المباشر "روان" تشعر بعدم الارتياح في جسدها كله، فانكمشت عند كتفيها وحاولت التراجع للخلف.بدأت الفتيات يختَرنَ واحدة تلو الأخرى، فيجلسنَ على أحضان الرجال ليقدمْنَ الخمر ويتودّدنَ إليهم، بل إن بعض الرجال الفاسقين قاموا بشق ملابس بعض الفتيات والاعتداء عليهن فوراً.ظلت "روان" واقفة في مكانها دون حركة.وفي الطاولة المجاورة، وقف رجل مسن أبيض البشرة يتكئ على عصا، يرتدي بدلة رسمية سوداء وقبعة مستديرة، وكانت ابتسامته تبدو دافئة، مما جعله يظهر كأكثر الموجودين تهذيباً ولطفاً.ومنذ اللحظة التي قدمت فيها "روان" إلى هذا المكان، لم تتوقف نظراته عنها.تقدمت "لولو" نحوه مستغلة الفرصة وقالت وهي ترفع كأساً بابتسامة متوددة: "سيدي، أنا اسمي لولو، اخترني وسأخدمك كما ينبغي!"حينها فقط تحولت نظرات الرجل المسن عن "روان"، وقال بلغتهم: "فتاة شرقية جميلة؟ أنا أعشق الفتيات الشرقية."ثم امتدت يده المجعدة وتمادى باللمس أسفل فس












Rezensionen