FAZER LOGINثم اقتربت منه وعضّت شحمة أذنه بخفة.
شعر وكأن تيارًا كهربائيًا انتشر في جسده. تحركت تفاحة آدم في عنقه قليلًا قبل أن يبعدها بسرعة، مدركًا أنها تتعمد العبث به. لكن رنيم اقتربت مجددًا من شفتيه، وأمالت رأسها قليلًا. وعندما أوشكت على تقبيله، توقفت عمدًا. استمعت إلى دقات قلبه التي أصبحت سريعة وثقيلة، ثم ابتسمت بانتصار: “انظر إليك… قلبك ينبض بهذه السرعة. يبدو أن جسدك أكثر صدقًا من لسانك.” نظر إليها قصي بعبوس. تلك المرأة لم تكن تعرف شيئًا عن التحفظ. أمسك بمعصمها محاولًا إبعاد يدها، ثم قال بصوت منخفض: “المحامية رنيم، هناك قاعدة في المكتب تمنع العلاقات العاطفية بين الموظفين. وإذا اكتُشف الأمر، فعلى أحد الطرفين المغادرة.” اتسعت عيناها فورًا. “حقًا؟” ثم لمعتا بخبث وهي تهز ذراعه بلطف: “إذًا لنعد لبعضنا، وأنت استقل من العمل. يمكنني أن أعيلك.” نظر إليها بصمت. ألم تقل هذا الصباح إنها لن تعود إليه حتى لو ارتبطت بمتسوّل؟ وقبل أن يتمكن من الرد، طُرق باب المكتب ثم فُتح فجأة. وقفت المساعدة بيان مذهولة. المحامي قصي، المعروف ببروده وبعده عن النساء، كان محاصرًا بين ذراعي المحامية الجديدة أمام النافذة الزجاجية! اتسعت عيناها من الصدمة. ما طبيعة العلاقة بينهما؟ أليسا خصمين لدودين؟ ففي كل مرة يلتقيان فيها، لا يتوقفان عن تبادل الكلمات الحادة. كيف أصبح المشهد بهذه الحميمية؟ استدارت رنيم نحو المساعدة، ورأت فرصة ممتازة لإحراج قصي. فأفلتت قبضتها عنه وهمّت بالابتعاد. لكن فجأة… احتضنها قصي وأدار جسديهما بسرعة. أخفى جسدها خلفه، ووضع يده على فمها مانعًا إياها من الكلام. بدأت تقاوم محاولة إبعاد يده. أما هو، فالتفت نحو مساعدته بهدوء وقال: “إذا خرج حرف واحد مما رأيتِه خارج هذا المكتب، فغادري الشركة. هل فهمتِ؟” أجابت بيان وهي تضغط شفتيها: “نعم.” لكن الغيرة اشتعلت داخلها. هذه المرأة عديمة الخجل… لم تمضِ على انتقالها سوى ساعات، وها هي تغوي المحامي قصي. قال ببرود: “اخرجي.” اضطرت بيان للمغادرة. وبمجرد أن ابتعدت يده عن فم رنيم، استغلت غفلته ووجهت ركبة قوية نحوه. انحنى قليلًا من الألم وعقد حاجبيه. هل كانت تنوي حرمانه من إنجاب الأطفال؟ وحين مد يده للإمساك بها، أفلتت منه بخفة كسمكة زلقة. ثم ابتسمت بانتصار وقالت: “بالمناسبة، لا ترسل ابنتنا إلى المدرسة مجددًا. يجب أن تستمتع بطفولتها بحرية، لا أن تدرس طوال الوقت.” قال وهو يحاول الحفاظ على هدوئه: “تعالي إلى هنا، ويمكننا مناقشة الأمر بهدوء.” ضحكت بازدراء: “أصدقك؟ مستحيل.” ثم هربت بسرعة قبل أن يتمكن من الإمساك بها. ⸻ بعد أن هدأ الألم قليلًا، نظر قصي إلى باب المكتب المغلق ثم أخرج علبة سجائر من جيبه فتحها بإصبعه، وأخرج سيجارة بشفتيه أشعل الولاعة سحب نفسًا عميقًا، ثم أطلق الدخان ببطء بدت عيناه أكثر عمقًا من المعتاد. ⸻ في المساء… أقيمت حفلة ترحيب بانضمام رنيم في نادٍ فاخر. أصر المدير رامي على تنظيمها، وحضر معظم المحامين البارزين والإداريين في المكتب. وخلال تبادل الأنخاب، سألتها إحدى الزميلات ضاحكة: “المحامية رنيم، ما علاقتك بالمحامي قصي ؟ ولماذا جلستِ في حضنه الليلة الماضية؟” ابتسمت رنيم بابتسامتها الاجتماعية المثالية. كانت ترتدي فستانًا أسود مخمليًا أنيقًا يكشف عن ثقتها وطموحها. ثم أجابت بهدوء: “كنت ثملة، وظننته شخصًا آخر.” فضّلت إبقاء علاقتها به سرًا، حتى لا تتحول إلى مادة للقيل والقال. أما قصي، الجالس بجانبها، فقد كان يرتدي قميصًا رماديًا داكنًا أنيقًا، وقد فك زريه العلويين.أراد أن يرد عليها. أراد أن يوبخها. لكن المشكلة المؤلمة أنها لم تقل إلا الحقيقة. ولهذا كان الرد صعبًا. تنفس ببطء لكبح غضبه، ثم قال: «عودي أنت أولًا يا محامية رنيم.» ثم أضاف: «السيد غسان ما زال موجودًا في الفندق. سأذهب للتحدث معه بشأن الأمر.» ألقت عليه نظرة سريعة دون أن تعلق. في اللحظة نفسها، وصل المصعد. دخلت رنيم واختفى وجهها خلف الأبواب المعدنية المغلقة. لكن ذهنها لم يكن منشغلًا بالقضية. بل بشيء آخر تمامًا. هل تمكن قصي من معالجة تسجيلات المراقبة؟ هل اختفت الأدلة كلها؟ أم أن ذلك الثعلب العجوز سيعثر على شيء؟ كانت تأمل فقط ألا يخرج قصي من الغرفة الآن. وإلا فكل شيء سينهار. في الطابق العلوي… ظل رامي واقفًا مكانه حتى اختفى المصعد عن الشاشة الرقمية. ثم استدار ببطء. وتوجه نحو الزاوية المقابلة للممر. وقف هناك متخفيًا كصياد يترقب فريسته. كانت عيناه مثبتتين على باب غرفة رنيم. يريد فقط أن يرى من سيخرج. دقيقة… خمس دقائق… عشر دقائق… لكن الباب ظل مغلقًا. لا أحد دخل. ولا أحد خرج. ازدادت حيرته. وفي النهاية، ضاق صبره. فاستدار مباشرة وا
وخوفًا أكبر من أن يفقد مكانته نهائيًا أمام غسان بل إن الشركة المنافسة لم تكتفِ بالمطالبة بالتعويضات وإعادة حقوق التصميمات فحسب، وإنما طالبت أيضًا بأن تصدر القمه اعتذارًا رسميًا وعلنيًا. كانت ضربة موجعة. ولهذا السبب تحديدًا لم يكن رامي واثقًا من الفوز. فالقضية معقدة، والأدلة في صالح الطرف الآخر إلى حد كبير. ولو خسرها… فقد لا يقتصر الأمر على غضب غسان هذه المرة، بل قد يخسر مكانته بالكامل داخل المجموعة. لذلك أراد أن يجر رنيم الى جانبه. فإن فازا، اقتسم معها المجد. وإن خسرا، اقتسم معها المسؤولية. لكن رنيم لم تكن غبية إلى هذا الحد. ابتسمت ابتسامة مهنية مهذبة وقالت: «أعتذر يا مدير رامي، لدي عدة قضايا بين يدي حاليًا، ولا أظن أن لدي الوقت الكافي لتولي قضية إضافية. يمكنك البحث عن محامٍ آخر.» رفضٌ مباشر. دون أي مجال للمساومة. وفي داخلها كانت تسخر بشدة. أساعد القنه؟ وأتقاسم الأتعاب مع هذا العجوز الماكر؟ يحلم كثيرًا. اقترب المصعد من الطابق، فواصل رامي إقناعها: «لكن قضية السيد ماهر ما زال موعد جلساتها بعيدًا، أليس كذلك؟» ثم أضاف بسرعة: «هذه القضية وحدها أت
كلمتان لا غير: 【توسّلي إليّ.】 توقفت خطواتها للحظة. ثم كادت تطحن أسنانها من الغيظ. ذلك الرجل! كان يستمتع باستفزازها أكثر من أي شيء آخر. دائمًا يريد أن يسمع منها كلمة طلب. وكأنه يتمنى أن يراها يومًا ما راكعة أمامه تستجديه. حسنًا… فليفرح الآن ما دام يستطيع. لكن إن وقعت هي يومًا على نقطة ضعفه… فستجعله يذوق المر نفسه. بل ستجعله هو من يتوسل إليها. تنفست بعمق، ثم كتبت بعصبية: 【أرجوك!!!!】 وأتبعتها بعدد مبالغ فيه من علامات التعجب. داخل الغرفة، نظر قصي إلى الرسالة. ارتفع طرف شفتيه قليلًا. وكان ذلك كافيًا ليشعر بالرضا. أما رامي، فظل واقفًا أمام الغرفة المغلقة لبعض الوقت. نظر إلى الباب مرة أخرى. وبما أن الطرف الآخر لا يريد الظهور، فلا يمكنه إجباره على ذلك. لكن… هل كان يحتاج فعلًا إلى خروجه؟ ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيه ببطء. فهذا الطابق بأكمله مليء بكاميرات المراقبة. وإن أراد معرفة هوية ذلك الرجل… فالأمر قد يكون أسهل بكثير مما يبدو لكن في الحقيقة… هل كان من الصعب فعلًا معرفة هوية ذلك الرجل؟ أبدًا. فهذا الطابق وحده مليء بكاميرات المراقبة. يكفي أن يراجع التسجيلات ل
كانت تعرف أن هذا الثعلب العجوز بدأ يشك بالفعل. وإذا اكتشف أن قصي خرج من غرفتها صباحًا… فلن تكون تلك مجرد إشاعة عابرة. بل فضيحة كفيلة بقلب موازين كثيرة داخل مكتب المحاماة ابتسمت رنيم ابتسامة خفيفة وهي تكبح توترها، ثم قالت بنبرة طبيعية قدر الإمكان: «مصادفة فعلًا… يبدو أنك عائد إلى المدينة الآن يا مدير رامي؟ هيا، لننزل معًا.» كانت تحاول إبعاده عن هذا الطابق بأي وسيلة. فما إن نطق قصي قبل قليل من داخل الغرفة، حتى بدأ جرس الإنذار يدق في رأسها. إن كان ذلك الثعلب العجوز قد التقط الصوت أو بدأ يربط الأمور ببعضها، فالمشكلة ستكون أكبر مما تتخيل. والأهم من كل شيء… يجب التخلص من تسجيلات المراقبة في هذا الطابق. في أسرع وقت ممكن. لكن رامي لم يكن ينوي المغادرة بهذه السهولة. بل نظر إليها نظرة تحمل الكثير من الفضول والخبث، ثم قال مبتسمًا: «أخبريني يا محامية رنيم… أليس هناك رجل داخل غرفتك؟» توقف قليلًا ثم تابع ضاحكًا: «لماذا لا تدعينه يخرج لنتناول الإفطار معًا؟ لا داعي للخجل، فنحن جميعًا بالغون هنا، وأفهم مثل هذه الأمور جيدًا.» كان يتوق لرؤية ذلك الرجل. بل كان فضوله يلتهمه من الداخل. م
بصعوبة أخفى الابتسامة التي ارتسمت عند طرف شفتيه، وأمسك بمعصمها قبل أن تعبث أكثر بحزامه. وقال بهدوء: “أنتِ من جلستِ أمامي هكذا بإرادتك، فما علاقتي أنا بالأمر؟” ازدادت رنيم غضبًا. “لا يهمني! هل تظن أنني سأسمح لك بالنظر مجانًا؟!” كانت تشعر بظلمٍ فادح. كيف يكون هو المستفيد الوحيد من هذا الموقف؟ أين كرامتها إذًا؟ دفعت يده جانبًا وأصرت على شد الحزام مرة أخرى. لكن هذه المرة، خفض قصي رأسه قليلًا ونظر إليها نظرة عميقة. ثم قال بصوت منخفض: “هل أنتِ متأكدة حقًا أنك تريدينني أن أخلعه؟” توقفت يدها في منتصف الحركة. وكان هناك شيء خطير في نبرته. شيء جعل قلبها ينبض أسرع دون إرادتها. تابع وهو يحدق بها مباشرة: “لأنني لست من النوع الذي يسمح للآخرين بالنظر ثم يكتفي بذلك.” ساد الصمت. وفهمت رنيم فورًا ما يقصده. فتصلب جسدها. وأطبقت شفتيها بقوة. ورغم أنها كانت غاضبة للغاية، إلا أنها لم تجرؤ على المتابعة. من يدري ماذا قد يفعل هذا الرجل لو استمرت في استفزازه؟ رآها تلوذ بالصمت، فارتسمت في عينيه لمعة خافتة من التسلية. ثم قال ببرود متعمد: “إذا كنتِ خائفة، فتوقفي عن افتعال المشاكل.” وأردف و
كانت مستلقية داخل حوض الاستحمام وقد غلبها النوم. الماء الصافي يحيط بجسدها. وشعرها الأسود منتشر حولها. للحظة، تجمد في مكانه. ثم أبعد نظره بسرعة. وأفرغ الماء البارد من الحوض. بعدها أحضر منشفة وجفف قطرات الماء عن جسدها بحذر. ثم حملها بين ذراعيه إلى السرير. في صباح اليوم التالي… كانت الستائر الثقيلة لا تزال مسدلة، إلا أن خيوط الشمس تسللت من بينها إلى الغرفة. أطلقت رنيم همهمة خافتة وهي تفتح عينيها ببطء. التفتت حولها. ثم وقع بصرها على الأريكة القريبة من النافذة. هناك… كان قصي لا يزال نائمًا. ساقاه الطويلتان متقاطعتان. ورأسه مستند إلى ظهر الأريكة. وقد فُكت ثلاثة أزرار من قميصه الأبيض، كاشفة جزءًا من صدره. بدا وسيمًا بصورة مستفزة. كسولًا. هادئًا. ومع ذلك، يحمل ذلك السحر البارد الذي يصعب تجاهله. حدقت فيه للحظات. ثم شتمت نفسها في سرها وأبعدت نظرها بسرعة. جلست على السرير وهي تمرر أصابعها بين خصلات شعرها المبعثرة. “كيف انتهى بي الأمر على السرير؟” تمتمت بحيرة. “ولماذا لا أتذكر شيئًا؟” ثم اتسعت عيناها فجأة. “لا تقل لي إنه هو من حملني؟!” رفعت الغطاء بسرعة ونظرت إلى نفسه







