Share

الفصل 120 — الجنازة المهينة

Author: Déesse
last update publish date: 2026-09-17 08:36:02

إيفا

تُقام الجنازة في اليوم التالي، تحت سماء رمادية تعد بمزيد من الثلج، كأن الشتاء يرفض الاستسلام، كأنه يريد أن يدفن أمي معه.

ليس لدينا نعش.

ليس لدينا مال لنعش. الألواح غالية جداً. الحرفيون يطلبون أجراً. لا أحد يمنح ائتماناً للفقراء، خاصة ليس لأولئك الذين حكم عليهم آل ماكارثي بالخراب.

أعطت العمة آيشلينغ ملاءة، أجمل ما لديها، بيضاء، من الكتان الناعم، بحواشٍ مصنوعة يدوياً طرزتها لدفنها هي. احتفظت بها سنوات، في خزانة، مع
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 120 — الجنازة المهينة

    إيفا تُقام الجنازة في اليوم التالي، تحت سماء رمادية تعد بمزيد من الثلج، كأن الشتاء يرفض الاستسلام، كأنه يريد أن يدفن أمي معه. ليس لدينا نعش. ليس لدينا مال لنعش. الألواح غالية جداً. الحرفيون يطلبون أجراً. لا أحد يمنح ائتماناً للفقراء، خاصة ليس لأولئك الذين حكم عليهم آل ماكارثي بالخراب. أعطت العمة آيشلينغ ملاءة، أجمل ما لديها، بيضاء، من الكتان الناعم، بحواشٍ مصنوعة يدوياً طرزتها لدفنها هي. احتفظت بها سنوات، في خزانة، مع أكياس اللافندر حتى لا تأكلها العث. تمدها لي دون كلمة، وأرى يديها ترتجفان، عينيها تلمعان بدموع ترفض السماح لها بالسيلان. نلفّ فيها أمي. كما يُلفّ طفل. كما يُحمى أغلى ما لدينا. أرفع رأسها، أُزلق الملاءة تحته. تأخذ العمة آيشلينغ قدماها، تلفهما. أبي، الذي نهض للمرة الأولى منذ أيام، يربط الأشرطة. أصابعه خرقاء، مخدرة بالحزن، لكنه يفعل ما يجب. عندما ننتهي، تبدو أمي كحزمة بيضاء، شكل ممدد، مجهول. هذا كل ما تبقى منها. ملاءة بيضاء على شكل لم يعد شكلها. حفر أبي

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 121 — الغضب البارد

    إيفاالأيام التي تلي الجنازة هي الأكثر فراغاً في حياتي.أنهض في الصباح، أذهب إلى المغسلة، أعمل، أعود. أعتني بأبي، أطعمه بالملعقة، أغسله بخرقة مبللة، أضجعه على الحصيرة. أفعل ما يجب للنجاة. لكنني لم أعد هناك. أنا في مكان آخر، في مكان حيث لا شيء يصل إليّ، حيث لا شيء يلمسني.الغضب البارد يسكنني.إنه فيّ ككتلة جليد، صلب، متماسك، ثابت. لا يتركني أبداً. إنه هناك عندما أغمر يداي في الماء المغلي، عندما يخترقني الألم كسهم. إنه هناك عندما آكل خبزي الجاف، عندما يلوي الجوع أحشائي. إنه هناك عندما أنام على الحصيرة، عندما يجمد البرد عظامي.أفكر بأمي. بابتسامتها الأخيرة. بكلماتها الأخيرة. بيدها الباردة في يدي، التي ترتخي، التي ترحل، التي لم تعد.أفكر بليام. بسيرشا. بما فعلوه. بما سيواصلون فعله إن لم يوقفهم أحد. أخذوا بيتي، كرامتي، أمي. أخذوا كل ما لديّ. لن يتوقفوا. سيواصلون حتى لا يبقى شيء.أفكر بما أنا عليه. أوميغا. ضعيفة. فريسة. هذا ما يعتقدونه. هذا ما يعتقده الجميع. هذا ما تعلمته منذ وُلدت. الأوميغا ضعيفة. الأوميغا تطيع. الأ

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 119 — انكسار القلب

    إيفا ليلة اليوم الثاني والثلاثين ليلة بلا قمر، بلا نجوم، بلا شيء. السماء سوداء، معتمة، عباءة ظلام تسحق الكوخ، تسحق حياتنا، تسحق كل شيء. لم يعد الثلج يتساقط، لكن البرد هناك، أكثر قسوة من أي وقت مضى، برد يخترق جدران الخشب المتعفن، يعبر الأغطية المستهلكة حتى نسيجها، يتسلل إلى العظام ويبقى هناك كحضور، كتذكير بأن الموت قريب. لم تتحرك أمي طوال اليوم. لا إيماءة، لا كلمة، لا نفس يمكن سماعه دون إرهاف الأذن حتى الألم. إنها مستلقية على الحصيرة، عيناها مفتوحتان لكن فارغتان، مثبتتان على شيء لا أراه، شيء ليس في هذا الكوخ، ليس في هذا العالم. فمها منفرج لكن صامت، كأنها بدأت بالفعل تقول كلماتها الأخيرة دون أن تملك القوة لإكمالها. تنفسها ضعيف جداً حتى يجب إرهاف الأذن لسماعه، نفس بالكاد، همسة، رابط أخير بالحياة يتفكك خيطاً بخيط، كثوب مستهلك جداً. يداها باردتان على يديّ. باردتان كالثلج في الخارج، باردتان كالأرض التي تنتظرها تحت البلوطة العجوز. أمسكهما منذ ساعات، منذ أيام، منذ أبد، وأشعر بالحرارة تفارقهما واحدة تل

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 118 — مرض الأم

    إيفا تسوء حالة أمي كل يوم. كل ساعة. كل دقيقة. السعال الذي كان جافاً أصبح دهنياً، عميقاً، حشوياً. صوت شيء يتمزق، رئات تفرغ، حياة تتسرب. تسعل في الصباح عند الاستيقاظ، تسعل طوال النهار، تسعل في الليل. تسعل حتى لا يبقى هواء، حتى لا يبقى نفس، حتى تفقد الوعي من التعب، حتى لا يبقى لجسدها قوة للصراع. وتبصق الدم. في البداية، كان قليلاً. آثار وردية على الخرقة، تخفيها بسرعة، تدفنها تحت الحصيرة كي لا أرى. الآن، أحمر فاقع، كثيف، غزير. الخرقة ملطخة، الأغطية ملطخة، الحصيرة ملطخة. الكوخ يفوح بالدم والموت. — لا شيء، تقول. التهاب شعبي. سيمر مع الربيع. يكفي الانتظار. — لا يمر، أمي. يسوء. تصبحين أشحب كل يوم. تسعلين أقوى كل يوم. تبصقين دماً أكثر كل يوم. — سيأتي الربيع. الربيع، سيتحسن كل شيء. يجب الصمود حتى الربيع. — لن تصلي إلى الربيع إن لم نفعل شيئاً. لن تصلي إلى نهاية الشتاء. لن تصلي إلى نهاية الأسبوع إن لم نفعل شيئاً. لا تجيب. تحوّل نظرها. تعرف. تعرف أ

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 117 — يصل الشتاء

    إيفا يتساقط الثلج الأول في صباح ديسمبر. أنا في المغسلة عندما أراه من النافذة. رقائق بيضاء كبيرة ترقص في السماء الرمادية، تدور، تتراكم. تغطي الأسطح، الشوارع، الأرواح. تصبح المدينة صامتة، مبطنة، غير حقيقية. عالم من الصمت والبياض. عالم لم يعد بحاجة إلينا. — الشتاء هنا، تقول المرأة ذات الوجه القاسي. هذه السنة، مبكر. سيكون طويلاً. — سيكون قاسياً، تجيب أخرى. سيكون قاسياً على الجميع. لكن على الفقراء... لا تكمل. لا تحتاج للإكمال. نعرف جميعاً ما يفعله الشتاء بالفقراء. نعرف جميعاً ما فعله الشتاء بالفعل. يواصلن العمل، الأيدي في الماء المغلي، غير مباليات. بالنسبة لهن، الشتاء مجرد فصل آخر. فصل للنجاة، كالآخرين. بالنسبة لي، كارثة. كوخ العمة آيشلينغ سيء العزل. الجدران رقيقة كورق، السقف يرشح كمصفاة، الأرض ترابية تتجمد من أولى الصقيع. الشتاء الماضي، كادت تموت من البرد. تتذكر. تحمل آثاره على أصابعها المشوهة، على أصابع قدميها التي فقدتها. هذه السنة، نحن أربعة. أعود أبكر من المعتاد.

  • مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب   الفصل 116 — الديون المتراكمة

    إيفا أنا في المغسلة منذ ثلاثة أسابيع عندما يخبرني أبي بالخبر. يعود متأخراً أكثر من المعتاد، ذلك المساء. أكثر بكثير. الليل أسود، القمر مختبئ، النجوم ميتة. خطواته ثقيلة، جرّارة، كأنه يحمل العالم على كتفيه. وجهه رمادي، رمادي كالرماد، كأنه بدأ يموت بالفعل. يجلس على الحصيرة دون كلمة. يبقى هناك، ينظر إلى يديه، لا يقول شيئاً، لا يرى شيئاً. تتحدث إليه أمي، لا يسمع. تناديه العمة آيشلينغ، لا يجيب. — أبي؟ ماذا يحدث؟ أبي، انظر إليّ. أرجوك. انظر إليّ. — لا شيء. لا شيء. اتركيني. اتريني وشأني. — أبي. يرفع عينيه نحوي. في نظرته، شيء لا أعرفه. شيء لم أره فيه قط. ليس حزناً. ليس غضباً. ولا حتى يأساً. عار. عار عميق جداً، كامل جداً، حتى أنه أفرغ عينيه من كل نور. — الديون، يقول. صوته بالكاد همسة. ديون التجارة. الموردون، المالك، البنوك. كل ما جمعته في خمسة وعشرين عاماً. كل ما وعدت به. كل ما أقسمت على سداده. — ماذا عن الديون؟ أبي، ماذا حدث؟ — ش

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status