All Chapters of مرفوضة من قومي، محبوبة من ملك الذئاب: Chapter 1 - Chapter 10

14 Chapters

الفصل 1 — الظل

هيلوازأنا ظل في حياتي الخاصة، والظل، لا أحد يراه حقاً. يُخمّن أحياناً، من زاوية العين، لكننا نستدير ولم يعد هناك شيء بالفعل.أعبر الرواق دون أن أطقطق الباركيه. تعلمت. كل لوح يصر، أعرفه عن ظهر قلب. الخامس قبل الحمام، خصوصاً، ذاك الذي سيوقظ مارت إذا وضعت كعبي بقوة مفرطة. أحبس أنفاسي دون حتى التفكير في ذلك، صار هذا رد فعل، طبيعة ثانية. التنفس بأقل قدر ممكن. أخذ أقل مكان ممكن. الوجود بنمط ثانوي، مكتوم، كنوتة بالكاد تُعزف تُنسى فوراً.مارت. هذا الاسم وحده يقبض معدتي. إنها ليست أمي، لن تكون أبداً أمي، لا تريد أن تكون أمي. إنها المرأة التي اختارها أبي بعد موت ماما، بعد سنتين، حين كان البيت لا يزال مليئاً بالصمت الثقيل والثياب التي لم نكن نجرؤ على التخلي عنها. سنتان، هذا هو الوقت الذي احتاجه ليضع صور ماما في صناديق، في العلية، بحجة إفساح المجال. إفساح المجال لمارت. مارت وأثاثها الجديد، مارت وقواعدها، مارت ونظراتها التي تخترقني كأنني زجاج متسخ. أنا مُتسامح معها. مُتسامح معها، لست محبوبة. هناك فرق، فرق يأكلك من الداخل، يحفر لك فراغاً في منتصف الصدر. التسامح، هو تحمل وجود في انتظار اختفائه. وأن
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل 2 — حمام القمر

هيلوازاستيقاظي بطيء، عجيني، كأنني أصعد من بئر عميق جداً دون أن أتمكن من بلوغ السطح.أفتح عينيّ على سقف غرفتي. الجبس الأبيض مع الشق المتعرج قرب الثريا، ذاك الذي أحدق فيه كل صباح منذ ثلاث سنوات. إنه يشبه برقاً متجمداً، ندبة في السقف. أعرفه عن ظهر قلب، هذا الشق. إنه معلمي الأول، الدليل على أنني في سريري، أن الليل قد انتهى. أنا في سريري. تحت لحافي. عنقي لزج من العرق، شعري المتشابك تفوح منه رائحة الدبال والطحلب.ضوء النهار يعبر الستائر، ضوء أبيض، حاد جداً، يؤلم عينيّ. الوقت متأخر. متأخر جداً بكثير. زاوية الشمس على الجدار تقول لي إنها الظهيرة على الأقل. لم أسمع منبهي. لم أسمع أبي يغادر. لم أسمع مارت تتحرك في المطبخ.أنتصب فجأة. الرأس يدور، الغرفة تتمايل حولي. صدغي يخفقان، ثقيلان، مؤلمان، كأنني شربت بينما لا أشرب أبداً، كأن مئصرة تعصر جمجمتي من الداخل. يداي تتشبثان بالملاءة. تحتها، أنا عارية. بشرتي باردة، أطرافي ثقيلة، متألمة، كما بعد مسيرة طويلة قسرية.لا ذكرى لخلع ملابسي. لا ذكرى للعودة. الغابة، الماء، القمر، كل شيء ضبابي، كل شيء بعيد، كحلم يتلاشى عند الاستيقاظ ولا نحتفظ منه سوى بفتات بدو
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل 3 — الأعراض

هيلوازأول غثيان يأخذني في الحافلة، صباح عادي لن يبقى كذلك.حازوقة جافة تثنيني إلى اثنين على مقعدي، تقلص عنيف للمعدة يفرغني من كل قوة. الرجل بجانبي، رجل ببدلة رمادية، يدفع بنفسه فجأة، منزعجاً، يضم معطفه كأنني سأوسخه، كأن مجرد وجودي إهانة. لا يقول شيئاً، لكن نظراته بليغة: اشمئزاز، ازدراء، تلك الطريقة التي يعتبر بها الناس مرض الآخرين كإزعاج شخصي. أتمتم باعتذار لا يسمعه أحد. حلقي حمضي، فمي يمتلئ باللعاب. أنزل قبل محطتين، اليد على الفم، وأتقيأ وراء شجرة دلب، اليدان متشبثتان باللحاء الخشن، الجبهة مبللة بالعرق، مهزوزة بتقلصات تتركني منهكة ومرتعشة.لا يمر. الأيام التالية، هذا أسوأ. رائحة القهوة في الصباح، تلك الرائحة التي كنت دائماً أحبها، التي كانت تذكرني بماما، تقلب معدتي في ثانية، كاعتداء. ذات صباح، مارت تحضرها في المطبخ، والمجرد البخار الذي يصعد في الدرج يجعلني أهرب من غرفتي، اليد ملصوقة على الفم، لأحتمي في الحمام حيث أتقيأ عصارة صفراوية، صامتة، العينان مليئتان بالماء، الحلق على النار. أسحب السيفون لأغطي الضجيج. مارت يجب ألا تسمع. مارت يجب ألا تعرف. إذا سمعت مارت، ستطرح مارت أسئلة، وليس
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل 4 — اكتشاف

مارتهذه الصغيرة تكذب. تكذب بشكل سيء، وهي تكذب منذ أسابيع، وهذا يمرضني.أراها تنسل في الأروقة كفأرة مذعورة، شاحبة لدرجة مخيفة، الملامح مرهقة، العينان محاطتان بهالات حتى منتصف الوجنتين. لم تعد تأكل شيئاً على المائدة، تدفع طبقها بهيئة شهيدة تجعلني أرغب في الصراخ، في صفعها، في الصراخ لها بأنها ليست الوحيدة التي تتألم في هذا البيت. وهذا الصباح أيضاً، سمعتها تتقيأ في الحمام. الباب كان مغلقاً بشكل سيء، لم تنتبه، الصغيرة الحمقاء. هذه الحازوقات، ضجيج الحلق الذي يفرغ نفسه، هذه الآهات المكتومة، أعرفها. لقد حملت طفلاً، أنا. أعرف كيف أميز الضجيج المميز لمعدة لم تعد تتحمل شيئاً في الصباح. ذلك الضجيج، هو ضجيج امرأة حامل.حامل. هذه الكلمة تحرق لساني.هذه القديسة الطاهرة التي تلعب دور الممحوة، الشفافة، غير المفهومة. التي تقرأ كتبها في صمت في غرفتها، التي لا تخرج أبداً، التي ليس لديها أصدقاء، التي لا تتردد على أحد. هراء. كنت دائماً أعرف، في أعماقي، أنها تخفي شيئاً وراء هيئاتها كأنثى أيل جريحة. الصامتات هن الأسوأ، أمي كانت تقول لي ذلك دائماً. لا يقلن شيئاً، لكنهن يفعلن كل شيء في الخفاء، ويوماً ما نكتشف
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل 5 — الصمت

هيلوازأستعيد وعيي بلمسات صغيرة، كألوان مائية تتميع في الماء. أولاً الأصوات. طنين بعيد، تنفس متقطع، تيك تاك الساعة الملح في الرواق. ثم الروائح. شمع العسل، الغبار، وتلك الرائحة اللاذعة للسجائر الباردة التي تلتصق بثياب أبي. أخيراً الضوء، أبيض وقاسٍ، يعبر جفنيّ المغلقتين ويثقب صدغي.أنا ممددة على باركيه الرواق. الخشب بارد تحت عنقي، قاسٍ تحت لوحي كتفي. ساقاي مطويتان على الجانب، في وضعية غير مريحة تعطيني انطباع أنني دمية مفككة. لم يرفعني أحد. لم يحملني أحد إلى سريري. بقيت هناك، على الأرض، كحيوان متروك.الأصوات تصلني عبر ضباب وعيي. أصوات مارت وأبي، في المطبخ، في الأسفل. لا يصرخان، هذا أسوأ. يتكلمان بصوت منخفض، بتلك النبرة المكتومة والرهيبة التي نحتفظ بها للكوارث، للتشخيصات القاتلة، للأحكام التي لا استئناف فيها. لا أسمع الكلمات، لكنني أخمنها. نبرة مارت حادة، قاطعة، نبرة مدعٍ عام يسرد التهم. نبرة أبي ضعيفة، مكتومة، تتخللها صمتات تقول أكثر من الاعترافات.أحاول الانتصاب. رأسي يدور، عنقي متصلب، طعم صفراء زنخة في فمي. العلامة تحت أذني اليسرى تنبض برقة، كأن أحداً يضغط عليها بطرف إصبع مثلج. أجلس عل
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل 6 — الصمت 2

وأبكي.ليس شهقات، ليس صرخات، ليس آهات. دموع صامتة تتدحرج على وجنتيّ، تسيل في عنقي، تبلل نسيج الوسادة. أبكي على أمي التي لم تعد هنا، على أبي الذي لا يراني، على حياتي التي تتمزق. أبكي على هذا الطفل الذي ينمو في بطني، هذا الطفل الذي لم أرغب فيه، الذي لا أفهمه، لكنه هناك، موجود، يتشبث بي كما أتشبث بهذه الوسادة.الليل يسقط ببطء. ضجيج البيت يهدأ. التلفزيون يشتعل في الأسفل، الصوت المكتوم للعبة تلفزيونية يصعد عبر الأرضية. مارت تشاهد برنامجها، ككل مساء، كأن شيئاً لم يكن، كأن ابنة زوجها لم تنهار للتو أمامها مع اختبار حمل إيجابي في يدها. أبي ينحبس في مكتبه، ككل مساء، كأن العمل يمكنه محو الواقع، كأن الملفات يمكنها استبدال الكلمات التي لا يعرف قولها.لا أنزل للعشاء. لا أحد يناديني. لا أحد يأتي ليطرق بابي ليسألني إن كنت جائعة، إن كنت عطشى، إن كنت بخير. أنا ظل، والظلال لا تأكل، لا تشرب، لا تتألم. الظلال تنتظر، صامتة، أن يعود الضوء.لكن الضوء لا يعود. وفي ظلام غرفتي، أفهم أن لا شيء سيكون أبداً كما كان من قبل. أن حياتي انقلبت في هاوية لا أعرف قاعها. أنني وحيدة، وحيدة بشكل لا رجعة فيه، مع هذا الطفل الم
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل7 — الإشاعة

هيلوازالحرم الجامعي، إنه غابة. كنت دائماً أعرف ذلك، لكنني كنت قد نسيت. حين نكون غير مرئيين، نكون في أمان. المفترسون لا يصطادون سوى ما يرونه. لكن الآن، لم أعد غير مرئية. الآن، أنا هدف.أجتاز بوابات الحرم الجامعي وأحس بذلك فوراً. إنه جسدي. إنه مثل دخول غرفة حيث الهواء فاسد، حيث شيء تعفن في زاوية دون أن نعرف ما هو. النظرات ترتفع عند مروري، تتلكأ ثانية أكثر من اللازم، تنزلق على بطني قبل أن تصعد نحو وجهي ببصيص أعرفه جيداً. الفضول المريض. ذاك الذي نحتفظ به لوحوش المعارض، لحوادث الطرق، للأخبار المتنوعة القذرة التي نقرأها في الصحف ونحن نقول لأنفسنا أن هذا لا يحدث إلا للآخرين.أعصر كتبي على صدري. كتابان في الأدب المقارن، دفتر ملاحظات، مقلمة مستعملة. درعي. ترسي ضد العالم. أمشي ورأسي مرفوع، أو على الأقل أحاول، لكن كتفيّ تنحنيان رغم أنفي، كأن جسدي يريد الالتفاف على نفسه، الاختفاء، العودة إلى اللا-رؤية التي كانت حمايتي الوحيدة.الهمسات تبدأ حتى قبل أن أصل إلى المبنى الرئيسي. همهمات ترتفع عند مروري، تنطفئ حين أقترب، تستأنف في ظهري. كلمات لا أسمعها لكنني أخمنها. ضحكات مكبوتة. نظرات جانبية.أعبر الف
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل 8 — الأب

يجب أن أمحو. آخذ محرمة، ماء، صابوناً، أفرك حتى يختفي الماركر، حتى لا يبقى شيء من هذه الجملة القذرة. لكنني لا أفعل ذلك. ذراعاي ثقيلتان، ثقيلتان جداً، كأن أحداً صب رصاصاً في عروقي. أبقى هناك، واقفة أمام المرآة، المحرمة في يدي، عاجزة عن الحراك.باب المراحيض ينفتح. فتاتان تدخلان، طالبتان من السنة الأولى أعرفهما بشكل غامض. تتوقفان حين ترياني. نظراتهما تنزلقان عليّ، على الكتابة ورائي، ثم تتبادلان نظرة سريعة، مشحونة بالإيحاءات، وتخرجان من جديد بدون كلمة، كاتمتين ضحكة في أيديهما.الخجل. الخجل النقي، الحارق، الذي يصعد من البطن ويغزو الصدر، يعصر الحلق ويلسع العيون. أعرفه، هذا الخجل. يرافقني منذ أن رفعت مارت اختبار الحمل أمام أبي، منذ أن دعتني بالساقطة، منذ أن بدأ بطني يستدير ولم أعد أستطيع إخفاءه. لكن هناك، هذا مختلف. هناك، إنه علني. إنه مكتوب على جدار، بحروف سوداء، لكي يراه الجميع. لم يعد يخصني. إنه يخص الحرم الجامعي بأكمله.أرمي المحرمة في سلة المهملات. آخذ كتبي. أخرج من المراحيض دون أن أستدير، دون أن أمحو الكتابة. على أية حال، ما الفائدة؟ سيكون هناك غيرها. كلوي فتحت الثغرة، الآخرون سيندفعون
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

2الفصل 9 — الأب

أنهض. ألتقط كتبي. أغادر الحرم الجامعي دون أن أستدير، دون أن أنظر إلى الوراء، دون أن أرى كلوي التي تصورني بهاتفها من نافذة الطابق الأول.ستنشر الفيديو هذا المساء. ستضع هاشتاغات. #هيلواز_الذئبة #حامل_من_كلب #العار. ستجمع إعجابات، تعليقات، مشاركات. ستشعر بأنها قوية، مهمة، منتصرة. لن تعرف أبداً، لن تفهم أبداً، أن كل إبهام مرفوع على شاشتها هو حجر يُرمى على فتاة مطروحة أرضاً أصلاً. أو ربما هي تعرف ذلك جيداً. ربما هذا هو الأسوأ.أعود إلى البيت. البيت الذي لم يعد حقاً بيتي، البيت حيث لم أعد سوى دخيلة، خطأ، لطخة على اللوحة الجميلة للعائلة المدمجة. طريق الحافلة طويل، طويل جداً، تتخلله نظرات جانبية وهمسات مكبوتة. الإشاعة سافرت أسرع مني. إنها في كل مكان أصلاً.أنزل في محطتي. أمشي في شوارع حيي، تلك الشوارع التي أعرفها منذ الطفولة، تلك الأرصفة التي سرتها آلاف المرات. لا شيء تغير، ومع ذلك كل شيء مختلف. المنازل هي نفسها، الأشجار هي نفسها، السيارات المركونة على طول الرصيف هي نفسها. أنا التي تغيرت. حياتي هي التي انقلبت في الغريب، في غير القابل للتفسير، في غير المقبول.البيت يظهر في نهاية الشارع. الواجه
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

3الفصل 10 — الأب

هيلواز في اليوم التالي بعد الدروس، أعود إلى البيت. ليس حقاً بيتاً. ساحة معركة مدنية. أرض محتلة من العدو، حيث كل غرفة ملغومة، كل كلمة سلاح، كل صمت عتاب. أدفع الباب وأعرف فوراً أن شيئاً تغير. الهواء مختلف. أثقل. أكثر كهربائية. كما قبل عاصفة. الصالون فارغ. المطبخ فارغ. مكتب أبي موارب، وألمح ضوءاً في الداخل، مصباحاً مضاء على المكتب، مقعداً تحرك. مارت خرجت. كلوي عند صديقة. للمرة الأولى، نحن وحدنا، أبي وأنا. وحدنا في هذا البيت الكبير الصامت الذي يصر ويتنهد كسفينة قديمة تجرفها المياه. ربما هذه فرصتي الأخيرة. الفرصة الأخيرة للتحدث معه، للشرح له، لجعله يفهم أنني لست ما يقولونه، أنني لست تلك الساقطة، تلك الفتاة السهلة، ذلك العار الذي يُرفع كراية. الفرصة الأخيرة لاستعادة أبي، الحقيقي، ذاك الذي كان يحملني على كتفيه حين كنت صغيرة، ذاك الذي كان يعلمني ركوب الدراجة في ممر الحديقة، ذاك الذي كان يقرأ لي القصص في المساء قبل أن يتسلل إلى غرفة ماما. أعبر الرواق. خطواتي بطيئة، محسوبة، كأنني أمشي على حبل فوق الفراغ. الباركيه يصر تحت قدميّ، لكنني لم أعد أنتبه للألواح التي تصر. لم أعد خائفة من إيقاظ أحد
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status