تسجيل الدخولظنت أن أهل زوجها هم جحيمها. لكنها في تلك الليلة، في الغابة، عرفت ناراً أخرى. استيقظت عارية، تنزف، بلا ذكريات. بطنها ينتفخ. علامة غريبة على مؤخرة عنقها. طردها قومها، فاحتمت بجامعتها. هناك، تعاملها الطلاب وكأنها لا شيء: "ذئبة المراحيض"، "أم القمامة". حتى ظهر غريب. ضخم. ذهبي. مُدَمِّر. ملك المستذئبين. وعندما وضع أصابعه على مؤخر عنقها، انفجرت الذاكرة: لم تُغْتَصَب تلك الليلة. بل اختارته هي. جسداً بجسد، أنياباً بشفاه، جوعاً بجوع. إنها تحمل وريثه. توقفت السخرية فجأة. وبدأت الجثث تتراكم. لكن انتبهوا: هذه البشرية ذات البطن المنتفخ لم تقل كلمتها الأخيرة. وعندما يطلع القمر، هي أيضاً تعض.
عرض المزيدأنتهي بالانتصاب، بصعوبة، مستندة على المغسلة. أستعيد كيس القمامة الذي بقي في الأسفل، أرفعه عبر النافذة بحبل مرتجل مصنوع من أغصان اللبلاب. ثم أخرج من المراحيض، أدخل في الرواق المظلم، مضاء فقط بأضواء الأمان التي تنشر ضوءاً أخضر وشبحياً.المكتبة. أعرف كيف أدخلها، حتى وهي مغلقة. هناك باب خدمة، في الخلف، يطل على المخازن. إنه ليس مقفلاً أبداً بالمفتاح، لأن أمناء المكتبة يستخدمونه لنقل الكتب بين الطوابق، ودائماً ينسون قفله. اكتشفت ذلك يوماً، بالصدفة، وأنا أبحث عن كتاب نادر في الأرشيف.أعبر الرواق، أنزل الدرج، أمشي بمحاذاة بهو الاستقبال الغارق في الظلام. باب الخدمة هناك، في آخر رواق ضيق، مخفي وراء لوحة إعلانات كبيرة مغطاة بإعلانات مصفرة. أدير المقبض. ينفتح بدون مقاومة، بطقة بسيطة.المخزن. متاهة رفوف معدنية، محملة بكتب قديمة، مجلات مجلدة، أطروحات منسية. رائحة الورق القديم، الغراء، الغبار، تملأ الهواء كعطر مألوف. هنا كنت آتي لأحتمي، حين كنت في الثانوية، حين كانت مارت تجعل حياتي مستحيلة ولم يكن لدي مكان أذهب إليه. هنا قرأت بروست وفيرجينيا وولف ومارغريت دورا، جالسة متربعة على أرضية اللينوليوم، ناس
هيلوازأمشي ساعتين. ربما ثلاثاً. الزمن لم يعد له معنى، يتمدد ويتقلص كمطاط، يتميع في المطر والبرد والتعب. حذائي مبلل، الماء يتسرب من ثقوب النعل، قدماي مثلجتان، مخدرتان، لم أعد أحسهما تقريباً. كل خطوة معاناة، موت صغير، انتصار صغير على اليأس الذي يدفعني للتوقف، للجلوس على مقعد، لإغماض عينيّ وترك كل شيء.المدينة تمر حولي، ضبابية، غير واقعية، كديكور مسرح نصب هناك ليعطيني وهم عالم يستمر. أعمدة الإنارة تضاء واحداً تلو الآخر، راسمة هالات برتقالية في ضباب المساء. السيارات تمر، مصابيحها تمسح الواجهات، مساحاتها تضرب الإيقاع. أناس مستعجلون يعودون إلى منازلهم، مظلة في اليد، كيس مشتريات في طرف الذراع، الياقة مرفوعة ضد الريح. لا ينظرون إليّ. لا أحد ينظر إليّ. لقد عدت غير مرئية، ظل بين الظلال، قامة بدون أهمية تمشي بمحاذاة الجدران ولا تطلب شيئاً.أفكر في الغابة. هناك، وراء البيت، بعد جدار الحجارة القديم المنهار. الغابة التي كانت دائماً تستقبلني، التي لم تحكم عليّ أبداً، التي لم ترفضني أبداً. الفسحة، النبع، البركة. يمكنني العودة إلى هناك. يمكنني التمدد على الطحلب، إغماض عينيّ، انتظار أن يأخذني البرد. س
هيلوازلا أنام تلك الليلة. أبقى ممددة على سريري، العينان مفتوحتان على اتساعهما، أحدق في الشق في السقف الذي يتعرج كبرق متجمد. الساعات تتسرب ببطء، تنقطها ضجيج البيت الذي ينام – سيفون الماء في الحمام، خطوات مارت في الرواق، صرير هيكل السرير في غرفة الوالدين، ثم لا شيء بعد ذلك. الصمت. صمت سميك، ثقيل، يستقر على صدري كحجر قبر.أفكر في ماما. في ابتسامتها، في صوتها، في رائحة عطرها حين كانت تنحني لتقبلني في المساء. أفكر فيما كانت تقوله لي حين كنت خائفة من الظلام، حين كنت أتسلل إلى سريرها بعد كابوس. لا تخافي، يا عزيزتي. الوحوش غير موجودة. إنها فقط ظلال. كانت مخطئة، ماما. الوحوش موجودة. لا تختبئ تحت الأسرة ولا في الخزانات. ترتدي بدلات أنيقة وعقود لؤلؤ. تشرب نبيذاً أبيض أمام التلفزيون. تبتسم بأدب للجيران. وتدمرك، ببطء، بمنهجية، دون أن ترفع صوتها أبداً.الفجر يشرق، رمادي وبارد. الضوء يتسرب عبر الستائر، يرسم خطوطاً شاحبة على الأرضية. لم أتحرك طوال الليل. جسدي متصلب، أطرافي مخدرة، عنقي مؤلم. لكنني لم أبك. ولا دمعة. عيناي جافتان كالرمل، حارقتان كالحمم المبردة.ضجيج في البيت. الدش يسيل. المطبخ ينبض بال
أفهم. أفهم تماماً. لقد اختار معسكره. كان دائماً يختار معسكره، منذ البداية، منذ أن تزوج هذه المرأة دون أن يطلب رأيي، منذ أن تركها تأخذ مكان ماما، منذ أن أغلق عينيه على خبثها وإذلالاتها. أبي ليس وحشاً. إنه أسوأ من ذلك. إنه جبان. جبان يضحي بابنته من أجل راحته، يفضل قرض المنزل على لحم لحمه، يرمي بطفلته للذئاب لكي لا يضطر للقتال.— والطفل؟ أسأل. صوتي ضعيف، شبه غير مسموع. ماذا سأفعل بالطفل؟يهز كتفيه. إيماءة صغيرة، بالكاد محسوسة، لكنها تقول أكثر من كل الخطب. يهز كتفيه، وأفهم أن الطفل، لا يهتم. سواء كان حفيده أو حفيدته، لا يهتم. هذه ليست مشكلته. لم تعد مشكلته.— ستجدين حلاً. أنت ذكية. ستتدبرين.ستتدبرين. كأنني ذهبت في رحلة وأضعت تذكرة العودة. كأنها إجراء شكلي، إزعاج عابر، صعوبة نتغلب عليها بقليل من النية الحسنة. حياتي محطمة، جسدي مغزو من كائن لا أعرف أصله، عائلتي ترفضني، وأبي يقول لي أن أتدبر.أنهض. ساقاي من قطن، رأسي يدور، قلبي يخفق بالحركة البطيئة. لا أبكي. الدموع لا تأتي. لم يعد هناك دموع. لم يعد هناك سوى الفراغ، فراغ هائل، مثلج، يمتد في صدري كبحر متجمد.— ماما كانت ستخجل منك.الكلمات تخر