LOGINظنت أن أهل زوجها هم جحيمها. لكنها في تلك الليلة، في الغابة، عرفت ناراً أخرى. استيقظت عارية، تنزف، بلا ذكريات. بطنها ينتفخ. علامة غريبة على مؤخرة عنقها. طردها قومها، فاحتمت بجامعتها. هناك، تعاملها الطلاب وكأنها لا شيء: "ذئبة المراحيض"، "أم القمامة". حتى ظهر غريب. ضخم. ذهبي. مُدَمِّر. ملك المستذئبين. وعندما وضع أصابعه على مؤخر عنقها، انفجرت الذاكرة: لم تُغْتَصَب تلك الليلة. بل اختارته هي. جسداً بجسد، أنياباً بشفاه، جوعاً بجوع. إنها تحمل وريثه. توقفت السخرية فجأة. وبدأت الجثث تتراكم. لكن انتبهوا: هذه البشرية ذات البطن المنتفخ لم تقل كلمتها الأخيرة. وعندما يطلع القمر، هي أيضاً تعض.
View Moreإيابهاعاد بعد ثلاث ليالٍ.كنت أنتظره. كنت أعرف أنه سيعود. لا يستطيع قبول الرفض. ليس هو. ليس الألفا الذي حصل على كل شيء، أخذ كل شيء، غزا كل شيء. ليام لم يقبل أبداً شيئاً من أحد. لطالما أخذ ما أراد، متى أراد، كيفما أراد.كنت أنتظره، وكنت أستعد.هذه المرة، أفتح قبل أن يطرق. أنا على العتبة، في ثوبي الأقل ثقوباً، شعري ممشط بأفضل ما أستطيع، يداي مغسولتان بالماء البارد. أريد أن يراني واقفة. أن يراني فخورة. حتى لو كنت أرتجف من الداخل. حتى لو كانت ركبتاي تهددان بالخذلان تحتي. حتى لو كان جسدي كله لم يعد سوى ألم.— إيابها.— ليام.ينظر إليّ. يتفحصني. عيناه تتأخران على شعري، على شفتيّ المتشققتين، على الثوب الذي يطفو على جسد لم يعد سوى عظام.— فكرت.— فكرت.— و؟أنظر إليه. هذا الرجل الذي أحببته بكل قواي، بكل روحي كأوميغا خاضعة. هذا الرجل الذي شاركني حياتي عشرين عاماً، ضحكاتي، دموعي، أسراري. هذا الرجل الذي دمر عائلتي، صحتي، كرامتي، مستقبلي.— ادخل.يدخل. يتبعني في الكوخ.
لا يتحرك. ينظر إليّ، وفي عينيه شيء لا أعرفه. عدم تصديق. إحباط. رغبة، أيضاً. رغبة كثيرة.— أنت تحكمين على عائلتك بالموت، إيابها. لكبريائك. لعنجهيتك. تفضلين رؤيتهم يموتون على قبول ما أقدمه لك؟ انظري إلى أمك. تسعل دماً. انظري إلى أبيك. لم يعد يقف. خلال أسابيع قليلة، سيكونون موتى. وسيكون ذلك خطأك.— اخرج. الآن. أو سأنادي الحراس. سأصرخ. سأوقظ كل الجيران. سأقول إنك جئت لاغتصابي. سأقول إنك خلعت الباب. سأقول إنك هددت عائلتي. أتظن أن سورشا ستحب سماع ذلك؟ أتظن أن الزعيم الأعلى سيحب معرفة ما يفعله صهره ليلاً؟يتراجع خطوة. خطوة واحدة فقط. عيناه تنكمشان، تصبحان شقين ضيقين.— لن تفعلي ذلك.— جربني.ننظر إلى بعضنا. دقيقة. دقيقتان. ثلاث دقائق. الصمت كثيف لدرجة يمكن قطعه بسكين. أشعر بنظرة أمي، خوف أبي، قلق العمة أيسلينغ. لا أستسلم. لن أستسلم.يعرف أنني أقول الحقيقة. يعرف أنني لم أعد أملك شيئاً لأخسره. المرأة التي لا تملك شيئاً لتخسره هي الأخطر على الإطلاق.— ستندمين على هذا، إيابها. ستأتين إليّ، يوماً ما. الجوع سيجعلك تأتين. الخ
إيابها تجاوز منتصف الليل عندما يُطرق الباب. ثلاث طرقات. متحفظة لكنها حازمة. الصوت يجتاز الكوخ كضربة رعد في صمت الليل. الخشب يهتز، الجدران ترتجف، النوم يتمزق. العمة أيسلينغ تستيقظ فزعة، عيناها واسعتان، يدها على صدرها كمن يمنع قلبه من الانفلات. أمي أيضاً، أنفاسها مقطوعة، صرخة صغيرة مكتومة. أبي ينتصب، قبضته مشدودة، مستعد للدفاع عما تبقى له، حتى لو لم يعد شيئاً كبيراً. — من يمكن أن يكون في هذه الساعة؟ تهمس العمة أيسلينغ. لا أحد يأتي هنا ليلاً. لا أحد يأتي هنا أصلاً. — لا تفتحي، يقول أبي. لا تفتحي لهم. — إذا كانوا رجال أوتول... — لا يأتون ليلاً. يأتون نهاراً، في جماعة، بالمشاعل. لكي يُروا. لكي نخاف. يُطرق الباب من جديد. بقوة أكبر هذه المرة. ثلاث طرقات، ثم ثلاث أخرى، كرمز، كتوقيع. — إيابها. الصوت. أعرفه. كنت سأعرفه بين ألف. لقد طارد ليالي، أيامي، كوابيسي. لقد همس بوعود، بتهديدات، بأكاذيب. ليام. ج
لا أجيب فوراً. أنظر إلى يديّ اللتين ترتجفان. العلامة على خدي حيث ضربت. معصمي الذي يكدم بالفعل، يأخذ ألواناً بنفسجية تحت الجلد. جسدي كله لم يعد سوى ألم.— انتهيت، أقول. صوتي بالكاد همس.— إذن خذي أغراضك. غداً، نبدأ من جديد.أنظر إليه. هذا الرجل الذي تركني تحت رحمة كورماك. هذا الرجل الذي قال للتو لآخر إنه يستطيع "أن يخدم نفسه" بي، لكن ليس في حانته. هذا الرجل الذي يدفع لي زهيداً لأكون طعماً، قطعة لحم تجذب الزبائن. هذا الرجل الذي ينظر إليّ كما ينظر المرء إلى بضاعة تالفة.— لن أعود.يرفع عينيه، متفاجئاً. لأول مرة، ينظر إليّ حقاً.— ماذا؟— لن أعود. أستقيل. لن أطأ هذا المكان بقدمي مرة أخرى أبداً.يضع كوبه. ينظر إليّ طويلاً، وفي عينيه أرى حسابات تتوالى، تقديرات، تقييمات لما أستحقه، لما لم أعد أستحقه.— كما تريدين. لن أبكي. اذهبي وموتي من الجوع مع أهلك.يعود إلى منضدته، يدير لي ظهره. انتهى النقاش. لم أعد موجودة.أبقى واقفة لحظة. ثم أضع صينيتي على أقرب طاولة. أخلع مئزري. أطويه بعناية، وكأن ذلك