تسجيل الدخول164 - مواجهة أوهام الضبابأجاب الصوت المهيب يتردد في أرجاء الفضاء:"اختبار الروح. الاختبار يكشف حقيقتكم، يكشف عن أصدق ما فيكم، لا يمكنكم خداعه، ولا يمكنكم الهروب منه. كل واحد منكم سيواجه أعمق مخاوفه. إذا نجحتم، ستصلون إلى البرج، وإذا فشلتم... ستبقون هنا إلى الأبد، أرواحاً تائهة في أنوكسا."نظر الملك "زين" إلى الجميع، ثم أومأ برأسه بتصميم:"سنواجه الاختبار، لا خيار آخر."وبمجرد أن نطق "زين" بالكلمة، بدأ ضباب فضي كثيف يتسرب حولهم. لم يأتِ الضباب من أجساد المحاربين، بل ظهر من العدم، يمر عبرهم وكأنه غير موجود. كان بارداً ويحمل رائحة غريبة تشبه رائحة الرمال المبتلة، فأحاط بهم وتسلل إلى رئاتهم، وإلى دمائهم وعقولهم.بدأت الرؤية تتشوش؛ فأصبح "زين" والقائد "رووس" مجرد ظلال باهتة. التفت الأمير "رون" إلى زوجته "كاسيا" التي كانت لا تزال تمسك بيده وسألها: "كاسيا؟ هل أنتِ بخير؟"قالت "كاسيا" بصوت بدا بعيداً: "أشعر... بشيء غريب، كأن شيئاً ما... يحاول الدخول إلى رأسي، نحن نتعرض لاختراق عقلي."كان "رون" يشعر بنفس الشيء، لكن كلمة اختراق بدت أضعف من أن تصف ذلك الانتهاك؛ فتركا أيدي بعضهما البعض وأمسكا ب
163 - صفقة واختبار أعطى هذا الهجوم الجماعي الفرصة لـ "زين"؛ فبينما كان الساحر مشغولاً بالنمور التي تغطي جسده، قفز "زين" عالياً وسيفه "الظل الكوانتي" يتوهج بقوة؛ وهو سيف حاد ذو معدن نادر، يفتح جرحاً وثقباً غير مرئي للعين، يسبب انهياراً داخلياً للخصم ويفقده حياته في أقل من الثانية. هبط "زين" مباشرة على رأس الساحر، وغرس سيفه في الشق المتوهج الذي كان بمثابة عينه. سيف الملك الذي صنع خصيصاً له، لم يكن مجرد سلاح، بل كان بمثابة درع قوي لحمايته والهجوم على أعدائه. انفجر الساحر في وابل من الضوء الأزرق وشظايا الصخور، ومع موته، بدأت بقية السحرة تتراجع وتذوب عائدة إلى الأرض التي خرجت منها. ساد الصمت، ولم يقطعه سوى صوت الأنفاس اللاهثة وخرير النمور الحزين على رفاقهم الذين سقطوا. هبط "رون" من على ظهر نمره، وشعر بالإرهاق العقلي والجسدي يضربه. ركضت "كاسيا" تجاهه وهي تسأله بلهفة: "رون! أنت بخير؟" أومأ لها بالإيجاب وقال: "لا تخافي." اقترب "تايجر" ودماء السحرة الزرقاء تقطر من فمه، وتخاطر مع "رون" بسخرية لم تخلُ من نبرة احترام مترددة: "لقد حالفك الحظ، استخدمتَ القطيع كدرع." رد "رون" وهو ينظر في
162 - مواجهة الفرسان كان "تايجر" يقاتل بقوة وشراسة لا مثيل لهما، لكنه كان يقاتل بمفرده ودون طوع خطة الأمير "رون". كان الملك "زين" يقاتل فوقه، وكانا يتحركان كإعصار من الغضب والدمار، لكن "تايجر" لم يكن جزءاً من شبكة "رون" الذهنية؛ كان جزيرة منعزلة من الكبرياء، وعقله محصن بإرادة من فولاذ. أرسل "رون" تخاطراً لـ "تايجر" قائلاً: "تايجر! اتبع أوامري! نحتاج إلى قوتك في الجناح الأيسر! هناك فجوة!" كان "رون" يرى فجوة بدأت تتشكل في صفوفهم، وبعض السحرة بدأوا يتسللون من خلالها. جاء رد "تايجر" سريعاً ومليئاً بالسخرية كالعادة: "أنا لستُ أحد كلابك الأليفة التي تأمرها فتطيع، أنا أقاتل مع ملكي، لا مع مروض حيوانات." وكان "تايجر" و"زين" قد قضيا بالفعل على السحرة الذين تشكلوا في تلك الصفوف. صرخ "رون" في عقله وهو يتفادى رمحاً من الجذور: "هذا ليس استعراضاً للقوة يا لعين!" سخر "تايجر" وصوته في عقل "رون" كان كصوت احتكاك الصخور: "انظر إلى نفسك، تسيطر على عشرات النمور، لكنك لا تزال غير قادر على السيطرة على نمر واحد، نمر الملك! ما فائدة قوتك إن لم تستطع إخضاع الأقوى؟" رد "رون" وهو يطلق من سلاحه على بعض ال
161 - مملكة أرض السحرةعندما هبطت سفينة الفضاء "فينيكس" على أرض مملكة "أنوكسا"، وجد الجميع أنفسهم في عالم يفوق الخيال؛ فالأرض كانت مغطاة بأعشاب متوهجة تنبض بنور خافت، والأشجار كانت تتحرك وكأنها تملك إرادة خاصة بها.أما السماء فكانت خليطاً من الألوان، من الأرجواني والأزرق إلى الذهبي، مع غيوم تطفو ببطء وكأنها أرواح عائمة. وفي الأفق، كان هناك برج ضخم مصنوع من كريستال شفاف، يعكس ألوان السماء مثل مرآة سحرية.أرسل "تايجر" تخاطراً للجميع قائلاً: "هذا المكان... لا يشبه أي شيء رأيته، لكن هناك شيء غريب، أشعر بأننا مراقبون."قال "رووس" وهو يتفحص الماسحات التي كانت تعطي قراءات غريبة ومتقطعة: "لا أثر لأي حضارة، لكنني أشعر... بشيء ما، طاقة هائلة كامنة في كل مكان."أطلق "تايجر" خرخرة منخفضة وشعيراته مرتفعة، وكأنه يستشعر خطراً خفياً. تقدم "زين" بحذر نحو باب السفينة وهو يقول: "ابقوا حذرين، إذا كان هناك ساحر يمكنه إنقاذ فريزيا، فهو بالتأكيد في ذلك البرج."نظر إلى "رووس" وأمر: "جهز المركبات يا رووس، أعطِ الأمر لجنودنا بتقسيم أنفسهم بينما يذهب مع كل مركبة عدد من النمور."ثم أشار إلى "رون" و"كاسيا" وقال:
160 - مواجهة وحش وبوابة مواجهة تحركت سفينة "فينيكس" عبر الفضاء المظلم، حيث كانت النجوم تتلألأ كجواهر بعيدة. كان الملك "زين" يحدق من النافذة، وقلبه يعتصره الألم وهو يتذكر حب زوجته "فريزيا" للنجوم؛ فلو كانت واعية في تلك اللحظة، لكانت سعيدة للغاية. لكنه أبعد نظره محاولاً إيقاف خفقات قلبه المضطربة. فجأة، اهتزت السفينة بعنف وكأنها اصطدمت بنيزك ضخم؛ فاختل توازن الجميع وسقط بعضهم أرضاً. صاح "زين" وهو يتماسك بقوة: "ما الذي حدث؟ ماذا هناك؟" لم يكن لدى الطاقم إجابة، فأمسك القائد "رووس" خريطة "يو ويل" وتفحصها بعناية، ثم قال وهو يبدو مرتبكاً: "الإحداثيات تشير إلى وجود ثقب هنا، يجب أن نعبره." لكن لم يظهر أي ثقب حولهم في المدى المنظور. وقعت هزة أخرى أقل حدة زادت من قلقهم جميعاً، فقال "زين" وهو ينتزع الخريطة من يدي "رووس" ليتأكد بنفسه: "ربما الثقب موجود، وهذه الهزات ناتجة عن جاذبيته." لم يكن يظن أن الساحرة قد خدعتهم، لكن الشك كان يثور في صدره. فجأة، اتسع فم الأمير "رون" بدهشة، وأشار إلى نافذة صغيرة وقال بنبرة مرتجفة: "أ... ربما عليكم رؤية هذا..." التفت الجميع إلى النافذة الرئيسية، واتسعت
159 - حديث الليل ومزاح لطيف نزلت "كاسيا" إلى الساحة تبحث عن "رون". وأخبرها القائد "رووس" والجنود أنه غادر مقر تجهيزات الجيش منذ بعض الوقت. أخذت تبحث عنه حتى وجدته مع التنين "توريكو"، حيث كانت تعرف أنها ستجده هناك. وقفت تراقب من بعيد من ظل إحدى الأشجار العتيقة؛ إذ لم ترد أن تقطع تلك اللحظة المقدسة بينهما. كان "رون" يقف أمام "توريكو"، وبدا كعادته صغيراً أمام جسده الأسطوري. لكن هذه المرة، لم يكن المشهد مجرد القوة الهادئة التي تجمع بينهما، بل كان وداعاً صامتاً مشحوناً بمشاعر أثقل من أن تحملها الكلمات. رأت "كاسيا" زوجها "رون" يضع يده على حراشف "توريكو"، ثم يستند بجبينه على جبينه. لم تكن بحاجة لسماع ما يقوله لتفهم؛ فقد كانت ترى الحزن في انحناءة كتفيه، والوحدة في وقفته. لم يكن "توريكو" مجرد كائن يسيطر "رون" عليه، بل كان امتداداً لروحه، وصديقاً فهمه حين عجز الآخرون عن ذلك، وكان يمثل جزءاً من الوطن الذي يوشكون على مغادرته. وعندما استدار "رون" ليرحل، سمعت "كاسيا" تلك الصرخة المدوية التي أطلقها "توريكو" نحو السماء؛ فلم تكن صرخة وحش، بل كانت نشيد وداع ملكي، وصدى لقلب مكسور. في تلك اللحظة،







