تسجيل الدخولفي واحدة من أكبر مجرات الفضاء، حيث تُحكم العوالم بقوة الملك وولاء نموره الأسطورية، لا تملك فريزيا سوى خيار واحد عندما تغرق عائلتها في ديون شقيقها التوأم؛ الانضمام إلى جيش المجرة مكانه حتى يذهب هو ويعمل ليجمع المال بأي ثمن. لكن سوء حظها، أو ربما قدرها، يقودها إلى قصر أكثر رجل يخشاه الجميع... الملك زين. ملكٌ غامض وبارد، تهمس المجرة باسمه بخوف، وتتجنب الفتيات الاقتراب من قصره خشية أن يُضَممن إلى صفوف جواريه. وعندما تُعيَّن فريزيا مدربةً لنمره الملكي الشرس 'تايجر'، تجد نفسها عالقة في عالم من الأسرار والمؤامرات الملكية والنظرات التي لا تستطيع تفسيرها. إلا أن المفاجأة الأكبر تأتي عندما تكتشف أن النمور الأسطورية تستجيب لها وحدها، وأنها تمتلك قوى خارقة لم يرَ مثلها أحد منذ قرون... قوى تخص الملكة المفقودة التي تنتظرها نبوءة قديمة. بين حرب تهدد مجرة كاسكاديا، وأعداء يسعون لاستغلال قوتها، وملك يرفض السماح لها بالابتعاد عنه، ستدرك فريزيا أن انضمامها إلى الجيش لم يكن مصادفة أبداً. فهي ليست مجرد فتاة مثقلة بالديون... إنها عروس الملك زين المنتظرة... وملكة النمور التي كُتب لها أن تغيّر مصير المجرة بأكملها.
عرض المزيد1 - اختبار الجيش
إذا كنت تظن أن النجوم التي تراها كل ليلة ليست سوى نقاط مضيئة معلقة في السماء، فأنت مخطئ.
فهناك عوالم خفية لا تعلم عنها شيئًا. عوالم تتوارى خلف المجرات البعيدة، حيث تعيش مخلوقات يعتقد سكان الأرض أنها انقرضت منذ زمن، أو أنها مجرد أساطير تُحكى للأطفال قبل النوم.
لكن تلك المخلوقات موجودة حقًا...
وبالتحديد في مجرة «كاسكاديا».
عالم المحاربين والوحوش الأسطورية التي طالما اعتقد أنها مجرد حكايات قبل النوم.
وسط ساحة تدريب ضخمة، اصطف عشرات الشبان في صفوف منتظمة بانتظار اختبارات القبول في جيش كاسكاديا، صفوف من المحاربين المستجدين،
وكان بينهم شاب نحيل، قصير القامة نسبيًا لبقية الشباب، يقف متوترًا بينما يضغط أصابعه فوق بعضها البعض، بينما يمسك برمحه بيد مرتجفة.
"رون سيدرا!"
نطق القائد اسمه.
تقدم رون بخطوات ثقيلة، وأمسك الرمح بقوة حتى ابيضت مفاصله. عندما أطلق الإنذار، صرخ بكل ما أوتي من قوة وألقى الرمح. استقر الرمح في وسط الهدف الدائري بدقة مذهلة.
تنفس رون الصعداء، ثم انتقل إلى الاختبار الثاني: الرماية بالقوس.
كان السهم ثقيلاً، لكنه كان سلاحه المفضل. وضع السهم، شد الحبل حتى لامس أذنه، وأغمض عينًا واحدة. أطلق. مر السهم في الهواء كصوت الرعد، وأصاب الهدف بقوة في المنتصف.
أما السيف... فكان الكابوس.
لم يدم القتال مع المحارب المخضرم طويلاً، أصيب رون بعدة جروح عميقة، وسقط على ركبتيه. سحبوه إلى غرفة الشفاء، وغمر جسده في مياه الشفاء البيضاء. التأمت الجروح، لكن الألم بقي في صدره.
خرج من الغرفة وهو يظن أن الاختبار انتهى، لكنه لم يكن يعلم أن الأصعب لم يأتِ بعد.
اقتادوه مع مجموعة أخرى إلى ساحة ضخمة. ألبسوه دروعًا ثقيلة وخوذات حديدية. كانت صيحات الجمهور وصرخات المحاربين السابقين تملأ المكان، فتثير الرعب في قلوب الجميع.
دخل رون الساحة. أغلقت البوابة الحديدية خلفه بصوت مدوي.
في المنصة العليا، جلس الملك يراقب ببرود. أشار بيده، ففتحت بوابة أخرى.
خرج منها وحش هائل.
سنور ذو أنياب سيفية، نمر عملاق شرس، أنيابه طويلة كالسيوف، وعيناه برتقاليتان متوهجتان ترتكزان على عينيه مطولاً.
كان هذا نمر الملك نفسه.
نهض الملك، ورفع يده ثم أنزلها ببطء.
"ابدأ."
انطلق النمر بسرعة مخيفة. فر رون نحو البوابة الحديدية وتسلقها بسرعة، محاولاً النجاة. لكن النمر كان أسرع. وقف تحته، يزأر بغضب، ويحوم ذهابًا وإيابًا.
لم يفهم رون في البداية ما يُطلب منه. لم يكن يعلم أن الاختبار ليس قتله... بل إخضاعه.
زأر النمر مرة أخرى، ثم قفز فجأة نحو البوابة.
صرخ الملك: "تايجر!"
لكن النمر تجاهل ملكه، ودفع رون بقوة هائلة، فسقط على الأرض بقوة. ارتطم درعه بالحائط، وشعر وكأن أضلاعه انكسرت.
نهض رون بصعوبة، يلهث. لم يعد أمامه خيار. ركض نحو النمر، ضرب درعه على وجهه ليشتت انتباهه، ثم قفز بكل قوته فوق ظهره وأمسك بعنقه بكلتا يديه.
تجمد النمر فجأة.
ثم... هدأ.
انخفض النمر بهدوء حتى يتمكن رون من النزول. وقف الملك مذهولاً، ثم بدأ يصفق ببطء. تبعه جنوده وجمهور المدرجات بتصفيق حاد.
نجح رون. وكان أول من ينجح في اختبار الصعود على ظهر النمر في المستجدين، ولكن ليس أي نمر، بل نمر الملك.
قبل أن يعود النمر إلى البرج، التفت إلى رون ونظر إليه طويلاً. نظرة غريبة... كأن عينيه تحملان سرًا من أسرار المجرة.
ربت القائد على كتف رون بقوة وقال بابتسامة نادرة: "لقد أبليت بلاءً حسنًا يا فتى، لم أرَ أحدًا من قبل يصعد على ظهر نمر الملك، أنت الأول."
كانت صدمة رون قوية حين سمع هذا، وسمع صراخ المحاربين يهتفون باسمه، فهو لم يكن يعلم ما هذا الشيء الذي شعر به حين نظر إلى عيني النمر، لقد شعر أن عينيه توهجت مثل النمر تماماً، لكنه لم يتحدث.
أخذ شهادة القبول في الجيش، وخرج من القلعة الملكية بسعادة.
عاد رون إلى قريته وقد امتلأ قلبه فرحًا وفخرًا... لكن الفرح لم يدم طويلاً.
---
عندما وصل إلى المنزل، وجده مقلوبًا رأسًا على عقب.
سفن طائرة سوداء اللون تحيط بالبيت، سفن 'الديَّانة'، جماعة الديون.
داخل المنزل، سمع صراخ أخته.
"أمي! فريزيا!!" اقتحم الباب بقوة.
كانت أمه وأخته محتجزتين بين قبضة الرجال، وفي المنتصف، جالسًا ببرود على كرسي، رجل ذو ملامح حادة، يرتدي ملابس فاخرة، يحمل كأسًا في يده.
"رون سيدرا..." نطق الرجل بصوت بارد.
"اتركهم!" صاح رون به.
نهض الرجل ببطء، وابتسم ابتسامة رفيعة.
أمسك فريزيا من عنقها، فارتجفت الفتاة "هل من العدل أن تملك أختًا بهذا الجمال... وتخفيها عن العالم؟"
"اتركها يا لعين!" صاح رون وهو يحاول التقدم، لكن رجال الديَّانة أمسكوا به بقوة.
ابتسم الرجل بسخرية: "سأترككم جميعًا... حالما أستلم الـ10 آلاف جاليت التي تدين بها لي."
رمى له رون كيسًا صغيرًا فيه كل ما يملك "هذا كل ما لدي الآن، سأحصل على الباقي في أقرب وقت!"
نظر الرجل إليه بسخرية: "وكيف ستحصل عليها وأنت ذاهب إلى الجيش؟ هل تجرأ أن تخدعني، أيها الوغد؟"
كذب رون بسرعة: "لقد... رفضوني، بسبب ضعف جسدي وقصر قامتي، فشلت في كل الاختبارات، سأبقى هنا وأعمل حتى أسدد الدين."
تبادلت أمه وأخته نظرة يأس وبكاء.
ترك الرجل فريزيا تدفعها بعنف فسقطت على الأرض، اقترب من رون، وصفعه على وجهه عدة صفعات خفيفة مهينة.
"المرة القادمة التي لا أجد فيها أموالي... لن أقتلك فقط، بل سآخذ أمك لتصبح خادمتي الخاصة بالنهار ومتعتي بالمساء، وسأبيع أختك جارية لقصر الملك، وأنت تعرف كم سيدفع مقابل جمال كهذا."
قام رون بلعنه وبصق عليه، فقام الرجال بضربه بقوة ليسقط أرضاً في وسط صراخ أمه وأخته.
خرج الرجل ورجاله.
هرع رون إلى أمه وأخته بتألم، وضمهما بقوة، كان قلبه يغلي من الغضب واليأس.
نظرت إليه فريزيا بعيون دامعة: "كيف رفضوك، أخي؟ أنت ماهر جدًا في الرمح والسهم..."
ابتلع رون ريقه، ثم قال بهدوء: "لقد كذبتُ عليه ، فيزي... لقد قبلوني في الجيش."
انفرجت أسارير أمه وأخته لحظة، ثم عادت الظلال إلى وجهيهما عندما أدركتا الحقيقة... سيذهب رون إلى الجيش ، وسيتركهما وحدهما أمام هذا الدين الخانق.
وإن لم يتمكن من إرسال المال في الوقت المناسب... ستكون أمه وفريزيا ثمن هذا الدين.
37- حب لا يمكن السيطرة عليهلم يتوقف جنون اشتياق فريزيا للملك زين عند تلك القبلة أو تلك اللحظة التي حملها فيها بين ذراعيه. مرت عدة أيام وهما معًا.كل ليلة كانا يتحدثان ويتذكران الأيام الأولى لخدمتها في القصر، وكم كان الوضع صعبًا بينهما في البداية، وكيف تحول ذلك إلى حالة عشق عميق.لقد أدمنته فريزيا وأدمنت قربه. حتى إنه لم يعد يسمح لأي من الخادمات أو الجواري بالاقتراب منه أو لمسه، فقط هي من تفعل كل شيء يخصه. ولا أحد يشعر بتلك السعادة التي تملأ قلبها حين تشعر أنها أصبحت كل شيء بالنسبة له وأنه ملكها.كانا يستلقيان ليلاً على فراشه، أصبحت تنام بجانبه لأنه لم يعد يريد الابتعاد عنها، وهي كذلك. لذا لم يعد يسمح لها بالبقاء في غرفة تايجر، حتى تايجر أصبح يستلقي على وسادته في غرفة الملك.كانت بين ذراعيه، يضم جسدها بين ضلوعه، ولا يتوقف عن استنشاق رائحتها وضمها إليه أقرب.وجدت فريزيا حيلة لخلع تلك القبعة التي كانت ترتديها، عندما أتى التجار يوم الكرنفال، جلبوا معهم شعرًا مستعارًا ذو جودة أفضل للبيع من المجرات الأخرى، وهي ترتدي واحدًا الآن.كان زين يداعب تلك الخصلات الصغيرة من شعرها، وكم تمنت أن تكون
36- رحلة هروبشعر القائد رووس بالارتياح بعد انتهاء المحاكمة بفوز فيزي، لم يكن يظن أنها بهذا الذكاء إلى جانب براعتها في المبارزة التي أبهرت الجميع. الملك زين حقًا محظوظ للغاية، فهي ستكون ملكة عظيمة في المستقبل.ذهب رووس إلى السوق بعد أن أمره الملك بالبحث عن الأميرة كاسيا، لأنه ليس من الآمن أن تتجول في الشوارع بمفردها. كان يعلم أن الملك لا يدري أن الأميرة غادرت المجرة بأكملها، وعليه ألا يعرف أبدًا.كان رووس يتمشى في أجواء السوق التي تبث الراحة في نفسه. تذكر طفولته ولهوه مع أطفال المجرة في الأسواق قبل موت عائلته على يد الغزاة في الحرب السابقة ضد كاسكاديا ولهذا هو قرر الانضمام للجيش وكان أصغر محارب حينها، وتدرب هو والملك زين سوياً وكان رفيقه الأبدي، وشاركه كل حروب حتى حين تولى العرش أعطاه منصب قائد الجيش.وحين كان شارد حوله يتذكر طفولته، كانت هناك فتاة تقف على حافة جرف تطالع الزهور التي تقع أسفله، والابتسامة تملأ وجهها. وخلفها مجموعة من الأطفال يلعبون بالكرة. قذف أحدهم الكرة بعيدًا، فارتطمت بظهر الفتاة، فاختل توازنها وكادت أن تسقط من الحافة.ركض رووس نحوها سريعًا وجذب يدها، فاندفع جسدها ن
35- إلى حضن ملكي. سمع زين الأمر ونهض بشموخ. "لقد أصبح القتال صراع النمور، كل محارب يصعد على ظهر النمر بجانبه"، أمر الملك. أحنَ الجميع رؤوسهم. "أوامر الملك مطاعة."صعد كل محارب على نمر، وارتسمت ابتسامة على وجه فريزيا وهي تثبت على ظهر تايجر."علينا القتال بقوة، تايجر." "لن أسمح لأحد بلمسك."ركض تايجر بسرعة فائقة. انحنت فريزيا وأمسكت بسيفها الذي سقط بعيدًا عنها. رفعت جسدها فجأة عندما رأت أحد النمور يركض باتجاه تايجر، لكن تايجر سبقها بخدش وجهه بعنف.قاتلت فريزيا محارب ذلك النمر بكل قوتها، وأسقطته عن ظهر نمره، فخرج من القتال على الفور.أصبحت فريزيا تجلس بشكل عكسي على ظهر تايجر بينما كان يقاتل نمرًا آخر. أسقطت محاربه عن ظهره، ثم دهسه تايجر بقوة، بينما ضربت هي محاربًا آخر بسيفها بشدة، فجرحته وأسقطته عن ظهر نمره.ركض تايجر بعيدًا، ووجدت فريزيا آخر اثنين من المحاربين يركضون خلفهما. لكن تايجر كان سريعًا بما يكفي ليصل إلى آخر الساحة أسفل قبة الملك.توقف المحاربان أمامهما. حينها أصدر تايجر خريرًا قويًا هزّ الأرض، جعل النمور المقابلة تخاف منه، وشعرت فريزيا بالرهبة تنتقل داخلها.ركض تايجر تجاههم
34- محاربة قوية لم يستطع الملك زين الانتظار أكثر من ذلك لرؤية رون. كان عليه الصعود لرؤيته قبل القتال، لكنه وجد رووس أمامه دون العراف. "ما الذي تفعله هنا؟ ألم تكن مع العراف بالأعلى؟" سأل زين بتعجب. انحنى رووس له. "لقد رحل جلالتك، بعد أن أطلع رون على ما يجب فعله"، أوضح رووس. "جيد، يجب عليّ رؤية رون"، قال زين وهمّ بالذهاب. "لا يمكنك الصعود، جلالتك"، منعه صوت رووس من الخلف. نظر إليه زين بدهشة. "اعتذر، جلالتك، لكن رون الآن يستجمع قواه، وهو من طلب ذلك. وتايجر معه لمواساته"، أخبره رووس. تعجب زين وشعر بألم في صدره. كيف يمكنه أن يطلب هذا؟ "تايجر!!" تخاطر زين معه متنهدًا. "زين؟" رد تايجر باستنكار. "لماذا يرفض رون رؤيتي؟" سأل زين بحزن. "قال إن رؤيتك حزينًا ستضعفه، وهو بالكاد يستجمع قواه، لذا طلب عدم رؤيتك قبل القتال حتى لا تؤلمه بهذا الحال"، وضّح تايجر. جلس زين على أحد مقاعد الحديقة بحزن، كان يعتقد أن رون له كل الحق في ذلك، فهو نفسه لم يعد يملك القوة ليعطيه الدعم الآن، هو بالكاد كان يستطيع الوقوف ثابتًا أمام فكرة رؤيته يقاتل هؤلاء اللعنة اللذين وضعهم بنفسه. --- مرت بضع ساعات،
التقييمات
المراجعاتأكثر