Share

الفصل4

Author: عقاب الرمال
كان رائد يرى بوضوح أن منصور أدخل لمى إلى باب بيته، فلابد أنهما على علاقة محرمة، وإلا فلماذا يقفل الباب.

أضمر في نفسه شرًا وقال: لمى، أنت لا تحفظين نفسك، لعلها ارتبطت بمنصور من زمن، اليوم سأضبطكما متلبسين، ثم أذهب إلى كبار القرية لأحاسبكما، امرأة لا تحفظ نفسها يجب أن تغادر بيتنا سريعًا.

هم رائد أن يفتش بيت المختار، لكن في تلك اللحظة خرجت لمى من بيت عند مدخل الزقاق.

سمعت جلبة هنا، فتقدمت ونظرت بدهشة وسألت: "رائد، ماذا تفعل هنا؟"

كان البيت عند مدخل الزقاق لفؤاد النعيمي، وقد حوّل إحدى غرف بيته إلى دكان صغير، وتشتري لمى منه أحيانًا بعض اللحم المبرد.

كانت لمى تحمل بيدها قطعة لحم، يبدو أنها للعشاء.

شعر رائد بانطفاء مفاجئ وقال في نفسه: كيف يحدث هذا، هل خدعتني عيناي، رأيت منصور يدخل بها إلى باب بيته، كيف خرجت الآن من هذا البيت، هل تتبدل الأماكن في لمح البصر.

ما إن رآها منصور حتى انتعش وراح يسب ويصرخ: "رائد، يا قليل الأدب، جئت لتخرب بيتي، اليوم سترى ما يسوئك."

بعد أن فهمت لمى ما حدث احمر وجهها، ورمقت رائد بنظرة قاسية، ثم اعتذرت إلى منصور وقالت: "مختار القرية، رائد كان يدرس خارج القرية سنوات، ولا يعرف أعراف الناس جيدًا، لا تؤاخذه."

قالت لمى كلامًا كثيرًا حتى هدأ منصور.

ثم أوصاه منصور قائلًا: "رائد، إن كنت رجلًا فلا تتهرب من كلامك، ابتداء من الغد ستعمل عندي لثلاثة أيام."

همهم رائد وقال: "وما الأمر، ثلاثة أيام عمل."

كان فشله في ضبطهما مؤلمًا، لكنه مع ذلك شعر براحة، فهذا أفضل بكثير من أن يكون ظنه صحيحًا، على الأقل بقيت لمى في عينه كما كانت.

عادا إلى البيت، فعاتبت لمى رائد وقالت: "رائد، أنت جامعي، كيف تتصرف بهذا الطيش وتذهب لتفتعل مشكلة عند المختار."

ثم قالت: "أتعرف أن المختار هنا كأنه شيخ القرية، حتى حسان يعطيه اعتبارًا."

قال رائد بعناد: "وماذا يعني منصب صغير كهذا، ومن قال له أن يتعرض لك."

تجمدت لمى وسألت وهي تعقد حاجبيها: "رائد، ماذا تقول، من قال إن المختار تعرض لي."

قال رائد ببرود: "رأيته يلمسك، ولم أرك تعترضين، فظننت أن بينكما شيئًا، فتتبعتكما ورأيتكما تدخلان باب بيته، لذلك اندفعت."

بدت على لمى الدهشة وقالت: "أنت أسأت الفهم."

ثم تابعت: "صحيح أنه حاول أن يستغلني، لكن ذلك لم يكن برضاي."

وأضافت: "أردت أن أقاوم، لكنني لا أستطيع، أنت تعرف أن جماعتهم من كبار أهل القرية وكثرتهم تخيف."

وقالت: "أنا أرملة، كيف أجرؤ أن أواجهه، لو فضحته أمام الناس فسيؤذيني ويؤذي من حولي."

ثم همست: "قد أترك القرية وأتزوج من جديد، لكن ماذا عنك أنت، ستبقى هنا، وأنا قد تحملت الغضب في داخلي لأجلك."

صُدم رائد، لم يكن يتوقع الحقيقة بهذه الصورة.

أدرك أنه ظلمها، وأنها صبرت كي لا يتأذى هو لاحقًا، فشعر بالخجل والندم.

قالت لمى: "ذهبت إلى منصور لأطلب منه خدمة."

وأضافت: "هذا الربيع أعادوا توزيع بساتين القرية."

وتابعت: "كان عندنا مئتا شجرة مثمرة ممتازة، وكان التجار يدفعون سعرًا عاليًا، وكل سنة نحصد وفرة."

وقالت: "بعد إعادة التوزيع صارت الأشجار التي حصلنا عليها أضعف بكثير، والمحصول ينقص بما يعادل آلاف الكيلوغرامات، وخسارتنا واضحة."

كادت عيناها تدمعان.

ومعروف أن امرأة ضعيفة بلا سند، لا أهل كبار ولا زوج، ومعها شقيق زوج صغير يدرس خارج القرية، ستتعرض للظلم بسهولة.

قال رائد بغضب: "أليس هذا من اختصاص حسان، بأي حق يظلم الناس."

قالت لمى: "لا فائدة، يقول إن الأرض يعاد تنظيمها كل خمس سنوات، وإنه يمشي على النظام."

ثم قالت: "أنا لم أطلب تغيير البستان."

وأضافت: "كنت أريد أن ألتحق بفريق جمع الأعشاب الذي تديره ندى، زوجة المختار، لأكسب بعض المال."

سأل رائد: "أي فريق جمع الأعشاب؟"

قالت لمى: "هبة تعمل في شركة أدوية كبيرة في مدينة المركز."

وأضافت: "وهي مخطوبة، وخطيبها اشترى بيتًا جديدًا هناك، وضعهم مرتاح."

وتابعت: "هبة نجحت في عملها وصارت فنية مختبر في القسم الفني."

وقالت: "شركتهم تشتري مواد خام للأدوية طوال العام، وهذه الأعشاب موجودة بكثرة في الوديان قرب قريتنا."

وأضافت: "ندى أسست فريقًا لجمع الأعشاب وتولت قيادته، وعدة نساء من القرية يذهبن معها إلى الجبال."

وقالت: "من تعمل جيدًا تكسب في اليوم نحو عشرة دولارات."

وأضافت: "هذا أكثر مما نجنيه من الأشجار."

سأل رائد: "وهل وافق منصور على طلبك؟"

قالت لمى: "قال إن زوجته ذهبت لزيارة أهلها."

وأضافت: "وحين تعود سيسألها إن كان فريقهم يحتاج إلى يد عاملة."

وتابعت: "بعد مشكلتك اليوم لا أدري إن كانت ندى ستوافق أصلًا."

شعر رائد بالندم وقال: "لمى، أنا السبب، لقد أفسدت الأمر."

ثم قال: "هل أذهب لأعتذر للمختار؟"

ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة وقالت: "لا."

وأضافت: "نحن فقراء، لكن لا نكسر كرامتنا."

وقالت: "التذلل للناس ليس من طبع أهل بيتنا."

ثم تابعت: "إن لم تنجح هذه الفكرة، سأذهب إلى ليلى العتيبي، زوجة أمين المجلس الآخر، وأسألها إن كان مشغل صناعة السلال يحتاج إلى عاملات

وأضافت: "خارج موسم الزراعة أستطيع أن أعمل هناك بعض الأعمال اليدوية."

شعر رائد بدفء في قلبه وزاد لومه لنفسه.

قال: "لمى، من الآن فصاعدًا سأجتهد لأكسب أكثر وأصرف على البيت، ولن تتعبي هكذا."

رفعت لمى خصلة شعر عن جبينها وبدت راضية وقالت: "رائد، أكبر أمنية عندي أن أجمع مالًا يكفي لأزوجك."

ثم قالت: "لا تلم نفسك، ما مضى قد مضى، سأذهب لأطبخ."

بعد إصلاح السقف لم يعد رائد يحصل على فرصة الأمس.

جهزت لمى له فراشه، فعاد إلى غرفته القديمة لينام فيها.

وتساءل في نفسه: هل ستطلب منه لمى في المرة القادمة أن ينام معها حين يشتد الرعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مغامرات الريف   الفصل30

    لكن ثامر لم يكن ليصغي إلى كلامها.دوّى صوت تشغيل الدراجة النارية، ثم انطلق واختفى بسرعة فائقة.ارتجفت رنا من الغيظ وقالت: "كيف تزوجت هذا الحقير؟"كان الوقت قد فات على الندم.هي التي اختارته، وما دامت تزوجته فعليها أن تتحمل.لا يمكنها أن تطلب الطلاق، وإلا فماذا سيقول الناس عنها؟هي التي بكت وأصرت على الزواج من ثامر.حتى أخوها حسان استخدم معها اللين والشدة ورفض زواجها منه.لكنها لوّحت له بالمقص عند صدرها حتى يوافق.لو تطلقت الآن فسيكون ذلك صفعة على وجهها أمام أهل القرية كلهم.ورنا امرأة عنيدة، ولن تفعل ما يجرح كرامتها.لم يبق لها إلا أن تتنهد بحظها.بعد أن خرج ثامر من البيت، أسرع رائد ومازن اللذان كانا تحت عريشة العنب إلى الخروج من مخبئهما.وتسللا سريعًا بعيدًا عن بيت رنا.سأل مازن بوجه متجهم: "رائد، ما الذي جاء بك إلى فناء رنا؟ أكنت تنوي السرقة؟"أجاب رائد ببراءة مصطنعة: "يا مازن، كيف أسرق؟"وتابع: "كنت ذاهبًا إلى بيتك لأطلب منك خدمة، لكنني رأيتك تدخل بيت رنا فتّبعتك."تجهم مازن وسأل: "وماذا تريد مني؟"قال رائد: "أترشح لمنصب مسؤول الأمن."رد مازن ببرود: "هذا ليس بيدي."وأضاف: "لكي تصبح

  • مغامرات الريف   الفصل29

    قال ثامر: "في قريتنا لا تفعل هذا إلا جمانة، أما أنتِ فامرأة محترمة، ولا يمكن أن تفعلي ذلك."لم يجد ثامر ما يثبت شكه، فبدأ يلين كلامه.عبست رنا وقالت: "تغيب شهرًا كاملًا، فلماذا تذكرت العودة الليلة؟"قال ثامر: "ألم أخبرك؟ المصنع بدأ للتو، والعمل مزدحم جدًا، وأنا مسؤول عن الإنتاج، وكل يوم أضطر للبقاء لساعات إضافية."وتابع: "ورواتبي كلها دخلت في رأس المال."ثم أردف: "أنا الآن أملك خمسة عشر في المئة من أسهم مصنع معالجة الأخشاب، وصرت شبه شريك."قالت رنا بغيظ: "يا ثامر، أنا لا أفهم في الأسهم."وأضافت: "لكن من الواضح أنك لم تُدخل للبيت مالًا."ثم سألت: "عدت في هذا الوقت المتأخر، ما الأمر العاجل؟"قال ثامر: "نعم، عندي أمر عاجل."واستطرد: "هل بقي في البيت مال فائض؟ ألم نبع الخوخ اليوم؟ أحتاج مالًا بسرعة."قالت رنا بانفعال: "لا يوجد."وتابعت: "ولو كان موجودًا فلن أعطيك."ثم صاحت: "تعمل خارج البيت ولا تضع في البيت فلسًا، ثم تأتي لتطلب مني المال؟"وأضافت: "أنا أشك أنك تصرفه على النساء."ابتسم ثامر بمرارة وقال: "لا، لا يوجد شيء من هذا."ثم قال: "لا تسيئي الظن يا رنا."وأردف: "أنا رجل خشن، من سيقبل

  • مغامرات الريف   الفصل28

    "يا رنا، أما زلت لا تصدقين؟ حسنًا، سأريكِ صورة."أخرج مازن هاتفه وفتح ألبوم الصور، وقال: "انظري، هذه صورة محافظ مدينة المركز يتناول العشاء مع زوج أخت ديمة، ألا ترين قربهما؟"نظرت رنا إلى الصورة فعرفت المحافظ، فهي تراه كثيرًا على التلفاز وهو يلقي الكلمات.وبجانبه شاب وسيم في مقتبل العمر، ولا بد أنه زوج أخت ديمة.قال مازن: "يا رنا، زوج أخت ديمة رجل يعتمد عليه."قال: "وأمركِ على عاتقي، وإن لم أنجز لكِ هذا الأمر فسأغادر قرية السدر كلها."ولما رأت رنا جديته لان قلبها وقالت: "مازن، هذه المسألة... يمكن التفكير فيها..."انتهز مازن الفرصة ومد ذراعيه فطوق خصر رنا وقال: "يا رنا، أنا أفكر فيك حتى أكاد أجن."قال: "وافقي عليّ، وسأحسن معاملتك بعدها..." ثم دفعها برفق حتى استلقت على السرير.قاومته لحظة ثم لانَت، وقالت: "مازن، لا، لا أستطيع أن أفعل هذا."قالت: "هذا ظلم لثامر، فهو في النهاية ابن عمك."قال مازن: "يا رنا، لا تعظمي الأمر."قال: "حين تصيرين مديرة مكتب البلدية، ألن يستفيد ثامر من مكانتك؟"ثم أسرع فخلع عنها ثوبها الخارجي، ولم يبق عليها إلا حمالة صدر سوداء وملابس داخلية.احمر وجهها ومدت يديها ت

  • مغامرات الريف   الفصل27

    كانت رنا قد انتهت لتوها من الاستحمام، وتفوح منها رائحة عطرة خفيفة. قالت رنا بفرح: "يعني هل سأستطيع لاحقًا أن أصبح مديرة مكتب البلدية رسميًا؟ "ارتسمت على وجهها سعادة واضحة.لكنها قالت في نفسها: "ومن يضمن أن كلام مازن صحيح؟"قال مازن بثقة: "يا رنا، أنا لا أخدعك."قال: "والله فوقنا شاهد، أقسم بالله إن كل ما قلته صحيح."قال: "ومتى كان كلامي غير موثوق، خصوصًا معك؟"ثم مد يده ووضعها على فخذها وقال: "أنا أفكر في مستقبلك فعلًا."قال: "هذه المرة سأساعدك حتى تنالي ما تريدين وتنتقلي إلى بلدية البلدة."احمر وجه رنا واضطرب قلبها.وأخذت تقنع نفسها، ولم تُبعد يده.رنا عضو في اللجنة التنفيذية لمجلس القرية.لكن قرية السدر لا يزيد أهلها على ألف.أما منصب في بلدية البلدة فيرفع شأنها كثيرًا.تعليمها ضعيف ولا تملك سندًا حقيقيًا.ومع أنها قربت بعض مسؤولي البلدة، لم تجد بابًا للترقي.وزوج أخت ديمة سيصبح عمدة للبلدة.وكانت ترى في ذلك فرصة لا تتكرر.رنا ذكية وتعرف أن الفرص لها ثمن.ومازن لن يساعدها بلا مقابل.ومن لمساته فهمت أن عينه على جسدها.هي ليست شديدة التحفظ، لكنها لا تمنح نفسها مجانًا.إن ضمنَت الصعود ق

  • مغامرات الريف   الفصل26

    رنا كانت قد انتهت توا من الاستحمام، وكانت تفوح منها رائحة عطرة خفيفة، والأوضح أنها لم ترتدِ حمالة صدر، فشد صدرها القماش وترك بروزًا واضحًا.وكان مازن يحدق حتى كاد يسيل لعابه.قال مازن: "أخي ثامر لم يرجع هذه الأيام؟"قالت رنا: "ذلك عديم الضمير، كأنه استقر عند مصنع معالجة الأخشاب الذي مع زملائه، يطول غيابه ولا يعود إلا نادرًا."وضعت رنا المال في الخزانة.فاقترب مازن وجلس بمحاذاتها، واستنشق عبيرها وقال: "يا رنا، ثامر محظوظ بك زوجة، لكنه لا يهتم بالبيت ويهملك."قال: "أنا يومها تقدمت لبيت أمين مجلس القرية أيضًا، لكنك كنتِ زميلة لأخي، فسبقني وتزوجك."قال: "لو كنتِ لي أنا لكان حالك أهنأ."زمت رنا شفتيها وقالت: "مازن، من يصدق كلامك؟ زوجتك ديمة من أجمل نساء القرية."قالت: "أنت ترى ثامر قد تزوجني ولا تنظر لنفسك؟ زوجتك لا تقل عني بشيء."قال مازن: "ديمة جميلة، لكنها لا تحسن سوى شؤون البيت."قال: "أما أنتِ فتفهمين كل شيء، عمل الحقول والبستان وأعمال المجلس، لا تقصرين في شيء."ومد يده ليقبض على يد رنا.قطبت رنا وقالت: "مازن، لا تتمادَ."قالت: "مزحة أو مزحتان لا أحاسبك عليهما، لكن اللمس غير مقبول."قا

  • مغامرات الريف   الفصل25

    لمى ضحكت بخفة وقالت: "حتى أنت تعرف الخجل؟ إذا كنت تخجل فخفف قليلًا. ذاك الذي لوثته أمس غسلته لك، وإن لم تخشَ على صحتك يمكنك أن تستعمله الليلة أيضًا."وهي تقول ذلك احمر وجهها خجلًا.وشعر رائد بمزيج من الامتنان والحسرة.يا لمى، لماذا لا تتركين هذا التحفظ؟لماذا لا نحب مرة واحدة بلا خوف ولا تردد؟بعد العشاء قرر رائد أن يزور بيت رنا قليلًا.فعندما عادا اليوم من البلدة مدحته رنا وقالت بنفسها إنها ستساعده في موضوع ترشحه لمنصب مسؤول الأمن.ورنا ليست فقط مسؤولة شؤون النساء في القرية، بل هي أخت حسان أمين مجلس القرية.وإن كسب ودها فسيصير طريقه في القرية أيسر بكثير.راح رائد يدندن بلحن خفيف واتجه مباشرة إلى بيت رنا.وصل إلى باب البيت وهو يخطط أن يدخل ويجلس معها قليلًا.مد يده ليدفع الباب، لكنه لم يتحرك.استغرب وقال في نفسه: هل نامت رنا باكرًا؟ مستحيل.ازداد شك رائد، فألصق أذنه بالباب.سمع كلامًا في الداخل، لم يميز الكلمات، لكنه أدرك أن هناك رجلًا وامرأة يتحدثان.تحرك شيء في قلبه وقال لنفسه: الصوت لا يبدو صوت زوج رنا، ثامر.ثامر صوته غليظ ومبحوح، ويقال إنه يعمل مع زملائه في مصنع أثاث وخشب خارج الق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status