مشاركة

مدينة خلف الأسوار

last update تاريخ النشر: 2026-07-16 21:07:29

الفصل الرابع: مدينة خلف الأسوار

لم تغادر طائرة الأمير راشد بن ناصر العاصمة أوريون إلا بعد منتصف الليل.

كان بإمكانه أن يعود إلى مملكة السلام ليستريح يومًا أو يومين قبل أن يواصل جولته، لكن الوقت لم يكن حليفًا لأحد. ففي الأزمات الكبرى، لا تتحرك الساعات كما تتحرك في الأيام العادية؛ كل ساعة قد تمنع حربًا، وكل تأخير قد يشعلها.

جلس قرب النافذة يتأمل الأضواء المتناثرة أسفل الطائرة.

كانت المدن من ذلك الارتفاع تبدو متشابهة؛ لا تُرى فيها الحدود، ولا الأسلاك الشائكة، ولا الحواجز العسكرية. مجرد بقع من الضوء في بحرٍ واسع من الظلام.

قال الدكتور سالم، الذي كان يجلس إلى جواره:

“من هنا تبدو الأرض وكأنها وطن واحد.”

أجاب الأمير وهو لا يزال ينظر إلى الأسفل:

“لأن السماء لا تعترف بالحدود التي يرسمها البشر.”

ساد الصمت.

ثم أضاف الأمير بصوت منخفض:

“كم من حربٍ بدأت لأن الناس نسوا أنهم يسكنون الأرض نفسها.”

مع إشراقة الصباح، هبطت الطائرة في العاصمة داران، قلب دولة أرمان.

لم يكن الاستقبال رسميًا كما جرت العادة في الزيارات بين الدول، فقد أراد الطرفان أن تبقى الزيارة بعيدة عن الأضواء.

استقبل وزير الخارجية الأمير عند سلم الطائرة، وبعد كلمات الترحيب المختصرة، انطلق الموكب نحو القصر الرئاسي.

كانت داران مدينة مختلفة عن أوريون.

لم تكن ناطحات السحاب تملأ الأفق، لكن التاريخ كان حاضرًا في كل زاوية؛ مبانٍ حجرية قديمة، أسواق عريقة، حدائق واسعة، ومساجد وكنائس ومعابد تقف جنبًا إلى جنب، شاهدة على قرون طويلة من تعاقب الحضارات.

لكن خلف هذا الجمال، كان القلق واضحًا.

في محطات الوقود، اصطفت السيارات في طوابير طويلة.

وفي بعض المتاجر، بدأ الناس يشترون المواد الغذائية بكميات أكبر من حاجتهم.

لم يكن أحد يعلن أن الحرب قادمة، لكن الجميع كان يستعد لها بصمت.

راقب الأمير المشهد من نافذة السيارة.

ثم قال:

“الخوف لا يحتاج إلى إعلان رسمي.”

نظر إليه الوزير، ولم يجد ما يقوله.

في القصر الرئاسي، كان الرئيس كمال داريو ينتظر ضيفه.

كان مكتبه أقل فخامة مما توقع الأمير، لكن أكثر دفئًا.

على الجدران لوحات لفنانين محليين، وصور لمدن أرمان القديمة، وخريطة كبيرة للمنطقة.

بعد المصافحة، دعا الرئيس ضيفه إلى الجلوس.

وقال مبتسمًا:

“أهلاً بك في داران.”

رد الأمير:

“يسرني أن أكون هنا.”

ثم أضاف:

“وأتمنى أن أعود إليها يومًا، وقد أصبحت محطة للسياح لا للوسطاء.”

ابتسم الرئيس لأول مرة منذ بداية اللقاء.

بدأ الحديث عن الاقتصاد، ثم عن التجارة، ثم عن أوضاع المنطقة.

ولم يذكر أي منهما الحرب.

وكأن كليهما يعرف أنها الجالس الثالث في الغرفة، حتى وإن لم ينطق أحد باسمها.

بعد دقائق، قال الرئيس:

“لقد التقيت رئيس نوران، أليس كذلك؟”

أجاب الأمير:

“نعم.”

“وماذا قال؟”

ابتسم الأمير.

“ما قاله لي سيبقى بيننا.”

هز الرئيس رأسه بإعجاب.

وقال:

“إذن أنت تحفظ الأسرار.”

أجاب الأمير:

“لا يمكن لمن يحمل رسالة سلام أن يكون ناقلًا للأحاديث.”

نهض الرئيس من مكانه، واتجه نحو خريطة كبيرة معلقة على الجدار.

وأشار إلى المنطقة الممتدة بين أرمان ونوران.

وقال:

“انظر إلى هذه المساحة.”

اقترب الأمير.

قال الرئيس:

“العالم يراها منطقة صراع.”

ثم أشار إلى نهر يعبرها.

“لكن أجدادي كانوا يرونها طريق تجارة.”

وأشار إلى سلسلة جبال.

“وهذه الجبال لم تكن خطوط مواجهة، بل طرقًا للقوافل.”

ثم التفت إلى الأمير.

“السياسة الحديثة جعلت الناس ينسون أن التجارة سبقت الحروب بآلاف السنين.”

ابتسم الأمير.

وقال:

“ولهذا جئت.”

أخرج الأمير من حقيبته ملفًا جلديًا أسود.

وضعه على الطاولة.

قال الرئيس:

“هل هذا مشروع اتفاق؟”

أجاب الأمير:

“بل مشروع مستقبل.”

فتح الملف.

كانت صفحاته مليئة بالخرائط والأرقام والدراسات.

قال الأمير:

“في مملكة السلام، لا ننظر إلى السلام على أنه هدنة بين حربين.”

ثم قلب الصفحة.

“بل نراه مشروعًا اقتصاديًا وإنسانيًا طويل المدى.”

أخذ الرئيس يتصفح الأوراق.

وجد خرائط لممرات تجارية، وموانئ، وخطوط سكك حديدية، ومناطق صناعية، ومراكز أبحاث، ومشروعات للطاقة.

قال متعجبًا:

“أنتم أعددتم كل هذا؟”

أجاب الأمير:

“منذ سنوات.”

رفع الرئيس رأسه.

“منذ سنوات؟”

“نعم.”

“لكن الأزمة لم تبدأ إلا مؤخرًا.”

ابتسم الأمير.

“الرؤية الحقيقية لا تُبنى بعد الأزمات، بل قبلها.”

أشار الأمير إلى أول خريطة.

وقال:

“إذا انتهى الصراع، يمكن لهذه المنطقة أن تصبح أكبر ممر تجاري في الإقليم.”

ثم إلى الثانية.

“وهنا يمكن إنشاء منطقة صناعية مشتركة.”

ثم إلى الثالثة.

“وهنا مركز إقليمي للبحث العلمي.”

ثم أغلق الملف.

وقال بهدوء:

“نحن لا نريد أن نوقف الحرب فقط.”

نظر الرئيس إليه باهتمام.

فأكمل:

“نريد أن نجعل الحرب خيارًا غير منطقي.”

ظل الرئيس صامتًا طويلًا.

ثم قال:

“وكيف؟”

أجاب الأمير:

“عندما تصبح التجارة بين الدول أكثر ربحًا من الحرب… سيختار العقل التجارة.”

“وعندما يصبح ازدهار الجار سببًا لازدهارك… ستتمنى له النجاح بدل الهزيمة.”

ثم أضاف:

“وحين يشعر المواطن أن أمن الدولة الأخرى يحمي عمله ورزقه ومستقبل أبنائه… سيدافع عن السلام كما يدافع عن وطنه.”

أغلق الرئيس الملف برفق.

وقال:

“هذه ليست وساطة.”

ابتسم الأمير.

“بل رؤية.”

في طريق العودة إلى مقر الإقامة، لم يتبادل الأمير وسالم الحديث.

كان كل واحد منهما غارقًا في أفكاره.

وأخيرًا قال سالم:

“هل تعتقد أنه اقتنع؟”

أجاب الأمير:

“اقتنع بأن المستقبل ممكن.”

“وهل هذا يكفي؟”

هز الأمير رأسه.

“لا.”

ثم أضاف:

“لكن كل طريق طويل يبدأ بإيمان واحد.”

في تلك الليلة، وبينما كانت العاصمتان تستعدان ليوم جديد من التصريحات والتوتر، كان شخص مجهول يدخل مبنى قديمًا في مدينة ساحلية بعيدة.

في الطابق السفلي، اجتمع عدد من الرجال حول طاولة خشبية.

قال أحدهم:

“إذا نجحت مبادرة مملكة السلام، فستنتهي مصالح كثيرة.”

رد آخر:

“شركات السلاح ستخسر.”

وقال ثالث:

“وشبكات التهريب أيضًا.”

أما الرجل الذي جلس في صدر الطاولة، فلم يقل شيئًا في البداية.

ثم أشعل سيجارًا، ونفث دخانه ببطء.

وقال:

“الناس يظنون أن الحروب يصنعها القادة وحدهم.”

وسكت لحظة.

“لكن هناك من يعيش عليها.”

نظر إلى المجتمعين حوله.

ثم قال ببرود:

“والذين يعيشون على الحرب… لن يسمحوا للسلام أن ينتصر بسهولة.”

وفي تلك اللحظة، لم يكن الأمير راشد يعلم أن خصومه الحقيقيين لم يعودوا يقتصرون على سوء الفهم بين دولتين، بل أصبحوا شبكة واسعة من أصحاب المصالح، ممن يرون في كل طلقة رصاص صفقة، وفي كل أزمة فرصة، وفي كل محاولة للسلام خطرًا على نفوذهم وثرواتهم.

وكانت تلك بداية المعركة الأصعب؛ معركة لا تدور على الحدود، بل في الظلال.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   الخزانة رقم ٢٧

    الفصل السادس عشر: الخزانة رقم (27)كان الليل قد أرخى ستاره على مدينة النور، لكن الأضواء في القصر الملكي لم تنطفئ.داخل غرفة العمليات، وقف الأمير راشد بن ناصر أمام طاولة كبيرة تتوسطها خرائط ووثائق وصور التقطتها الأقمار الصناعية وتقارير استخباراتية تراكمت خلال الأيام الماضية.وفي منتصف الطاولة…وُضع المفتاح النحاسي.كان صغيرًا، وقد أكل الزمن أطرافه، لكن الرقم المحفور عليه ظل واضحًا:27نظر الأمير إليه طويلًا، ثم قال:“أحيانًا… تكون قطعة معدنية صغيرة أثقل من جبل.”رفع اللواء فارس رأسه.“لأنها تحمل أسرارًا؟”ابتسم الأمير ابتسامة باهتة.“بل لأنها قد تغير مستقبل أمة كاملة.”⸻جلس الدكتور سالم إلى جوار الطاولة، وقد بدا عليه الإرهاق.قال وهو يقلب بعض الملفات القديمة:“الأرشيف المركزي أُغلق رسميًا قبل عشر سنوات بحجة الانتقال إلى النظام الرقمي.”ثم رفع إحدى الوثائق.“لكن الغريب أن بعض الملفات لم تُنقل.”سأله الأمير:“عن قصد؟”أجاب سالم:“لا أملك دليلًا… لكن إحساسي يقول نعم.”قال اللواء فارس:“إذا كانت الخزانة ما تزال موجودة، فلماذا لم يفتحها أحد طوال هذه السنوات؟”أجاب سالم:“لأن وجودها نفسه نُ

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   الرجل الذي نجا من الماضي

    الفصل الخامس عشر: الرجل الذي نجا من الماضيلم يكن الأمير راشد يعلم أن الليل يحمل أحيانًا إجابات لا يمنحها النهار.وقف في مكتبه بعد انصراف الجميع، والمدينة تغرق في سكونها المعتاد. أمامه صورة قديمة للجنة التي تحدث عنها الدكتور سالم. ظل يتأمل الوجوه واحدًا واحدًا.بعضها عرفه من أرشيف الدولة.وبعضها لم يسمع به من قبل.لكن وجهًا واحدًا استوقفه.رجل وقور، تجاوز الستين يوم التقاط الصورة، يجلس في الصف الثاني، لا يبدو مسؤولًا كبيرًا، ولا رجل أعمال مشهورًا، ومع ذلك كان الجميع ينظرون إليه أثناء التصوير.سأل سالم:“من هذا؟”اقترب سالم من الصورة، ثم تغيرت ملامحه.قال بصوت منخفض:“هذا الدكتور إياد الحكيم.”“وما دوره؟”“كان العقل الذي صاغ المشروع الأزرق.”رفع الأمير رأسه.“قلت إن أعضاء اللجنة اختفوا أو ماتوا.”ساد الصمت.ثم قال سالم:“لأننا… كنا نظن أنه مات.”⸻في الجهة الأخرى من المدينة، كانت ليان تنظر إلى الرسالة التي دعتها إلى محطة القطار القديمة.أعادت قراءتها عشرات المرات.كانت الكلمات قليلة، لكنها تحمل ثقلًا كبيرًا.“ولا تخبري أحدًا.”ابتسمت بسخرية.“وهذه تحديدًا هي الجملة التي تجعل الإنسان يخ

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   المشروع الأزرق

    الفصل الرابع عشر: المشروع الأزرقلم تستطع ليان أن تنام تلك الليلة.كانت العبارة التي ظهرت على شاشة الحاسوب تتكرر في ذهنها بلا توقف:“لقد تأخرتِ عشر سنوات.”لم تكن رسالة تهديد.ولم تكن رسالة تحذير.بل بدت وكأنها اعتراف بأن هناك قصة كاملة سبقت الأحداث التي يعيشها الجميع اليوم.أغلقت ستائر شقتها، وأخرجت دفترًا ورقيًا اعتادت أن تدون فيه الأسئلة التي لا تجد لها إجابات.كتبت في الصفحة الأولى:* ما هو المشروع الأزرق؟* من أنشأه؟* لماذا أُخفي؟* ومن الذي يعلم بوجوده؟ثم توقفت طويلًا أمام السؤال الأخير.من بقي حيًا ممن يعرف الحقيقة؟⸻في صباح اليوم التالي، كانت مدينة النور تعيش أجواء المنتدى الدولي.الصحف تتحدث عن الكلمات التي ألقيت في اليوم الأول، والقنوات الفضائية تستضيف محللين من مختلف أنحاء العالم، أما وسائل التواصل الاجتماعي فقد امتلأت بمقاطع من خطاب الأمير راشد وهو يقول:“إن أعظم الجسور ليست من الحجر… بل من الثقة.”تحولت العبارة إلى شعار يتناقله الشباب، حتى إن بعض الجامعات بدأت تطبعها على لوحاتها الإلكترونية.لكن الأمير راشد لم يكن منشغلًا بردود الفعل.كان في غرفة العمليات الخاصة بالمنت

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   منتدى الأمل

    الفصل الثالث عشر: منتدى الأملكانت مدينة النور تستيقظ على صباح مختلف.منذ سنوات، لم تشهد العاصمة استعدادات بهذا الحجم لمؤتمر دولي لا يناقش اتفاقية تجارية، ولا تحالفًا عسكريًا، ولا صفقة اقتصادية، بل يناقش فكرة بدت للبعض حالمة، وللبعض الآخر خطيرة.منتدى السلام والازدهار.لم يكن الأمير راشد بن ناصر يريد أن يكون المنتدى اجتماعًا للقادة فقط، فقد كان يؤمن أن السلام الذي يولد داخل القصور قد يعيش سنوات قليلة، أما السلام الذي يولد بين الناس فقد يعيش أجيالًا.ولهذا، لم تقتصر الدعوات على الوزراء والدبلوماسيين، بل شملت رؤساء الجامعات، وقادة الشركات، والباحثين، والكتاب، والشباب، ورواد الأعمال، وممثلي المنظمات الإنسانية.كان شعاره بسيطًا:“حين تتكامل المصالح… يتراجع الصراع.”⸻قبل افتتاح المنتدى بساعات، كان الأمير يقف وحده في القاعة الرئيسية.كانت المقاعد الفارغة تمتد أمامه في هدوء، بينما كان العمال يضعون اللمسات الأخيرة على المنصة.اقترب منه الدكتور سالم.قال مبتسمًا:“أول مرة أراك متوترًا.”ابتسم الأمير ابتسامة خفيفة.“لأنني لا أخشى فشل المؤتمر.”نظر إليه سالم مستغربًا.“بل أخشى نجاحه.”ضحك سالم.

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   الخيط الذي يقود إلى المتاهة

    الفصل الثاني عشر: الخيط الذي يقود إلى المتاهةاستيقظت ليان السالمي قبل شروق الشمس، لكنها لم تشعر أنها نامت أصلًا.فمنذ أن اكتشفت صورة الرجل ذي الخاتم الفضي، لم يفارقها شعور مزدوج؛ حماسة لأنها اقتربت من كشف شبكة غامضة، وخوف لأنها ربما تسير في الطريق الذي أراده لها خصومها.جلست أمام مكتبها، وأعادت النظر إلى الصور واحدة تلو الأخرى.كانت الصحافة قد علمتها أن الصورة الواحدة قد تقول أكثر مما تقوله مئات الصفحات، لكنها علمتها أيضًا أن الصورة قد تكذب إذا نُزعت من سياقها.تمتمت لنفسها:“إذا كان التاجر الرمادي ذكيًا كما أظن… فلن يترك دليلًا حقيقيًا بهذه السهولة.”أغلقت الحاسوب.وأخذت ورقة بيضاء.كتبت في أعلاها سؤالًا واحدًا:“من المستفيد من أن أرى هذا الرجل؟”ثم وضعت خطًا أسفل السؤال.كان ذلك أول مرة تغير فيها طريقة بحثها.بدلًا من مطاردة الأدلة…بدأت تطارد من يريد لها أن ترى تلك الأدلة.⸻في الوقت نفسه، كان الأمير راشد بن ناصر يبدأ يومه في القصر الملكي.وصله تقرير اقتصادي جديد.لم يكن يتحدث عن السياسة.بل عن الشحن البحري.وجاء فيه أن عشرات الشركات بدأت تؤجل استثماراتها في المنطقة، وأن بعض خطوط

  • مملكة السلام… حين انتصر العقل   الطريق إلى الحقيقة

    الفصل الحادي عشر: الطريق إلى الحقيقةكانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، عندما جلست ليان السالمي أمام شاشة حاسوبها للمرة العاشرة ذلك اليوم.لم تكن تشعر بالتعب، رغم أن عينيها بدأتا تحمران من كثرة التحديق في الجداول والخرائط وسجلات الملاحة البحرية.كانت الصورة التي التقطتها قرب الرصيف رقم (17) ما تزال أمامها.حقيبة معدنية.سيارة بيضاء بلا لوحات.ورجل لم يظهر من وجهه سوى جزء صغير، بالكاد يكفي للتعرف على ملامحه.لكن شيئًا واحدًا شد انتباهها.انعكاس الضوء على نافذة السيارة.قامت بتكبير الصورة مرات متتالية، حتى بدأت التفاصيل تتضح.لم يكن انعكاسًا للبحر…بل كان شعارًا صغيرًا على مبنى يقف خلف السيارة.ابتسمت.وقالت لنفسها:“إذن… لم تكن السيارة هي الهدف.”أخرجت خريطة الميناء.وبدأت تحدد مكان المبنى من زاوية سقوط الضوء.وبعد ساعة كاملة من الحسابات، وصلت إلى نتيجة واحدة.السيارة خرجت من المستودع رقم (12)، وهو مستودع مهجور رسميًا منذ أكثر من خمس سنوات.لكن…إذا كان مهجورًا…فلماذا كانت الأنوار مضاءة داخله؟⸻في صباح اليوم التالي، اجتمع الأمير راشد بن ناصر مع والده الملك ناصر بن راشد في

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status