登入ذات يوم استيقظت رنا في الصباح الباكر وكانت تهم ان تقوم من فراشها ولكنها تذكرت ان اليوم عطلة " هممم ما أحلى الراحة" كانت تحدق في سقف الغرفة وفجأة تذكرت " دورتي الشهرية لم تأتي منذ أكثر من شهر، يا الهي... هذه أول مره تتأخر هكذا عن موعدها ". هكذا قالت في سرها " سأنتظر حتى ينتهي هذا الشهر وارى"
مرت الايام وكان الروتين نفسه تستيقظ وتذهب للجامعة ثم تعود للبيت تتناول غدائها ثم تنكب على الكتب تدرس، واذا تبقى معها وقت كانت تساعد والدتها واختها في شؤون البيت ومع مرور الايام بدأ القلق والحيرة يتسللان إليها تفكر لماذا انقطعت دورتها الشهرية طوال الشهرين واخيرا قررت أن تخبر والدتها، قالت لها والدتها " سنذهب إلى الطبيب ، ونر ما الأمر" عندما أخبرت الطبيب أخبرها ان تصعد إلى سرير الفحص وتستلقي وتكشف عن بطنها ، " يا الهي!، هذه أول مره اكشف عن بطني امام احد!" نظرت إلى والدتها بقلق بالغ وكأنها لا تريد أن تصعد على السرير، اومئت لها والدتها برأسها" لا تخافي ، هو مجرد فحص بسيط، لا تخجلي يا ابنتي، ،نحن هنا من أجل العلاج، وللضرورة أحكام " استلقت رنا على السرير وبدأت قطرات العرق تندى على جبينها وعندما اقترب الطبيب منها أحمرّ وجهها واغمضت عينيها وعضت على شفتها باسنانها، قام الطبيب بوضع مادة هلامية على أسفل بطن رنا، ثم بدأ يمرر فوق هذه ألمادة بأداة تشبه الفأرة في جهاز الكمبيوتر، وقد كانت مربوطة بجهاز يشبه الكمبيوتر ،لكن ما يظهر على الشاشة كان شيء لم تفهمه رنا ، كانت قد فتحت عينيها لترى ما يظهر على الشاشة علها ترى شيئا او تفهم شيئا ، مرر الطبيب الأداة على كل مكان في أسفل بطنها، وبعدها أعاد الأداة لمكانها جانب الجهاز ، ثم أعطاها عدة مناديل وقال لها " أمسحي بطنك" ثم عاد الطبيب إلى مكتبه، وقد بدأ بالكتابة ، سألته والدتها بينما رنا كانت لا تزال خلف الستار، ترتب هندامها " هل هناك خطب ما داخل الرحم؟" _رحمها سليم ،لا مشكلة فيه، ثم نظر إلى رنا وهي تفتح الستار خارجه منه و قال " سنقوم بعمل فحص شامل لكِ ، يجب أن تذهبي للمختبر ليخبروك ِ الإجراءات" وعندما وقفت رنا تريد أن تخرج من الغرفة استوقفها الطبيب " هل حدث معك امر ما مؤخرا جعلك حزينة او قلقة" ، كانت رنا تحدق بالطبيب تحاول أن تفهم، فأكمل" مثلا تقدم لخطبتكي أحدهم وأهلك رفضو ؟" تذكرت رنا ابن عمتها الذي كان معجبا بها واراد خطبتها ولكن والديها قطعو عليه الطريق واخبروه ان رنا لا تفكر في الزواج حاليا، وتريد ان تكمل دراستها. ولكنها بادرت الطبيب بالنفي قائلة " لا" ، ثم قالت : وهل لمثل هذا الأمر علاقة بانقطاع الدورة الشهرية؟!" _نعم، فالعامل النفسي يؤثر في الهرمونات، التوتر والقلق يسببان الكثر من المشكلات ومن ضمنها عدم انتظام الهرمونات في الجسم. خرجت رنا وهي تفكر وهل هناك شيء يتفوق على سائد في إثارة القلق.! كانت رنا تذهب للجامعة تؤدي الامتحانات النهائية، ثم تعود للبيت، في يوم موعدها في العيادة ذهبت مع والدتها لأخذ نتيجة الفحص، ثم توجهت إلى عيادة الطبيب ،لم يكن عدد المراجعين كثير، وبعد لحظات نادتها الممرضة ودخلت إلى العيادة، وناولت الطبيب ورقة النتيجة من المختبر، نظر الطبيب يتفحص الورقة ثم قال " كما توقعت، بعض الهرمونات غير منتظمة لديكِ" كانت رنا متوترة وخائفة " وهل لها علاج لتعود لطبيعتها ؟" _ نعم، سأكتب لكِ علاج ،استمري عليه لمدة أسبوع وبعد انتهاء الاسبوع سوف تأتيك الدورة ،وبعدها راجعيني " اكملت رنا العلاج وانتظرت ايام لكن دورتها الشهرية لم تأتي، بدأ القلق يزداد لديها ،فأخذت موعدا وعادت إلى الطبيب ، قال لها :سأكتب لكِ نوع آخر من العلاج وهذه المرة تناولية لمدة عشر ايام ومن ثم ستأتي دورتك الشهرية. ولم يختلف هذا الدواء عن الدواء السابق، مضت الايام ولم يحدث شيء! ازداد خوف رنا وكأنها دخلت في دوامة لا تستطيع الخروج منها. مرضها هذا لا تعرف شيء عنه او ما هو مرضها بالأصل ، وكأنها أصبحت فأر تجارب كل مرة تأخذ دواء مختلف، ولكن النتيجة واحدة، والامتحانات التي شارفت على الانتهاء ، فالضغط عليها من كل جهة، انهارت باكية ، ما الذي يحدث لي عادت مرة أخرى إلى الطبيب ، بملامح يائسة ، عاجزة ، أخبرها الطبيب انه سيقوم بتحويلها إلى طبيب اخر في المدينة المجاورة، " هو طبيب مستشار سوف يقوم بإجراء عملية جراحية لكِ" " عملية ؟!" كان الخبر كالصاعقة نزل على رنا ووالدتها لدرجة أنهما تجمدا في اماكنهما ولم يستطيعا اكمل الحديث مع الطبيب، خرجت رنا غير مستوعبة الخبر، وكأن العملية ستكون نهايتها، وكأنها لا تصدق" بعد اسبوع ساجري عملية جراحية! "...." ولكن لماذا؟!" ساد صمت طويل بين رنا ووالدتها، فكل واحدة غرقت في أفكارها وحدها ، لا تريد أن تشارك الأخرى، الام كانت تحاول أن تبقى هادئة امام ابنتها كي لا تخيفها وتصاب بالهلع ، وداخلها كان كما بركان يغلي حسرة على ابنتها التي في عمر الزهور تقوم بإجراء عملية ، ورنا كانت تحاول أن تبقى متماسكة امام والدتها ،هي لا تحب أن تبكي امام احد، فكيف لو كان امام والدتها ،هي لا تريد لوالدتها ان تحزن بسببها ، تحاول أن تخرج من الدوامة بنتيجة ، هي تجهل ماذا حدث لها او لماذا حدث ذلك، " هل يُعقل ان تعيش فتاة بدون دورة شهرية؟..... ولكن ما تأثير ذلك على صحتي؟..... هل سأنجب في حال تزوجت؟ وبين كل سؤال وسؤال كانت تغرق في بحر من الأفكار السلبية، هي تبحث عن بصيص امل عن حل لوضعها أخبرت ام رنا ( دلال) زوجها ( كمال) ما حدث في العيادة وكانت تدافع عبراتها ، نزلت دمعة على خدها، غضب (كمال) " كيف ستقوم بإجراء عملية جراحية ونحن لا نعرف السبب!... لماذا لم تسألي؟ _ لقد تجمدت الأفكار في رأسي، كل ما كان يجول في ذهني هو عملية! رنا تخضع لعملية! ابنتي الحبيبة.... ثم وضعت يديها على وجهها وانهارت بالبكاء _ سأذهب انا معها إلى الطبيب... يجب أن افهم ما يجري انتهى الفصل الدراسي وبدأت العطلة عند رنا ، لم تخبر صديقاتها بما حدث معها فهذه تعتبر خصوصية لا يحق لأحذ ان يعرف شيئا، خاصة انها فتاة غير متزوجة، ففي مجتمعنا هذا يؤثر على فرصة الفتاة في الزواج ويعتبر هذا عيب ، كانت رنا تعرف ان الامر لم يكن مجرد مرض،، في مجتمعها ، كان يكفي ان تعرف عائلة الخاطب ان الفتاة تعاني من مشكلة صحية، حتى تبدأ الأسئلة، ثم الرفض... مجتمع يفرض شروطا قاسية للزواج وكأن المرض بيد الفتاة تستطيع أن تتحكم به كيف تشاء.نظرت رنا إلى سرير هدى فلم تجدها ، يبدو أنها خرجت من المستشفى ،بعد فترة جاء والد رنا : " ابنتي رنا، حان وقت الخروج"، هنا رنا تنفست الصعداء واخيراً ستخرج من هذا المستشفى البائس ، كعصفور داخل قفص تريد أن تهرب ولا تلتفت خلفها ، وما ان وضعت قدميها على الأرض ، تريد أن تمشي حتى خانتها قدماها ، ما زال التعب واثار التخدير موجودا ، لم تمضِ سوى ساعة منذ خروجها من العمليات، فجلست على السرير، أمسك والدها بيدها واسندها عليه ثم سارت رنا، متكئة على والدها. وما ان خرجت رنا من باب المستشفى ،حتى اخذت نفساً عميقاً ، فقد امضت أسوأ ليلتين في حياتها في هذا المكان، كان الجو باردا جدا، وكان قد بدأ الثلج يهطل بهدوء ، " اجلسي على هذا المقعد يا ابنتي، سأذهب لأحضر السيارة" جلست رنا بصعوبة، ووالدتها بجانبها ، وبعد لحضات جاء والدها وركبت السيارة بمساعدة والدتها ، شعرت رنا بالراحة، ستعود إلى البيت واخيراً، لا زالت الأصوات والضوضاء في المستشفى عالقة في رأسها، كانت رنا طول الطريق بين اغفاءة وافاقة ، متعبة نفسيا وجسديا، كانت تسمع والديها يتحدثان، ولكنها لم تفهم حديثهما، وكأنها حاضرة بالجسد فقط ، كانت الضوضاء في ر
في صباح اليوم التالي استيقظت رنا على صوت الممرضة " انتي رنا؟" ، اومأت رنا برأسها وقالت " نعم" _ تفضلي، هذا رداء للعمليات ، ارتديه وانتظري حتى يأتو ليأخذوك ِ مرة أخرى احست رنا بأن قلبها سيسقط منها ،فقد بدأ يخفق بشدة، حتى بدأ جسدها يرتجف من شدة الخوف، والديها لم يأتو بعد ، لا زالت الساعة السادسة صباحا، كانت الممرضة قد أعطت هدى أيضا رداء العملية ، فهي ستخضع لعملية قيصرية. وبعد ساعتين حضر والد رنا ، وجلس بجانبها يطمئن على وضعها ، وما إذا كانت قد نامت جيدا، واخذ يطمئنها... كانت رنا تحاول جاهدة ان لا تري والدها انها خائفة ، كانت تتصنع الابتسامة امام والدها ، كانو قد اخذو هدى إلى العمليات، ودعت رنا ثم نقلوها على سرير، كان المشهد وهم يأخذونها على السرير مريرا بالنسبة إلى رنا. انقضت ساعات كثيرة حتى صارت الثانية بعد الظهر ،ولم يأت احد ليقودها إلى غرفة العمليات، احس والدها ان هناك خطب ما ، " سأذهب لأرى لماذا تأخرو" وبعد وقت قصير عاد الاب غاضبا " لقد قامو بتأجيل العملية إلى الغد، بحجة انهم قد قامو بعمليات كثيرة لهذا اليوم" ، صمتت رنا طويلا فقد عادت إلى دوامتها، وبدأت الأفكار تعصف
جاء يوم العملية، استيقظت رنا من نومها باكرا ،فقد عجزت عن النوم طوال الليلة السابقة، فتلك العملية شيء قد فُرض عليها ،هي تريد حلا لمشكلتها، تريد أن تخرج من هذه الدوامة تريد أن تعرف ماذا يحدث معها، ولماذا حدث ذلك!، فمن الممكن أن إجراء العملية قد يكشف عن هذا السر الخفي، ولكن ، ماذا لو لم تنجح العملية!، ماذا لو فارقت الحياة!، هي لازالت في مقتبل العمر ولديها طموحاتها ، كل هذا سينتهي!، تفارق الاهل والاحباب، ولكن أين مكان العملية، وكيف سيكون شكلها!، هل ستترك ندبة كبيرة في جسمها!، ماذا ستقول لزوجها عندما تتزوج عن هذه الندبة!، هل ستنجب! كانت الأفكار تعصف بها ، هي مشتته ،غارقة في دوامتها وصلت إلى مرحلة من اليأس وكأنها تسير إلى المجهول بدون ارادة ، هي فقط تريد أن ينتهي الأمر ، تريد أن تحصل على الهدوء في أفكارها ،ان تطمئن على وضعها وانها بخير. كان والديها الايام الماضية يقومان بطمئنتها، وان عمليتها ستكون سهلة ، وان لا تخاف، فهي لن تشعر بشيء ،بمجرد ان يقومو بتخديرها لن تشعر بشيء ، وسينتهي الأمر سريعا دون أن تشعر تناولت الإفطار مع والديها ، وقد كانو يشدون من عزيمتها ، ويطمئنوها ،
ذات يوم استيقظت رنا في الصباح الباكر وكانت تهم ان تقوم من فراشها ولكنها تذكرت ان اليوم عطلة " هممم ما أحلى الراحة" كانت تحدق في سقف الغرفة وفجأة تذكرت " دورتي الشهرية لم تأتي منذ أكثر من شهر، يا الهي... هذه أول مره تتأخر هكذا عن موعدها ". هكذا قالت في سرها " سأنتظر حتى ينتهي هذا الشهر وارى" مرت الايام وكان الروتين نفسه تستيقظ وتذهب للجامعة ثم تعود للبيت تتناول غدائها ثم تنكب على الكتب تدرس، واذا تبقى معها وقت كانت تساعد والدتها واختها في شؤون البيت ومع مرور الايام بدأ القلق والحيرة يتسللان إليها تفكر لماذا انقطعت دورتها الشهرية طوال الشهرين واخيرا قررت أن تخبر والدتها، قالت لها والدتها " سنذهب إلى الطبيب ، ونر ما الأمر" عندما أخبرت الطبيب أخبرها ان تصعد إلى سرير الفحص وتستلقي وتكشف عن بطنها ، " يا الهي!، هذه أول مره اكشف عن بطني امام احد!" نظرت إلى والدتها بقلق بالغ وكأنها لا تريد أن تصعد على السرير، اومئت لها والدتها برأسها" لا تخافي ، هو مجرد فحص بسيط، لا تخجلي يا ابنتي، ،نحن هنا من أجل العلاج، وللضرورة أحكام " استلقت رنا على السرير وبدأت قطرات العرق تندى على جبي
اما في البيت فقد كانت رنا نشيطة، تحب مساعدة والدتها في أعمال البيت، وكانت تصنع طعاما لذيذا فهي تحب طهي الطعام ، كان لها ثلاثة إخوة ذكور وثلاثة اناث، اما الأخ الأكبر فاسمه سائد كان ضابط في الشرطة وسيم ذو شخصية حازمة ولكنه كثير الشك ، ولا ننسى انه كان من اشد المعارضين لدراسة اخواته في الجامعة، ولكن والد رنا كان له رأي آخر ، فهو أكثر انفتاحا ،ويحب العلم ويؤمن بأنه سلاح للفتاة في المستقبل.. فكان يحاول دائما قمعه ، وان لا يتدخل في شؤون اخواته البنات ،ويترك لهن مساحة كافية. ولكن سائد ذو شخصية متمردة، ولا ينصاع للاوامر بسهولة ،فعقليته لا تسمح له بأن يترك اخواته وشأنهن، وخاصة رنا التي لا تزال على مقاعد الدراسة في ذلك الوقت، ف اختها التي تكبرها بعامين قد اكملت دراستها منذ سنوات، فكانت دائما نظراته لرنا فيها شك، قلما كان ينظر لها نظرة عادية!. كان يجلس مع العائلة وفجأة يقول لرنا " اعطني هاتفك" فكان يفتش هاتفها متصفحا الأسماء الى سجل المكالمات إلى مدة اخر مكالمة بحيث لا يترك شيئا في الهاتف الا وقد بحث فيه وفتشه!. وكأنها متهمة في قضية من قضاياه، وقتها لم يكن لدى رنا حساب عل
الساعة الرابعة عصرا جلست رنا في غرفة فاخرة بجانب الشباك تنظر للخارج بعينين مليئتين بالالم والتفاؤل شاردة الذهن واذا بهاتفها يهتز في يدها وصلتها رسالة على تطبيق فيسبوك من شخص تعرفه جيدا (سمير) :_ اا مرحبا.. كيف حالك هل لا زلتي موجوده ؟ تجمدت رنا في مكانها وبدأت تفكر هل ترد ام لا، تتجاهل الرسالة وتكمل حياتها ولكن الفضول اللذي في داخلها اجبرها على ان ترد بعد فترة :_أهلا انا بخير.. وانت؟ وما اوشكت ان تغلق هاتفها حتى رأته قد بدأ يكتب وكأنه كان ينتظر منها الرد سمير :_ أردت الاطمئنان عليك. اخبريني هل حصلتي على وظيفة؟ رنا :_في الوقت الحالي لا.. سارع سمير بالكتابة :_ كيف حال والدك هل هو في صحة جيدة؟ رنا :_ هو بخير ووالدتك ؟ سمير :_ توفيت قبل عام،.... توقف سمير عن الكتابة ورنا كانت تنظر إلى الهاتف ببرود تذكرت انها هي من فرقت بينهم ، فقد كانت على علم مسبق بوفاتها ولكنها تعمدت ان تسأل حتى لا يفكر بأنها لا زالت تتابع اخباره فكتبت له معزية :_ انا اسفة. هي في مكان أفضل الان رحمها الله.. فبدأ يكتب وقد استغرق في الكتابة وقت يبدو أنه يكتب ثم يحذف ثم يعيد الكتابة هكذا فكرت رنا