Beranda / الشرق / من ذاكرة الزمن / الفصل الثاني

Share

الفصل الثاني

last update Tanggal publikasi: 2026-08-08 23:39:42

اما في البيت فقد كانت رنا نشيطة، تحب مساعدة والدتها في أعمال البيت،

وكانت تصنع طعاما لذيذا فهي تحب طهي الطعام ،

كان لها ثلاثة إخوة ذكور وثلاثة اناث،

اما الأخ الأكبر فاسمه سائد كان ضابط في الشرطة

وسيم ذو شخصية حازمة ولكنه كثير الشك ، ولا ننسى انه كان من اشد المعارضين لدراسة اخواته في الجامعة، ولكن والد رنا كان له رأي آخر ،

فهو أكثر انفتاحا ،ويحب العلم ويؤمن بأنه سلاح للفتاة في المستقبل..

فكان يحاول دائما قمعه ، وان لا يتدخل في شؤون اخواته البنات ،ويترك لهن مساحة كافية.

ولكن سائد ذو شخصية متمردة، ولا ينصاع للاوامر بسهولة ،فعقليته لا تسمح له بأن يترك اخواته وشأنهن، وخاصة رنا التي لا تزال على مقاعد الدراسة في ذلك الوقت،

ف اختها التي تكبرها بعامين قد اكملت دراستها منذ سنوات،

فكانت دائما نظراته لرنا فيها شك، قلما كان ينظر لها نظرة عادية!. كان يجلس مع العائلة وفجأة يقول لرنا " اعطني هاتفك"

فكان يفتش هاتفها متصفحا الأسماء الى سجل المكالمات إلى مدة اخر مكالمة

بحيث لا يترك شيئا في الهاتف الا وقد بحث فيه وفتشه!. وكأنها متهمة في قضية من قضاياه،

وقتها لم يكن لدى رنا حساب على الفيسبوك! لأنه ممنوع عند سائد وغير مسموح لاخواته ان يمتلكن صفحة على الفيسبوك حتى الواتساب ممنوع، فبنظره ان وسائل التواصل الاجتماعي تشجع الفتيات على الانحراف.

كانت رنا مع سائد بالذات لا تكون على طبيعتها في الحديث وكانت تتفادى الحديث معه مجرد وجوده كان يسبب توتر لها، لا لشيء، فقد كانت رنا فتاة مؤدبة وخجولة وتعرف حدودها جيدا ،

ولكن سائد دائما كان يقول " انا لا أثق بالنساء"!، يتحدث وكأنه لا يحب النساء!

ولكن هو مجرد كلام فقط حتى يفرض سيطرته داخل البيت بين اخواته.

اما خارج البيت ومع الفتيات وعلاقاته المتشعبة بالفتيات فحدث ولا حرج!،

ما ان يفتح هاتفه حتى تنهال عليه الرسائل والمكالمات من جميع مواقع التواصل الاجتماعي، عشرات الفتيات كان قد وعدهن بالزواج ،العشرات كان يعبر لهن عن مدى حبه! حتى انه كان لديه صديقات من داخل جامعة رنا،

وبين الفينة والأخرى كانت تأتي فتاة إلى رنا وتخبرها انها صديقة رائد،

وفي كل فترة تأتي فتاة متخلفة.

كان هذا أكثر شيء يستفز رنا فكانت تقول للفتيات ولأخوها انا لا دخل لي بعلاقتكم، دائما كانت تقول لسائد " الا تخاف علي من علاقاتك هذه؟!"

"الا تخاف ان يتم ايذائي من صديقاتك إذا حصل الفراق او الخيانة بينكم ؟"

" ماذا لو اكتشفت إحدى الفتيات انك مجرد شخص لعوب، تتسلى في اوقات فراغك ليس أكثر!"

ولكن سائد لم يكن يهتم بكلامها فهو الشرطي اللذي لا يجرؤ احد على اذية اهله، وهو يحكم سيطرته على هؤلاء الفتيات!

ذات يوم استيقظت رنا في الصباح الباكر، وحينما همت بالذهاب إلى الحمام

لتغتسل وترتدي ملابسها لتذهب إلى الجامعة، شعرت بدوار خفيف، جلست قليلا ثم اكملت ما كانت تريد ان تفعله، فلا يوجد لديها وقت حتى تنتظر قليلا لترى ما إذا قد ذهب الدوار ام لا،

لا تستطيع أن تتأخر على موعد الحافلة والا قد تضطر ان تنتظر الحافلة التي بعدها وبذلك تتأخر على المحاضرة الصباحية، وهذا ليس من عادة رنا ان تتغيب عن المحاضرات.

ارتدت ملابسها ثم خرجت، وعندما وصلت إلى موقف الحافلة

، رأت صديقتها روان تلوح بيدها لها مبتسمة، كما رأت ذلك الشاب الوسيم اللذي اعتادت وجوده عند موقف الحافلة

هو دائما موجود وكأنه ينتظر أحدا ،كان دائم النظر إليها عندما تأتي، وحين تصعد إلى الحافلة كان يصعد خلفها، ويجلس في كرسي قريب منها، خلفها او بمحاذاتها.

ولكنها لم تكن تهتم، " هو طالب في نفس الجامعة ولديه محاضرة صباحية في نفس موعد محاضرتي" هكذا كانت تقول رنا في سرها.

وبعد انتهاء المحاضرة ذهبت رنا مع صديقتها روان إلى الكفتيريا ليتناولا فطورهما ،لم تكن رنا على ما يرام واعتقدت ان هذا الدوار لأنها لم تأكل، تناولت الفتاتان الإفطار ثم ذهبتا إلى حديقة الكلية وجلسا على المقعد، ثم بدأت باقي الصديقات بالمجيء واحدة تلو الأخرى،

احست رنا بدوار شديد واصبحت الرؤيا غير واضحة لديها ولم تعد تر جيدا، وما لبثت حتى فقدت الوعي.

افاقت رنا على أصوات مزعجة هي تعرفها جيدا أصوات صديقاتها جائت وكأنهن يقفن خارج الغرفة ،وهناك أحاديث وشخص ينادي :" رنا، رنا، استيقظي"

ما ان فتحت عينيها حتى بدأت ترا بصورة غير واضحة شخص واقف بقربها وينظر إليها " هيا افيقي، ماذا حدث لكِ؟"

قالت بصوت خافت منهك :" اين انا.؟" ردت عليها الممرضة :" انتي داخل عيادة الكلية ،كنتي قد فقدتي الوعي وقام أصدقائك باحضارك إلى هنا"،

قال لها الطبيب :بماذا تشعرين؟ اخبريني،

وضعت رنا يديها على جبينها واغمضت عينيها وقالت :" أشعر بدوار... ورأسي يكاد ينفجر..."

_ هل اكلتي اليوم؟

_ نعم، تناولت فطوري قبل قليل.

_سأعطيكي دواء مسكنا للألم الان ، وسأكتب لك مجموعة فحوصات لتعمليها في المستشفى لاحقا،،، قال لها وهو يكتب " خذي الدواء الان، وارتاحي قليلا

واذا لم تشعري بتحسن عودي.

فتح الباب ودخلن صديقات رنا وبدأن يتحدثن بفوضوية ،

قال لها الطبيب مازحا : ابتعدي عن صديقاتك هذا اليوم وستشعرين بتحسن ههه، ضحكن الفتيات واحسسن بالخجل ، واعتذرت رشا من الطبيب نيابة عن صديقاتها وشكرته على المساعدة، واخذن رنا وخرجن .

كنّ قلقات على رنا فأخذن يتحدثن إليها ويخففن عنها :" لا تخافي هو مجرد إرهاق" ، " هل نجلب لكِ الطعام. " .. " لا لا، فلنحضر لها القهوة، فهي ستساعد على استعادة توازنها".

قالت فاطمة :" يالهي، انه قادم".

كانت رنا تضع رأسها على كتف رشا مغمضة عينها فهي لا زالت تشعر بالارهاق

سمعت صوت شاب يتحدث بهدوء " مرحبا ، كيف حالها ؟"

اجابته صفاء : هي مرهقة، لقد ارهقت نفسها في الدراسة الفترة الماضية،

رفعت رنا رأسها لترى من الذي يسأل عنها فإذا به نفس الشاب الذي اعتادت وجوده عند موقف الحافلة،

وما ان التقت عيناهما حتى اصيب بالارتباك :_" اه،، نعم، ،حمدا لله على السلامة "، اغمضت رنا عينيها من التعب وهزت رأسها،

سارعت رشا قائلة" شكرا لك على المساعدة "

_ً لا بأس ، انا لم أفعل شيئا،.. ان كنتن بحاجة إلى المساعدة، فأنا موجود هناك،" وأشار بيده إلى مقعد غير بعيد في الحديقة ثم انصرف.

قالت فاطمة ونظرات الإعجاب تلحق بالشاب" كم هو لطيف " رمقتها صفاء بنظرة سخرية" هيا اذهبي وتوددي اليه " ثم وضعت يدها على قلبها ورفعت عينيها للأعلى" اخبريه ان قلبك يخفق بشدة " فقامت فاطمة بدفعها قليلا تحاول توضيح الأمر بخجل " انا لا اقصد شيئا ، لا تنسي ان هذا الشاب قد ساعدنا قبل قليل"

نظرت رنا إليها باستغراب ، سارعت فاطمة بالشرح" عندما فقدتي الوعي لم نعرف ماذا نعمل، قامت روان برش الماء على وجهك وصفاء تربت على خدك، ورشا بدأت تصرخ، ولم ندري من اين جاء هذا الشاب، فحملك واسرع بك إلى العيادة.

قالت رشا :" سامحينا، فنحن لم نحسن التصرف ولم تخطر لنا العيادة، لقد حدث الأمر فجأة وبسرعة.

تغيبت رنا عن باقي المحاضرات، فقد كتب لها الطبيب اجازة لذلك اليوم.

وعندما عادت إلى البيت كانت قد تحسنت قليلا، واخبرت والديها بما حصل معها، فهي بالعادة لا تخفي عنهم شيئا ، فكيف لو كان مثل هذا الأمر.

وفي اليوم التالي قام والدها بأخذها إلى المستشفى. وقد سحبت منها عينة دم،

اخبرتهم الممرضة ان يأتو بعد يومين لأخذ نتيجة الفحوصات ومن ثم عرضها على الطبيب

خلال هذين اليومين كانت رنا خائفة جدا من نتيجة الفحص ،وكانت الأفكار تأخذها يمينا ويسارا ، حتى شعرت ان اليومين لن يمضيا يسيران على مهل، ليسا يومين عاديين ،بل هما سنتين من الانتظار.

واخيرا جاء يوم النتيجة اخذتها وذهبت مسرعة إلى الطبيب تنظر اليه بكل تركيز وقد بدت عليها علامات القلق

نظر الطبيب إلى الورقة وبعد لحظات رفع رأسه إليها ثم قال " لا تقلقي، لديكِ فقر دم... يبدو انكِ لا تهتمين بنوعية طعامك ،،، ركزي على اللحوم الحمراء والسبانخ والبقوليات،،، وسأكتب لكِ العلاج المناسب"

_" شكرا لك أيها الطبيب... سأحرص على تنفيذ ما قلت.

شارف الفصل الدراسي على نهايته، شهر وتبدأ الامتحانات النهائية معلنة انتهاء فصل جديد في الجامعة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الثالث والخمسون

    في الصباح الذي يسبق الزيارة المرتقبة، لم يكن الهدوء الذي يلفّ المنزل سوى غلافٍ ظاهري لبركانٍ من المشاعر المتضاربة. كانت الشقة تفوح برائحة البخور والزهور المجففة، بينما كانت الأم تتنقل بخطواتٍ حثيثة بين أرجاء الصالة، تعيد ترتيب الوسائد وتتأكد من نظافة كل زاوية، وكأنها تستعد لامتحانٍ مصيري. أما رنا، فكانت تقف أمام شاشة مرآتها في الغرفة، تثبت عينيها على انعكاس وجهها المتعب؛ كان حماسها الخفيّ يصارع خوفاً دفيناً وتوتراً يجمد الأطراف. كلما تذكرت أن اليوم هو اليوم الذي ستطأ فيه والدة سمير عتبة بيتهم، شعرت برعشةٍ تسري في جدار معدتها. ​دخلت شقيقتاها، عبير ونور، إلى الغرفة لتجداها تقف حائرةً بين فستانين زاهيين. اقتربت عبير ووضعت يدها على كتفها بحنو، ثم قالت بنبرةٍ دافئة تحاول بث الأمان في قلبها: — «رنا، اهدئي قليلاً.. التوتر لن يفيدكِ بشيء. أهم شيء أن تصري على رسم ابتسامة هادئة وواثقة، لا تدعي خوفكِ يظهر في أفعالكِ.» ​أما نور، فقد التقطت فستاناً بسيطاً بلون كحليّ هادئ، واقتربت تفتحه أمام رنا قائلة: — «هذا الفستان الرزين هو الأنسب يا رنا؛ يجمع بين البساطة والوقار. تذكري حين تدخلين لتطلي

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الثاني والخمسون

    مرت الليلة ثقيلة، ومست الأجواء نغمةٌ من الاستغناء. في الصباح، استيقظت رنا وأكملت يومها الدراسي بين طلابها بتماسكٍ صلب، واضعةً مسافةً فاصلة بين مشاعرها وواجباتها. ​وعندما عادت من المدرسة في الظهيرة، فتحت تطبيق «فيسبوك» لتجد شاشتها تغصُّ برسائل توسلٍ واستعطاف منه، يترجاها أن ترد عليه ولو بكلمةٍ واحدة، أو يمنحها إشارة غفران. ​تأملت الكلمات بجمود، ثم كتبت بلهجةٍ حازمة تبحث عن الجوهر: ​— «لماذا عدت؟» ​توقف سمير عن الكتابة لبرهةٍ، ثم أرسل إجابته محمّلة بثقل المشاعر: ​— «لأنني أحبك... لأنني لم أستطع تجاوزك ولم أنسكِ، كل تفصيلة في حياتي كانت تذكرني بكِ.» ​ردت رنا باقتضابٍ بارد كشف عدم انخداعها بالكلمات المعسولة: ​— «وبعد ذلك؟» ​قفزت كلماته المندفعة عبر الشاشة: ​— «أحبكِ... وسأتزوجكِ.» ​لم تفرط رنا في تفاعلها، بل ألقت بسؤالها الذي يلامس العقبة الأولى والأهم: ​— «الحب وحده لا يكفي... وأمك؟» ​كتب سمير محاولاً طمأنتها وإثبات جديته هذه المرة: ​— «أنا ذهبت إلى أختي الكبرى، أم سيف، نهار أمس وأخبرتها عنكِ، وأنني لن أتزوج غيركِ، وأخبرتها أن تذهب وتُقنع والدتي بموضوعنا.» ​عل

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الحادي والخمسون

    مرت الأيام متتابعة كهدنةٍ طويلة احتاجتها رنا لترميم ما تهشّم في داخلها. كانت تستيقظ صباحاً برئةٍ تتنفس الخفة، وقد عادت إليها نضارة وجهها وحماسها الشديد لطلابها ولتفاصيل يومها. ظنت أن تلك الصفحة قد طُويت كلياً، وأن غيمة الخوف انقشعت ولم تترك خلفها سوى أرضٍ خصبة بالأمل. ​وفي مساء أحد الأيام، وبينما كانت تستريح في غرفتها وتقلب في هاتفها تتصفح منصة «فيسبوك» كعادتها، لمح سهمُ عينها إشعاراً برسالةٍ جديدة في قائمة الرسائل غير المباشرة. ​فتحت الرسالة بفضولٍ عابر، لكن الكلمات الخمس الأولى كانت كفيلة بأن تجعل نبضها يتوقف لبرهة. ​لم يكن الحساب سوى اسمٍ مستعار وصورةٍ فارغة، لكن أسلوب الصياغة، ورصف الكلمات، ومواقع الفواصل والتعبير... كلها كانت توقيعاً مرئياً لشخصٍ تعرفه روحها قبل عينيها. في تلك اللحظة، شعرت ببرودةٍ تسري في أطرافها؛ فالجرح الذي ظنت أنه التأم وأنهت طقوس حداده، انفتح دفعةً واحدة لينزف حزناً خافتاً وغضباً فاراً من رماد الماضي. ​سمير... ​الشخص الذي غادر حياتها يوماً دون كلمة وداع، وتركها تحترق في أتون الأسئلة دون أن يمنحها سبباً واحداً لإغلاق الباب. ​تسمرت أصابعها فوق الشاش

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الخمسون

    جاء اليوم الموعود... موعدُ عقد القران. ​استيقظت رنا في الصباح الباكر على دقات قلبها القوية والسريعة، وكأنها كانت تخوض سباقَ جريٍّ مجهِداً. قامت مرعوبةً وجلست على طرف الفراش؛ كان قلبها يقرع في صدرها كطبلٍ مدوٍّ، يرسل إليها إشارات تحذيرٍ صريحة ونذيراً قاطعاً يحثها على الابتعاد عن هذا الزواج. ​دخلت والدتها الغرفة لتيقظها كي تبدأ بالاستعداد والتجهز لليوم الكبير، لكنها تسمّرت مكانها حين لاحظت اصفرار وجه رنا والدموع التي تترقرق في عينيها. سألتها بقلقِ الأمهات: — «ما بكِ يا رنا؟! ماذا حدث؟» ​صمتت رنا لثوانٍ تحاول التقاط أنفاسها، ثم رفعت رأسها وقالت بنبرةٍ حاسمة تخالطها العبرات: — «أمي... أنا لا أريد الزواج بسعيد! لن أدخل معركةً ليست معركتي، أنا أبحث عن الراحة والسلام، لا عن خوض حرب...» ​ثم أخبرتها عن الخفقان الشديد الذي أيقظها والرعب الذي يلاحقها. تبدلت ملامح الأم وسادها الذهول والتفكير، ثم قالت بصوتٍ مضطرب: — «اخرجي وأخبري والدكِ... إنه يجلس في الحديقة الآن.» ​خرجت رنا بفتورٍ ودموعها تنهمر على وجنتيها حتى وصلت إلى والدها. جلست أمامه وبدأت تسكب ما في قلبها؛ أخبرته بخوفها ونبض

  • من ذاكرة الزمن    الفصل التاسع والاربعون

    انسحبت أقدام الضيوف، وأُغلق باب البيت خلف آخر زغردةٍ انطلقت في الصالة، ليعود الهدوء فيخيم على المكان، لكنه كان هدوءاً ثقيلاً ينوء برهبة المشاعر المتضاربة. ​دخلت رنا غرفتها، ووقفت أمام المرآة تتأمل انعكاس صورتها؛ ثوب الخطوبة الفاخر، والخاتم البرّاق الذي يطوق بنصرها، واللمسات الأنيقة التي وضعتها أختها «عبير» على وجهها. كانت تنظر إلى نفسها كأنها تطالع غريبةً عنها، وسألت روحها بنبرةٍ يملؤها الذهول: "هل تمت خطبتي حقاً؟ هل أصبحتُ ملزمة برجلٍ لم أسمع صوته بعد؟" ​كان هناك صوتٌ خفيضٌ في أعماقها يهمس بوضوحٍ قاطع بأن هذا الرجل ليس من نصيبها، وأن شيئاً ما في هذه المعادلة برمتها ينطوي على خللٍ كبير... حدسها الذي لم يخذلها يوماً كان يدق ناقوس الخطر، لكن صدى التهنئات في البيت كان أعلَى من أن يترك لها مساحة للانسحاب. ​مضت ساعاتٌ من الليل وهي تتنقل في غرفتها كأنها طيف، غير قادرة على استيعاب ما حدث. وفجأة، أضاءت شاشة هاتفها معلنةً عن اتصالٍ وارد من رقمٍ جديد. ​توقفت أفكارها لثوانٍ؛ إنه «سعيد». ​غريبٌ ذلك الجمود الذي اعترَاها؛ لم تسرِ في جسدها تلك الرهبة اللذيذة التي ترتجف لها قلوب العرائس، ول

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الثامن والأربعون

    انبلج الفجر، وعادت رنا لتجلس في زاويتها المعهودة بعد ليلةٍ طويلة لم يزُر النوم فيها جفنها؛ كانت الأفكار تتصارع في رأسها بلا هوادة. أقبلت أختها «عبير» وبيدها كوبان من الشاي الدافئ، وجلست قبالتها على المقعد الخشبي، تدرس ملامح رنا المتعبة بعينين تفيضان بالاهتمام والحرص. ​كسرت عبير السكون وقالت بنبرةٍ جادة تحمل العاطفة والإصرار: — «رنا... أعلم أنكِ لم تنامي طوال الليل من كثرة التفكير. لكن أرجوكِ، اسمعيني بعقلانية؛ أنتِ بحاجة ماسة لهذا الزواج لكي تتخلصي من "سائد" وظلمه وتسلطه، وتكتفي شرّه الذي أثقل كاهل البيت طوال سنوات.» ​تنهدت رنا بعمق، وأرجعت ظهرها إلى الخلف، ثم ردّت بنبرةٍ يملؤها الشك والمحاولة للتفهم: — «لكن يا عبير... سائد تغير كثيراً في الفترة الأخيرة، خاصة بعد مجيء ابنته؛ أصبح أهدأ وأقل قسوة، ربما رقّ قلبه...» ​قاطعتها عبير بسرعة وهزت رأسها بنفيٍ قاطع: — «أنتِ طيبة القلب يا رنا ولا تعلمين الحقيقة! سائد إنسانٌ لا يمكن أن يتغير، وما ترينه مجرد فترة هدوء مؤقتة. هذه فرصتكِ الذهبية لكي تخرجي من تحت عباءة هذا البيت وتعيشي حياتكِ مستقلة بكرامتكِ.» ​صمتت رنا لثوانٍ، ودارت بذه

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status