Home / الشرق / من ذاكرة الزمن / الفصل الخامس

Share

الفصل الخامس

last update publish date: 2026-08-13 08:06:40

في صباح اليوم التالي استيقظت رنا على صوت الممرضة " انتي رنا؟" ، اومأت رنا برأسها وقالت " نعم"

_ تفضلي، هذا رداء للعمليات ، ارتديه وانتظري حتى يأتو ليأخذوك ِ

مرة أخرى احست رنا بأن قلبها سيسقط منها ،فقد بدأ يخفق بشدة، حتى بدأ جسدها يرتجف من شدة الخوف، والديها لم يأتو بعد ، لا زالت الساعة السادسة صباحا،

كانت الممرضة قد أعطت هدى أيضا رداء العملية ، فهي ستخضع لعملية قيصرية.

وبعد ساعتين حضر والد رنا ، وجلس بجانبها يطمئن على وضعها ، وما إذا كانت قد نامت جيدا، واخذ يطمئنها...

كانت رنا تحاول جاهدة ان لا تري والدها انها خائفة ، كانت تتصنع الابتسامة امام والدها ،

كانو قد اخذو هدى إلى العمليات، ودعت رنا ثم نقلوها على سرير، كان المشهد وهم يأخذونها على السرير مريرا بالنسبة إلى رنا.

انقضت ساعات كثيرة حتى صارت الثانية بعد الظهر ،ولم يأت احد ليقودها إلى غرفة العمليات، احس والدها ان هناك خطب ما ، " سأذهب لأرى لماذا تأخرو"

وبعد وقت قصير عاد الاب غاضبا " لقد قامو بتأجيل العملية إلى الغد، بحجة انهم قد قامو بعمليات كثيرة لهذا اليوم" ، صمتت رنا طويلا فقد عادت إلى دوامتها، وبدأت الأفكار تعصف بها، " لم انا، لماذا تحدث معي الأحداث السيئة، في ليلة وضحاها، انقلبت حياتي رأسا على عقب" احمرت عيناها لكنها لم تستطع البكاء فوالدها يقف أمامها وقد اقتضب جبينه " ابنتي رنا ، انا لست مطمئن لهذا المستشفى، ما رأيك ان نخرج منه، ونذهب إلى مستشفى اخر"،

فكرت رنا نخرج ثم نعود من نقطة البداية، المزيد من الفحوصات والكشف السريري ، ومن ثم العملية.

اجابته بسرعة " دعنا ننتظر للغد ، إذا لم يقومو بإجراء العملية ،سوف نخرج "

_ ممممم، حسنا. تناولت رنا مع والدها الطعام، فهي لم تأكل منذ الليلة السابقة،

فقد ذهب والدها واحضر وجبتين من الدجاج المشوي مع المقبلات.

لم يتبدد خوف رنا، ولكنها بدأت تشكك في إجراء العملية في اليوم التالي، وبذلك قد خف التوتر لديها.

عادت هدى إلى الغرفة، وضعوها في سريرها ، وبعد لحظات احضرو مولودها ،ووضعوه جانبها ، كانت رنا تسمع أصوات المهنئين من الأهل والأصدقاء من خلف الستار، كان عدد الأشخاص كثيرا ،فقد امتلأت الغرفة.

جاء موظف في المستشفى " لقد انتهى وقت الزيارة الان، نرجو منكم الخروج باستثناء المرافقين ، هنا قد حان وقت ذهاب والد رنا" ابي، ابلغ سلامي لوالدتي واخوتي ، لقد اشتقت لهم " لم تستطع ان تكمل حديثها فقد كانت تدافع عبراتها،" غدا ابنتي ستخرجين ، اعدك " احتضنها والدها" نامي جيدا، ولا تفكري بشيء، كل شيء سيكون على ما يرام.

وبعد أن خرج الجميع، ذهبت رنا إلى هدى لتهنئها بسلامتها و بالمولود الجديد،

رأت فتاة تقف عند الطفل، كانت هذه الفتاة هي اخت هدى، هي المرافقة ،

كانت هدى ممدة على السرير لا تستطيع الحركة، وكانت تتألم من العملية، لم تطل رنا معها الحديث ،استأذنت وعادت إلى سريرها.

جلست طويلا حتى احست بالملل، قامت لتمشي قليلا، جاءها اتصال من والديها يطمئنون عليها ، بعد أكثر من نصف ساعة انتهى الاتصال.

كانت ساعات مملة، كئيبة ، كانت تنظر إلى الغرف المليئة المليئة بالمرضى ، كانت تشعر بالحزن،بمجرد ان تكون في مستشفى، النفسية تتعب، يفقد الإنسان طاقته.،نامت رنا في وقت متأخر

في صباح اليوم التالي، جائت الممرضة واعطت رنا رداء العملية واخبرتها ان تجهز نفسها ، لحين مجيء دورها ،

لم تكن رنا متأكدة انها ستُجري العملية، كانت تعتقد انهم سيأجلونها ، كما عملوا في اليوم السابق،

وما ان اكملت تجهيز نفسها، حتى جائت ممرضتان ومعهما سرير متحرك، " رنا، اصعدي على السرير"

مجرد ذكر اسمها من قبل الممرضة، رفع حالة التوتر والخوف لديها، والديها لم يحضرا لحد الان، فقد كانت الأمطار تهطل بغزارة في الخارج، فالعاصفة الثلجية قد بدأت ، والمسافة بعيدة بين بيتها والمستشفى ،فهي في مدينة مجاورة،

بدأ قلبها يخفق بشدة، نظرت إلى هدى وقالت :" ابلغي والديّ تحياتي" ،

استلقت رنا على السرير، وبدأو يدفعونها إلى غرفة العمليات، انهارت رنا وبدأت تبكي، لكن هذه المرة ،لا يوجد أحد ليواسيها، او يخفف عنها.

استقر السرير في احد الممرات، لم يبقى احد عندها ، ممدة على السرير يغطيها شرشف خفيف ، بقيت تنتظر ، هي لا تعلم كم الساعة، او كم مضى من وقت على وجودها في هذا المكان، لكنها احست بإن الوقت لا يمضي.

وأخيرا، تحرك السرير ، دخلت رنا غرفة العمليات ، اخذت رنا تنظر حولها، هذه أول مرة ترى غرفة العمليات من الداخل!، قامت الممرضات بتحضيرها من خلال الابر ووضعها على الأجهزة، كانت هناك أجهزة كثيرة حولها ، واخيرا جاء الدكتور مفيد " كيف حالك، رنا" ردت رنا وصوتها يرتجف " انا بخير"، كانت تبكي، هي تمضي إلى مصير مجهول ، سأل الطبيب " اين طبيب التخدير؟"

أخبرته إحدى الممرضات انه قد ذهب لأداء الصلاة ، " حسنا، سننتظر لحين عودته"

ما هذا الوقت الذي يطول! ، ما هذه العملية التي طال انتظارها !، هل استحق كل هذا العذاب النفسي!، يا إلهي، ما أصعب لحظات الانتظار، مستنزفة للطاقة،

واخيراً ، جاء طبيب التخدير، كان يتحدث مع الطبيب " مفيد" لكن تشتت أفكار رنا وغرقها في دوامتها، منعها ان تستمع لحديثهما فوق رأسها.

قام طبيب التخدير بوضع إبرة داخل الصمام الذي غُرس سابقاً في يد رنا، وكأن يتحدث معها " ما اسمك؟"

_ " اسمي رنا"

_ هل تعرفين معنى اسمك؟

_ نعم

_ اخبريني ..

_.........

غابت رنا عن الوعي، وأخيرا ستنتهي هذه المعاناة ، واخيرا تخلصت من القلق والترقب، ،،،

سمعت رنا صوتاً مألوفاً يتكلم بغضب ، حاولت أن تفتح عينيها لكنها لم تستطع، بل وغابت عن الوعي،

سمعت صوت ناعم يتحدث.... " افيقي، رنا،، هيا افيقي" كانت الممرضة تحاول افاقتها ، وهي تتحدث إلى أحدهم وعندما سمعت الصوت من جديد... كان صوت والدتها، ما ان فتحت رنا عينيها، حتى رأت دمعة تقف على خد والدتها، وتنزل ببطء ، حينها أدركت رنا ان هناك خطب ما، اغمضت عينيها ببطء

كان صوت والدها قد تعالى في الخارج، وكانت هناك ضجة و أصوات كثيرة ، داخل الغرفة وخارجها،

فتحت رنا عينيها مرة أخرى ببطء، وقالت لوالدتها بصوت خافت :" لم تنجح العملية؟" ، لم تسمع الإجابة من والدتها ، لكنها منذ البداية كانت تشعر ان امر ما سيحدث . مدت يدها تتحسس بطنها، لقد كان هناك ضمادة كبيرة على بطنها.

قامت رنا بالاستفراغ، وعندما خرجت مادة التخدير بدأت تشعر انها تتحسن، وبدأ الثقل والدوار في رأسها يخف شيئا فشيئا ،

غاب والدها طويلا ، وعندما عاد كان قد هدأ قليلا ، ولكنه غير سعيد، علامات الغضب لا زالت واضحه عليه.

وكانت قد تبعته امرأة تتحدث اليه " لا يجب أن تفوت هذا الموضوع، يجب أن تتقدم بشكوى ، لقد تلاعبو في حياة ابنتك، والنتيجة لا شيء...."

عندما وصل إلى سرير رنا نظر إلى المرأة " لقد سويت الأمر مع الطبيب، شكرا لكِ على النصيحة".

_ ابنتي، حمدا لله على السلامة، كيف حالك... هل تشعرين بشيء

_ ابي، انا بخير..... أشعر بدوار وثقل في رأسي...

_ حسنا، سأذهب لأرى الطبيب، لمعرفة ما سبب الدوار ، ثم مضى

نظرت رنا إلى والدتها وقالت لها بصوت كئيب يائس " امي، اخبريني، مالذي حدث ؟"

_ حبيبتي، لم تكتمل العملية...... بسبب.... الجهاز... المنظار الذي لديهم صغير..

لم يستطيعو الوصول إلى الرحم.

اغمضت رنا عينيها ، ونظرت إلى الجهة الأخرى، ما هذا الحظ العاثر، هل هذا حلم، لا بل كابوس، وماذا بعد...

عاد والد رنا وكانت قد بدأت تتحسن وقد جلست على السرير ً ابنتي، يقول الطبيب يجب أن تبقي تحت المراقبة حتى نهار الغد " قاطعته رنا وقد بدأ صوتها يرتجف" لا.... ابي... ارجوك... لا اريد ان ابقى في هذا المستشفى المشؤوم.. ارجوك لا اريد ان ابقى "، اجهشت بالبكاء" ابي، انا بخير ، ليس هناك سبب لأبقى "

" حسنا يا ابنتي، لا تبكي، سأخرجكِ من هذا المستشفى" ، ثم غادر الغرفة،

وبعد فترة عاد والد رنا ومعه الطبيب، وكانو يتحدثون في أمر ما، وقد بدا والدها راضيا ،

قال الطبيب :رنا، كيف حالك، بماذا تشعرين الان،

_ انا بخير ، اريد ان اخرج من المستشفى ، ابتسم الطبيب وقال : إذا سيفوتك الثلج المتراكم هنا

_ لا اريد ان ارى الثلج، فقط اريد ان أعود إلى البيت ، ثم اجهشت بالبكاء

_ حسنا ، ستخرج ولكن ، على مسؤوليتك يا سيد كمال

نظر اليه السيد كمال نظرة حادة " لا بأس" ، قال له الطبيب وهو يتفقد الأوراق التي بين يديه " اذاً، دعنا نذهب ، لتكمل إجراءات الخروج.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • من ذاكرة الزمن    الفصل السادس

    نظرت رنا إلى سرير هدى فلم تجدها ، يبدو أنها خرجت من المستشفى ،بعد فترة جاء والد رنا : " ابنتي رنا، حان وقت الخروج"، هنا رنا تنفست الصعداء واخيراً ستخرج من هذا المستشفى البائس ، كعصفور داخل قفص تريد أن تهرب ولا تلتفت خلفها ، وما ان وضعت قدميها على الأرض ، تريد أن تمشي حتى خانتها قدماها ، ما زال التعب واثار التخدير موجودا ، لم تمضِ سوى ساعة منذ خروجها من العمليات، فجلست على السرير، أمسك والدها بيدها واسندها عليه ثم سارت رنا، متكئة على والدها. وما ان خرجت رنا من باب المستشفى ،حتى اخذت نفساً عميقاً ، فقد امضت أسوأ ليلتين في حياتها في هذا المكان، كان الجو باردا جدا، وكان قد بدأ الثلج يهطل بهدوء ، " اجلسي على هذا المقعد يا ابنتي، سأذهب لأحضر السيارة" جلست رنا بصعوبة، ووالدتها بجانبها ، وبعد لحضات جاء والدها وركبت السيارة بمساعدة والدتها ، شعرت رنا بالراحة، ستعود إلى البيت واخيراً، لا زالت الأصوات والضوضاء في المستشفى عالقة في رأسها، كانت رنا طول الطريق بين اغفاءة وافاقة ، متعبة نفسيا وجسديا، كانت تسمع والديها يتحدثان، ولكنها لم تفهم حديثهما، وكأنها حاضرة بالجسد فقط ، كانت الضوضاء في ر

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الخامس

    في صباح اليوم التالي استيقظت رنا على صوت الممرضة " انتي رنا؟" ، اومأت رنا برأسها وقالت " نعم" _ تفضلي، هذا رداء للعمليات ، ارتديه وانتظري حتى يأتو ليأخذوك ِ مرة أخرى احست رنا بأن قلبها سيسقط منها ،فقد بدأ يخفق بشدة، حتى بدأ جسدها يرتجف من شدة الخوف، والديها لم يأتو بعد ، لا زالت الساعة السادسة صباحا، كانت الممرضة قد أعطت هدى أيضا رداء العملية ، فهي ستخضع لعملية قيصرية. وبعد ساعتين حضر والد رنا ، وجلس بجانبها يطمئن على وضعها ، وما إذا كانت قد نامت جيدا، واخذ يطمئنها... كانت رنا تحاول جاهدة ان لا تري والدها انها خائفة ، كانت تتصنع الابتسامة امام والدها ، كانو قد اخذو هدى إلى العمليات، ودعت رنا ثم نقلوها على سرير، كان المشهد وهم يأخذونها على السرير مريرا بالنسبة إلى رنا. انقضت ساعات كثيرة حتى صارت الثانية بعد الظهر ،ولم يأت احد ليقودها إلى غرفة العمليات، احس والدها ان هناك خطب ما ، " سأذهب لأرى لماذا تأخرو" وبعد وقت قصير عاد الاب غاضبا " لقد قامو بتأجيل العملية إلى الغد، بحجة انهم قد قامو بعمليات كثيرة لهذا اليوم" ، صمتت رنا طويلا فقد عادت إلى دوامتها، وبدأت الأفكار تعصف

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الرابع

    جاء يوم العملية، استيقظت رنا من نومها باكرا ،فقد عجزت عن النوم طوال الليلة السابقة، فتلك العملية شيء قد فُرض عليها ،هي تريد حلا لمشكلتها، تريد أن تخرج من هذه الدوامة تريد أن تعرف ماذا يحدث معها، ولماذا حدث ذلك!، فمن الممكن أن إجراء العملية قد يكشف عن هذا السر الخفي، ولكن ، ماذا لو لم تنجح العملية!، ماذا لو فارقت الحياة!، هي لازالت في مقتبل العمر ولديها طموحاتها ، كل هذا سينتهي!، تفارق الاهل والاحباب، ولكن أين مكان العملية، وكيف سيكون شكلها!، هل ستترك ندبة كبيرة في جسمها!، ماذا ستقول لزوجها عندما تتزوج عن هذه الندبة!، هل ستنجب! كانت الأفكار تعصف بها ، هي مشتته ،غارقة في دوامتها وصلت إلى مرحلة من اليأس وكأنها تسير إلى المجهول بدون ارادة ، هي فقط تريد أن ينتهي الأمر ، تريد أن تحصل على الهدوء في أفكارها ،ان تطمئن على وضعها وانها بخير. كان والديها الايام الماضية يقومان بطمئنتها، وان عمليتها ستكون سهلة ، وان لا تخاف، فهي لن تشعر بشيء ،بمجرد ان يقومو بتخديرها لن تشعر بشيء ، وسينتهي الأمر سريعا دون أن تشعر تناولت الإفطار مع والديها ، وقد كانو يشدون من عزيمتها ، ويطمئنوها ،

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الثالث

    ذات يوم استيقظت رنا في الصباح الباكر وكانت تهم ان تقوم من فراشها ولكنها تذكرت ان اليوم عطلة " هممم ما أحلى الراحة" كانت تحدق في سقف الغرفة وفجأة تذكرت " دورتي الشهرية لم تأتي منذ أكثر من شهر، يا الهي... هذه أول مره تتأخر هكذا عن موعدها ". هكذا قالت في سرها " سأنتظر حتى ينتهي هذا الشهر وارى" مرت الايام وكان الروتين نفسه تستيقظ وتذهب للجامعة ثم تعود للبيت تتناول غدائها ثم تنكب على الكتب تدرس، واذا تبقى معها وقت كانت تساعد والدتها واختها في شؤون البيت ومع مرور الايام بدأ القلق والحيرة يتسللان إليها تفكر لماذا انقطعت دورتها الشهرية طوال الشهرين واخيرا قررت أن تخبر والدتها، قالت لها والدتها " سنذهب إلى الطبيب ، ونر ما الأمر" عندما أخبرت الطبيب أخبرها ان تصعد إلى سرير الفحص وتستلقي وتكشف عن بطنها ، " يا الهي!، هذه أول مره اكشف عن بطني امام احد!" نظرت إلى والدتها بقلق بالغ وكأنها لا تريد أن تصعد على السرير، اومئت لها والدتها برأسها" لا تخافي ، هو مجرد فحص بسيط، لا تخجلي يا ابنتي، ،نحن هنا من أجل العلاج، وللضرورة أحكام " استلقت رنا على السرير وبدأت قطرات العرق تندى على جبي

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الثاني

    اما في البيت فقد كانت رنا نشيطة، تحب مساعدة والدتها في أعمال البيت، وكانت تصنع طعاما لذيذا فهي تحب طهي الطعام ، كان لها ثلاثة إخوة ذكور وثلاثة اناث، اما الأخ الأكبر فاسمه سائد كان ضابط في الشرطة وسيم ذو شخصية حازمة ولكنه كثير الشك ، ولا ننسى انه كان من اشد المعارضين لدراسة اخواته في الجامعة، ولكن والد رنا كان له رأي آخر ، فهو أكثر انفتاحا ،ويحب العلم ويؤمن بأنه سلاح للفتاة في المستقبل.. فكان يحاول دائما قمعه ، وان لا يتدخل في شؤون اخواته البنات ،ويترك لهن مساحة كافية. ولكن سائد ذو شخصية متمردة، ولا ينصاع للاوامر بسهولة ،فعقليته لا تسمح له بأن يترك اخواته وشأنهن، وخاصة رنا التي لا تزال على مقاعد الدراسة في ذلك الوقت، ف اختها التي تكبرها بعامين قد اكملت دراستها منذ سنوات، فكانت دائما نظراته لرنا فيها شك، قلما كان ينظر لها نظرة عادية!. كان يجلس مع العائلة وفجأة يقول لرنا " اعطني هاتفك" فكان يفتش هاتفها متصفحا الأسماء الى سجل المكالمات إلى مدة اخر مكالمة بحيث لا يترك شيئا في الهاتف الا وقد بحث فيه وفتشه!. وكأنها متهمة في قضية من قضاياه، وقتها لم يكن لدى رنا حساب عل

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الأول

    الساعة الرابعة عصرا جلست رنا في غرفة فاخرة بجانب الشباك تنظر للخارج بعينين مليئتين بالالم والتفاؤل شاردة الذهن واذا بهاتفها يهتز في يدها وصلتها رسالة على تطبيق فيسبوك من شخص تعرفه جيدا (سمير) :_ اا مرحبا.. كيف حالك هل لا زلتي موجوده ؟ تجمدت رنا في مكانها وبدأت تفكر هل ترد ام لا، تتجاهل الرسالة وتكمل حياتها ولكن الفضول اللذي في داخلها اجبرها على ان ترد بعد فترة :_أهلا انا بخير.. وانت؟ وما اوشكت ان تغلق هاتفها حتى رأته قد بدأ يكتب وكأنه كان ينتظر منها الرد سمير :_ أردت الاطمئنان عليك. اخبريني هل حصلتي على وظيفة؟ رنا :_في الوقت الحالي لا.. سارع سمير بالكتابة :_ كيف حال والدك هل هو في صحة جيدة؟ رنا :_ هو بخير ووالدتك ؟ سمير :_ توفيت قبل عام،.... توقف سمير عن الكتابة ورنا كانت تنظر إلى الهاتف ببرود تذكرت انها هي من فرقت بينهم ، فقد كانت على علم مسبق بوفاتها ولكنها تعمدت ان تسأل حتى لا يفكر بأنها لا زالت تتابع اخباره فكتبت له معزية :_ انا اسفة. هي في مكان أفضل الان رحمها الله.. فبدأ يكتب وقد استغرق في الكتابة وقت يبدو أنه يكتب ثم يحذف ثم يعيد الكتابة هكذا فكرت رنا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status