Inicio / الشرق / من ذاكرة الزمن / الفصل الثامن

Compartir

الفصل الثامن

last update Fecha de publicación: 2026-08-25 20:52:13

عادت رنا في نفس اليوم إلى البيت ، رغم الألم وآثار العملية، الا انها كانت سعيدة ، احست بالراحة، مع انها ما زالت لا تعرف نتيجة العملية، فقد كانت وكأنها عالقة في نقطة معينة، ما ان تحركت حتى احست بالأمل،

هذه المرة لم تنم رنا في الفراش، بل على العكس كانت نشيطة، تتحرك هنا وهناك، كان قد بقي على بداية الفصل الدراسي أسبوع واحد.

وبعد أسبوع من اجراء العملية، ذهبت رنا مع والدها إلى مستشفى العاصمة، لرؤية الطبيب لمعرفة نتيجة العملية، ولم يكن الوالد يدخل مع ابنته، حتى لا يتسبب لها بالاحراج ، فهذه تبقى أم
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • من ذاكرة الزمن    الفصل السادس والاربعون

    كان الخوف يسري في أوردتها كبرودةٍ جائعة، ينهك صدرها كلما مرّت ساعة جديدة دون أن تلمح اسمه. تغيُّر سمير لم يعد مجرد ظنٍّ تطرده بالرجاء، بل صار جداراً من الجليد يتسع كل يوم، يخنق تفاصيل حبهما الذي صانت عهده شهوراً طويلة. ​وفي ذات مساء، رفعت رنا هاتفها بقلبٍ يترقب، وفتحت تطبيق «فيسبوك». أضاءت الشاشة، ولفت انتباهها النقطة الخضراء التي تتوهج بجانب اسمه... كان متواصلاً، يقلّب الصفحات ويتجول بين المنشورات، دون أن يخطر بباله أن يرسل لها ولو كلمة واحدة تطمئن خوفها. ​عصر الألم روحها؛ فلماذا يتجاهلها وهو يعلم أنها تنتظره؟ طوت كبرياءها كما تفعل دائماً، وبادرت هي بالرسالة: ​[رنا]: «سمير... مساء الخير. أنت متاح ولم تسأل عني؟ ما سبب هذا التغيير والغياب منذ أيام؟ هل حدث معك شيء؟» ​مرّت لحظات ثقيلة قبل أن تظهر علامة الكتابة، وجاء ردّه الأول جافاً، بارداً، ومقتضباً: ​[سمير]: «أهلاً... أنا مشغول هذه الفترة.» ​أحست رنا بمرارة كلماته، وكيف اختصر غيابه وشوقها بهذه البرودة، فردّت بنبرة تتوسل الإجابة وترفض هذا الجفاء: ​[رنا]: «مشغول؟! سمير، أهكذا تجيبني بعد كل هذا الغياب؟ ما الذي يجري معك؟ لماذ

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الخامس والأربعون

    سيطر الهدوء على أرجاء البيت بعد سفر العتمة بقدوم الصغار، وخلوّ الشقة بعودة سائد وسناء إلى بيتهما. وفي عتمة غرفتها، كانت رنا تستلقي على سريرها، ونور شاشة هاتفها يضيء وجهها الشاحب بفرحٍ مكتوم. ​انفتحت محادثة الـ Messenger، وتوالت الإشعارات بنغمتها المألوفة... ​[سمير]: «يا مذهلتي... كم اشتقتُ لكِ ولحديثكِ الذي يرمم تعب أيامي! كيف حالُ قلبكِ الليلة؟» ​ابتسمت رنا، وسرت حرارة دافئة في أطرافها، ثم كتبت بشغفٍ واشتياق لا تخطئه العين: ​[رنا]: «وأنا اشتقتُ إليك أكثر مما تتخيل يا سمير... الشوق يقسِم يومي إلى نصفين: نصف أنتظر فيه رسالتك، ونصف أعيش على أثرها. كيف كان يومك؟» ​[سمير]: «كان طويلاً وشاقاً، لكن كل هذا التعب يذوب فور أن أرى اسمكِ يلمع على الشاشة. أنظر إلى عينيكِ في الصورة، وأشعر كأن العالم كله يتوقف لأجلي...» ​ثم أتبعها بنبرة ملاطفة وغزلٍ عذب، وأرسل لها أسطر بدر شاكر السياب الشهيرة: ​[سمير]: «عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ أَوْ شُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ كَالأَطْيَاف

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الرابع والأربعون

    تفتحت أضواء المسرح الكبير كشمسٍ تشرق بعد طول ليل، لتملأ القاعة بنغمات المارش الموسيقي الشهير لمهابة التخرج. كانت رنا تقف بين زميلاتها، ثوب التخرج الأسود ينسدل بثقلٍ أنيق على جسدها، وقبعة النجاح تستقر فوق رأسها كتاجٍ عُجن بدموع الصبر والاجتهاد. ​طاف حدقُها بين الحشود المتجمهرة في الصالة، تخترق وجوه الحاضرين بقلبٍ يخفق كطائرٍ مجهد، لتستقر عيناها على مقاعد عائلتها المكتملة؛ رأت والدها يقف بشموخٍ تلمع في عينيه دموع الفخر وهو يلوح لها، وإلى جواره أمها التي كانت تمسح دموعها بمنديلها وتلهث بالدعاء. وبجانبهما كان أخوها رائد يقف بابتسامته الدافئة وإلى جواره زوجته تشاركه الفرحة وتصفق بحرارة، بينما كان أخوها عادل يراقبها بافتخارٍ واضح ويرفع هاتفه ليلتقط تلك اللحظة التاريخية. ​كان المشهد عائلياً دافئاً واكتملت بهجته بوجودهم جميعاً، ولم يغب عنه إلا سائد وزوجته سناء؛ سائد الذي غرق في ظلمات شكوكه وعقدته النفسية، وسناء التي انزوت في صمتها المريب.. لكن غيابهما لم يزد الجو إلا خفةً وصفاءً، وكأن البيت أزاح عن صدره عبئاً ثقيلاً في هذا اليوم المشهود. ​وفجأة... التقاطة عينٍ واحدة اختصرت كل المسافات.

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الثالث والاربعون

    مسح سائد وجهه بجمودٍ شاحب، وتحشرج صوته وهو ينظر إلى والده ثم يعود بنظره نحو رنا، متلعثماً بين الخزي والغضب المتفجر في صدره: ​— «القصة لم تكن كما ظننت طوال هذه السنة... لم تكن عنكِ يا رنا، بل كان العَمَى يقودني!» ​ساد الصمت الغرفة كالسيف المحتوم. اتسعت عينا الوالد، وسقطت والدتها على أقرب مقعد وهي تضع يدها على صدرها، بينما بقيت رنا واقفة مكانها، تُنصت بنبضات متهدجة لما هو آت. ​أردف سائد بصوتٍ يخنقُه البكاء والندم، وهو يسترجع بداية المأساة: — «قبل أشهر طويلة... بدأ أحد أصدقائي المقربين يلمّح لي بأحاديث مسمومة عن الخيانة والعلاقات السرية، كان يرمي كلاماً مبهماً ويحثني على مراقبة الهاتف والتدقيق في كل صغيرة وكبيرة. وقتها... انصرف ذهني فوراً إليكِ يا رنا، وظننت أن حذركِ وتفاصيلكِ وراءهما شيءٌ تُخفينه، فصرتُ السجّان القاسي الذي يضيق عليكِ الخناق.» ​توقف سائد لثوانٍ، واسترسل بدموع حارة انهمرت على خديه دون قدرة على كبحها: — «لكن مع الأيام، لم يتوقف صديقي... صار يوضح لي الأمر أكثر، ويتحدث بقناعة عن كثرة الخيانات الزوجية في زماننا، وكيف أن الأقربين قد يخدعوننا دون أن نشعر. هنا... تحو

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الثاني والأربعون

    سكنت الجامعة في عينَي رنا غريبةً وموحشة، وكأن الجدران والممرات طوت مع غياب سمير كل أسباب الدفء. كانت تمشي وسط زميلاتها وصديقاتها، تستمع لضحكاتهن وأحاديثهن الجانبية، لكنها كانت تشعر بوحدة قاتلة في منتصف الجمع؛ غائبة الحواس، تُقلّب بصرها بشرود بين القاعات، وتلتفت تلقائياً نحو مدرجهم القديم عسى أن تلمح طيفه يجلس في المقعد الأخير، أو تسمع خطواته الواثقة تتبعها، لكنها لا تجد سوى الصمت وزحام الوجوه الغريبة. أصبح الحنين ثقيلاً يُكبّل أنفاسها، وخوفها من أعين سائد المتوجسة يُضاعف حبل الخناق حولها. ​وفي الصباح التالي، عند موقف الحافلة القريب من حيّها، كانت الأنفاس تتسابق في صدرها وهي تلمحه قادماً من بعيد. وما إن وقف أمامها حتى تلاقت أعينهما بنظرة دافئة تختصر كل الشوق والانتظار. ​تطلّع سمير في وجهها المجهد بنبرة ملؤها الحنان والشغف: — «أنا مشتاق لكِ جداً يا رنا.. هذه الدقائق المعدودة عند موقف الحافلة أصبحت لا تكفي، ولا تروي شيئاً من شوقي للحديث معكِ.» ​ثم ألقى نظرة حذرة حول المكان، وأردف بصوت خفيض يحمل حرصاً شديداً: — «كما أن وقوفنا معاً هنا كل صباح فيه خطورة عليكِ إن رآكِ أحد.. ولا أر

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الحادي والأربعون

    ارتجفت يد رنا فوق الطاولة، وتيبست نبرة سمير في الهواء بعد أن لاحظ الشحوب المفاجئ الذي أطفأ النور في عينيها الخضراوين. خفتت ضحكته العفوية وحلّ مكانها قلقٌ عارم؛ فلم تكن تلك ملامح فتاة خجولة، بل وجه إنسانة تحدق في أشباحٍ لا يراها غيرها. ​مال سمير نحوها مجدداً، لكن هذه المرة دون أي نبرة مزاح، بل بصوت خفيض يقطر حناناً وجدية: ​— «رنا.. ما الذي يحدث؟ أنا لم أقصد إحراجكِ قطُّ، أقسم لكِ.. لكن سكوتكِ هذا يرعبني أكثر من أي شيء آخر. نظرتكِ الآن تقول إن هناك ما هو أكبر بكثير من مجرد حساب ملغى أو هاتف صامت.» ​لم تستطع رنا رفع عينيها إليه. كان طيف "سائد" يمتد كظلٍ أسود ليغطي الطاولة الخشبية وعبير الياسمين الذي كان قبل لحظات يملأ المكان أماناً. سائد.. الشقيق الذي تحوّل بمرور السنوات إلى سجان يحصي عليها خطواتها، يفتش أنفاسها قبل هاتفها، ويرى في كل نافذة تواصل مع العالم خطيئة تتطلب العقاب. ​صارعت رنا الدمعة التي كادت تهرب من طرف عينها، واستجمعت بقايا قوتها لترسم نبرة هادئة، وإن كانت مكسورة: ​— «سائد يا سمير.. أخي الكهلُ بفكره، والنافذ بقسوته. هو يعتقد أن العالم الخارجي خطرٌ لا بد من حمايتي م

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status