로그인وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان،
ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك ، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟". نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة ، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي" . اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها. انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة. ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟ كاد عقلي ينفجر من الخوف عليكِ!". أجابتها تاليا وهي تحاول التقاط أنفاسها: "لقد استلمت نتائج تحاليل الحمض النووي (DNA) يا أمي". وقفت منار على قدميها وقد تملكها الرعب، وسألتها بصوت مرتجف: "وما النتيجة؟ أخبريني ". قالت تاليا بنبرة هادئة حملت مزيجاً من الراحة والغموض: "هناك خبر جيد.. وآخر سيء". قالت الأم بقلب يخفق بشدة: "أخبريني بالجيد أولاً". أجابتها تاليا بابتسامة باهتة: "عادل ليس هو أبي.. النتيجة سلبية تماماً". تنهدت منار بعمق وراحت تسند جسدها على المقعد وهي تردد براحة حقيقية: "الحمد لله.. الحمد لله يا رب". ثم التفتت إليها وسألتها: "وما هو الخبر السيء إذن؟". ردت تاليا بملامح حزينة مجهدة: "السيء هو.. من يكون أبي إذن؟ الحقيقة ما زالت مجهولة تماماً ولم نصل لشيء، وأنا تعبت يا أمي.. تعبت من هذا البحث". وارتمت في حضن والدتها تبكي بحرقة وإرهاق من ثقل ما مرت به اليوم. طبطبت الأم على ظهرها وقالت لها بحنان : "هيا يا ابنتي.. نامي وارتاحي قليلاً الآن، وغداً يحلها الله". وضعت تاليا رأسها على المخدة، ولكنها لم تستطع النوم مطلقاً؛ إذ كانت تتقلب في فراشها وعقلها يعيد مشهد الصحراء، وقبلة نبيل الساخنة التي أذابت كيانها. بدأت تعاتب نفسها بقسوة وتحدث روحها بذنب: "أنا لست خائنة.. كيف أفعل هذا بامرأة مثلي؟ مريم لا تستحق مني هذا، ونبيل رجل متزوج.. يجب أن أضع حداً لهذه المشاعر اللعينة". بينما في الجهة الأخرى من القصر، كان نبيل مستلقياً في سريره ، يمسك بالتيشرت الأسود ويشم رائحتها، ويعيد اللحظات في عقله؛ فقد سجل تلك القبلة في ذاكرته لحظة بلحظة، وحدث نفسه بشغف: " ولكن.. ما الذي جعلكِ تتحولين هكذا فجأة وتبتعدين؟ أنا لن أفرط فيكِ بعد اليوم". في الصباح التالي، ذهبت تاليا في ميعاد عملها المعتاد إلى القصر، ودخلت وبدون أن تنظر لأحد أو ترفع عينيها قالت بصوت منخفض: "صباح الخير"، ثم صعدت مباشرة إلى غرفة الصغير هاني لتوقظه. أدخلته إلى الحمام ليغتسل ويفرش أسنانه، ثم خرجت إلى الغرفة لتجهيز ثيابه، ولكنها شهقت بقوة من الخوف واهتز جسدها عندما التفتت ورأته يجلس على طرف سرير هاني بهدوء دون أن تشعر بدخوله. نظر إليهما نبيل وقال بنبرة دافئة تحمل معاني خفية: "صباح الخير". استدارت تاليا فوراً وبذلت قصارى جهدها ألا تنظر إلى عينيه ، وقالت ب ارتباك وهي تتحرك نحو الباب: "سأحضر الإفطار لك هنا في الغرفة يا هاني"، ونزلت السلالم بسرعة البرق هرباً من حصار نظراته. بعد قليل، نزل نبيل إلى غرفة الطعام لتناول الإفطار مع والديه ، ولكن عقله وقلبه كانا معها وظل يسرح في الفراغ ممسكاً بملعقته دون أن يأكل. لاحظ أحمد بيه شروده الطويل، فمال على أذن زوجته سعاد وهمس لها بخبث ونبرة تأكيد: "مش قولتلك؟ الولد واقع ومشاعره تغيرت تماماً. . لابد أن نحسم موضوع زواجه". بعد انتهاء اليوم الطويل، نجحت تاليا في تجنب التعامل مع نبيل تماماً، ولم تترك له فرصة واحدة للاختلاء بها. ذهبت مسرعة إلى والدتها في الملحق، وجلست أمامها بجدية وقالت: "أرجوكِ يا أمي.. سنبدأ البحث من جديد وبطريقة أخرى . احكي لي بالتفصيل؛ ماذا حدث بعدما أخذكِ أبي (رأفت الدمنهوري) من عند خالتكِ منيرة في تلك الليلة؟ احكي كل شيء، وأنا سآخذ ما هو مهم لعله يرشدنا للخيط المفقود". تنهدت منار واستعادت أنفاس ذلك اليوم وقالت : "يومها عندما ركبتُ معه السيارة، نظرتُ إليه بغضب وقلت له: يعني جئت بنفسك وما بعثت ورقة طلاقي؟ فهرب مني بابتسامه وقال بنبرة تحدٍ: وهل استطيع فعل ذلك يا مرمر.." . ضحكت تاليا بسخرية ممتزجة بالمرارة وقالت: "بالفعل.. يقدر على كل شيء، ولكن يقدر أن يقتلنا أيضاً! أكملي يا أمي.. أكملي". نظرت لها أمها واحمر وجهها قليلاً بخجل، فابتسمت تاليا وقالت بمداعبة: "ما بكِ يا أمي؟ احكي، لا تخجلي مني". فأكملت منار وحديثها يعود بها واحد وعشرون عاماً إلى الوراء ، وسرحت بخيالها لتستعيد الذكريات الغابرة وكأنها تحدث نفسها: "يومها قلتُ له: رأفت.. لا أريد سماع كلمة طلاق مرة أخرى على لسانك . فرد عليّ رأفت وعيناه تتأملانني بعشق: أنتِ تعرفين أنني أحبكِ وأغار عليكِ من النسمة الطائرة.. فلا تفعلي ما يثير غضبي مجدداً". تابعت منار وعيناها تغرورقان بالدموع: "ثم.. اقتربت السيارة من طريق زراعي شبه خالٍ من المارة، فنظر إليّ رأفت وقال بنبرة دافئة: وحشتيني يا منار.. وسرح معي في قبلة عميقة وطويلة وهو يقود السيارة". فجأة، بدأت الأم تبكي باهتزاز، ففزعت تاليا وأمسكت يدها وقالت بقلق: "ما بكِ يا أمي؟ لماذا تبكين الآن؟". ردت منار بصوت مخنوق بالدموع: "في تلك اللحظة التي سرحنا فيها معاً.. لم ينتبه رأفت للطريق، فاصطدمنا بقوة بالغة بسيارة نقل ضخمة كانت تقف أمامنا! انقلبت بنا السيارة، ونقلنا إلى المستشفى غائبين عن الوعي.. أنا تم نقلي في سيارة إسعاف وحدي، وهو تم نقله في سيارة أخرى . ولم أدرِ بعدها بأي شيء، غبتُ عن الوجود تماماً، ولم أستيقظ إلا على صوت ممرض غريب يتحدث مع السائق داخل سيارة الإسعاف وهو يعلق لي المحلول في يدي، وسمعته يقول لزميله السائق اليس خساره كل هذا الجمال في هذا الحادث ؟!". نظرت تاليا اليها وقالت ........سرحت تاليا بخيالها مع مسار سيارة الإسعاف في تلك الليلة المظلمة قبل واحد وعشرين عاماً، وتجسد أمامها سيناريو مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقها؛ تخيلت الممرض وهو يلتفت للسائق بنظرة خبيثة ويقول له: "يا حسين.. ما رأيك أن تركن السيارة بعيداً عن الطريق لربع ساعة فقط؟". سأله السائق بحيرة: "ولماذا يا محمود؟"، فأجابه محمود بنبرة لزجة: "لكي نمتع أنفسنا أنا وأنت بهذه الجميلة الغائبة عن الوعي". قال له حسين وهو يستسلم لغوايته: "أنت شيطان حقاً!".تخيلت تاليا كيف انحرفت سيارة الإسعاف لتختفي وسط الأراضي الزراعية المعتمة، وكيف نزل حسين من مقعد القيادة والتفت لمحمود قائلاً بقلب ميت: "معك خمس دقائق فقط لا غير". ثم تمثلت تاليا الممرض محمود وهو ينظر إلى جسد والدتها المنهك ووجهها المغطى بالدماء، ولم يشفع لها مرضها ولا غيبوبتها عنده، فارتكب جرمه البشع داخل سيارة الإسعاف ، ثم نزل بكل برود والتقط السيجارة من يد زميله قائلاً: "أسرع أنت الآن حتى لا نتأخر ونكشف".في تلك اللحظة، انتفض جسد تاليا بالكامل وفتحت عينيها برعب وهي تنفض هذه التخيلات البشعة عن عقلها، وقالت بصوت مرتجف ونبرة حاسمة تحاول طمأنة
وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان، ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟".نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي". اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها.انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة.ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟
هذه المرة، اقتربت تاليا من نبيل بخطوات بطيئة حالمة، ونظرت مباشرة إلى عمق عينيه، فأحست فيهما بشغف جارف لا يقل أبداً عن شغفها الكامن نحوه. بدأت نبضات قلبها تتصارع في صدرها كطبول متلاحقة، وتردد في خيالها صدى كلماته المشجعة منذ قليل: "افعلي اليوم كل ما يخطر ببالكِ، واتركي مشاعركِ تقودكِ".بلا وعي أو تفكير، وبدافع من مشاعرها الجياشة التي انطلقت من أسرها بعد ظهور النتيجة، أحس نبيل برغبتها وعاطفتها المشتعلة، فاقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة وسط برودة الصحراء. وفجأة، فاجأته تاليا بجرأة غير معتادة منها؛ اقتربت من شفتيه، وتركت نفسها تماماً لللحظة، وأغمضت عينيها وبدأت هي بتقبيله بنعومة وشغف، وكأنها بتلك اللمسة الدافئة قد أعطته إشارة البدء التي انتظرها طويلاً.تلقى نبيل الإشارة بلهفة، فأكمل هو القبلة بكل ما يحمله قلبه من حب وحنان دفينين. كانت هذه أول قبلة حقيقية بينهما، قبلة نابعة من العاطفة والاشتياق، وبها مشاعر دافئة تكفي لتملأ العالم كله بالسكينة. احتضنها هذه المرة برفق ورقة بالغة، وليس بقوة أو عنف كالمرات السابقة؛ ففي هذه اللحظة، لم تكن تاليا تريد الهروب منه، بل
قالت تاليا بنبرة يملؤها الخوف والتردد: "لا أريد فتحه الآن.. ليس هنا"، وفرّت من المشفى مرعوبة من تلك الحقيقة القابعة داخل المغلف.ركبا معاً السيارة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت المحرك، حتى التفت إليها نبيل وسألها بنبرة حانية: "ألستِ متحمسة لمعرفة النتيجة؟ لقد انتظرنا هذا الأسبوع على جمر".أجابته بمرارة وإحباط: "إطلاقاً.. أريد أن أؤجل معرفتها طوال العمر إن استطعت. أشعر ببركان داخلي، أريد أن أصرخ صرخة عالية تزلزل الأرض كلها لتخرج هذه الطاقة السامة من صدري.. أنا لا أريد هذا الرجل أباً لي، لا أريد أن يجمعني به جسد أو دم".نظر نبيل إلى ملامحها المنكسرة، وتفهم حجم الضغط الذي تعيشه، فتوقف بسيارته على جانب الطريق، وقال بصوت هادئ ومريح: "هل تحبين أن تبتعدي قليلاً عن كل شيء؟ عن القصر، وعن العمل، وعن هذه المدينة بأكملها؟".أومأت برأسها وقالت بلهفة: "أتمنى ذلك من كل قلبي".فاستدار نبيل بسيارته وانحرف بها عن الطريق الرئيسي. سألته بتعجب: "إلى أين تذهب بنا؟"، فالتفت إليها وابتسم بثقة قائلاً: "سأجعل الكون لكِ وحدكِ الليلة".ضحكت تاليا رغماً عنها، واعتقدت في البداية أنه يمازحها أو يل
نظر نبيل إلى أمه وشعر بالتوتر الساري في الأجواء، فتقدم نحوها بهدوء وقبّل يدها كعادته وسألها باهتمام مصطنع: "ماذا بكِ يا أمي؟ وجهكِ لا يبشر بالخير". رمقته بنظرة عتاب ممتزجة بالخيبة وقالت باقتضاب: "لا شيء.. مجرد تعب مفاجئ، سأصعد إلى غرفتي لأستريح".فهم نبيل من داخله على الفور أن والده قد أخبرها بكل ما رأى في الغرفة، فتنهد في صمت وصعد هو الآخر إلى غرفته. تمدد على السرير وسند رأسه إلى الخلف مغمض العينين، وفجأة ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة من أعماقه وهو يتذكر ملامح وجه تاليا المذعورة عندما وجدته يخلع قميصه بسرعة، وعينيها الواسعتين اللتين اتسعتا بذهول وهي تراه يلقي بجسده فوقها على السرير، ونظرة الدهشة العارمة الممتزجة بالغضب التي ظلت تحدق بها إليه وهو يقبلها بعنف ليخرس صوتها. رفع يده ببطء ووضعها على خده الأيسر، يتحسس أثر صفعاتها القاسية بمتعة غريبة ولذة لم يعهدها من قبل، ثم التفت جانباً وأمسك بالقميص القطني (التيشرت) الأسود الذي كانت ترتديه منذ قليل وقربّه من وجهه، وظل يستنشق رائحتها الذكية العالقة بين ثناياه بشغف أفقده صوابه.أيقظه من حلمه الجميل طرقات قوية على الباب
ولكنه لم يردها أن تخاف من اقترابه أو تسيء فهم حمايته لها، فكبح رغبته في ضمها وتراجع خطوة إلى الخلف محاولاً تهدئتها بكلماته فقط. وعندما وصلا إلى المصعد الضيق وركبا معاً وانغلق الباب عليهما، انفرط عقد صمود تاليا تماماً؛ وبلا تفكير، ارتمت في أحضانه كالطفلة الصغيرة، وتباكت بحرقة وألم لم تعد تقوى على كتمانه.لم يشعر نبيل بنفسه إلا وهو يحتضنها بكل حب وحنان جارف، مطوقاً إياها بذراعيه ليحتويها بداخل صدره العريض ويخبئها عن العالم كله وعن كل أذى. أحست تاليا بصدق أمانه، فلفت ذراعيها حول رقبته بشدة وتشبثت به كأنها تتعلق بحبال النجاة، مما زاد من شعوره بالرغبة في ضمها أكثر فأكثر إلى ضلوعه لكي تشعر بالدفء والسكينة وتنسى تلك التجربة المريرة. استمرت اللحظة الحابسة للأنفاس حتى وصل المصعد إلى الطابق الأرضي، فانحنى نبيل وقبّل رأسها برقة بالغة، وهمس في أذنها بصوت دافئ ورخيم: "لقد وصلنا يا تاليا.. اهدي".أدركت تاليا موقعهما، فتركت رقبته ببطء ومسحت دموعها الساخنة التي أغرقت قميصه، وخرجا معاً مسرعين وركبا السيارة. وبعد فترة من الصمت المطبق قطعته أنفاسهما المتلاحقة، التفتت تاليا ونظرت إلى نبي