ホーム / الرومانسية / من هو أبي / チャプター 1 - チャプター 9

من هو أبي のすべてのチャプター: チャプター 1 - チャプター 9

9 チャプター

خلف قناع الغموض

​تسللت خيوط الفجر الأولى عبر شقوق ستارة مهترئة، لتسقط على وجه "تاليا". كانت لوحة ربانية صاغت تفاصيلها الطبيعة بنقاءٍ آسر؛ بشرة مرمرية ناصعة، وشعر ذهبي حريري ينساب كشلال من نور على كتفيها، وعينان زرقاوان تحكيان أسرار بحارٍ عميقة. استيقظت بنشاطٍ يغلف قلقاً دفيناً، وتحركت بخفة في أرجاء المطبخ الصغير لإعداد وجبة الفطور. ​وضعت الصينية البسيطة أمام والدتها التي كانت تجلس على فراشها، واجمة، يكسو وجهها حزن مقيم وعينان غائرتان أتعبتهما الدموع والانتظار. ابتسمت تاليا ابتسامة دافئة، وحانية كفيلة بطرد أسوأ الكوابيس، ثم انحنت وربتت على كتف أمها قائلة بصوت هادئ مغزل من الطمأنينة: ​"لا تقلقي يا أمي.. كل شيء سيحل" ​لم تنتظر تاليا رداً، فالوقت يداهمها. تحركت نحو خزانتها لتبدأ طقوس التحول اليومي. خلعت ملابس النوم الأنيقة التي كانت تذكرها بظلال حياة رغيدة بادت، وبدأت في بناء جدار عازل بين هويتها الحقيقية والعالم الخارجي. رفعت شعرها الأصفر الحريري بعناية، ثبّتته بإحكام برباط شعر، ثم سحبت من علبتها باروكة سوداء مجعدة، جافة الأطراف، صُممت بدقة لتوحي بفقر حال صاحبتها وإهمالها. ​أمام المرآة المكسورة الط
last update最終更新日 : 2026-06-26
続きを読む

عرين الاسد

خطواتها كانت ثقيلة، كأنها تسحل معها أطناناً من ذكريات ماضٍ تبرأ منها قبل أن تتبرأ منه. دلفت "تاليا" إلى ردهة القصر الشاسعة وعيناها مسمّرتان في الأرض، ترفض أن تنظر لأعلى ليس فقط التزاماً بدور الخادمة المستكينة، بل خوفاً من أن تفضحها عيناها الزرقاوان الكامنتان خلف عدساتها البنية الباهتة. كانت الست تهاني تسير أمامها بخطوات عسكرية صارمة، تقودها لتُعرفها على "سعاد هانم"، سيدة القصر الأولى وزوجة أحمد بيه الشامي. في تلك اللحظات، كان هناك إعصار من النيران يشتعل داخل صدر تاليا. عقلها لم يكف عن الصراخ، ونبضات قلبها تحولت إلى مطارق تدق في رأسها بعنف: *"منذ عامين فقط.. عامين اثنين لا أكثر، كنتُ أجلس في مدرجات كلية الطب، أرتدي المعطف الأبيض، ممسكة بمبضع الجراح، أستعد لأكون طبيبة يشار إليها بالبنان.. والآن؟ الآن أرتدي زي الخدم، أطأطئ رأسي، وأغير ملامح وجهي لأتحول إلى نكرة، خادمة في بيوت الأثرياء فقط لأجد ما أنفق به على أمي المختبئة في ذلك البيت المتهالك، ولأستمر في رحلة البحث عن هذا الوحش الذي كان أبي!"* حاولت تاليا استجماع شتات نفسها، واستدعت في مخيلتها صور الخادمات اللواتي كنّ يعملن في بيته
last update最終更新日 : 2026-06-26
続きを読む

الفصل الثالث: مطبخ الأسرار وطقوس العودة

​وقفت تاليا في منتصف المطبخ الشاسع الذي بدا لها كمعمل كيميائي معقد، لكنه معمل لا تجيد التعامل مع أدواته. علاقتها بالطهي لم تكن سيئة فحسب، بل كانت منعدمة تماماً؛ فقد قضت حياتها بين الكتب والمحاضرات، وكانت والدتها تدللها ولا تسمح لها بدخول المطبخ لتتفرغ لدراستها الطبية. ​قطعت الست تهاني حيرتها وهي تضع أمامها سلة مليئة بالبيض، وقالت بصوت آمر يحمل تعليمات الصباح: ​"اسمعي جيداً.. نبيل بيه يحب الفطور أومليت، وسعاد هانم تحبه مسلوقاً. أما هاني بيه الصغير الحفيد، فاصنعي له بيضة أومليت على شكل دبدوب ليقبل أن يأكل.. هيا تحركي." ​وقفت تاليا متجمدة، وتأملت حبات البيض في ارتباك. عقرب الثواني يمر، وهي لا تعرف حتى كيف تبدأ في إعداد "الأومليت" أو كيف تشكله على هيئة دبدوب! لاحظت تهاني وقفتها المترددة، فنظرت إليها باستغراب وضيق، وقالت: ​"ما بكِ واقفه كالتمثال؟ ألا تعرفين كيف تصنعين البيض؟" ​احمرّ وجه تاليا خجلاً تحت طبقة المساحيق الداكنة، ونكست رأسها قائلة بصوت خفيض: ​"في الحقيقة.. أنا لا أعرف الطبخ مطلقاً، ولكني ماهرة جداً في التنظيف، أو ترتيب الأطباق داخل غسالة الأطباق." ​رنت ضحكة تهان
last update最終更新日 : 2026-06-26
続きを読む

حين تتقاطع الطرق

استيقظت تاليا مع تباشير الصباح الأولى، وبدأت تؤدي روتينها اليومي الذي بات جزءاً من واقعها الجديد بعد مرور أسبوع كامل على بداية عملها في القصر. أسبوع واحد كان كفيلاً بأن يُثقل كاهلها بالمسؤوليات، لكنها بدأت تعتاد على وتيرة العمل الشاق وتأقلمت جسدياً مع حركة المطبخ والتنظيف، وإن كان قلبها لا يزال يرفض هذا التنازل القسري. قبل أن تنصرف وتغادر الشقة، التفتت إلى والدتها الجالسة على الفراش، ومدت يدها بورقة بيضاء وقلم، وقالت لها بنبرة تشجيعية حانية: * "أمي.. خذي هذه الورقة، وأرجوكِ إذا تذكرتِ أي شيء، حتى لو بدا لكِ صغيراً أو تافهاً، اكتبيه لي فوراً. أريدكِ أن تسردي كل شيء من يوم زفافكِ بأبي وحتى يوم ولادتي.. اكتبيها كأنكِ تدونين مذكراتكِ الشخصية، كل لحظة مرت بكِ، كل تفصيلة في المستشفى، أو الوجوه التي قابلتها. ما رأيكِ؟" أومأت الأم برأسها في صمت، والدموع تترقرق في عينيها، لكنها كانت نظرة مفعمة بيقين مطلق وقاطع؛ فهي تعلم في علياء نفسها أنها لم تخن زوجها قط، وأن طهرها بريء من كل اتهاماته، وأن اللغز لا بد له من فك شفرته يوماً ما. وفي تلك الأثناء، على الجانب الآخر من البلاد، كان الغضب يزلزل
last update最終更新日 : 2026-06-26
続きを読む

فك شفرة الماضي ودمية الاوهام

في نهاية ذلك اليوم الشاق، وقفت "تاليا" أمام الست تهاني في المطبخ، وقد بدا عليها الإرهاق لكن عينيها كانتا تشعان بانتظارٍ ملهوف. تنفست الصعداء ثم سألت بنبرة هادئة ومترقبة: * "الست تهاني.. هل إجازتي غداً كما أعتقد؟" أومأت تهاني برأسها، واللين قد أخذ مكانه في ملامحها الصارمة بعد أن أثبتت تاليا جدارتها طوال الأسبوع، ومدت يدها بمظروف ورقي قائلة: * "نعم يا ابنتي، غداً إجازتكِ الأسبوعية.. وهذا هو راتبكِ كاملاً كما اتفقنا. لقد استحققتِهِ تعباً وجهداً." أخذت تاليا المظروف، وثقلت خطواتها لثوانٍ وهي تتأمل بضع ورقات مالية قليلة بين يديها. ابتسمت ابتسامة باهتة يملؤها شجن حارق؛ فقد تذكرت حياتها الماضية، حياة الرغد والدلال التي ولت كحلم بعيد، تذكرت كيف كانت تنفق مثل هذا المبلغ—بل أضعافه—في غضون ساعة واحدة أو يوم واحد على نزهة عابرة أو ثوب أنيق. أما الآن؟ فهي مضطرة، بل ومجبرة، أن تتدبر بهذا المبلغ الزهيد قوتها وقوت والدتها، وأن تجعله يكفيهما لأسبوع كامل آخر من التقشف والحرمان. حبست تاليا تنهيدتها، وشكرت تهاني ثم انطلقت غادرت الأسوار العالية لقصر الشامي. ركبت الحافلة المزدحمة، ومع كل محطة تقترب
last update最終更新日 : 2026-06-26
続きを読む

عهد جديد ورقيب فى الظل

أشرقت شمس الصباح حاملة معها أنفاساً جديدة من الأمل المنبثق من قلب المعاناة. بدأت "تاليا" يومها بخطوة طالما انتظرتها لتؤمن جبهتها الخلفية وتغلق ثغرة الهوية التي كانت تؤرق مضجعها. أمسكت بالهاتف وتواصلت مع "علوي بيه"، وبادرت بالسؤال بنبرة يملؤها الترقب: * "صباح الخير يا علوي بيه، أرجو أن تكون بخير. كنتَ قد وعدتني بأنك ستتصرف في موضوع أوراق الهوية والبطاقة الشخصية.. هل من أخبار جديدة؟"أتاها صوته الدافئ الأبوي عبر الأثير ليطمئن قلبها المرتجف: * "أهلاً بكِ يا ابنتي، كيف حالكِ وحال والدتكِ؟ لا تقلقي أبداً، الموضوع تم ترتيبه بالكامل، والبطاقة الشخصية الجديدة باسمكِ المستعار ستكون في يدكِ غداً صباحاً دون أي عائق."تنفست الصعداء وقالت بامتنان عميق: * "شكراً جزيلاً لك يا علوي بيه.. لقد أنقذتني."عند خروجها من غرفتها، وجدت أن والدتها المخلصة قد أعدت وجبة الفطور مبكراً لتخفف عنها عناء الصباح. جلست تاليا معها، وتناولت بضع لقيمات، ثم نظرت في عيني أمها وقالت لها بهدوء واستعطاف: * "أمي.. أرجوكِ، أكملي تدوين مذكراتكِ وسرد التفاصيل بدقة حتى أعود من العمل. كل حرف تكتبينه هو مفتاح لنجاتنا."أومأت الأ
last update最終更新日 : 2026-06-26
続きを読む

خيط جديد من الدماء.....المشتبه به الثانى

عادت "تاليا" إلى منزلها الصغير في الحي الشعبي المتهالك، والبهجة تسبق خطواتها. كانت تشعر بنشوة انتصار حقيقي؛ فترقيتها اليوم في قصر الشامي لتصبح المربية الخاصة بالصغير "هاني" لم تكن مجرد مكافأة لذكائها التربوي، بل كانت طوق نجاة لجسدها الأرستقراطي الذي لم يعتد مشقة الخدمة وأعمال المطبخ الشاقة. فتحت الباب بلهفة، ودخلت وهي تنادي بصوت خفيض مبهج:"أمي! لدي خبر سعيد جداً سيتيح لنا التقاط الأنفاس!"لكن الكلمات تجمدت في حلقها ما إن وقعت عيناها على والدتها. لم تجد ملامح الفرح المنتظرة، بل وجدت تعابير وجه أمها منقلبة رأساً على عقب؛ كان شحوب القلق يكسو وجهها، وعيناها زائغتان تائهتان في بحر من الفزع المكتوم. تلاشت ابتسامة تاليا فوراً، وجلست بجوارها على الأريكة الخشبية، وساد وجوم ثقيل يملؤه التوجس. أمسكت بيد والدتها الباردة وسألتها بنبرة متوترة:"أمي.. ماذا حدث؟ أرجوكِ تحدثي، هل رآكِ أحد من رجال رأفت؟ أم أن مكروهاً قد أصابنا؟"لم تتحدث الأم، بل امتدت يدها المرتجفة ببطء وهي تمد لتاليا كراسة مذكراتها القديمة. نظرت إليها وعيناها مغرورقتان بالدموع، وقالت بصوت متهدج:"لقد تذكرتُ شيئاً آخر يا تاليا.. تذكر
last update最終更新日 : 2026-06-26
続きを読む

هويات مبعثره ونبض كاد ان يتوقف

في الصباح الباكر، وتحت سماء رمادية تلف أطراف المدينة، تحركت "تاليا" بحذر شديد لتبتلع مسافات الشارع الشعبي قبل أن تستيقظ العيون. اختارت مكاناً منزوياً بعيداً عن محيط منزلها تماماً؛ كي تضمن عدم وقوعها تحت مراقبة رجال رأفت الدمنهوري أو تعقب خطواتها من أي شخص كان. هناك، تلقت الظرف المغلق من الشخص التابع لـ "علوي بيه"، وما إن انصرف الرجل حتى فتحت الوعاء الورقي بلهفة لتتفحص بطاقتها الشخصية الجديدة. تجمدت الدماء في عروقها وهي تقرأ الاسم المكتوب على القشرة البلاستيكية: **"فردوس"**! ضربت كفاً بكف، وهمست لنفسها بمرارة ولوعة وسط الطريق المؤدي إلى قصر الشامي: "يا إلهي.. يا لغبائي الشديد! لقد اعتاد لساني وعقلي على اسمي الحقيقي (تاليا)، وحين دخلتُ الفيلا أول مرة واستجوبوني، نطقتُ باسمي الأصلي دون تفكير بدلاً من الاسم المزيف! ماذا سأفعل الآن في هذا المأزق المرعب؟" وظلت طوال ممر السير عاجزة عن إيجاد مخرج، والندم يأكل رأسها. ما إن دلفت من الباب الخلفي للقصر، حتى باغتتها الست تهاني بوجه صارم وعينين متسائلتين: * "هل أحضرتِ بطاقة الهوية يا تاليا؟ لقد مر الأسبوعان اللذا
last update最終更新日 : 2026-06-26
続きを読む

الفصل التاسع

قالت اذا نبيل ومريم متزوجان، وهاني هو ابنهما! لقد اعتقدت طوال الأسبوعين الماضيين، نظراً لبرود التعامل ووجود مريم المستمر في غرف منفصلة، أنهما شقيقان (أخ وأخت) وليسا زوجين! أمسك هاني بيد والده نبيل بقوة وهو يشده نحو الحشائش: "تعال العب معنا أرجوك يا بابا." حاولت تاليا التدخل لرفع الحرج عن نبيل وقالت للصغير: "هاني، دع بابا يرتاح الآن." لكن نبيل نظر إليها ثم إلى ابنه، وقال بنبرة هادئة تلاشت منها حدة الغضب: "لا بأس يا تاليا.. سألعب معكم، ولكن بشرط واحد؛ أن يعطيني هاني حضناً كبيراً أولاً!" انقض الصغير في أحضان والده، وبدأ الثلاثة يلعبون بالكرة وسط ضحكات هاني التي ملأت الأرجاء، ونبيل يشاركهم بابتسامة دافئة غير معتادة. بعد فترة من الركض، قالت تاليا وهي تلهث بخفة: "حسناً.. تعبنا بما يكفي الآن، وعلينا العودة فلدينا أعمال أخرى ودروس لننجزها." انصرف نبيل وصعد إلى غرفته لتبديل ملابسه. وأثناء صعود تاليا مع هاني نحو الطابق العلوي، لمحت مريم وهي تدخل إلى غرفة نبيل بشكل عابر، لتستقر الشكوك والتساؤلات في عقل تاليا الطبيب: "لماذا ينام كل منهما في غرفة منفصلة تماماً إذا
last update最終更新日 : 2026-06-26
続きを読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status