تسللت خيوط الفجر الأولى عبر شقوق ستارة مهترئة، لتسقط على وجه "تاليا". كانت لوحة ربانية صاغت تفاصيلها الطبيعة بنقاءٍ آسر؛ بشرة مرمرية ناصعة، وشعر ذهبي حريري ينساب كشلال من نور على كتفيها، وعينان زرقاوان تحكيان أسرار بحارٍ عميقة. استيقظت بنشاطٍ يغلف قلقاً دفيناً، وتحركت بخفة في أرجاء المطبخ الصغير لإعداد وجبة الفطور. وضعت الصينية البسيطة أمام والدتها التي كانت تجلس على فراشها، واجمة، يكسو وجهها حزن مقيم وعينان غائرتان أتعبتهما الدموع والانتظار. ابتسمت تاليا ابتسامة دافئة، وحانية كفيلة بطرد أسوأ الكوابيس، ثم انحنت وربتت على كتف أمها قائلة بصوت هادئ مغزل من الطمأنينة: "لا تقلقي يا أمي.. كل شيء سيحل" لم تنتظر تاليا رداً، فالوقت يداهمها. تحركت نحو خزانتها لتبدأ طقوس التحول اليومي. خلعت ملابس النوم الأنيقة التي كانت تذكرها بظلال حياة رغيدة بادت، وبدأت في بناء جدار عازل بين هويتها الحقيقية والعالم الخارجي. رفعت شعرها الأصفر الحريري بعناية، ثبّتته بإحكام برباط شعر، ثم سحبت من علبتها باروكة سوداء مجعدة، جافة الأطراف، صُممت بدقة لتوحي بفقر حال صاحبتها وإهمالها. أمام المرآة المكسورة الط
最終更新日 : 2026-06-26 続きを読む