LOGINالحب الذي احترق بالخيانة، وإلى العهود التي تحولت إلى رماد، مع بقاء الأمل في ولادة حب جديد من بين الأنقاض
View Moreساد الصمت داخل المستودع بعد اعتراف كارما. كانت الدموع تملأ عينيها وهي تنظر إلى الوجوه التي حملت آثار عشرين عامًا من الخوف والأسئلة. قالت بصوت متهدج: "لم أكن أريد قتل أحد... أقسم بذلك." أغلقت عينيها للحظة، ثم تابعت: "كنت أريد إحراق ملفات الشركة فقط، قبل أن تصل إلى الشرطة. كنت أظن أن الجميع غادر المنزل، لكن النار خرجت عن السيطرة." نظر إليها فارس بحزن. "ولهذا اختفيتِ كل هذه السنوات؟" هزت رأسها. "لم أهرب من الشرطة... كنت أهرب من نفسي." تقدم آدم خطوة إلى الأمام. "لكن من كان يقود شبكة الفساد؟" ساد الصمت. ثم نظر فارس إلى سليم وقال: "حان الوقت لتعرف الحقيقة." اتجهت الأنظار كلها نحوه. قال بصوت هادئ: "والدك، مروان الراوي، لم يكن رجلًا شريرًا عندما بدأ." تجمد سليم في مكانه. أكمل فارس: "الشركة كانت على وشك الإفلاس، وخشي أن يخسر كل ما بناه. بدأ بتزوير بعض العقود ظنًا منه أنه سيصلح الأمر لاحقًا... لكنه تورط أكثر فأكثر، حتى أصبح أسيرًا لأخطائه." قال آدم: "ثم اكتشف سامر الحقيقة." أومأ فارس. "سامر رفض أن يكون شريكًا في الجريمة، وجمع الأدلة، وقرر تسليمها ل
توقفت الطلقات فجأة. ساد صمت ثقيل داخل المستودع، حتى إن الجميع أصبح يسمع أنفاس الآخر. تقدم فارس ببطء نحو النافذة المحطمة، ثم قال بصوت ثابت: "لن تطلقي النار... لأنك لا تريدين موتهم." جاء صوت كارما من الخارج، يحمل هدوءًا غريبًا: "لا أريد موتهم... بعد." ارتجفت ليان. كانت هذه المرأة تظهر دائمًا وكأنها تسبق الجميع بخطوة. لكن هذه المرة بدا وكأنها هي من كتبت القصة منذ بدايتها. --- بعد لحظات، انفتح الباب الحديدي ببطء. دخلت كارما وحدها. لم تحمل سلاحًا. كانت ترتدي معطفًا أسود طويلًا، وشعرها مربوط بعناية، وملامحها هادئة على نحو أثار قلق الجميع. توقفت في منتصف المستودع. نظرت إلى فارس. ثم قالت: "مر عشرون عامًا... ولم تتغير." ابتسم فارس بمرارة. "بل تغير كل شيء." نظرت إلى سليم. ثم إلى ليان. وأخيرًا إلى يزن. "كبر الأطفال..." قالها وكأنها تتحدث عن أشخاص تعرفهم منذ زمن بعيد. --- رفع آدم سلاحه في وجهها. "لا تتحركي." ابتسمت. "لن أهرب." قال سليم بحدة: "من أنتِ؟" التفتت إليه. "اسمي الحقيقي... كارما الراوي." تجمد فارس في مكانه. أما سليم، فا
لم يغمض ليزن جفن طوال الليل. ظل الرسالة التي وجدها في الملف البني بين يديه، يقرأها مرة بعد أخرى، وكأن الكلمات ستتغير إذا كرر النظر إليها. لم تكن الرسالة طويلة، بل بضعة أسطر فقط، لكنها كانت كافية لتقلب كل ما ظنه حقيقة. > "إذا قرأت هذه الرسالة، فهذا يعني أنني اضطررت للاختفاء. لا تبحثوا عني، لأن موتي هو الحماية الوحيدة لكم. — فارس الراوي." جلس يزن على الكرسي الخشبي وهو يحاول استيعاب الأمر. إذا كان فارس هو من كتب الرسالة، فهذا يعني أنه كان حيًا بعد الحريق. لكن... أين اختفى طوال عشرين عامًا؟ ولماذا ترك الجميع يعتقد أنه مات؟ --- في صباح اليوم التالي، اجتمع يزن مع سليم وليان وآدم والشيخ محمود. وضع الرسالة والصورة على الطاولة. ساد الصمت. تناول سليم الصورة بيد مرتجفة. ظل يحدق في وجه خاله الممزق في الصورة، ثم قال: "لم يخبرني أحد أن لأمي أخًا." أجابه الشيخ محمود: "لأن والدتك كانت تحاول حمايته." قطب آدم حاجبيه. "من ماذا؟" تنهد الشيخ. "من الشخص الذي كان يريد التخلص من كل من عرف الحقيقة." --- أخذ آدم الصورة، وقلبها. لاحظ كتابة باهتة على ظهرها. اقتر
استيقظت ليان في صباح اليوم التالي على طرقات متتالية على باب المنزل الذي استضافها هي ووالدتها. فتحت الباب لتجد ساعي بريد يحمل ظرفًا أبيض بلا اسم مرسل. ناولها الظرف وغادر دون أن ينطق بكلمة. أغلقته خلفه، ثم فتحت الظرف بفضول. كان بداخله صورة واحدة. تجمدت ملامحها. الصورة التُقطت الليلة الماضية. هي وسليم يجلسان معًا أمام المنزل المحترق. وفي أسفل الصورة عبارة مكتوبة بالحبر الأحمر: "من يقترب منك... يموت." شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. وفي اللحظة نفسها، دخلت هناء إلى الغرفة. ما إن رأت الصورة حتى شهقت. "لقد بدأ..." التفتت إليها ليان بسرعة. "ماذا بدأ؟" لكن هناء لم تُجب، بل أخذت الصورة وأحرقتها في موقد الحطب. قالت بصوت مرتجف: "لا تحتفظي بأي رسالة تصل إليك." --- في الوقت نفسه، كان سليم في مركز الشرطة برفقة آدم. كان الضابط المسؤول يستعرض تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة على الطريق المؤدي إلى عين الوادي. توقفت إحدى اللقطات عند سيارة سوداء. قال الضابط: "هذه السيارة دخلت القرية قبل الحريق بساعة." سأل آدم: "وهل خرجت؟" أجاب الضابط: "لا." نظر سليم






reviews