LOGIN"من هو أبي؟" لغزٌ طبي دمر حياة "تاليا"، طالبة الطب الحسناء. فجأة، يكتشف والدها—زعيم المافيا ذو النفوذ—أنه عاقر منذ الولادة! يتحول حنانه إلى جنون، ويطاردها مع والدتها المخلصة لذبحهما انتقاماً لشرفه. بمساعدة صديقٍ وفيّ، تهرب تاليا إلى مدينة أخرى. لتأمين لقمة العيش وفك شفرة الماضي، تشوه جمالها الأرستقراطي؛ تطمس بياضها وتخفي شعرها الأشقر وعينيها الزرقاوين خلف قناع خادمة سمراء رثة داخل قصر غامض. تبدأ تاليا "تحقيقاً بوليسياً" عبر مذكرات أمها، مستهدفةً كل رجل مر بحياتها. صراع بقاء يحبس الأنفاس: فهل تسقط ضحيةً قبل أن ينكشف القناع؟
View Moreمرّت ثلاث سنوات كاملة على ليلة التئام الشمل والغفران ؛ سنوات كانت كفيلة بمسح كل أثر للوجع، وتحويل قصر "الدمنهوري" من حصن مظلم يلفه الصمت والشك ، إلى بيت يضج بالحياة والإشراق وضحكات الأطفال. في بهو القصر الفسيح، كانت الشمس تشرق بدافئ شعاعها عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة، لتضيء حديقة غناء تعزف فيها الحياة أجمل ألحانها. على الأريكة الرئيسية، كان نبيل يجلس وبجانبه تاليا، التي ازدادت جمالاً ونضرة، ينظران بعبق الحب الشديد إلى ابنيهما التوأم؛ الصغير "رأفت" الذي ورث عيني أمه الفيروزيتين، والصغيرة "سعاد" التي حملت ملامح أباها الدافئة وهدوءه. كان نبيل يحتضن تاليا بذراع واحدة، ويمسد على شعرها بحنان وهو يراقب التوأم يلاعبان ألعابهما على السجادة الملونة، ثم التفت إليها وهمس بنبرة يملؤها الشغف: "ألم أقل لكِ يوماً يا تاليا أن الأيام الخوالي لم تكن سوى غيمة عابرة؟ انظري كيف أزهرت حياتنا بعد طول جفاف... أنتِ وعائلتنا كل ما تمنيته من هذا العالم." ابتسمت تاليا برقة، وأسندت رأسها على كتفه، وقالت بعيون تدمع فرحاً: "وجودك بجانبي يا نبيل هو السحر الذي حول كوابيسي إلى أجمل حقي
مرّت أسابيع عديدة، كانت فيها شقة النيل دافئة بهدوئها، لكن غيمة خفيفة من الحزن الظلي كانت تطوف في جنباتها كلما جرى ذكر الماضي. ورغم أن تاليا وجدت السعادة والأمان الكاملين بجوار نبيل، إلا أن أمها "منار" كانت ترى بعين الأم الحنون الثقل الخفي الذي تحمله ابنتها في أعماق قلبها؛ ثقل الغضب الممتزج بأسى الحرمان من أبٍ طالما تمنت وجوده. في صباح يوم مشمس، جلست منار مع تاليا في الشرفة. كانت منار تسكب الشاي بنعومة، ثم التفتت إلى ابنتها وقالت بنبرة دافئة يملؤها الرفق: "تاليا يا حبيبتي... إلى متى ستظلين هرباً من هذه الصفحة؟" نظرت إليها تاليا باستغراب ورفعت حاجبيها : "عن أي صفحة تتحدثين يا أمي؟ حياتنا استقرت والحمد لله، ونحن في أفضل حال." تنهدت منار بأسى حنون، وأمسكت بيد تاليا بين كفيها: "أقصد صفحة رأفت... أبيكِ." انتفضت تاليا قليلاً وسحبت يدها برفق، وانعقد حاجبها بغضب مكتوم : "أمي! أرجوكِ... هذا الرجل ظلمكِ حرمني وحرمكِ من الحياة الطبيعية، واتهمنا في شرفنا وأهانتنا شكوكه القاسية. كيف تطلبين مني أن أفتح هذه الصفحة مجدداً؟" ردت منار بنبرة يملؤها الصبر والحكمة: "يا ا
مرّت عدّة أشهر على تلك الليلة العاصفة التي غادرت فيها تاليا قصر "الدمنهوري" دون أن تلتفت خلفها. أشهرٌ كانت كفيلة بترميم ما انكسر في روحها، وبناء حياة جديدة هادئة بعيدة عن صخب الاتهامات وظلال الماضي المظلم. في شقة جميلة تطلّ على نيل القاهرة، كان الهادئ هو السمة الغالبة على كل زاوية. استعادت "منار هانم" صحتها وعافيتها وسط أجواء الحب والأمان ، بينما وجدت تاليا أخيراً المرفأ الذي طالما بحثت عنه في أحضان نبيل. في مساء دافئ، كانت أنوار المدينة تنعكس على مياه النيل كحبيبات من الماس المتلألئ. وقفت تاليا في الشرفة الرخامية ، ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً ينسدل بنعومة، وتاركاً شعرها الحريري يتطاير مع نسيم الليل العليل. كانت تمسك بفنجان من الشاي الدافيء ، وعيناها الفيروزيتان تتأملان أفق الشفق في صمت يملؤه الامتنان. من خلفها، اقترب نبيل بخطوات خفيفة كي لا يقطع حبل أفكارها. طوّق خصرها بنعومة من الخلف، واسند ذقنه على كتفها الرقيق، مستنشقاً عبق عطرها الفواح الذي طالما كان ملجأه المفضّل. ابتسمت تاليا بشفتين تورّدتا خجلاً، وأسندت رأسها على صدره، لتستشعر ضربات قلبه المنتظ
تسمر الجميع في أماكنهم فور سماع تلك الكلمة التي خرجت من حنجرة رأفت مشحونة بدموع لم يرَ أحد مثيلها في عينيه من قبل: "يا ابنتي!". رفعت تاليا رأسها بذهول، واتسعت عيناها الفيروزيتان بينما وقفت منار هانم بصعوبة ، متشبثة بذراع نبيل الذي عقد حاجبيه بريبة وقلق. هبط رأفت السلالم بخطوات متثاقلة، تحركها لوعة سنوات من الشك والندم، وسقطت دموعه الحارة وهو ينظر إلى تاليا وكأنه يراها للمرة الأولى في حياته. رفع رأفت يديه المرتعشتين محاولاً الاقتراب منها ، وقال بصوت متهدج يغلبه البكاء: "تاليا... أنتِ ابنتي! ابنتي أنا ومنار... أقسم لكِ أنني لم أكن أعلم! المستشفى اتصل بي للتو... التقرير الذي اعتمدتُ عليه كان خطأً طبياً لعيناً! أنا لستُ عقيماً... أنتِ قطعة مني، ثمرة حبي الحلال لأمكِ!". شهقت منار وسقطت على المقعد وهي تنتحب بحرقة ، بينما انتابت تاليا حالة من الشك العارم والرفض الهستيري. تراجعت إلى الخلف خطوات سريعة ، وحمت نفسها بظهر نبيل، وصرخت بصوت هز أركان الصالة: "يكفي كذباً وخداعاً! يكفي لعباً بعقولنا ومشاعرنا! أمس كنتُ بالنسبة لك ابنة الحرام التي تريد الانتقام منها، و






reviews