Masuk"من هو أبي؟" لغزٌ طبي دمر حياة "تاليا"، طالبة الطب الحسناء. فجأة، يكتشف والدها—زعيم المافيا ذو النفوذ—أنه عاقر منذ الولادة! يتحول حنانه إلى جنون، ويطاردها مع والدتها المخلصة لذبحهما انتقاماً لشرفه. بمساعدة صديقٍ وفيّ، تهرب تاليا إلى مدينة أخرى. لتأمين لقمة العيش وفك شفرة الماضي، تشوه جمالها الأرستقراطي؛ تطمس بياضها وتخفي شعرها الأشقر وعينيها الزرقاوين خلف قناع خادمة سمراء رثة داخل قصر غامض. تبدأ تاليا "تحقيقاً بوليسياً" عبر مذكرات أمها، مستهدفةً كل رجل مر بحياتها. صراع بقاء يحبس الأنفاس: فهل تسقط ضحيةً قبل أن ينكشف القناع؟
Lihat lebih banyakعادت "تاليا" إلى منزلها الصغير في الحي الشعبي المتهالك، والبهجة تسبق خطواتها. كانت تشعر بنشوة انتصار حقيقي؛ فترقيتها اليوم في قصر الشامي لتصبح المربية الخاصة بالصغير "هاني" لم تكن مجرد مكافأة لذكائها التربوي، بل كانت طوق نجاة لجسدها الأرستقراطي الذي لم يعتد مشقة الخدمة وأعمال المطبخ الشاقة. فتحت الباب بلهفة، ودخلت وهي تنادي بصوت خفيض مبهج:"أمي! لدي خبر سعيد جداً سيتيح لنا التقاط الأنفاس!"لكن الكلمات تجمدت في حلقها ما إن وقعت عيناها على والدتها. لم تجد ملامح الفرح المنتظرة، بل وجدت تعابير وجه أمها منقلبة رأساً على عقب؛ كان شحوب القلق يكسو وجهها، وعيناها زائغتان تائهتان في بحر من الفزع المكتوم. تلاشت ابتسامة تاليا فوراً، وجلست بجوارها على الأريكة الخشبية، وساد وجوم ثقيل يملؤه التوجس. أمسكت بيد والدتها الباردة وسألتها بنبرة متوترة:"أمي.. ماذا حدث؟ أرجوكِ تحدثي، هل رآكِ أحد من رجال رأفت؟ أم أن مكروهاً قد أصابنا؟"لم تتحدث الأم، بل امتدت يدها المرتجفة ببطء وهي تمد لتاليا كراسة مذكراتها القديمة. نظرت إليها وعيناها مغرورقتان بالدموع، وقالت بصوت متهدج:"لقد تذكرتُ شيئاً آخر يا تاليا.. تذكر
أشرقت شمس الصباح حاملة معها أنفاساً جديدة من الأمل المنبثق من قلب المعاناة. بدأت "تاليا" يومها بخطوة طالما انتظرتها لتؤمن جبهتها الخلفية وتغلق ثغرة الهوية التي كانت تؤرق مضجعها. أمسكت بالهاتف وتواصلت مع "علوي بيه"، وبادرت بالسؤال بنبرة يملؤها الترقب: * "صباح الخير يا علوي بيه، أرجو أن تكون بخير. كنتَ قد وعدتني بأنك ستتصرف في موضوع أوراق الهوية والبطاقة الشخصية.. هل من أخبار جديدة؟"أتاها صوته الدافئ الأبوي عبر الأثير ليطمئن قلبها المرتجف: * "أهلاً بكِ يا ابنتي، كيف حالكِ وحال والدتكِ؟ لا تقلقي أبداً، الموضوع تم ترتيبه بالكامل، والبطاقة الشخصية الجديدة باسمكِ المستعار ستكون في يدكِ غداً صباحاً دون أي عائق."تنفست الصعداء وقالت بامتنان عميق: * "شكراً جزيلاً لك يا علوي بيه.. لقد أنقذتني."عند خروجها من غرفتها، وجدت أن والدتها المخلصة قد أعدت وجبة الفطور مبكراً لتخفف عنها عناء الصباح. جلست تاليا معها، وتناولت بضع لقيمات، ثم نظرت في عيني أمها وقالت لها بهدوء واستعطاف: * "أمي.. أرجوكِ، أكملي تدوين مذكراتكِ وسرد التفاصيل بدقة حتى أعود من العمل. كل حرف تكتبينه هو مفتاح لنجاتنا."أومأت الأ
في نهاية ذلك اليوم الشاق، وقفت "تاليا" أمام الست تهاني في المطبخ، وقد بدا عليها الإرهاق لكن عينيها كانتا تشعان بانتظارٍ ملهوف. تنفست الصعداء ثم سألت بنبرة هادئة ومترقبة: * "الست تهاني.. هل إجازتي غداً كما أعتقد؟" أومأت تهاني برأسها، واللين قد أخذ مكانه في ملامحها الصارمة بعد أن أثبتت تاليا جدارتها طوال الأسبوع، ومدت يدها بمظروف ورقي قائلة: * "نعم يا ابنتي، غداً إجازتكِ الأسبوعية.. وهذا هو راتبكِ كاملاً كما اتفقنا. لقد استحققتِهِ تعباً وجهداً." أخذت تاليا المظروف، وثقلت خطواتها لثوانٍ وهي تتأمل بضع ورقات مالية قليلة بين يديها. ابتسمت ابتسامة باهتة يملؤها شجن حارق؛ فقد تذكرت حياتها الماضية، حياة الرغد والدلال التي ولت كحلم بعيد، تذكرت كيف كانت تنفق مثل هذا المبلغ—بل أضعافه—في غضون ساعة واحدة أو يوم واحد على نزهة عابرة أو ثوب أنيق. أما الآن؟ فهي مضطرة، بل ومجبرة، أن تتدبر بهذا المبلغ الزهيد قوتها وقوت والدتها، وأن تجعله يكفيهما لأسبوع كامل آخر من التقشف والحرمان. حبست تاليا تنهيدتها، وشكرت تهاني ثم انطلقت غادرت الأسوار العالية لقصر الشامي. ركبت الحافلة المزدحمة، ومع كل محطة تقترب
استيقظت تاليا مع تباشير الصباح الأولى، وبدأت تؤدي روتينها اليومي الذي بات جزءاً من واقعها الجديد بعد مرور أسبوع كامل على بداية عملها في القصر. أسبوع واحد كان كفيلاً بأن يُثقل كاهلها بالمسؤوليات، لكنها بدأت تعتاد على وتيرة العمل الشاق وتأقلمت جسدياً مع حركة المطبخ والتنظيف، وإن كان قلبها لا يزال يرفض هذا التنازل القسري. قبل أن تنصرف وتغادر الشقة، التفتت إلى والدتها الجالسة على الفراش، ومدت يدها بورقة بيضاء وقلم، وقالت لها بنبرة تشجيعية حانية: * "أمي.. خذي هذه الورقة، وأرجوكِ إذا تذكرتِ أي شيء، حتى لو بدا لكِ صغيراً أو تافهاً، اكتبيه لي فوراً. أريدكِ أن تسردي كل شيء من يوم زفافكِ بأبي وحتى يوم ولادتي.. اكتبيها كأنكِ تدونين مذكراتكِ الشخصية، كل لحظة مرت بكِ، كل تفصيلة في المستشفى، أو الوجوه التي قابلتها. ما رأيكِ؟" أومأت الأم برأسها في صمت، والدموع تترقرق في عينيها، لكنها كانت نظرة مفعمة بيقين مطلق وقاطع؛ فهي تعلم في علياء نفسها أنها لم تخن زوجها قط، وأن طهرها بريء من كل اتهاماته، وأن اللغز لا بد له من فك شفرته يوماً ما. وفي تلك الأثناء، على الجانب الآخر من البلاد، كان الغضب يزلزل
Ulasan-ulasan