Se connecter"لأنك الأمان" بقلم: رحمة محمد في ناس لما تدخل حياتك... بتحس كأن الدنيا كانت ناقصة صوت، وابتدى يتسمع. وفي ناس... لما تمشي، بتسيبك تسمع كل حاجة إلّا نفسك. أنا "ملك"، بنت كانت دايمًا بتقول: > "أنا مش هستنى حد يجي يرمّم قلبي... أنا هكمل لوحدي." بس الحقيقة؟ مفيش حد بيقدر يعيش طول الوقت وهو ماسك نفسه بإيد وبيطبطب عليها بالإيد التانية. أما هو... "ياسين". شاب شكله جامد وصوته هادي، بس وراه حكاية عمرها ما اتقالت. مكنتش أعرف إنه الشخص اللي هيخليني أكتشف إن الأمان مش بيتبني من حواليّا... الأمان بيتزرع في قلب واحد بس... هو اللي يعرف يحتويك. بس الطريق ليه؟ ماكانش سهل...
Voir plusالقاهرة… الساعة 7 الصبح.
الشوارع مزنوقة، الناس بتجري، والكافيهات بتفتح بالعافية.
"ملك" كانت واقفة في محطة المترو، لابسة إسدال واسع، شنطتها سادة، ومفيش في وشّها ولا نقطة ميكاب…
بس عينيها؟ عينيها كانت بتحكي وجع كتير ساكت.
كل يوم نفس الروتين، نفس الطريق، نفس الوجوه اللي بتعدّي جنبها ومابتشوفهاش.
بس النهاردة… كان فيه حاجة مختلفة.
دخلت مكتب الشركة الجديدة اللي اتحسب لها عليه من أول ما اتخرجت.
كانت متوترة، بتحاول تبين ثقة، بس إيديها كانت بتترعش وهي بتسلّم الـCV.
المكتب شيك، كله زجاج ومكاتب واسعة، ريحة البرفان الغالي طالعة من كل ركن،
وهي؟ داخلة وسط ده كله ببساطتها… بتحاول تثبت لنفسها إنها "قدّها".
سمعت صوت رجولي هادي بس حاسم:
> – "حضرتك أول مرة تشتغلي؟"
رفعت وشها…
وشافته لأول مرة.
شاب واقف بطوله، لابس بدلة غامقة، دقنه مرسومة، شعره مسرّح بعناية، وعينيه… سودة بس فيها عمق غريب.
> – "آه… أول مرة في شركة كبيرة، بس اشتغلت قبل كده شغل بسيط وأنا بدرس."
ردّت بتوتر وهي بتحاول تبان طبيعية.
ابتسم ابتسامة خفيفة… مش تهكم، ولا تشجيع… حاجة في النص.
> – "طيب، اتفضلي، هنبدأ تدريب مبدئي ونشوف الشغل يناسبك ولا لأ."
خرجت من المكتب وهي بتحاول تفهم هو ابتسامته دي كانت ليها ولا للروتين.
لكن اللي هي ما تعرفهوش…
إن اللحظة دي كانت بداية كل حاجة أكيد
رجعت "ملك" للبيت آخر اليوم، مرهقة، لكن جواها شعور غريب…
مش تعَب الشغل، ولا زحمة المترو…
كان فيه حاجة تقيلة في صدرها… نظرة "ياسين" ما كانتش بتسيب خيالها.
قعدت على سريرها، وشاورت لنفسها بتنهيدة:
> – "هو مفيش راجل بيبص للبنت من غير ما يحكم عليها؟
النظرة دي… كانت ساكتة، بس حسيتها بتقرا جوّايا."
فتحت موبايلها، دخلت جروب البنات على الواتساب، لقت الرسائل زي كل يوم:
ضحك، ميمز، وفضفضة عن الرجالة اللي "ولا ليهم أمان"!
بس هي؟
كانت في حتة تانية.
---
اليوم التاني، في الشركة
دخلت "ملك" بدري، علشان تتفادى أي حد.
بس الدنيا ما مشيتش زي ما خططت.
> – "صباح الخير، ملك، صح؟"
صوت ناعم، بنبرة مهنية.
لفت… لقيته هو.
"ياسين"، واقف بنفس البدلة، بنفس النظرة، بس المرة دي صوته فيه اهتمام أكتر.
> – "ممكن تشتغلي معايا النهاردة على ملف جديد؟ عايز أشوف طريقة تفكيرك."
قالها وهو بيبص في الورق، بس واضح إنه كان مركز معاها أكتر.
اتلخبطت، لكن حاولت تبان واثقة:
> – "أكيد، حضرتك… يعني أستاذ ياسين، صح؟"
ضحك بخفة:
> – "اسمي ياسين… من غير ألقاب."
سكتت لحظة، بس جواها كان في خناقة: إزاي شخص زي ده يتعامل ببساطة كده؟ ليه مش متكبر زي كل اللي شافتهم؟
---
وقت الغداء، الكل خرج، وهي فضلت تشتغل.
لكن صوت خطواته رجعها للواقع.
> – "ملك… بتحبي القهوة ولا الشاي؟"
سؤال بسيط… بس بالنسبالها كان زي دقّة على باب مقفول من زمان.
> – "شاي… بس من غير سكر."
قالتها وهي بتحاول تمنع ابتسامة خفيفة خرجت غصب عنها.
سابها ومشي، بس ساب وراه إحساس ما كانتش عايزة تعترف بيه.
---
نهاية اليوم
كتبت في دفترها اللي بتفضفض فيه كل ليلة:
> "أنا مش عايزة أبدأ قصة جديدة… بس قلبي بيرتبك أول ما يقرب.
يارب… لو فيه خير، قرّبه.
ولو فيه وجع، بعده من غير ما أكسره."
وأسدلت الستارة على أول يوم من بداية حكاية…
كانت لسه ما بدأتش بجد.
يتبع ....
انتظروا باقي الفصول كل يوم في نفس الوقت ..
كانت إيد "ليلى" بتترعش وهي ماسكة الموبايل، والرسالة لسه قدامها.«"لو فاكرة إن كل حاجة انتهت... يبقى إنتِ لسه ما تعرفيش الحقيقة."»بصت ليوسف، والدموع لمعت في عينيها.– "أنا تعبت... كل ما أحاول أبدأ من جديد، الماضي بيرجع يطاردني."أخد منها الموبايل بهدوء، ومسح الرسالة من قدامها، وقال بثبات:– "الماضي عمره ما هيبقى أقوى من حاضر إحنا بنبنيه بإيدينا."الكلمات دي دخلت قلبها قبل ودانها.أول مرة تحس إن فيه حد واقف جنبها من غير ما يطلب منها تكون حد غير نفسها.في اليوم اللي بعده، راحوا مع بعض لقسم الشرطة، وقدّموا بلاغ رسمي بكل الرسائل والتهديدات اللي كانت بتوصلها.بعد أيام قليلة، تم القبض على الشخص اللي كان بيبتزها ويخوفها، وانتهت القصة اللي كانت مأثرة على حياتها سنين طويلة.خرجت ليلى من القسم وهي أخدت أول نفس من غير خوف.وقفت في الشارع، رفعت وشها للسما، وقالت بابتسامة:– "الحمد لله... أخيرًا خلصت."بصلها يوسف وقال:– "قلتلك إنك مش هتواجهي حاجة لوحدك."ابتسمت وهي تبصله.– "وأنا صدقتك."مرّت الشهور بسرعة.رجعت ليلى لحياتها الطبيعية، ونجحت في شغلها، وبقت شخصيتها أقوى من أي وقت فات.أما يوسف، فكان
ركبوا العربية، ويوسف كان سايب أغنية هادية شغالة بصوت منخفض.ولا واحد فيهم كان بيتكلم.الغريب إن الصمت بينهم ما بقاش تقيل...بقى مريح.بعد حوالي نص ساعة، وقف بالعربية قدام دار أيتام صغيرة.بصتله باستغراب.– "إحنا هنا ليه؟"ابتسم وقال:– "فاكرة مرة قولتيلي إن أكبر أمنية عندك تسعدي حد من غير ما يعرف إنك السبب؟"هزت راسها.– "أيوه."– "قولت أبدأ النهار بالطريقة اللي تشبه قلبك."دخلوا مع بعض.الأطفال أول ما شافوهم جروا عليهم.الضحك ملأ المكان.ولأول مرة من سنين...ليلى ضحكت من قلبها.فضلت تلعب مع الأطفال، وتساعد البنات الصغيرين، وتوزع الهدايا اللي يوسف كان مجهزها من قبل.كانت كل دقيقة بتعدي، بتحسها بتداوي حتة مكسورة جواها.بعد ساعتين خرجوا يقعدوا في جنينة الدار.قالت وهي بتبص للأطفال:– "عارف؟ أنا النهارده حسيت إن ربنا بيعوضني."ابتسم يوسف.– "ربنا عمره ما بينسى حد صبر."بصتله وسألته:– "إنت ليه بتعمل كل ده؟"أخذ نفسًا عميقًا وقال:– "علشان نفسي أشوف الضحكة دي على وشك كل يوم."احمر وشها، وحاولت تغير الكلام.لكن قلبها كان بيقول إن الراجل اللي قدامها مختلف فعلًا.في طريق الرجوع، وقف يوسف فجأ
الليل كان هادي بطريقة غريبة، وكأن الكون نفسه مستني اللحظة دي.ليلى قاعدة في أوضتها، عينيها على الرسالة اللي جت من الماضي… قلبها بيرتعش، بس عقلها بيقول: "كفاية خوف… النهاردة لازم أواجه."ترددت لحظة، لكن أول رقم جري في دماغها كان رقم يوسف. ضغطت على الاتصال، وصوتها مكسور:ـ "يوسف… أنا تعبت من الهروب."من غير ما يسأل أو يستنى تفاصيل، رد بسرعة وحسم:ـ "أنا جاي دلوقتي، ومش هسيبك تواجهي أي حاجة لوحدك."بعد نص ساعة كان واقف قدامها، عينيه كلها قلق وحب. مسك إيديها وقال:ـ "قوليلي… إيه اللي مضايقك؟"حكت له كل حاجة عن الرسائل والماضي اللي كان بيرجع يطاردها. سمعها من غير ما يقاطعها، وبعدين مسح دموعها وقال:ـ "بصي… اللي فات خلاص. لو فضلنا نسيبه يحكم حياتنا مش هنعرف نعيش. أنا موجود، وإحنا سوا هنبدأ بداية جديدة."في اللحظة دي حسّت لأول مرة إن قلبها فعلاً بيصدق… مش بس بتتعلق بأمل.المواجهةتاني يوم، ليلى قررت ترد على الرسالة وتواجه. يوسف كان معاها خطوة بخطوة.لما قابلت الشخص اللي كان سبب وجعها، وقفت قدامه بشجاعة وقالت:ـ "أنا مش ضعيفة زي زمان… أنا دلوقتي أقوى، وعندي حد شايل همي. مش هتقدر تتحكم فيا تان
كانت الليلة هادئة بشكل غريب، والهواء البارد بيتسلل من شباك الأوضة كأنه بيحاول يصحي في قلبها إحساس ما ماتش، إحساس بالحنين… لكن الحنين كان مخلوط بخوف.مريم كانت قاعدة على طرف السرير، بتضم الكوفية اللي كان جابها لها ياسين من سنتين، يوم ما الدنيا كانت أبسط، ويوم ما كانت بتضحك من قلبها من غير ما تفكر مين ممكن يخون الضحكة دي.سمعت صوت خطوات في الصالة، قلبها دق بسرعة، عرفت من طريقة المشي إنه هو… ياسين.دخل وهو شايل في عينيه نظرة مش مفهومة، مزيج من العتاب والاشتياق، وكأنه بيحاول يلاقي في ملامحها نفس البنت اللي عرفها من زمان.قال بصوت هادي:– مريم… إحنا لازم نتكلم.اتجمدت لحظة، ما بين إنها تهرب من المواجهة أو تواجه وتخسر كل حاجة.– نتكلم عن إيه؟ عن الغياب ولا عن الأسرار اللي ما كنتش تعرفها عني؟– عن كل حاجة… عنك… وعننا.سكت لحظة وكأنه بيجمع شجاعته، وقال:– أنا طول عمري فاكر إني بحميك… لكن الظاهر إني كنت بحمي نفسي من فكرة إني ممكن أخسرك.الكلمات دي كسرت الحاجز اللي كان بينها وبينه، حسّت إن قلبها بيصرخ إنه يطمنها، إنه يقولها إن كل حاجة هتبقى كويسة… لكنها في نفس الوقت كانت خايفة تصدق.مد إيده ناح











