Beranda / الرومانسية / من هو أبي / خيط جديد من الدماء.....المشتبه به الثانى

Share

خيط جديد من الدماء.....المشتبه به الثانى

last update Tanggal publikasi: 2026-06-26 16:20:50

عادت "تاليا" إلى منزلها الصغير في الحي الشعبي المتهالك، والبهجة تسبق خطواتها. كانت تشعر بنشوة انتصار حقيقي؛ فترقيتها اليوم في قصر الشامي لتصبح المربية الخاصة بالصغير "هاني" لم تكن مجرد مكافأة لذكائها التربوي، بل كانت طوق نجاة لجسدها الأرستقراطي الذي لم يعتد مشقة الخدمة وأعمال المطبخ الشاقة. فتحت الباب بلهفة، ودخلت وهي تنادي بصوت خفيض مبهج:

"أمي! لدي خبر سعيد جداً سيتيح لنا التقاط الأنفاس!"

لكن الكلمات تجمدت في حلقها ما إن وقعت عيناها على والدتها. لم تجد ملامح الفرح المنتظرة، بل وجدت تعابير وجه أمها منقلبة رأساً على عقب؛ كان شحوب القلق يكسو وجهها، وعيناها زائغتان تائهتان في بحر من الفزع المكتوم. تلاشت ابتسامة تاليا فوراً، وجلست بجوارها على الأريكة الخشبية، وساد وجوم ثقيل يملؤه التوجس. أمسكت بيد والدتها الباردة وسألتها بنبرة متوترة:

"أمي.. ماذا حدث؟ أرجوكِ تحدثي، هل رآكِ أحد من رجال رأفت؟ أم أن مكروهاً قد أصابنا؟"

لم تتحدث الأم، بل امتدت يدها المرتجفة ببطء وهي تمد لتاليا كراسة مذكراتها القديمة. نظرت إليها وعيناها مغرورقتان بالدموع، وقالت بصوت متهدج:

"لقد تذكرتُ شيئاً آخر يا تاليا.. تذكرت ليلةً طالما حاولتُ مسحها من ذاكرتي، لكنها قفزت اليوم أمام عيني كالكابوس!"

أخذت البنت الكراسة، وقعت عيناها على الأسطر التي خُطت بحبر مرتجف. وفي تلك اللحظة، صمت كل شيء حولها. انغلق وعي "تاليا" الطبيبة الباحثة عن الحقيقة، وبدأ عقلها يترجم الكلمات المكتوبة إلى صور حية. تراجعت عقارب الساعة في مخيلتها، وعاد الزمن إلى الوراء واحد وعشرين عاماً..

كانت ليلة خريفية دافئة. منار—الأم في شبابها—تجلس في غرفتها بكامل أناقتها ورقتها. فجأة، دخل عليها رأفت الدمنهوري، بزيه الأنيق المعتاد، وعلامات الحماس تكسو وجهه. التفتت إليه مستغربة وقالت:

"رأفت؟ إلى أين سنذهب في هذا الوقت المتأخر؟"

ابتسم رأفت وربت على كتفها قائلاً:

"ارتدي ملابسكِ وتأنقي يا منار.. نحن معزومون الليلة عند أخي (حامد) في شقته الجديدة."

نظرت منار إلى ساعة الحائط بتعجب، وهتفت:

"ولكن الساعة تجاوزت الواحدة ليلاً! ألا تظن أن الوقت متأخر جداً على الزيارات؟"

اقترب رأفت منها، ونظر في عينيها بحب قائلًا:

"نحن ما زلنا عرساناً في بداية طريقنا، نسهر ونخرج كما يحلو لنا، ولا يعيقنا الوقت." ثم اقترب أكثر وطبع قبلة سريعة على وجنتها وأردف: "هيا بنا، السيارة تنتظر في الأسفل."

أثناء ركوبهما في السيارة وانطلاقها عبر شوارع القاهرة الهادئة ليلاً، التفتت منار إلى زوجها وسألته بفضول:

"رأفت.. أخوك حامد لم يحضر حفل زفافنا، أليس كذلك؟"

رد رأفت وهو يوجه عجلة القيادة:

"نعم، لقد كان مسافراً في الخارج وقتها.. حامد هذا يختلف عنا تماماً؛ لديه فكر أوروبي منفتح، متحرر في عاداته، ولكن رغماً عن ذلك، فالجميع يحبه لجاذبيته وحضوره."

وصل الزوجان إلى شقة حامد الفاخرة ذات الإضاءة الخافتة والموسيقى الهادئة. فتح حامد الباب، واستقبلهما بترحاب حار. تقدم نحو منار، صافحها بأدب وقبّل ظهر يدها برقي، ثم التفت إلى شقيقه رأفت ضاحكاً وغمز له مازحاً:

"يبدو أنك عرفت كيف تختار وتنتقي يا رأفت! أليس لديها أخت تشبهها؟"

انطلقت ضحكات الأخوين في أرجاء الشقة. كان حامد قد أعد عشاءً فاخراً بنفسه ترحيباً بهما. وبعد الانتهاء من الطعام، وفي سهرتهما الممتدة، نهض حامد وأحضر زجاجة من الكحول وكؤوساً زجاجية براقة.

نظر إليه رأفت بتردد، وقال:

"حامد.. أنت تعلم أنني تبتُ عن هذه الأشياء وبطلت شرب الكحول منذ فترة."

سكب حامد السائل في ثلاثة كؤوس، ودفع بأحدهما نحو رأفت والآخر نحو منار، وقال بنبرة ملحة وضاحكة:

"أنتم عرسان وعليكم أن تستمتعوا الليلة.. منار، جربي هذا، إنه كأسكِ الأول فقط، سيكون غريباً في البداية لكنه سيمنحكِ شعوراً بالاسترخاء."

تحت ضغط إلحاح حامد ومجاراة لزوجها، تناولت منار الكأس. ومع تبادل أطراف الحديث اللاهي، ظلوا يتناولون كأساً تلو الآخر. لم تكن منار معتادة على هذا السائل اللعين، وبدأت الرؤية تتشوش أمامها، والأصوات تتداخل، حتى غابت تماماً عن الوعي.

انتبهت تاليا من شرودها لثوانٍ، ونفضت رأسها، ثم تابعت قراءة أسطر المذكرات بقلب يدق ك الطبول:

"استيقظنا في الصباح والضباب يملأ عقولنا.. كل واحد منا كان مستيقظاً في مكان مختلف! أنا استيقظت داخل غرفة النوم الرئيسية، ورأفت كان ملقى على الأريكة في الصالة، بينما حامد كان نائماً في غرفة الضيوف.. ولكن، رغماً عن محاولاتي، أنا لا أتذكر أبداً الوقت الذي مر بين الليل والصباح.. هناك فجوة زمنية سوداء لا أعلم عنها شيئاً!"

شردت تاليا مرة أخرى، ولكن هذه المرة لم تكن تقرأ، بل كان عقلها الطبي التحليلي يضع سيناريو افتراضياً مرعباً بناءً على دراستها للسموم وتأثير الكحول. تخيلت ما حدث في تلك الليلة المظلمة بعد غياب والديها عن الوعي..

رأفت سقط مغشياً عليه على أريكة الصالة بعد أن قال حامد بسخرية: "رأفت لم يتحمل كأسين!" في تلك الأثناء، كانت منار واقفة تحاول التوازن، لكن جسدها اهتز بشدة، وبدأت رأسها تتطوح يميناً ويساراً. تقدم حامد نحوها مسرعاً، وأمسك بجسدها المتهاوي، وشالها بين ذراعيه لكي يضعها على السرير في غرفة النوم لترتاح حتى الصباح.

وأثناء رفعه لها، ونتيجة للسكر الشديد وغياب الوعي والوازع الأخلاقي، لامست يده جسدها الدافئ. لم يكن حامد في وعيه تماماً، وعندما وضعها على السرير، اقتربت رأسه من صدرها المكشوف، حيث كانت ترتدي فستاناً جميلاً يبرز سحر جمالها الأنثوي. تحركت غرايزه الشيطانية تحت تأثير الخمر، وبدأ يتحسس جسدها بلا وعي، مستغلاً غيبوبتها الكاملة وعدم قدرتها على المقاومة، ونام معها معاشرة الأزواج.. وبعد أن أنهى فعلته، دثرها بالغطاء وانتقل بهدوء إلى الغرفة المجاورة ليتظاهر بالنوم.

استفاقت تاليا في هذه اللحظة من خيالاتها المرعبة، وشعرت بقشعريرة تضرب عمودها الفقري. تساءلت بنبرة يملؤها الشك والخوف:

"هل يمكن أن يؤدي السكر والغياب عن الوعي إلى هذا الحد من الخيانة والدناءة؟ هل يعقل أن يفعل الأخ هذا بأخيه؟ أم أنني مندفعة في شكوكي وأظلم حامد الدمنهوري بناءً على مجرد احتمالات؟"

عقلها العلمي أخبرها أن السيناريو منطقي جداً من الناحية البيولوجية؛ فالمرأة المخدرة أو المغيبة بالخمر تماماً لا تملك القدرة على إبداء أي مقاومة جسدية، وبالتالي لن تترك الحادثة أي آثار اعتداء أو كدمات تثير الشبهات عند الاستيقاظ.

أمسكت تاليا بقلمها، وأخرجت ورقة المخطط الخاصة بقائمة المشتبه بهم، وتحت اسم "١. محسن"، خطت بقلمها بخط عريض وصارم:

"٢. حامد الدمنهوري (العم)"

التفتت تاليا نحو والدتها القابعة أمامها، وسألتها بنبرة جادة ومحاولة لاستنطاق أي تفاصيل إضافية:

"أمي.. حاولي أن تتذكري بدقة، ألا تتذكرين أي تفصيل صغير حدث في تلك الليلة؟ أي شعور غريب عند الاستيقاظ؟"

هزت الأم رأسها بنفي قاطع، وقالت والدموع تنساب على خديها:

"يا ابنتي، هذه كانت المرة الأولى والوحيدة في حياتي كلها التي شربتُ فيها وغبتُ عن الوعي بتلك الطريقة. استيقظتُ مصابة بصداع فظيع وثقل في جسدي، وبسبب شعوري بالذنب والاشمئزاز من تلك الجلسة، رفضتُ تماماً أن أذهب مع رأفت إلى شقة أخيه حامد مرة أخرى، وقطعتُ علاقتي به. ولم يدر بخلدي أبداً أن يكون قد حدث شيء كهذا!"

أطبقت تاليا الورقة ووضعتها في جيبها، ونظرت إلى الأفق بعينين يشتعلان بلهيب التحدي. لقد تعقدت الخيوط وتشابكت، ولم يعد الأمر مجرد بحث عن شخص غريب، بل أصبح التحقيق يدور في الفناء الخلفي لعائلة الدمنهوري نفسها. وضعت يدها على كتف والدتها وقالت بيقين:

"لا تبكي يا أمي.. غداً سأستلم بطاقتي الشخصية الجديدة من علوي بيه، ومع ترقيتي في القصر، سيكون لدي النفوذ والمال الكافي لتتبع حامد ومحسن معاً. أقسم لكِ، سأصل إلى الفاعل الحقيقي ...

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • من هو أبي   الفصل مائه وخمسه

    وقف عزيز على ركبتيه فوق الأرض السيراميكية الباردة، وجسده يرتجف بعنف إثر الصدمة، والأنفاس تتلاحق في صدره كأنه يركض في مضمار للموت. نظر حوله برعب؛ رأى ابن أخته نبيل مكبلاً بالحبال إلى العمود الرخامي والدماء تسيل من فمه، ورأى منار هانم تقف بوجه شاحب كالأموات بجوار ابنتها تاليا التي كانت تنظر إليه بعيون فيروزية متسعة يملؤها الشك، والغل، والانكسار. وفوق رؤوسهم جميعاً ، كان رأفت الدمنهوري يقف كملك الموت، ممسكاً بمسدسه والشرر يتطاير من عينيه القاسيتين. بلع عزيز ريقه بصعوبة، وتطلع إلى تاليا بنظرة استعطاف باكية ، وصاح بصوت متحشرج يملؤه الندم والخوف: "تاليا... يا ابنتي، أقسم لكِ بالله العلي العظيم أنا لم أكن أعرف! لم أكن أعرف أنكِ ابنة تلك السيدة المسكينة التي كانت في الغيبوبة قبل واحد وعشرين عاماً.. لو كنتُ أعلم، لكنتُ جئتُ إليكِ وأخبرتكِ بكل شيء من تلقاء نفسي ولم أترككِ تعيشين هذا العذاب! أنا لم أفعل شيئاً سيئاً لوالدتكِ إطلاقاً.. أنا لم ألمسها!". تحرك رأفت خطوة نحو الأمام، وهبط بمؤخرة مسدسه على كتف عزيز بعنف جعل الرجل يئن ألمًا، وصرخ فيه برعد زلزل أركان الصا

  • من هو أبي   الفصل مائه واربعه

    لم تكد كلمات نبيل تنتهي حتى تحولت الصالة الكبيرة إلى خية عمليات عسكرية يقودها رأفت الدمنهوري بكل جبروته . تراجعت النظرات القاسية لتستقر على الحراس ، وبنبرة جافة وصارمة تخلو من أي تردد، أصدر رأفت أوامره الحاسمة: "تتحركون الآن إلى المطار.. أريد عزيز هنا قبل أن تطأ قدمه أرض الطائرة، اقلبوا الدنيا ولا تعودوا بدون ذيله!". التفت رأفت إلى نبيل الذي كان الدم ما زال ينزف من زاوية فمه ، وأشار إلى الحراس بترك جَسده مقيداً بحبال غليظة إلى أحد الأعمدة الرخامية الضخمة في وسط الصالة، ليبقى تحت المراقبة المباشرة كرهينة تضمن عدم إفلات المجرم. أما منار وتاليا، فقد أمر رأفت بدفعهما بقسوة نحو غُرفة داخلية مغلقة ومعزولة في نهاية الممر السفلي ، وأوصد الحراس الباب عليهما بإحكام من الخارج ، لتلتقي الأم وابنتها في عتمة الاحتجاز، يلفهما الخوف والترقب القاتل لما سيحدث عند مواجهة الغريم. في تلك الأثناء، كانت عقارب الساعة في مطار القاهرة الدولي تقترب سريعا من موعد إقلاع الطائرة المتجهة إلى الخارج . كان الخال عزيز يقف في صالة المغادرة، ملامحه هادئة لكن في عمق عينيه كان يختبئ قلق مزمن رافقه لو

  • من هو أبي   الفصل مائه وثلاثة

    زلزلت كلمات نبيل أركان الصالة، وتحولت الصدمة إلى بركان من الغضب والذهول. تسمرت تاليا في مكانها لثوانٍ، وعيناها الفيروزيتان تتسعان بجنون، تحاول استيعاب أن الخيط الأخير، والسر البشع الذي طالما بحثت عنه، كان مخبأً في جعبة زوجها. ارتجف جسد تاليا بالكامل، ونظرت إلى نبيل بنظرات امتزج فيها الانكسار بالخيانة، وصرخت بصوت متهدج مزق سكون المكان: "ماذا تقول؟! خالي عزيز؟! هل كنت تنوي ألا تخبرني؟! كيف أمكنك ذلك؟! كيف خبأت عني أمراً كهذا وأنت تراني أموت في اليوم ألف مرة؟!". تلاحقت أنفاسها، واهتزت نبرتها بمرارة قاتلة وهي تتابع: "أنت خائن يا نبيل... خائن! أنا أكرهك! أكرهك!". وسقطت مجدداً على ركبتيها، بينما انهمرت دموعها بغزارة، تضرب الأرض بقبضتيها المقيدتين وهي تشعر بأن العالم كله قد تآمر عليها، وأن الشخص الوحيد الذي وثقت به قد طعنها في ظهرها. لم يمنح رأفت الدمنهوري لنبيل فرصة للدفاع عن نفسه أو تبرير موقفه؛ فقد أعمى الغضب بصيرته، وثار الدم القديم في عروقه كالبركان المشتعل. اندفع رأفت نحو نبيل كالمجندل، وقبض بيده الفولاذية على ياقة قميصه بعنف شديد، حتى كادت الأزرار ت

  • من هو أبي   الفصل مائه واثنان

    ساد صمت جنائزي ثقيل، وبدت فوهة المسدس الموجهة نحوهم كأنها بوابة مشرعة على الموت. في تلك اللحظات الرهيبة ، كان صراع طاحن يمزق رأفت من الداخل؛ فرغم كل الغضب والجبروت والتعطش للانتقام الذي أبداه، إلا أن حبه الدفين لزوجته منار، وشعوره الغامض بالأبوة نحو تاليا ، كانا يسيطران عليه خفية ويحاربان قسوته. لكن كبرياءه منعه من التراجع. رفع رأفت يده ببطء ليعطي الحارس الإشارة الأخيرة بالضغط على الزناد وإسدال الستار على هذه المأساة. "أنا أعرف الفاعل!" شق صراخ نبيل سكون الصالة القاتل، ليتجمد كل شيء في مكانه. استقرت يد رأفت في الهواء ، والتفتت الفوهات نحو نبيل مجدداً. نظر إليه رأفت بعينين ضيقتين. يملؤهما الشك، وأطلق زفيراً حاداً ممزوجاً بالسخرية . وقال بنبرة متهكمة: "الفاعل؟ الآن تذكرت؟ يبدو أنك تحاول كسب بعض الوقت الضائع لتنقذ رقابكم، . لكن ألاعيبك هذه لن تنطلي عليّ!". في تلك الأثناء، التفتت تاليا نحو نبيل، وكانت نظراتها مزيجاً حاداً من الشك، والذهول ، وعدم التصديق. شعرت بغصة في حلقها وتساؤل مرعب يدور في عقلها: كيف يعرف نبيل الفاعل وهو الذي كان يبكي معها ويخبرها أ

  • من هو أبي   الفصل المائة وواحد

    امتص الضوء الساطع الذي انفجر من الثريا الكريستالية الضخمة كل شجاعة تاليا ونبيل في ثوانٍ معدودة . كان المكان يبدو كمسرح جريمة معد سلفاً؛ الصالة الواسعة لفيلا رأفت الدمنهوري، بأثاثها الكلاسيكي الداكن وسجادها الحريري الفاخر، تحولت إلى فخ محكم. تراقصت الأضواء على زجاج النوافذ الكبيرة التي تعكس عتمة الليل في الخارج، بينما كان الصمت في الداخل يضج برعب يحبس الأنفاس. جلس رأفت على مقعده الجلدي الوثير بكامل هيبته وجبروته ، ملامحه الصارمة لم تهتز، وعيناه القاسيتان كصخر الجرانيت تصوبان نظرات ثاقبة نحو الصيد الثمين الذي وقع في شباكه. التفت برأسه ببطء نحو الممر المؤدي إلى الغرف الداخلية، حيث ظهرت منار هانم وهي تخطو خطوات وئيدة مسندة يدها على الجدار؛ كانت ملامحها تشير إلى أنها بدأت تتعافى من وعكتها الصحية الشديدة بفضل الأدوية، لكن وجهها شحب مجدداً فور رؤيتها لابنتها ونبيل في هذا الموقف الصاعق. وضع رأفت كأسه على الطاولة الخشبية الصغيرة بصوت أحدث صدى مخيفاً في أرجاء الصالة، ثم تنهد بنبرة هادئة تملؤها السخرية القاتلة وقال: "بما أنكما تشجعتما واقتحمتما حصني في هذا ا

  • من هو أبي   الفصل المائة

    عاد نبيل إلى القصر والهموم تجثم على صدره كصخرة عاتية. دخل بهو الفيلا بخطوات وئيدة، وعقله يكاد ينفجر من فرط الحقيقة البشعة التي عرفها للتو. لم يكن الألم الذي يعتصره نابعاً من غموض اللغز، بل من وضوحه القاتل؛ فالخيط الذي يبحثان عنه يقبع هنا، في الغرفة المجاورة، تحت اسم "الخال عزيز". صعد الدرج ببطء، وفي صدره غليان مبرح. كيف يخبرها؟ كيف يلتفت إلى زوجته وحبيبته تاليا، التي يمزق الخوف أحشاءها على مأمن والدتها، ليقول لها إن المتهم الأول بنبش عرض أمها هو الرجل الذي تناول معهما الإفطار صباحاً؟ كان يعلم أن تاليا في حالتها الاندفاعية الحالية قد ترتكب جناية، أو تنهار بشكل لا رجعة فيه. فآثر الصمت، صمت يمزقه هو أولاً. فتح باب غرفتهما الهادئة ليرى تاليا جالسة بجوار النافذة، ضامة ركبتيها إلى صدرها، تراقب خيوط الليل العاتية وعيناها الفيروزيتان غارقتان في بحر من الدموع الصامتة. كانت تبدو كعصفور بلله المطر، ترتجف من شدة الألم واليأس. اقترب منها نبيل، وجلس على حافة المقعد، ثم مد يده ليمسح دمعة حارقة سقطت على وجنتها. نظرت إليه بعيون منكسرة وقالت بصوت متهدج يملؤه الوجع:

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status