Compartir

الفصل ١١١

last update Fecha de publicación: 2026-09-28 04:36:13

مرّت أسابيع عديدة، كانت فيها شقة النيل دافئة بهدوئها،

لكن غيمة خفيفة من الحزن الظلي كانت تطوف في جنباتها

كلما جرى ذكر الماضي.

ورغم أن تاليا وجدت السعادة والأمان الكاملين بجوار نبيل،

إلا أن أمها "منار" كانت ترى بعين الأم الحنون الثقل الخفي

الذي تحمله ابنتها في أعماق قلبها؛

ثقل الغضب الممتزج بأسى الحرمان من أبٍ طالما تمنت وجوده.

في صباح يوم مشمس، جلست منار مع تاليا في الشرفة.

كانت منار تسكب الشاي بنعومة،

ثم التفتت إلى ابنتها وقالت بنبرة دافئة يملؤها الرفق:

"تاليا يا حبيبتي... إل
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • من هو أبي   الفصل ١١٢

    مرّت ثلاث سنوات كاملة على ليلة التئام الشمل والغفران ؛ سنوات كانت كفيلة بمسح كل أثر للوجع، وتحويل قصر "الدمنهوري" من حصن مظلم يلفه الصمت والشك ، إلى بيت يضج بالحياة والإشراق وضحكات الأطفال. في بهو القصر الفسيح، كانت الشمس تشرق بدافئ شعاعها عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة، لتضيء حديقة غناء تعزف فيها الحياة أجمل ألحانها. على الأريكة الرئيسية، كان نبيل يجلس وبجانبه تاليا، التي ازدادت جمالاً ونضرة، ينظران بعبق الحب الشديد إلى ابنيهما التوأم؛ الصغير "رأفت" الذي ورث عيني أمه الفيروزيتين، والصغيرة "سعاد" التي حملت ملامح أباها الدافئة وهدوءه. كان نبيل يحتضن تاليا بذراع واحدة، ويمسد على شعرها بحنان وهو يراقب التوأم يلاعبان ألعابهما على السجادة الملونة، ثم التفت إليها وهمس بنبرة يملؤها الشغف: "ألم أقل لكِ يوماً يا تاليا أن الأيام الخوالي لم تكن سوى غيمة عابرة؟ انظري كيف أزهرت حياتنا بعد طول جفاف... أنتِ وعائلتنا كل ما تمنيته من هذا العالم." ابتسمت تاليا برقة، وأسندت رأسها على كتفه، وقالت بعيون تدمع فرحاً: "وجودك بجانبي يا نبيل هو السحر الذي حول كوابيسي إلى أجمل حقي

  • من هو أبي   الفصل ١١١

    مرّت أسابيع عديدة، كانت فيها شقة النيل دافئة بهدوئها، لكن غيمة خفيفة من الحزن الظلي كانت تطوف في جنباتها كلما جرى ذكر الماضي. ورغم أن تاليا وجدت السعادة والأمان الكاملين بجوار نبيل، إلا أن أمها "منار" كانت ترى بعين الأم الحنون الثقل الخفي الذي تحمله ابنتها في أعماق قلبها؛ ثقل الغضب الممتزج بأسى الحرمان من أبٍ طالما تمنت وجوده. في صباح يوم مشمس، جلست منار مع تاليا في الشرفة. كانت منار تسكب الشاي بنعومة، ثم التفتت إلى ابنتها وقالت بنبرة دافئة يملؤها الرفق: "تاليا يا حبيبتي... إلى متى ستظلين هرباً من هذه الصفحة؟" نظرت إليها تاليا باستغراب ورفعت حاجبيها : "عن أي صفحة تتحدثين يا أمي؟ حياتنا استقرت والحمد لله، ونحن في أفضل حال." تنهدت منار بأسى حنون، وأمسكت بيد تاليا بين كفيها: "أقصد صفحة رأفت... أبيكِ." انتفضت تاليا قليلاً وسحبت يدها برفق، وانعقد حاجبها بغضب مكتوم : "أمي! أرجوكِ... هذا الرجل ظلمكِ حرمني وحرمكِ من الحياة الطبيعية، واتهمنا في شرفنا وأهانتنا شكوكه القاسية. كيف تطلبين مني أن أفتح هذه الصفحة مجدداً؟" ردت منار بنبرة يملؤها الصبر والحكمة: "يا ا

  • من هو أبي   الفصل ١١٠

    مرّت عدّة أشهر على تلك الليلة العاصفة التي غادرت فيها تاليا قصر "الدمنهوري" دون أن تلتفت خلفها. أشهرٌ كانت كفيلة بترميم ما انكسر في روحها، وبناء حياة جديدة هادئة بعيدة عن صخب الاتهامات وظلال الماضي المظلم. في شقة جميلة تطلّ على نيل القاهرة، كان الهادئ هو السمة الغالبة على كل زاوية. استعادت "منار هانم" صحتها وعافيتها وسط أجواء الحب والأمان ، بينما وجدت تاليا أخيراً المرفأ الذي طالما بحثت عنه في أحضان نبيل. في مساء دافئ، كانت أنوار المدينة تنعكس على مياه النيل كحبيبات من الماس المتلألئ. وقفت تاليا في الشرفة الرخامية ، ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً ينسدل بنعومة، وتاركاً شعرها الحريري يتطاير مع نسيم الليل العليل. كانت تمسك بفنجان من الشاي الدافيء ، وعيناها الفيروزيتان تتأملان أفق الشفق في صمت يملؤه الامتنان. من خلفها، اقترب نبيل بخطوات خفيفة كي لا يقطع حبل أفكارها. طوّق خصرها بنعومة من الخلف، واسند ذقنه على كتفها الرقيق، مستنشقاً عبق عطرها الفواح الذي طالما كان ملجأه المفضّل. ابتسمت تاليا بشفتين تورّدتا خجلاً، وأسندت رأسها على صدره، لتستشعر ضربات قلبه المنتظ

  • من هو أبي   الفصل ١٠٩

    تسمر الجميع في أماكنهم فور سماع تلك الكلمة التي خرجت من حنجرة رأفت مشحونة بدموع لم يرَ أحد مثيلها في عينيه من قبل: "يا ابنتي!". رفعت تاليا رأسها بذهول، واتسعت عيناها الفيروزيتان بينما وقفت منار هانم بصعوبة ، متشبثة بذراع نبيل الذي عقد حاجبيه بريبة وقلق. هبط رأفت السلالم بخطوات متثاقلة، تحركها لوعة سنوات من الشك والندم، وسقطت دموعه الحارة وهو ينظر إلى تاليا وكأنه يراها للمرة الأولى في حياته. رفع رأفت يديه المرتعشتين محاولاً الاقتراب منها ، وقال بصوت متهدج يغلبه البكاء: "تاليا... أنتِ ابنتي! ابنتي أنا ومنار... أقسم لكِ أنني لم أكن أعلم! المستشفى اتصل بي للتو... التقرير الذي اعتمدتُ عليه كان خطأً طبياً لعيناً! أنا لستُ عقيماً... أنتِ قطعة مني، ثمرة حبي الحلال لأمكِ!". شهقت منار وسقطت على المقعد وهي تنتحب بحرقة ، بينما انتابت تاليا حالة من الشك العارم والرفض الهستيري. تراجعت إلى الخلف خطوات سريعة ، وحمت نفسها بظهر نبيل، وصرخت بصوت هز أركان الصالة: "يكفي كذباً وخداعاً! يكفي لعباً بعقولنا ومشاعرنا! أمس كنتُ بالنسبة لك ابنة الحرام التي تريد الانتقام منها، و

  • من هو أبي   الفصل ١٠٨

    ساد سكون عميق أرجاء الصالة بعد سقوط مستند التحاليل من يد رأفت الدمنهوري. كانت تلك الورقة كفيلاً بهدم كل الفرضيات الشيطانية التي اقتنع بها لسنوات؛ دكتور أحمد لم يلمس زوجته وعزيز كان ضحية مؤامرة دُبّرت بليل . نظر رأفت إلى الجميع بنظرات ذهول جليلة، أدرك معها أن كبرياءه وقسوته طوال واحد وعشرين عاماً كانا يدوران حول وهم باطل. اقترب رأفت بخطوات متأودة نحو العمود الرخامي حيث يُقيد نبيل، أخرج سكينه الخاص، وبقطع حاسم شق الحبال الغليظة ليحرره تماماً. سقط نبيل أرضاً يلهث ويمسك بيده مكان القيد المدمى، فتطلع إليه رأفت بنبرة اعتذار خفية وصوت صارم : "انتهى احتجازكم يا نبيل... تاليا زوجتك، وهي حرة في البقاء معك هنا في الفيلا حتى تكتمل صورة الحقيقة الكبرى، فلن تخرجوا جميعاً إلا ونحن نعرف السر كاملاً." اندفعت تاليا بنشيج دافئ وارتطمت بصدر نبيل ، تضمه بقوة وتعتذر له بعيونها الدمعة عن كل لحظة شك أو اتهام ، بينما مسد نبيل على شعرها بحنان جارف، مسامحاً إياها على كل ما بدر منها في لحظات الانهيار . أُمر بحرية تحركهم داخل الجناح المخصص لهما، وعادت المياه إلى مجاريها بين الزو

  • من هو أبي   الفصل ١٠٧

    وصلت طائرة دكتور أحمد في الصباح الباكر ، وكان يتملكه غرور طاغٍ ورغبة جشعة في اقتناص العقد المليوني الموهوم. فور خروجه من صالة الوصول بالمطار ، وجد في انتظاره سيارة فاخرة بزجاج داكن وسائقاً برداء رسمي. تقدم منه السائق بحفاوة مصطنعة، ودعاه للركوب لنقله فوراً إلى مقر الاجتماع مع "المستثمرين" . لم يشك أحمد للحظة في الفخ المحكم ، بل ألقى ببدلته الأنيقة على المقعد الخلفي واستند بثقة، منتظراً لحظة تتويجه. لكن السيارة لم تتجه نحو أي برج استثماري ؛ بل انحرفت بسرعة عالية نحو أطراف المدينة ، لتتوقف أمام البوابة الحديدية الضخمة لفيلا رأفت الدمنهوري. قبل أن يستوعب أحمد الموقف، فتح الحراس الأبواب بعنف، وجذبو ه من قميصه وسحبوه إلى الداخل وسط ذهوله وصراخه. أُلقي أحمد على الأرض السيراميكية في وسط الصالة الرئيسية. وما إن رفع رأسه وهو يلهث بفرط الرعب ، حتى تجمدت الدماء في عروقه ؛ كان رأفت الدمنهوري يقف أمامه بملامح كأنها نُحتت من الجحيم، وبجواره عزيز المنهك، ومنار هانم التي تنظر إليه بجمود وحسرة، بينما تقف تاليا خلفها وعيناها تشتعلان غضباً. تراجع أحمد على أطرافه بذعر، وصرخ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status