Beranda / الرومانسية / من هو أبي / هويات مبعثره ونبض كاد ان يتوقف

Share

هويات مبعثره ونبض كاد ان يتوقف

last update Tanggal publikasi: 2026-06-26 18:32:45

في الصباح الباكر، وتحت سماء رمادية تلف أطراف المدينة، تحركت

"تاليا" بحذر شديد لتبتلع مسافات الشارع الشعبي قبل أن تستيقظ

العيون. اختارت مكاناً منزوياً بعيداً عن محيط منزلها تماماً؛ كي تضمن

عدم وقوعها تحت مراقبة رجال رأفت الدمنهوري أو تعقب خطواتها من

أي شخص كان. هناك، تلقت الظرف المغلق من الشخص التابع لـ "علوي

بيه"، وما إن انصرف الرجل حتى فتحت الوعاء الورقي بلهفة لتتفحص

بطاقتها الشخصية الجديدة.

تجمدت الدماء في عروقها وهي تقرأ الاسم المكتوب على القشرة

البلاستيكية: **"فردوس"**!

ضربت كفاً بكف، وهمست لنفسها بمرارة ولوعة وسط الطريق المؤدي

إلى قصر الشامي: "يا إلهي.. يا لغبائي الشديد! لقد اعتاد لساني وعقلي

على اسمي الحقيقي (تاليا)، وحين دخلتُ الفيلا أول مرة واستجوبوني،

نطقتُ باسمي الأصلي دون تفكير بدلاً من الاسم المزيف! ماذا سأفعل الآن

في هذا المأزق المرعب؟" وظلت طوال ممر السير عاجزة عن إيجاد

مخرج، والندم يأكل رأسها.

ما إن دلفت من الباب الخلفي للقصر، حتى باغتتها الست تهاني بوجه

صارم وعينين متسائلتين:

* "هل أحضرتِ بطاقة الهوية يا تاليا؟ لقد مر الأسبوعان اللذان حددتهما

السيدة الكبيرة، ولا مجال للتأخير أكثر."

هزت تاليا رأسها بتوتر حاولت كبته: "نعم.. نعم أحضرتها." وأخرجتها من

أعماق حقيبتها لتسلمها لها.

أمسكت تهاني بالبطاقة، وقربتها من عينيها تقرأ السطور، ثم رفعت

نظرها نحو تاليا باندهاش عارم وصاحت:

* "فردوس؟! ما هذا؟ الاسم المكتوب هنا هو فردوس!"

أنزلت تاليا عينيها بخجل مصطنع، وتصنعت الارتباك وهي تفرك كفيها

قائلة بنبرة خفيضة: "أنا.. أنا فردوس."

فانفجرت الست تهاني ضاحكة حتى اهتز كتفاها، وقالت متهكمة: "أذا

من هى تاليا؟ أنا من أول يوم جئتِ فيه إلى هنا وسمعتكِ تتحدثين

قولت في نفسي هل هذه الفتاة قادمة من أوروبا أم ماذا؟ أتاري اسمكِ

الحقيقي فردوس!"

تنفست تاليا الصعداء واستغلت الموقف سريعاً، فردت بنبرة حزينة

ومقنعة:

* "أمي لم تحب هذا الاسم أبداً يا ست تهاني.. ولكن والدي أصر على

تسميتي به تيمناً باسم جدتي المتوفاة. ومنذ صغري، كان الجميع

ينادونني بالاسم الذي اختارته أمي (تاليا)، حتى اعتدتُ عليه تماماً

وأصبحتُ أنسى اسمي الحقيقي في الأوراق الرسمية. أرجوكِ.. فليبقَ هذا

الأمر سراً بيننا، فأنا حقاً لا أحب اسم فردوس ولا أطيق سماعه."

في تلك اللحظة، اخترقت أصوات مشاحنة عالية وحادة جدران القصر

القادمة من الصالون الرئيسي. تشتت انتباه تهاني، فتركت البطاقة على

الطاولة الخشبية وذهبت مسرعة لتستطلع الأمر من بعيد. وبحركة

خاطفة، امتدت يد تاليا لتلتقط البطاقة من فوق الطاولة وتخفيها داخل

حقيبتها كمن ينجو بجلده.

اقتربت تاليا خطوات قليلة لتستكشف مصدر الضجيج، فاستمعت إلى

صوت نبيل بيه وهو يصرخ بانفعال في وجه والدته سعاد هانم قائلاً:

* "لن يحدث هذا أبداً! لقد أخبرتكِ مراراً وتكراراً أن هذا الملف مغلق!"

ردت عليه سعاد هانم بنبرة آمرة حازمة:

* "منذ ثلاث سنوات وأنت تردد نفس العبارة وسأفكر وسأرى! لقد حان

الوقت الآن للتنفيذ ولا مجال للتراجع."

انصرف نبيل غاضباً يشتعل شرراً من أمام والدته، بينما كانت تهاني تعود

إلى المطبخ وهي تبرطم وتتمتم بكلمات غير مفهومة: "يا ساتر.. ما الذي

فتح هذا الموضوع القديم مرة أخرى؟"

سألتها تاليا بتلقائية وعفوية: "موضوع ماذا يا ست تهاني؟"

التفتت إليها تهاني بانفعال وضيق، وقالت زاجرة: "اذهبي وشوفي شغلكِ

فوراً ولا تتدخلي فيما لا يعنيكِ!"

أسرعت تاليا بالصعود نحو غرفة الصغير هاني لتتولى مهامها الجديدة

كمربية. وأثناء صعودها الدرج الرخامي، قابلت السيدة مريم وهي تبكي

بحرقة وتخرج من غرفة سعاد هانم، فتنحت تاليا جانباً وقالت بأدب:

"صباح الخير." ثم تابعت صعودها مسرعة لتهرب من أجواء القصر

المشحونة.

دخلت غرفة الصغير، وربتت على كتفه بلطف قائلة:

* "هيا يا بطل.. استيقظ ورتب سريرك بنفسك كما اتفقنا، لكي نتناول

الفطور سريعاً؛ فلدينا اليوم برنامج حافل بالأنشطة واللعب!"

عاند الصغير قليلاً وتذمر كالعادة، لكن بفضل أسلوب تاليا الهادئ

والمحبب، استسلم لها في النهاية وقام بترتيب غرفته. وبعد تناول وجبة

الإفطار، أمسكت تاليا بكرة صغيرة وقالت له بحماس: "هيا بنا نلعب الكرة

في الحديقة."

بينما كانا يركضان خلف الكرة في أرجاء الحديقة الخضراء الواسعة،

انفتح الباب الخارجي ودخل نبيل بيه. كان قد خرج لمدة ساعة كاملة

بسيارته ليتخلص من شحنة الغضب العارمة التي ركبته بعد شجاره مع

والدته، وعاد لأنه برغم قوته لا يحتمل أن تبخر أمه أنفاسها وهي غاضبة

منه.

ما إن رآه هاني، حتى ترك الكرة وجرى نحوه يصرخ بفرح طفولي:

* "بابا! بابا!"

تسمرت تاليا في مكانها، واتسعت عيناها بذهول صاعق وهي تجمع

الخيوط المبعثرة في عقلها. ...

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • من هو أبي   الفصل مائه وخمسه

    وقف عزيز على ركبتيه فوق الأرض السيراميكية الباردة، وجسده يرتجف بعنف إثر الصدمة، والأنفاس تتلاحق في صدره كأنه يركض في مضمار للموت. نظر حوله برعب؛ رأى ابن أخته نبيل مكبلاً بالحبال إلى العمود الرخامي والدماء تسيل من فمه، ورأى منار هانم تقف بوجه شاحب كالأموات بجوار ابنتها تاليا التي كانت تنظر إليه بعيون فيروزية متسعة يملؤها الشك، والغل، والانكسار. وفوق رؤوسهم جميعاً ، كان رأفت الدمنهوري يقف كملك الموت، ممسكاً بمسدسه والشرر يتطاير من عينيه القاسيتين. بلع عزيز ريقه بصعوبة، وتطلع إلى تاليا بنظرة استعطاف باكية ، وصاح بصوت متحشرج يملؤه الندم والخوف: "تاليا... يا ابنتي، أقسم لكِ بالله العلي العظيم أنا لم أكن أعرف! لم أكن أعرف أنكِ ابنة تلك السيدة المسكينة التي كانت في الغيبوبة قبل واحد وعشرين عاماً.. لو كنتُ أعلم، لكنتُ جئتُ إليكِ وأخبرتكِ بكل شيء من تلقاء نفسي ولم أترككِ تعيشين هذا العذاب! أنا لم أفعل شيئاً سيئاً لوالدتكِ إطلاقاً.. أنا لم ألمسها!". تحرك رأفت خطوة نحو الأمام، وهبط بمؤخرة مسدسه على كتف عزيز بعنف جعل الرجل يئن ألمًا، وصرخ فيه برعد زلزل أركان الصا

  • من هو أبي   الفصل مائه واربعه

    لم تكد كلمات نبيل تنتهي حتى تحولت الصالة الكبيرة إلى خية عمليات عسكرية يقودها رأفت الدمنهوري بكل جبروته . تراجعت النظرات القاسية لتستقر على الحراس ، وبنبرة جافة وصارمة تخلو من أي تردد، أصدر رأفت أوامره الحاسمة: "تتحركون الآن إلى المطار.. أريد عزيز هنا قبل أن تطأ قدمه أرض الطائرة، اقلبوا الدنيا ولا تعودوا بدون ذيله!". التفت رأفت إلى نبيل الذي كان الدم ما زال ينزف من زاوية فمه ، وأشار إلى الحراس بترك جَسده مقيداً بحبال غليظة إلى أحد الأعمدة الرخامية الضخمة في وسط الصالة، ليبقى تحت المراقبة المباشرة كرهينة تضمن عدم إفلات المجرم. أما منار وتاليا، فقد أمر رأفت بدفعهما بقسوة نحو غُرفة داخلية مغلقة ومعزولة في نهاية الممر السفلي ، وأوصد الحراس الباب عليهما بإحكام من الخارج ، لتلتقي الأم وابنتها في عتمة الاحتجاز، يلفهما الخوف والترقب القاتل لما سيحدث عند مواجهة الغريم. في تلك الأثناء، كانت عقارب الساعة في مطار القاهرة الدولي تقترب سريعا من موعد إقلاع الطائرة المتجهة إلى الخارج . كان الخال عزيز يقف في صالة المغادرة، ملامحه هادئة لكن في عمق عينيه كان يختبئ قلق مزمن رافقه لو

  • من هو أبي   الفصل مائه وثلاثة

    زلزلت كلمات نبيل أركان الصالة، وتحولت الصدمة إلى بركان من الغضب والذهول. تسمرت تاليا في مكانها لثوانٍ، وعيناها الفيروزيتان تتسعان بجنون، تحاول استيعاب أن الخيط الأخير، والسر البشع الذي طالما بحثت عنه، كان مخبأً في جعبة زوجها. ارتجف جسد تاليا بالكامل، ونظرت إلى نبيل بنظرات امتزج فيها الانكسار بالخيانة، وصرخت بصوت متهدج مزق سكون المكان: "ماذا تقول؟! خالي عزيز؟! هل كنت تنوي ألا تخبرني؟! كيف أمكنك ذلك؟! كيف خبأت عني أمراً كهذا وأنت تراني أموت في اليوم ألف مرة؟!". تلاحقت أنفاسها، واهتزت نبرتها بمرارة قاتلة وهي تتابع: "أنت خائن يا نبيل... خائن! أنا أكرهك! أكرهك!". وسقطت مجدداً على ركبتيها، بينما انهمرت دموعها بغزارة، تضرب الأرض بقبضتيها المقيدتين وهي تشعر بأن العالم كله قد تآمر عليها، وأن الشخص الوحيد الذي وثقت به قد طعنها في ظهرها. لم يمنح رأفت الدمنهوري لنبيل فرصة للدفاع عن نفسه أو تبرير موقفه؛ فقد أعمى الغضب بصيرته، وثار الدم القديم في عروقه كالبركان المشتعل. اندفع رأفت نحو نبيل كالمجندل، وقبض بيده الفولاذية على ياقة قميصه بعنف شديد، حتى كادت الأزرار ت

  • من هو أبي   الفصل مائه واثنان

    ساد صمت جنائزي ثقيل، وبدت فوهة المسدس الموجهة نحوهم كأنها بوابة مشرعة على الموت. في تلك اللحظات الرهيبة ، كان صراع طاحن يمزق رأفت من الداخل؛ فرغم كل الغضب والجبروت والتعطش للانتقام الذي أبداه، إلا أن حبه الدفين لزوجته منار، وشعوره الغامض بالأبوة نحو تاليا ، كانا يسيطران عليه خفية ويحاربان قسوته. لكن كبرياءه منعه من التراجع. رفع رأفت يده ببطء ليعطي الحارس الإشارة الأخيرة بالضغط على الزناد وإسدال الستار على هذه المأساة. "أنا أعرف الفاعل!" شق صراخ نبيل سكون الصالة القاتل، ليتجمد كل شيء في مكانه. استقرت يد رأفت في الهواء ، والتفتت الفوهات نحو نبيل مجدداً. نظر إليه رأفت بعينين ضيقتين. يملؤهما الشك، وأطلق زفيراً حاداً ممزوجاً بالسخرية . وقال بنبرة متهكمة: "الفاعل؟ الآن تذكرت؟ يبدو أنك تحاول كسب بعض الوقت الضائع لتنقذ رقابكم، . لكن ألاعيبك هذه لن تنطلي عليّ!". في تلك الأثناء، التفتت تاليا نحو نبيل، وكانت نظراتها مزيجاً حاداً من الشك، والذهول ، وعدم التصديق. شعرت بغصة في حلقها وتساؤل مرعب يدور في عقلها: كيف يعرف نبيل الفاعل وهو الذي كان يبكي معها ويخبرها أ

  • من هو أبي   الفصل المائة وواحد

    امتص الضوء الساطع الذي انفجر من الثريا الكريستالية الضخمة كل شجاعة تاليا ونبيل في ثوانٍ معدودة . كان المكان يبدو كمسرح جريمة معد سلفاً؛ الصالة الواسعة لفيلا رأفت الدمنهوري، بأثاثها الكلاسيكي الداكن وسجادها الحريري الفاخر، تحولت إلى فخ محكم. تراقصت الأضواء على زجاج النوافذ الكبيرة التي تعكس عتمة الليل في الخارج، بينما كان الصمت في الداخل يضج برعب يحبس الأنفاس. جلس رأفت على مقعده الجلدي الوثير بكامل هيبته وجبروته ، ملامحه الصارمة لم تهتز، وعيناه القاسيتان كصخر الجرانيت تصوبان نظرات ثاقبة نحو الصيد الثمين الذي وقع في شباكه. التفت برأسه ببطء نحو الممر المؤدي إلى الغرف الداخلية، حيث ظهرت منار هانم وهي تخطو خطوات وئيدة مسندة يدها على الجدار؛ كانت ملامحها تشير إلى أنها بدأت تتعافى من وعكتها الصحية الشديدة بفضل الأدوية، لكن وجهها شحب مجدداً فور رؤيتها لابنتها ونبيل في هذا الموقف الصاعق. وضع رأفت كأسه على الطاولة الخشبية الصغيرة بصوت أحدث صدى مخيفاً في أرجاء الصالة، ثم تنهد بنبرة هادئة تملؤها السخرية القاتلة وقال: "بما أنكما تشجعتما واقتحمتما حصني في هذا ا

  • من هو أبي   الفصل المائة

    عاد نبيل إلى القصر والهموم تجثم على صدره كصخرة عاتية. دخل بهو الفيلا بخطوات وئيدة، وعقله يكاد ينفجر من فرط الحقيقة البشعة التي عرفها للتو. لم يكن الألم الذي يعتصره نابعاً من غموض اللغز، بل من وضوحه القاتل؛ فالخيط الذي يبحثان عنه يقبع هنا، في الغرفة المجاورة، تحت اسم "الخال عزيز". صعد الدرج ببطء، وفي صدره غليان مبرح. كيف يخبرها؟ كيف يلتفت إلى زوجته وحبيبته تاليا، التي يمزق الخوف أحشاءها على مأمن والدتها، ليقول لها إن المتهم الأول بنبش عرض أمها هو الرجل الذي تناول معهما الإفطار صباحاً؟ كان يعلم أن تاليا في حالتها الاندفاعية الحالية قد ترتكب جناية، أو تنهار بشكل لا رجعة فيه. فآثر الصمت، صمت يمزقه هو أولاً. فتح باب غرفتهما الهادئة ليرى تاليا جالسة بجوار النافذة، ضامة ركبتيها إلى صدرها، تراقب خيوط الليل العاتية وعيناها الفيروزيتان غارقتان في بحر من الدموع الصامتة. كانت تبدو كعصفور بلله المطر، ترتجف من شدة الألم واليأس. اقترب منها نبيل، وجلس على حافة المقعد، ثم مد يده ليمسح دمعة حارقة سقطت على وجنتها. نظرت إليه بعيون منكسرة وقالت بصوت متهدج يملؤه الوجع:

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status