FAZER LOGINظلت ليان تحدق في الرسالة."ما تثقيش في يوسف."كانت الكلمات قليلة...لكنها كانت كافية لتقلب كل شيء داخلها.رفعت عينيها ببطء.كان يوسف واقفًا أمامها، يراقبها بقلق.قال:ـ فيه إيه؟لم تجبه.أعاد السؤال:ـ ليان... مين بعت الرسالة؟أغلقت الهاتف في يدها.ـ محدش.اقترب منها.ـ متأكدة؟هزت رأسها.ـ أيوه.لكن يوسف عرف من نظرتها أنها تكذب.اقترب حسام منهما.ـ لازم نخرج من هنا فورًا.قال يوسف:ـ وآدم؟ـ هنرجعه.صرخت ليان:ـ إزاي؟!ـ إحنا حتى مش عارفين خدوه فين!أجاب حسام بثبات:ـ الرسالة معناها إنهم عايزين المفتاح.ـ يبقى أكيد هيظهروا تاني.نظرت ليان إلى المفتاح.ثم أغلقت يدها عليه.ـ مش هديهم المفتاح.قال يوسف:ـ وده الصح.رفعت عينيها إليه.للحظة...شعرت بشيء غريب.لم تكن تعرف لماذا بدأت تشك فيه.لكن الرسالة زرعت داخلها سؤالًا لم تستطع التخلص منه.هل كان يوسف فعلًا يخفي عنها شيئًا؟---خرجوا من الغرفة بحذر.كان النفق هادئًا بشكل مخيف.لا صوت.لا حركة.ولا أثر لسليم.قال حسام:ـ لازم نرجع القصر.رد يوسف:ـ القصر مش آمن.ـ سليم عرف مكاننا هنا.قالت ليان:ـ يبقى نروح فين؟صمت يوسف.ثم قال:ـ مكان
— المرأة خلف البابتجمدت ليان أمام الباب.لم تعد تسمع صوت آدم...ولا حسام...ولا حتى أنفاس يوسف المتقطعة.كل ما كان يملأ أذنيها هو ذلك الصوت.الصوت الذي حفظته من تسجيلات قديمة.الصوت الذي لم تسمعه يومًا وهي طفلة، لكنها شعرت طوال حياتها أنها تعرفه.صوت نادية.همست ليان:ـ ماما...؟جاء الرد من خلف الباب:ـ أيوه يا ليان.ارتجفت يدها فوق المفتاح.أما يوسف فاندفع نحوها وأمسك بمعصمها.ـ استني.نظرت إليه.ـ إنت سمعت؟ـ سمعت.ـ ده صوتها.خفض يوسف عينيه.ـ عارف.قال آدم بحذر:ـ وده بالضبط اللي يخوف.التفتت ليان إليه.ـ ليه؟ـ لأن نادية ماتت من عشرين سنة.ساد الصمت.قال حازم:ـ ممكن يكون تسجيل.هز آدم رأسه.ـ لأ.ـ الصوت بيرد علينا.اقترب حسام من الباب، ووضع أذنه عليه.وبعد ثوانٍ ابتعد.ـ في حد فعلًا ورا الباب.شهقت ليان.ـ افتح.قال يوسف بسرعة:ـ لأ.ـ بابا...ـ قلت لأ.ـ لو دي أمي؟نظر إليها بعينين ممتلئتين بالألم.ـ ولو مش هي؟اقتربت منه.ـ طول عمري بتقولي إنك بتحميني.ـ المرة دي سيبني أواجه الحقيقة.صمت يوسف.ثم ترك يدها ببطء.أخذت ليان نفسًا عميقًا.وأدارت المفتاح.صدر صوت معدني عميق.ثم ت
لم تتحرك ليان.لم تستطع حتى أن ترمش.كانت عيناها معلقتين بالشاشة.الرجل الذي ظنت طوال حياتها أنه مات...كان أمامها.حيًا.يتنفس.وينظر إليها.ويقول كلمة واحدة هدمت كل ما تبقى من يقينها:"بنتي."ارتجفت شفتاها.ـ مالك...خرج الاسم من فمها كأنه سؤال.لكن الرجل الموجود على الشاشة أومأ ببطء.ـ أيوه.اقتربت منه أكثر دون أن تشعر.ـ إنت... أبويا؟ساد صمت طويل.ثم قال مالك:ـ أيوه يا ليان.انهارت آخر ذرة تماسك داخلها.وضعت يدها على فمها.كانت دموعها تنزل دون توقف.أما يوسف...فبقي واقفًا في مكانه وكأن الماضي عاد أمامه دفعة واحدة.صرخ:ـ مالك!ابتسم مالك ابتسامة حزينة.ـ وحشتني يا يوسف.تقدم يوسف نحو الشاشة.ـ إنت كنت عايش؟ـ عشرين سنة.ـ عشرين سنة وأنا فاكر إنك مت!تغيرت ملامح مالك.ـ كنت لازم تموت في نظر الكل.صرخ يوسف:ـ ونادية؟ساد الصمت.اختفت الابتسامة من وجه مالك.ـ نادية...خفض عينيه.ـ نادية كانت الثمن.صرخت ليان:ـ الثمن لإيه؟!رفع مالك عينيه إليها.ـ علشان أحميكي.ـ إنتوا كلكم بتقولوا نفس الجملة!ـ كل واحد فيكم بيقول إنه كان بيحميني!ـ بابا خبّى الحقيقة.ـ حازم اختفى.ـ أمي ماتت.ـ و
— التسجيل المفقودلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الرسالة."المرة دي... إحنا اللي هنختار المواجهة."قال آدم وهو يراقب وجهها:ـ متأكدة إنك عايزة ترجعي القصر؟رفعت عينيها إليه.ـ لأ.سكتت لحظة.ـ بس لازم أرجع.ـ هما عايزين بابا.ـ وحازم في إيديهم.ـ وكمان الجزء الأخير من تسجيل ماما عندهم.أومأ آدم.ـ يبقى هنرجع.لكن قبل أن يتحركا، وصل صوت العقيد حسام من خلفهما:ـ مش بالطريقة دي.التفتا.كان حسام يقترب ومعه يوسف.قال:ـ لو رجعتوا القصر من غير خطة، هتدخلوا على ناس مستنيينكم.نظر يوسف إلى ليان.كان القلق واضحًا في عينيه.ـ أنا مش هسمحلك ترجعي.قالت:ـ بابا، هما أخدوا حازم علشان يوصلوا لك.ـ لو فضلت هنا، هيأذوه.قال يوسف:ـ ممكن يكون فخ.ـ عارفة.ـ ومع ذلك لازم أروح.اقترب يوسف منها.ـ ليان...قاطعته:ـ طول عمري كل ما أسأل عن الحقيقة، حد يقولي "مش دلوقتي".ـ المرة دي أنا اللي هقول "دلوقتي".صمت يوسف.ثم قال:ـ طيب.ـ لكن مش لوحدك.نظر آدم إليه.ـ ولا أنا.قال حسام:ـ وأنا هأمّن المكان من الخارج.ثم أخرج هاتفه.ـ لكن لازم نعرف الأول مين اللي بيراقبنا.رفع آدم حاجبه.ـ إزاي؟ابتسم حسام.ـ لأ
ظلّت ليان تحدق في شاشة هاتفها."ابحثي عن الرجل الذي لم يمت."كانت الجملة الأخيرة من تسجيل نادية تدور داخل رأسها بلا توقف.من الرجل الذي لم يمت؟رؤوف ظهر بالفعل.وفارس ظهر.وسليم ما زال حيًا.إذن من تقصد نادية؟قال آدم:ـ ليان...لم تجبه.اقترب منها أكثر.ـ ليان، بصيلي.رفعت عينيها إليه.ـ ماما كانت عارفة إن كل ده هيحصل.ـ وعارفة إن حد هيزوّر الحقيقة.ثم نظرت إلى يوسف.ـ وإنت كنت عارف أكتر مما قلت.خفض يوسف عينيه.ـ أيوه.اشتعل غضبها.ـ مين الرجل اللي ما ماتش؟لم يجب.صرخت:ـ بابا!تنهد يوسف.ـ أنا ما كنتش أعرف إنه عايش.ـ مين؟نظر يوسف إلى آدم.ثم إلى رؤوف الذي كان قد وصل إليهم.قال رؤوف:ـ يمكن أنا عارف.توقفت ليان.ـ مين؟قال رؤوف:ـ الرجل الوحيد اللي كان عنده سبب يخلي مالك يختفي.سأله آدم:ـ مين؟ـ شقيق مالك الأصغر.تجمد يوسف.ـ مستحيل.قال رؤوف:ـ إنت عارف إنه ما ماتش.ـ إنت بس صدقت الرواية اللي اتقالتلك.سألت ليان:ـ اسمه إيه؟قال رؤوف:ـ حازم السيوفي.ساد الصمت.قال آدم:ـ حازم؟ـ أيوه.أضاف رؤوف:ـ كان أصغر إخوات سليم ومالك.ـ واختفى قبل موت مالك بشهور.سألته ليان:ـ ليه؟ـ لأن
— الرجل خلف سليمانفتح الباب ببطء.لم يتحرك أحد.وقف رؤوف في منتصف الغرفة، بينما كان آدم أمام ليان مباشرة، وسلاح العقيد حسام مرفوعًا في اتجاه الباب.ظهر سليم أخيرًا.لكن هذه المرة...لم يكن وحده.كان خلفه ثلاثة رجال مسلحين.ابتسم سليم ابتسامة هادئة.ـ شكلكم اتقابلتوا أخيرًا.لم يرد رؤوف.قال سليم:ـ عشرين سنة وأنا بدور عليك.ضحك رؤوف بسخرية.ـ لا.ـ إنت كنت عارف مكاني.اختفت ابتسامة سليم للحظة.ـ وكنت عارف إنك هتظهر النهارده.رفع آدم سلاحه.ـ إنت اللي بعت الرسالة؟ـ لأ.قال سليم.ـ أنا مجرد واحد من الناس اللي بتنفذ.تجمدت ليان.ـ تنفذ إيه؟نظر إليها سليم.ـ أوامر.ثم أضاف:ـ نفس الأوامر اللي خلت أمك تموت.اندفع يوسف نحوه.لكن أحد رجال سليم رفع سلاحه.صاح حسام:ـ مكانك!توقف يوسف.قال رؤوف:ـ سيبه يا سليم.ـ هو مالوش ذنب.ضحك سليم.ـ بالعكس.ـ يوسف ذنبه أكبر من أي حد.صرخت ليان:ـ كفاية!تقدم سليم خطوة.ـ إنتِ عايزة تعرفي الحقيقة؟ـ هتعرفيها.ـ بس مش بالطريقة اللي متخيلاها.قال آدم:ـ ابعد عنها.نظر سليم إليه.ـ وإنت كمان عندك أسئلة.ـ عن أبوك.تغير وجه آدم.أكمل سليم:ـ عارف ليه رؤوف







