عهد الافعي

عهد الافعي

last updateLast Updated : 2026-06-24
By:  منال صلاح Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
7Chapters
8views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في قلب صحراء شاسعة يلفها الغموض يقف معبد أثري عظيم تحيط به الأساطير من كل جانب منذ قرون طويلة تناقلت الأجيال حكايات غامضة عن كنوز هائلة مدفونة بين جدرانه وعن أسرار قديمة عجز الجميع عن كشفها كان المعبد رمزًا للقوة والثروة ومطمعًا لكل من سمع عن الذهب والماس والتحف النادرة التي يخفيها في أعماقه البعيدة. وسط ذلك العالم الغامض عاش سالم خادم المعبد وحارس كنوزه الأمين لم يكن ثريًا ولا صاحب نفوذ لكنه امتلك قلبًا صادقًا وعائلة صغيرة أحبها بكل إخلاص كانت زوجته ليلى مصدر راحته وسعادته بينما كان طفله الرضيع آسر حلمه الأكبر ومستقبله المنتظر وإلى جانب عائلته وجد رفيقًا غير مألوف أفعى سوداء أنقذها يومًا من الموت فارتبطت به بطريقة عجيبة حتى أصبحت جزءًا من حياته اليومية وكان يعزف لها على مزماره فتتحرك بهدوء مع الألحان وكأنها تفهم مشاعره دون كلمات. لكن الحياة الهادئة لم تستمر طويلًا ففي ليلة مظلمة اقتحمت عصابة خطيرة المعبد بحثًا عن الكنوز المخبأة داخله حاول سالم الدفاع عن الأمانة التي كرّس عمره لحمايتها إلا أنه دفع حياته ثمنًا لشجاعته وانتهت الليلة بسرقة الكنوز ومقتل الحارس الأمين وإغلاق القضية وسط كثير من الغموض. تمر الأعوام ويكبر آسر وهو لا يعرف سوى القليل عن والده الراحل حتى تقوده المصادفة إلى اكتشاف خيوط تكشف أن ما حدث لم يكن حادثًا عابرًا ومع دخول يارا إلى حياته تبدأ أسرار الماضي في الظهور ويجد نفسه في مواجهة حقائق صادمة ومؤامرات امتدت لعقود. بين الحب والانتقام والوفاء والخيانة يخوض آسر رحلة خطيرة لكشف الحقيقة واستعادة حق والده في رواية عهد الأفعى حيث يعود الماضي بقوة ويصبح السر المدفون مفتاحًا لتغيير مصير الجميع إلى الأبد وكشف العدالة المنتظرة بعد سنوات طويلة من الصمت والخوف والألم. وخلال رحلته يواجه مطاردات خطيرة وألغازًا متشابكة وأشخاصًا يخفون وجوههم الحقيقية ويكتشف أن الحقيقة أكبر من مجرد سرقة كنوز وأن الماضي ما زال يلقي بظلاله على الحاضر وأن كل خطوة يخطوها تقربه من إجابات مصيرية.

View More

Chapter 1

اللحن الذي لاينام

الفصل الأول: اللحن الذي لا ينام

كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما بدأت ظلال الأعمدة الحجرية الطويلة تزحف فوق أرض المعبد العتيق. في ذلك المكان الذي وقف شامخًا منذ مئات السنين، كانت الجدران تلمع ببريق الذهب والماس المخبأ في أروقته السرية، وكأنها تحتفظ بأسرار لا يعرفها إلا الزمن.

في قلب ذلك المعبد عاش رجل بسيط يدعى سالم.

لم يكن كاهنًا عظيمًا ولا قائدًا مشهورًا، بل مجرد خادم وحارس للكنوز التي ورثها المعبد عبر الأجيال. ومع ذلك، كان الجميع يعرفونه ويحترمونه. لم يكن احترامهم له بسبب منصبه، بل بسبب أمانته وطيبته وابتسامته التي لا تفارقه مهما اشتدت الظروف.

استيقظ سالم كعادته قبل شروق الشمس بقليل. غسل وجهه بماء بارد من بئر صغيرة خلف منزله المتواضع، ثم وقف يتأمل السماء التي بدأت تتلون بخيوط الفجر الأولى.

خرجت زوجته ليلى تحمل قطعة خبز ساخنة أعدتها للتو.

ابتسمت وهي تقول:

"ألن ترتاح يومًا واحدًا يا سالم؟"

ضحك بخفة وأجاب:

"ومن سيعتني بالمعبد إن ارتحت أنا؟"

هزت رأسها مبتسمة.

كانت ليلى تعرف أن زوجها يحب عمله بصدق. لم يكن ينظر إلى الذهب والماس ككنوز تغريه، بل كأمانة يجب أن يحافظ عليها.

من داخل المنزل سُمع بكاء خافت.

أسرعت ليلى إلى الداخل ثم عادت تحمل طفلهما الرضيع.

كان الطفل آسر قد أكمل شهره السابع فقط، لكنه كان يتمتع بعينين واسعتين تشبهان عيني والده.

مد سالم يديه وحمله بحنان.

توقف الطفل عن البكاء فورًا وراح يحدق في وجه أبيه الصبوح.

قال سالم ضاحكًا:

"انظري إليه... كأنه يراقبني ويحاسبني."

ضحكت ليلى هي الأخرى.

كانت تلك اللحظات البسيطة أثمن من كل كنوز المعبد بالنسبة له.

بعد قليل ودع أسرته واتجه نحو المعبد.

كان الطريق يمر بين أشجار عالية ونباتات برية تغطي جانبي الممر الحجري القديم. اعتاد سالم السير فيه كل يوم حتى حفظ تفاصيله الصغيرة.

لكن شيئًا واحدًا كان يميّز رحلته اليومية.

صوت خفيف يأتي من بين الأعشاب.

توقف سالم ونظر نحو مصدر الصوت.

وبعد لحظات خرج ثعبان أسود طويل يتحرك بهدوء.

أي شخص آخر كان سيهرب مذعورًا، لكن سالم ابتسم فقط.

قال بصوت هادئ:

"صباح الخير يا صديقي."

رفع الثعبان رأسه قليلًا وكأنه يستجيب للتحية.

منذ سنوات طويلة عثر سالم على ذلك الثعبان مصابًا قرب النهر. كان صغيرًا وضعيفًا وكاد يموت. حمله إلى كوخ مهجور واعتنى به حتى تعافى.

منذ ذلك الوقت لم يفترقا.

أصبح الثعبان يرافقه أينما ذهب، حتى إن سكان القرية اعتادوا رؤيته بجواره.

ورغم خوف بعض الناس منه، لم يؤذِ أحدًا قط.

وصل سالم إلى المعبد.

كانت البوابة الضخمة ترتفع أمامه مثل جبل من الحجارة المنحوتة.

فتحها ودخل.

في الداخل انتشرت تماثيل قديمة وممرات طويلة مضاءة بالمشاعل.

بدأ عمله المعتاد.

تفقد المخازن.

راجع الأقفال.

نظف بعض الأروقة.

ثم نزل إلى القاعات السفلية حيث تحفظ الكنوز.

حتى بعد كل تلك السنوات، كان منظر الذهب والماس يثير دهشته.

صناديق ممتلئة بالعملات الذهبية.

تماثيل صغيرة مرصعة بالأحجار الكريمة.

قلائد وتيجان تعود إلى عصور قديمة.

لكن سالم لم يلمس شيئًا إلا أثناء الجرد الرسمي.

كان يؤمن أن الأمانة لا تتجزأ.

خلال النهار زار المعبد عدد من التجار والمسافرين.

وبينما كان سالم يؤدي عمله لاحظ ثلاثة رجال غرباء يقفون قرب الساحة الخارجية.

لم يرهم من قبل.

كانوا يتحدثون بصوت منخفض ويتأملون المعبد كثيرًا.

شعر بشيء من القلق.

لكن عندما اقترب منهم ابتعدوا سريعًا.

ظل يراقبهم حتى اختفوا بين الأزقة.

همس لنفسه:

"ربما مجرد مسافرين."

إلا أن شعورًا غريبًا بقي عالقًا في داخله.

مع اقتراب المساء انتهى عمله.

لكن سالم لم يعد إلى منزله مباشرة.

كانت لديه عادة يومية لا يتخلى عنها أبدًا.

جلس عند إحدى الساحات الخلفية للمعبد.

أخرج مزمارًا خشبيًا قديمًا من حقيبته.

كان ذلك المزمار هدية من والده قبل سنوات طويلة.

أغلق عينيه وبدأ يعزف.

خرج اللحن هادئًا في البداية.

ثم أخذ ينساب بين الأعمدة الحجرية مثل نسيم لطيف.

بعد لحظات ظهر الثعبان الأسود.

تقدم ببطء حتى وصل إلى الساحة.

ثم بدأ يتمايل مع النغمات.

كان المشهد غريبًا وساحرًا في الوقت نفسه.

الثعبان يتحرك بانسجام كامل مع الموسيقى.

وسالم يعزف وكأنه يحكي قصة لا يسمعها إلا صديقه الصامت.

استمرت المقطوعة عدة دقائق.

وعندما انتهت جلس الثعبان بجواره بهدوء.

ابتسم سالم وربت على الأرض قربه.

"أتعلم؟"

قالها وكأنه يتحدث إلى إنسان.

"أحيانًا أشعر أنك تفهمني أكثر من البشر."

ظل الثعبان ساكنًا.

لكن سالم كان معتادًا على ذلك.

فالصداقة لا تحتاج دائمًا إلى كلمات.

بعد أن انتهى من العزف عاد إلى منزله.

استقبلته ليلى بابتسامتها الدافئة.

أما آسر فكان نائمًا بسلام.

جلس سالم يتناول العشاء مع زوجته.

وتحدثا عن أمور بسيطة تخص البيت والطفل.

ثم ساد الصمت للحظات.

لاحظت ليلى شروده.

فسألته:

"هل حدث شيء؟"

تنهد سالم ببطء.

"لا أعلم... رأيت رجالًا غرباء اليوم قرب المعبد."

تغيرت ملامحها قليلًا.

"وهل يثير ذلك القلق؟"

هز رأسه.

"ربما لا... لكن لدي شعور غير مريح."

حاولت طمأنته.

"أنت تبالغ أحيانًا."

ابتسم رغم قلقه.

ربما كانت محقة.

بعد منتصف الليل استيقظ سالم فجأة.

لا يعرف لماذا.

فتح عينيه ونظر نحو النافذة.

كان كل شيء هادئًا.

إلا أنه سمع صوتًا خافتًا في الخارج.

نهض ببطء واتجه نحو الباب.

وعندما فتحه وجد الثعبان الأسود ملتفًا قرب العتبة.

لكن الغريب أنه لم يكن هادئًا كعادته.

كان متوترًا.

يرفع رأسه نحو اتجاه المعبد.

ويتحرك بعصبية واضحة.

عقد سالم حاجبيه.

هذه أول مرة يراه بهذه الحالة.

نظر نحو الأفق البعيد.

كان المعبد يلوح وسط الظلام ككتلة ضخمة من الحجارة السوداء.

وفجأة لمح شيئًا غريبًا.

ضوءًا صغيرًا تحرك بين الأعمدة الخارجية ثم اختفى.

تسارعت دقات قلبه.

لم يكن من المفترض أن يوجد أحد هناك في هذا الوقت.

عاد ينظر إلى الثعبان.

كان ما يزال يحدق في الاتجاه نفسه.

كأنه يحاول تحذيره من شيء لا يستطيع قوله.

وقف سالم للحظات طويلة.

ثم قال بصوت منخفض:

"غدًا سأذهب مبكرًا وأتفقد المكان."

لم يكن يعلم أن تلك الليلة ستكون آخر ليلة هادئة في حياته.

ولم يكن يعلم أن الظلال التي رآها قرب المعبد ليست مجرد عابري طريق.

بل بداية لعاصفة ستغير مصير أسرته كلها.

أما الثعبان...

فقد ظل يراقب المعبد حتى اقتراب الفجر.

وكأن غريزته أخبرته أن الشر بدأ يقترب بالفعل.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
7 Chapters
اللحن الذي لاينام
الفصل الأول: اللحن الذي لا ينامكانت الشمس تميل نحو الغروب عندما بدأت ظلال الأعمدة الحجرية الطويلة تزحف فوق أرض المعبد العتيق. في ذلك المكان الذي وقف شامخًا منذ مئات السنين، كانت الجدران تلمع ببريق الذهب والماس المخبأ في أروقته السرية، وكأنها تحتفظ بأسرار لا يعرفها إلا الزمن.في قلب ذلك المعبد عاش رجل بسيط يدعى سالم.لم يكن كاهنًا عظيمًا ولا قائدًا مشهورًا، بل مجرد خادم وحارس للكنوز التي ورثها المعبد عبر الأجيال. ومع ذلك، كان الجميع يعرفونه ويحترمونه. لم يكن احترامهم له بسبب منصبه، بل بسبب أمانته وطيبته وابتسامته التي لا تفارقه مهما اشتدت الظروف.استيقظ سالم كعادته قبل شروق الشمس بقليل. غسل وجهه بماء بارد من بئر صغيرة خلف منزله المتواضع، ثم وقف يتأمل السماء التي بدأت تتلون بخيوط الفجر الأولى.خرجت زوجته ليلى تحمل قطعة خبز ساخنة أعدتها للتو.ابتسمت وهي تقول:"ألن ترتاح يومًا واحدًا يا سالم؟"ضحك بخفة وأجاب:"ومن سيعتني بالمعبد إن ارتحت أنا؟"هزت رأسها مبتسمة.كانت ليلى تعرف أن زوجها يحب عمله بصدق. لم يكن ينظر إلى الذهب والماس ككنوز تغريه، بل كأمانة يجب أن يحافظ عليها.من داخل المنزل سُ
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
اثار تحت ضوء الفجر
الكتابةالفصل الثاني: آثار تحت ضوء الفجرلم يغمض لسالم جفن بعد ذلك المشهد الغريب الذي رآه ليلًا. ظل مستيقظًا على فراشه يتقلب بين الحين والآخر، بينما كان الثعبان الأسود ملتفًا خارج المنزل كحارس صامت يراقب الظلام. حاول أن يقنع نفسه بأن ما رآه مجرد وهم صنعه التعب، لكن شيئًا في أعماقه كان يخبره بأن الأمر أخطر من ذلك.ومع أول خيط للفجر، نهض من فراشه قبل موعده المعتاد.لاحظت ليلى استيقاظه المبكر فسألته بنبرة قلقة:"إلى أين ستذهب بهذه السرعة؟"ارتدى عباءته وهو يجيب:"سأتفقد المعبد فقط. أريد أن أطمئن."نظرت إليه للحظات ثم قالت:"ما زلت تفكر في الضوء الذي رأيته؟"هز رأسه دون أن يجيب.كانت ليلى تعلم أن زوجها لا يقلق بلا سبب، لذلك لم تحاول منعه.اقترب سالم من سرير الطفل آسر.كان الصغير نائمًا بسلام، يضم قبضته الصغيرة إلى صدره.ابتسم سالم وربت على رأسه برفق.ثم خرج من المنزل.كالعادة تبعه الثعبان الأسود.كان الصباح لا يزال هادئًا، والضباب الخفيف يغطي أطراف الطريق المؤدي إلى المعبد.لكن سالم شعر بشيء مختلف.حتى أصوات العصافير التي اعتاد سماعها بدت أقل من المعتاد.واصل السير بخطوات سريعة حتى ظهرت ا
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
السر المدفون تحت الافعي
الفصل الثالث: السر المدفون تحت الأفعىظل سالم واقفًا داخل القاعة الحجرية القديمة، قابضًا على المشعل بقوة بينما تتردد في أذنيه الكلمات المنقوشة أسفل تمثال الأفعى:"حين يعود اللحن... يعود الحارس."لم تكن الكلمات طويلة، لكنها أثارت داخله شعورًا غريبًا لم يستطع تفسيره.رفع المشعل مجددًا وأخذ يتفحص المكان من حوله.كانت القاعة أوسع مما بدت عليه للوهلة الأولى. الجدران مغطاة بنقوش قديمة تآكلت أطرافها بفعل الزمن، بينما تراكم الغبار فوق الأرض كأنه لم تطأها قدم منذ عشرات السنين.لكن سالم كان متأكدًا من أمر واحد.شخص ما دخل إلى هنا قبله.ذلك الوميض الذي رآه في نهاية الممر لم يكن وهمًا.شعر بأن عينين خفيتين لا تزالان تراقبانه من مكان ما.تقدم ببطء نحو التمثال الحجري الضخم.كلما اقترب أكثر ازداد إحساسه بالرهبة.كانت الأفعى المنحوتة تبدو حقيقية بصورة مخيفة، حتى إن عينيها الخضراوين كانتا تعكسان ضوء المشعل بطريقة جعلته يشعر وكأنها تنظر إليه مباشرة.مد يده بحذر ولمس قاعدة التمثال.باردة...باردة بشكل غير طبيعي.ثم بدأ يقرأ النقوش المحفورة حول القاعدة.لم يفهم معظم الكلمات بسبب قدم اللغة المستخدمة، لكنه
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
صاحب العينين الخضراوين
الفصل الرابع: صاحب العينين الخضراوينتجمد سالم في مكانه.كانت عيناه مثبتتين على ذلك الظلام العميق داخل الممر السري، بينما انعكست ألسنة اللهب الصغيرة الصادرة من المشعل على الجدران الحجرية القديمة.العينان الخضراوان ما زالتا هناك.ثابتتان.تراقبانه بصمت مخيف.شعر سالم بأن أنفاسه أصبحت أثقل من المعتاد، بينما أخذ الثعبان الأسود يتراجع ببطء إلى الخلف ويصدر فحيحًا متقطعًا لم يسمعه منه من قبل.كان ذلك وحده كافيًا ليجعله يدرك أن الأمر خطير.لم يكن الثعبان يخاف بسهولة.بل إن سكان القرية أنفسهم كانوا يخشونه.لكن الآن بدا وكأنه يواجه شيئًا يعرفه جيدًا... ويخشاه.قبض سالم على المشعل بقوة أكبر.وحاول أن يبدو أكثر شجاعة مما يشعر به في الحقيقة.ثم قال بصوت مرتفع:"من هناك؟"ارتد صدى صوته بين الممرات.لكن لم تأته أي إجابة.فقط الصمت.وذلك الشعور الثقيل بأن شيئًا ما يراقبه من الأعماق.ابتلع ريقه.ثم أخذ خطوة صغيرة إلى الأمام.اختفت العينان فجأة.كأنهما لم تكونا موجودتين أصلًا.وقف للحظة يحاول استيعاب ما حدث.ثم رفع المشعل عاليًا.لم ير شيئًا سوى الممر الممتد أمامه.ومع ذلك لم يستطع التخلص من إحساس الم
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الصرخه التي خرجت من الاعماق
الفصل الخامس: الصرخة التي خرجت من الأعماقترددت الصرخة المرعبة داخل الأنفاق الحجرية كأنها قادمة من عشرات الحناجر في الوقت نفسه.تجمد سالم خلف العمود الحجري.شعر بقلبه يقفز بعنف داخل صدره.ثم عمّ الصمت.صمت ثقيل ومخيف.حتى إنه استطاع سماع صوت أنفاسه المتسارعة.لم يتحرك لعدة ثوانٍ.كان الظلام يبتلع كل شيء من حوله بعد انطفاء المصباح، ولم يعد يرى سوى خيط ضعيف من الضوء البعيد القادم من مدخل الممر.ابتلع ريقه بصعوبة.ثم أخرج حجر إشعال صغيرًا من جيبه وأعاد إشعال مشعله بحذر.ارتفعت شعلة صغيرة مرتجفة.أخذ يوجهها نحو المكان الذي وقف فيه الرجل المجهول.لكن المكان كان فارغًا.اختفى الرجل.وكأنه تبخر في الهواء.عقد سالم حاجبيه.اقترب بحذر من الموضع الذي كان يقف فيه قبل لحظات.لا أثر لجثة.لا أثر لشخص مصاب.ولا حتى بقعة دم واحدة.فقط المصباح الصغير ملقى على الأرض.انحنى والتقطه.كان لا يزال دافئًا.ما يعني أن صاحبه كان هنا قبل لحظات فقط.رفع سالم رأسه ونظر إلى أعماق النفق.شعر بأن الظلام هناك حي.يتنفس.ويراقبه.وفجأة سمع ذلك الصوت مرة أخرى.لكن هذه المرة لم يكن زئيرًا.بل صوت احتكاك ثقيل.كأن شيئً
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
عينان في الظلام
الفصل السادس: عينان في الظلامظل سالم متجمدًا في مكانه.عيناه مثبتتان على ذلك المشهد الذي ظهر خلف الجدار المنهار.الأفعى الهائلة.العينان الخضراوان.والشعور الغريب الذي اجتاح القاعة كلها.لكن شيئًا لم يحدث.مرت ثانية.ثم ثانية أخرى.ثم عاد الصمت من جديد.لم تتحرك الأفعى.ولم يصدر عنها أي صوت.حتى إن سالم بدأ يشك فيما رآه قبل لحظات.هل تحركت فعلًا؟أم أن الظلام والغبار أوهماه بذلك؟أما الرجال الثلاثة الذين دخلوا القاعة فقد بدوا أقل ثباتًا منه.كان الخوف ظاهرًا على وجوههم.خوف حقيقي.وكأنهم يعرفون شيئًا لا يعرفه هو.اختبأ سالم أكثر خلف التمثال الحجري.وحاول التحكم في أنفاسه.بينما كان الرجال يحدقون نحو الجدار المفتوح.الرجل الأول:"أخبرتك أننا تأخرنا."الرجل الثاني:"اصمت..."القائد:"لا أحد يتحرك."ساد الصمت مجددًا.ثم تقدم القائد خطوة واحدة فقط.كانت يده ممسكة بمشعل مرتجف.رفع الضوء قليلًا نحو الجدار.فأضاء جزءًا من وجه الأفعى الحجرية الضخمة.وهنا أدرك سالم شيئًا مهمًا.الأفعى لم تكن حية.على الأقل ليس بالطريقة التي ظنها.بل كانت تمثالًا هائلًا منحوتًا داخل الجبل نفسه.لكن عينيها...ت
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more
الظل الذي يراقب
الفصل السابع: الظل الذي يراقباستيقظ سالم قبل بزوغ الفجر بوقت طويل.فتح عينيه على ظلام الغرفة الهادئ، وظل مستلقيًا للحظات يحدق في سقف المنزل الخشبي. كان التعب يثقل جسده، لكن عقله لم يتوقف عن التفكير طوال الليل.كلما أغلق عينيه رأى التمثال العملاق.العينان الخضراوان.الجدار المنهار.وحديث الرجال الغرباء عن الحارس.أدار رأسه نحو النافذة الصغيرة.كانت السماء لا تزال معتمة، بينما تتراقص ألسنة الرياح بين الأشجار القريبة.تنهد ببطء.ثم نهض من فراشه.في الخارج كان الثعبان الأسود ملتفًا قرب الباب.رفع رأسه فور خروج سالم.ابتسم سالم ابتسامة خفيفة.سالم: "أصبحت تستيقظ قبلي هذه الأيام."ظل الثعبان يراقبه بصمته المعتاد.ومنذ أن عثر عليه مصابًا قبل سنوات طويلة، اعتاد سالم أن يتحدث معه وكأنه شخص حقيقي.ربما لأنه كان أفضل مستمع عرفه في حياته.دخل إلى الداخل مجددًا.كانت ليلى قد استيقظت هي الأخرى.كانت تحمل آسر بين ذراعيها وتتمشى بهدوء داخل الغرفة حتى يهدأ.اقترب سالم منهما.حدق في وجه ابنه الصغير.كان آسر ينظر إليه بعينيه الواسعتين ثم ابتسم فجأة.شعر سالم بدفء غريب يسري في قلبه.في كل مرة يرى ابنه ي
last updateLast Updated : 2026-06-24
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status