شقوق في جدار الروح

شقوق في جدار الروح

last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-17
Oleh:  writerBaru saja diperbarui
Bahasa: Arab
goodnovel4goodnovel
Belum ada penilaian
13Bab
11Dibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

تدور أحداث الرواية حول "ليلى"، مهندسة ترميم تعيش بصدمة نفسية عميقة إثر غرق شقيقتها التوأم، و**"يوسف عز الدين"**، مهندس براغماتي يؤمن بهدم المباني القديمة وإزالة ركامها. يتقاطع مسارهما في "فيلا السيوفي" العتيقة بالزمالك، حيث تستميت ليلى لترميمها بينما يسعى يوسف لهدمها. يتغير مسار القصة تمامًا حين يؤدي انهيار مفاجئ في أرضية الفيلا إلى كشف قبو سري يحوي مذكرات لامرأة معذبة تُدعى "نور"، كانت محتجزة هناك في الخمسينيات. وتكون الصدمة الكبرى حين يكتشف يوسف أن جده القاسي "مراد باشا" هو السجان،

Lihat lebih banyak

Bab 1

حين يزهر الحجر

الفصل الثالث عشر والأخير 

لم تكن القاهرة في ذلك المساء مجرد مدينة من الإسمنت والضجيج؛ كانت تبدو وكأنها لوحة انطباعية غُسلت بماء المطر لتوها. في حي الزمالك، وتحديدًا في حديقة "فيلا عز الدين" (مركز نور)، كانت الأضواء الخافتة المعلقة على الأشجار تتلألأ كأنها نجوم هبطت لتستريح على الأرض.

​وقف الشيخ "عبد الله" بعباءته الصعيدية المهيبة، وعمامته التي تشبه تاجًا من وقار، يتوسط الحديقة. كانت هذه زيارته الأولى للقاهرة منذ سبعين عامًا. كان ينظر إلى النيل من خلال سور الحديقة الخلفي، النيل الذي حمله رضيعًا في سلة من الخوف، يعود إليه اليوم كهلاً يحمل في قلبه فيضانًا من الرضا.

​اقترب منه يوسف، وقد ارتدى بدلة رسمية سوداء أنيقة، لكنها خالية من التكلف الذي كان يلازمه سابقًا.

"هل يعجبك المكان يا عمي؟" سأل يوسف وهو يقبل يد عمه باحترام.

​التفت الشيخ عبد الله، وعيناه الرماديتان تلمعان بدموع محبوسة:

"المكان ليس بالحجر يا ولدي، المكان بمن سكنه. الليلة، أشعر أن (نور) هنا. ليست محبوسة في قبو، ولا ضائعة في رسائل.. إنها هنا، تتنفس في زهور الياسمين التي زرعتها ليلى."

​ضحك يوسف برفق: "ليلى أصرت أن يكون الياسمين بلديًا، ليكون رائحته مثل رائحة الصعيد."

​"ليلى..." ابتسم الشيخ، ونقر بعصاه على الأرض برضا. "تلك الفتاة رممتك قبل أن ترمم البيت يا يوسف. حافظ عليها، فهي الوتد."

​في الطابق العلوي، في الغرفة التي كانت يومًا ما غرفة مهجورة وموحشة، وقفت ليلى أمام المرآة الطويلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا من الدانتيل، ينسدل على جسدها بنعومة، يشبه في بساطته ورُقيه تلك الدمية الخزفية القديمة، لكنه ينبض بالحياة.

​لم تكن وحدها في الغرفة. كانت تتخيل "سلمى" تقف خلفها، تعدل لها طرحتها.

نظرت ليلى في المرآة، وخاطبت انعكاسها، أو ربما خاطبت طيف أختها:

"هل أنتِ سعيدة الآن؟"

​لأول مرة منذ سنوات، لم تشعر ليلى بغصة الذنب. شعرت بدفء غريب يغمر كتفيها. كان صوت سلمى في عقلها واضحًا وضاحكًا:

أنا كنت سعيدة دائمًا يا ليلى.. كنت أنتظر فقط أن تكوني أنتِ أيضًا سعيدة.

​طرقات خفيفة على الباب قطعت حوارها الداخلي. دخل يوسف.

توقف في مكانه للحظة، مبهورًا. لم يكن يرى مجرد عروس جميلة، كان يرى انتصاره الوحيد والحقيقي في هذه الحياة.

​"يقولون إن العريس لا يجب أن يرى العروس قبل الزفاف." قال يوسف مشاكسًا وهو يقترب منها.

​ابتسمت ليلى، ومدت يدها لتصلح ربطة عنقه:

"نحن تجاوزنا الأساطير والخرافات يا يوسف. نحن كتبنا حكايتنا الخاصة."

​أمسك يوسف يدها، ونظر إلى الخاتم البسيط في إصبعها. لم يكن ماسًا ضخمًا، بل كان خاتمًا صاغه صائغ في "خان الخليلي" خصيصًا لهما، محفورًا عليه زهرة لوتس صغيرة.

​"ليلى.." قال يوسف وصوته يأخذ نبرة جدية عميقة. "أريدك أن تعرفي شيئًا قبل أن ننزل إليهم. أنا لم أعد ذلك المهندس الذي يبحث عن الكمال. أنا أعرف أن الحياة ستشقق جدراننا مرة أخرى، وأن الحزن قد يزورنا، وأن الزمن سيترك آثاره علينا."

​رفع وجهها بيده لينظر في عينيها العسليتين مباشرة:

"لكنني أعدكِ.. كلما حدث شرخ، سنملؤه بالذهب معًا. لن نهدم، ولن نهرب. سنرمم بعضنا البعض حتى آخر يوم."

​دمعت عينا ليلى، واحتضنته بقوة. كانت تشتم فيه رائحة الأمان، ورائحة النيل، ورائحة البدايات الجديدة.

"وأنا أعدك.. أن يظل بابي مفتوحًا لنورك دائمًا."

​نزلا الدرج الرخامي العريض، حيث كان الضيوف القليلون ينتظرون. لم يكن حفل زفاف صاخبًا. كان تجمعًا حميميًا. أصدقاء ليلى القدامى من كلية الآثار، بعض زملاء يوسف المخلصين، وطبعًا، رجال الشيخ عبد الله الذين جاءوا من المنيا يحملون الهدايا والقلوب الصافية.

​عندما وصلا إلى منتصف البهو، بدأت فرقة موسيقية صغيرة تعزف. لم يعزفوا موسيقى الزفاف التقليدية.

بدأوا يعزفون "السوناتا المكتملة". اللحن الذي بدأته الجدة "نور" بدموع القهر، وأكملته "ليلى" بدموع الأمل.

​اننسابت الموسيقى في المكان، تعانق الأعمدة، وتصعد للأسقف العالية، وتخرج للحديقة لتعانق النيل.

في تلك اللحظة، شعر الجميع بقشعريرة تسري في أجسادهم. لم يكن مجرد لحن، كان صلاة شكر جماعية.

​جلس الشيخ عبد الله على مقعد وثير، يراقبهما وهما يرقصان رقصتهما الأولى. مال عليه أحد أحفاده الصغار وهمس:

"جدي.. هل حقًا كانت جدتي نور جنيه من البحر؟"

​ضحك الشيخ عبد الله، ومسح على رأس حفيده، وعيناه لا تفارقان يوسف وليلى:

"لا يا ولدي.. لم تكن جنيه. كانت بشرًا مثلنا، تتألم وتحب. لكن الحب يا بني.. الحب هو السحر الوحيد الحقيقي في هذا العالم. هو الذي يجعل الغريق يتنفس تحت الماء، ويجعل الحجر ينطق، ويجعل النهايات.. بدايات."

​في وقت متأخر من الليل، بعد أن غادر الجميع، وعاد السكون يلف الفيلا.

خرج يوسف وليلى إلى الشرفة المطلة على النيل.

كان القمر بدرًا مكتملاً، يلقي بفضته على صفحة الماء الداكنة.

​أخرجت ليلى من حقيبتها الصغيرة مفتاحين. المفتاح النحاسي للبيانو، ومفتاح العوامة المحترقة.

نظرت إليهما طويلاً.

​"ماذا ستفعلين؟" سأل يوسف.

​"لم نعد بحاجة إليهما." قالت ليلى بصوت هادئ. "الماضي أخذ حقه، والذكريات استقرت في أماكنها."

​ألقت المفتاحين في النيل بحركة رشيقة.

لمعت المفاتيح في ضوء القمر للحظة، قبل أن تبتلعها المياه بصوت خافت، لتستقر في القاع، حيث ترقد الأسرار بسلام، وحيث لا يحتاج الحب إلى مفاتيح لأنه لم يعد سجينًا.

​ضم يوسف ليلى إليه، ونظرا معًا إلى الأفق، حيث كان الفجر يبدأ في شق عباءة الليل بخيط رفيع من الضوء.

لم تكن تلك مجرد نهاية رواية.

كانت اللحظة التي التأمت فيها الشقوق أخيرًا، وأصبح الجدار.. حصنًا.

تمت الرواية بحمد الله.

"شقوق في جدار الروح"

بقلم: رمضان مصطفى محمد

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya
Tidak ada komentar
13 Bab
أكتمال السوناتا
الفصل الثاني عشر عاد الهدوء ليسكن "فيلا السيوفي" - أو بالأحرى "فيلا مراد عز الدين" - ولكن هذه المرة، لم يكن هدوء الموت والنسيان، بل هدوء الانتظار والترقب. البوابة الحديدية كانت مفتوحة، ليس للصوص، بل لأصحاب الدار الشرعيين.​دخل يوسف وليلى إلى البهو الكبير. كانت شمس الأصيل الذهبية تتسلل عبر النوافذ التي نظفتها ليلى بنفسها بالأمس، لتسقط على الأرضية الرخامية وتكشف عن جمالها القديم. لم يعد الغبار يبدو ككفن، بل كغلالة رقيقة من ذرات الذهب تراقص الضوء.​"هل أنتِ مستعدة؟" سأل يوسف، وهو يحمل حقيبة أدوات صغيرة ومصباحًا يدويًا قويًا. كان يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا، وبدا وجهه مرتاحًا، خاليًا من التجاعيد القاسية التي كانت تحفر جبهته.​نظرت إليه ليلى، وابتسمت ابتسامة هادئة: "أنا مستعدة منذ اللحظة التي دخلت فيها هذا المكان لأول مرة."​توجها نحو الفجوة في الأرضية، التي أصبحت الآن مدخلاً نظيفًا ومؤمنًا بدرج خشبي مؤقت ولكنه متين صنعه يوسف. نزلا إلى السرداب. الهواء في الأسفل لم يعد ثقيلاً أو خانقًا؛ بدا وكأن المكان قد تنفس الصعداء بعد خروج الأسرار منه.​دخلا القاعة الرئيسية للقبو. البيانو الأسود الكبير "ش
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-17
Baca selengkapnya
حكم القدر
لفصل الحادي عشر لم يكن السقوط مجرد استجابة لقانون الجاذبية، بل بدا وكأن روح "العدالة" الكامنة في التمثال قد استيقظت لتنتقم لنفسها. هوت كفة الميزان البرونزية الثقيلة، التي تزن عشرات الكيلوجرامات، بسرعة خاطفة، شاقة الهواء بصوت صفير مرعب.​تجمدت ملامح فريد التهامي. اتسعت عيناه خلف نظارته الطبية في جزء من الثانية الذي يسبق الكارثة. حاول التحرك، حاول الهرب، لكن "حكم القدر" كان أسرع.​ارتطمت الكفة بكتفه الأيمن وذراعه الممتدة، ثم سحقت قدمه وسقطت على الأرض بصوت دوي زلزل القاعة، وكأنه انفجار قنبلة.كررراااك.صوت تكسر العظام اختلط بصراخ فريد الوحشي الذي ملأ فضاء البهو المهيب. سقط المحامي القوي على الرخام البارد، يتلوى من الألم، والدماء بدأت تنزف من ذراعه المهشمة لتلوث بذلته الإيطالية الفاخرة.​في تلك اللحظة من الفوضى العارمة، ارتبك الحارسان المسلحان. التفت أحدهما نحو سيده الساقط، بينما ظل الآخر مصوبًا مسدسه نحو الأعلى، لكن يده كانت ترتجف.​استغل يوسف اللحظة. لم يتردد. قفز من فوق قاعدة التمثال، ليس هربًا، بل هجومًا. سقط بكل ثقله فوق الحارس المشتت، مطبقًا عليه كالصقر. تدحرجا معًا على الأرض، وسقط
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-17
Baca selengkapnya
ظلال المدينه القديمه
الفصل العاشر تسلل الفجر إلى سماء "حلوان" الصناعية بلون رمادي كئيب، مختلطًا بدخان المصانع الذي يعانق الضباب. تباطأت عجلات قطار البضائع، مصدرة صريرًا معدنيًا حادًا يعلن عن نهاية الرحلة.​قفز يوسف أولًا من العربة المكشوفة قبل أن يتوقف القطار تمامًا، وتلقى ليلى بين ذراعيه. تدحرجا معًا على الحصى بجوار القضبان، وسرعان ما ركضا نحو سور المحطة الخلفي ليختفيا في الأزقة الضيقة للمنطقة العشوائية المحيطة.​كانا يبدوان كمتسولين أو كهاربين من كارثة؛ الجلاليب الصعيدية ملطخة بالطين الأسود وبقع الدم الجاف، ووجوههما شاحبة يعلوها السخام، وعيونهما تحكي قصة ألف عام من التعب.​"إلى أين الآن؟" سألت ليلى وهي تسحب الشال لتغطي وجهها، وتتفادى النظر إلى مجموعة من الكلاب الضالة التي تنبح عليهما.​"وسط البلد." قال يوسف بصوت خفيض، وهو يتلفت حوله بحذر شديد. "لا يمكننا استخدام البطاقات البنكية، ولا الهواتف، ولا الذهاب للفنادق المعروفة. سنذهب إلى مكان لا يسأل أحد فيه عن الأسماء."​استقلا "ميكروباص" متهالكًا متجهًا إلى ميدان رمسيس. جلسا في المقعد الخلفي، وانكمشا على نفسيهما. كان ضجيج الركاب وصوت المذياع الذي يصدح بأغان
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-17
Baca selengkapnya
متاهة القصب
الفصل التاسع لم تكن الرصاصة التي دوت خلفهم مجرد صوت؛ كانت حكمًا نهائيًا، وفاصلاً حادًا بين زمنين. تردد صداها في أروقة المخازن القديمة، ثم ابتلعته زراعات القصب الممتدة كبحر أخضر لا نهاية له.​تجمد يوسف للحظة واحدة، وقدمه مغروزة في طين الحقل الرطب. التفت برأسه للخلف، وعيناه متسعتان بذهول، محاولًا اختراق الجدران الطينية بنظره ليرى ما حدث لعمه.​"يوسف، تحرك!" صرخت ليلى بصوت مخنوق وهي تشده من كم جلبابه بقوة. "إذا عدت الآن، ستموتان معًا!"​"لقد قتلوه..." تمتم يوسف، والدم يهرب من وجهه. "لقد ضحى بنفسه من أجلي... وأنا هربت."​"هو اختار هذا!" هزته ليلى بعنف، وأظافرها تنغرس في ذراعه لتفيقـه من صدمة الذنب. "لا تجعل تضحيته بلا ثمن. فريد ورجاله قادمون خلفنا. اسمع!"​تناهى إلى مسامعهم صوت صياح وأوامر تصدر من ناحية الدوار، وصوت محركات سيارات تدور بجنون."مشطوا الغيط! هاتوه حي ولا ميت!" كان صوت فريد التهامي يسبح فوق رؤوسهم كالسم.​عاد يوسف إلى الواقع. نظر إلى ليلى، ورأى الخوف في عينيها ممزوجًا بإصرار عجيب. أدرك أنها محقة. النجاة هي الانتقام الوحيد المتاح الآن.​"إلى الداخل." قال يوسف بصوت أجش. "يجب أ
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-16
Baca selengkapnya
في حضرة الشيخ
الفصل الثامن لم تكن الرحلة إلى "دوار" عائلة الصاوي طويلة بالسيارة، لكنها بدت كدهر من التوتر الصامت. كانت الحقول الخضراء المترامية لأعواد القصب الكثيفة تشكل جدارًا حيًا على جانبي الطريق الترابي، وكأن الأرض نفسها تتواطأ لإخفاء ما يحدث في الداخل.​وصلت القافلة الصغيرة إلى بوابة حديدية ضخمة تتوسط سورًا عاليًا من الطوب اللبن المدعم بالحجر الجيري. فُتحت البوابة بصرير ثقيل، لتدخل السيارات إلى فناء واسع تتوسطه شجرة جميز عملاقة، تمد فروعها كأذرع أخطبوط عجوز يحرس المكان.​نزل يوسف وليلى، يحيط بهما الحراس ببنادقهم المشرعة. لم تكن هناك عدائية صريحة، بل حذر وترقب. في الصعيد، الغريب ليس عدوًا حتى يثبت العكس، لكنه ليس ضيفًا حتى يأذن "الكبير".​"ادخلوا المندرة." أمر الرجل ذو الشارب الكثيف، مشيرًا إلى قاعة استقبال كبيرة أبوابها مفتوحة على مصراعيها.​دخل الاثنان. كانت "المندرة" مهيبة؛ سقفها عالي جدًا ومسنود بعروق خشبية ضخمة، والأرضية مغطاة بسجاد يدوي صوفي سميك. رائحة الهيل والقهوة العربية القوية تعبّق المكان، ممزوجة برائحة تبغ "المعسل". على الجدران، عُلقت بنادق قديمة وسيوف، وصور لرجال بشوارب مفتولة ون
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-16
Baca selengkapnya
الطريق إلى الجنوب
الفصل السابع كانت اللحظات تحت الماء دهرًا كاملاً من الصمت الأزرق القاتل.في تلك الثواني، عادت "ليلى" لتعيش كابوسها القديم. رأت وجه أختها "سلمى" يبتسم لها من بين الأعشاب المائية، تلوح لها لتبقى معها في القاع البارد. استسلمت ليلى لثقل ملابسها، وللخدر اللذيذ الذي بدأ يتسرب لأطرافها. الاستسلام كان سهلاً.. أسهل بكثير من الكفاح.​لكن قبضة حديدية أطبقت على ذراعها، انتشلتها من حلم الموت بعنف.سحبها يوسف بقوة تتحدى قانون الطفو، رافساً الماء بقدميه بشراسة. وفجأة، اخترقت رؤوسهم سطح الماء، وشهق الاثنان الهواء بصوت عالٍ ومؤلم، وكأن الحياة تقتحم رئتيهم غصبًا.​"تَنفّسي!" صرخ يوسف في وجهها وهو يصارع التيار، ممسكًا بها بذراع، ويجدف بالآخر نحو الضفة الطينية المظلمة البعيدة عن أضواء العوامة المحترقة.​سحبها حتى وصلا إلى الطين الرطب. زحفت ليلى على يديها وركبتيها، تتقيأ ماء النهر، جسدها يرتجف بانتفاضات لا إرادية عنيفة. سقط يوسف بجوارها، مستلقيًا على ظهره، يلهث وصدره يعلو ويهبط بجنون، وعيناه مثبتتان على السماء التي صبغت باللون البرتقالي المتوهج.​نهض يوسف نصف نهضة، ونظر نحو العوامة. كانت قد تحولت إلى شعل
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-16
Baca selengkapnya
عوامة الأسرار
الفصل السادس كان النيل في منطقة "الكيت كات" يختلف عنه في الزمالك. هنا، يبدو النهر أكثر وحشية، أقل تهذيبًا، يضرب ضفافه بقوة وكأنه يحاول التحرر من مجراه. كانت العوامات الخشبية القديمة تصطف كطابور من العجائز المتهالكات، بعضها غرق نصفه، وبعضها يصارع الزمن بطلاء باهت وأخشاب نخرها السوس.​أوقف يوسف السيارة على الطريق الترابي المرتفع، ونزل يراقب المشهد. أشارت يده نحو عوامة تقبع في نهاية الصف، منعزلة ومحاطة بنباتات ورد النيل الكثيفة التي كادت تخفيها.​"هذه هي.." قال يوسف بصوت خالٍ من المشاعر. "حارسة النيل. لم يزرها أحد منذ عشرين عامًا على الأقل."​كانت العوامة عبارة عن هيكل خشبي من طابقين، طلاؤها الأزرق القديم تقشر ليكشف عن الخشب الرمادي تحته. نوافذها مغلقة بألواح خشبية مسمرة، وجسرها الصغير الواصل باليابسة يبدو وكأنه سيتهاوى تحت وطأة الرياح.​ترددت ليلى في النزول من السيارة. كانت ترى الماء يتلاطم أسفل العوامة، ويصدر صوت "خضخضة" مستمر. بالنسبة لها، لم يكن هذا نهرًا؛ كان مقبرة سائلة. ذاكرة الغرق عادت تضرب صدرها بقوة.​لاحظ يوسف شحوب وجهها وتسمرها في المقعد. فتح بابها وانحنى قليلًا:"لستِ مضطرة
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-16
Baca selengkapnya
دماء على الورق
الفصل الخامس كان لصوت ارتطام المفتاح النحاسي بالأرضية السيراميكية رنين حاد، شق سكون الشقة كأنه طلقة رصاص. ظل المفتاح يدور حول نفسه للحظات قبل أن يستقر ساكنًا، لامعًا تحت ضوء الممر الخافت.​انحنت ليلى والتقطته بسرعة، وكأنها تخفي دليل إدانة، ثم عادت لتنظر إلى يوسف. كان الرجل الذي يقف أمامها الآن شبحًا لمهندس "الجزار" الواثق الذي عرفته. شعره مبلل وملتصق بجبينه، وسترته الفاخرة تقطر ماءً على سجادة المدخل، وصدره يعلو ويهبط بوتيرة غير منتظمة.​"ادخل.." قالت ليلى بصوت خفيض، وسحبت ذراعه برفق لتخرجه من ذهوله. "لا يمكننا الحديث عند الباب."​قادته إلى غرفة الجلوس الصغيرة. جلس يوسف على الأريكة بانهيار، واضعًا الملف الأصفر المتورم من الرطوبة على الطاولة أمامه. ذهبت ليلى سريعًا إلى المطبخ وعادت بمنشفة وكوبين من الشاي الساخن. لم يشكرها، ولم ينظر إليها، كانت عيناه مثبتتين على الملف كأنه قنبلة موقوتة.​"كيف؟" سألت ليلى وهي تجلس على المقعد المقابل، تضم كوب الشاي بيديها لتدفئتهما من برودة الخوف التي سرت في أوصالها. "كيف تكون الفيلا ملكًا لعائلتك ونحن نعرفها باسم (فيلا السيوفي)؟"​أخذ يوسف نفسًا عميقًا،
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-16
Baca selengkapnya
أصداء في الظلام
الفصل الرابع لم يكن الظلام مجرد غياب للنور، بل كان حضورًا كثيفًا، ماديًا، يطبق على الصدور كيدٍ عملاقة من دخان بارد. في اللحظة التي انطفأت فيها الكشافات، اختفى العالم المرئي، وحل محله عالم الأصوات والأنفاس المتلاحقة ودقات القلوب التي تقرع في الآذان كطبول الحرب.​"يوسف؟" همست ليلى، وصوتها يخرج مرتجفًا، ضائعًا في الفراغ الأسود. مدت يدها في العتمة، تبحث عن أي شيء ملموس يثبت لها أنها لا تزال في عالم الأحياء.​"أنا هنا.. لا تتحركي." جاء صوته من مكان قريب جدًا، لكنه بدا مختلفًا. نبرة الثقة المعتادة، تلك النبرة الآمرة، قد شابتها شقوق من القلق. سمعت صوت ارتطام بلاستيكي، ثم صوت ضربات قوية على جسم صلب. كان يضرب الكشاف بيده محاولًا إعادته للعمل.​"اللعنة!" شتم يوسف بصوت مخنوق. "البطاريات جديدة تمامًا. هذا مستحيل فيزيائيًا."​"إنه ليس عطلاً.." قالت ليلى، وهي تشعر ببرودة الغرفة السرية تتسلل تحت سترتها وتلسع جلدها. "المكان يرفضنا. إنه يريدنا أن نرى بقلوبنا، لا بعيوننا."​"وفري الشعر الآن يا ليلى!" رد بحدة ناتجة عن التوتر. سمعت صوت حركة قماش، ثم صوت "تشيك" معدني مميز.​انبثق لهب صغير برتقالي من ولاع
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-16
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status