ميراث الدم

ميراث الدم

last updateLast Updated : 2026-06-23
By:  سحر جاد Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
12Chapters
6views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في ليلة عاصفة، تستيقظ "ليان" على خبر موت جدها الملياردير، الرجل الذي لم تره في حياتها سوى مرة واحدة. لكن الصدمة الحقيقية ليست موته... بل الوصية. الوصية تنص على أن ثروته الضخمة ستذهب بالكامل لحفيدته المجهولة "ليان" بشرط واحد: أن تعيش لمدة عام كامل داخل قصر العائلة القديم مع جميع أفراد الأسرة. وإذا غادرت القصر لأي سبب... ستخسر كل شيء. في البداية تظن أن الأمر مجرد اختبار للطمع. لكن بعد أيام قليلة تبدأ أشياء مرعبة بالحدوث. أحد أفراد العائلة يُقتل. ثم تختفي كاميرات المراقبة. ثم تجد ليان رسالة مخبأة داخل جدار غرفتها مكتوب فيها: "إذا وجدتِ هذه الرسالة فاعلمي أن جدك لم يمت... لقد قُتل." من هنا تبدأ رحلة البحث عن القاتل. لكن كلما اقتربت من الحقيقة تكتشف أن جميع أفراد العائلة يخفون أسراراً سوداء. والأخطر... أن اسمها الحقيقي ليس ليان. وأنها ليست حفيدة الرجل كما كانت تظن. بل الوريثة الوحيدة لسر قديم عمره ثلاثون عاماً. سر قادر على تدمير العائلة بالكامل.

View More

Chapter 1

الفصل الاول : الوصية

كان المطر يهطل بعنف وكأن السماء تُفرغ غضبها فوق المدينة.

وقفت ليان أمام نافذة شقتها الصغيرة، تراقب قطرات الماء وهي تنساب فوق الزجاج، بينما كانت تحاول إنهاء بعض الصور على حاسوبها المحمول.

رن هاتفها.

رقم مجهول.

ترددت للحظة قبل أن تجيب.

- ألو؟

جاءها صوت رجل غريب.

- الآنسة ليان السيوفي؟

عقدت حاجبيها.

- نعم... من معي؟

ساد صمت قصير.

ثم قال الرجل:

- أقدم لكِ خالص التعازي في وفاة جدكِ السيد سليم السيوفي.

تجمدت يدها.

- جدي؟

ضحكت بسخرية.

- أعتقد أنك أخطأت الرقم.

- لم أخطئ يا آنسة ليان.

شعرت بقشعريرة غريبة تسري في جسدها.

لم تعرف جدها يومًا.

كانت أمها ترفض حتى ذكر اسمه.

كل ما تعرفه أنه رجل ثري طرد ابنتَه الوحيدة من حياته منذ سنوات طويلة.

- ماذا تريد مني؟

- يجب أن تحضري غدًا لقراءة الوصية.

- لا يهمني الأمر.

- بل يهمكِ كثيرًا.

وأغلق الخط.

بقيت تحدق في الهاتف لدقائق.

شعور غريب كان يضغط على صدرها.

كأن شيئًا سيئًا يقترب.

في صباح اليوم التالي...

كانت تقف أمام أكبر قصر رأته في حياتها.

أسوار سوداء مرتفعة.

حدائق ضخمة.

تماثيل حجرية تراقب الداخلين بصمت مخيف.

شعرت بأنها دخلت عالمًا لا تنتمي إليه.

قادها أحد الخدم إلى قاعة ضخمة.

وهناك...

رأت أفراد العائلة للمرة الأولى.

رجال ببدلات فاخرة.

نساء بأعين متعالية.

وجوه تحمل الكراهية قبل أن تنطق بأي كلمة.

شعرت أنها دخيلة بينهم.

جلس الجميع حول طاولة طويلة.

وقف المحامي وفتح ملفًا أسود.

ثم بدأ قراءة الوصية.

"أنا سليم السيوفي... بكامل قواي العقلية..."

ساد الصمت.

"أترك جميع ممتلكاتي وثروتي وأسهم شركاتي..."

توقفت أنفاس الجميع.

"... إلى حفيدتي ليان السيوفي."

انفجرت القاعة.

صرخات.

اعتراضات.

شتائم.

وجوه تحولت إلى أقنعة من الغضب.

أما ليان...

فلم تستوعب ما سمعته.

مليارات.

قصور.

شركات.

كل شيء باسمها هي.

لكن المحامي رفع يده.

- لم أنتهِ بعد.

عاد الصمت.

فتح الصفحة التالية.

ثم قال:

- هناك شرط واحد.

التفتت جميع العيون نحو المحامي.

- يجب أن تعيش الآنسة ليان داخل القصر لمدة عام كامل دون مغادرته.

إذا غادرت قبل انتهاء المدة...

تنتقل الثروة بالكامل إلى الوريث الاحتياطي.

تبادل الجميع النظرات.

أما ليان فشعرت بأن الأمر أصبح أغرب من اللازم.

لكن المفاجأة الحقيقية لم تأتِ بعد.

اقترب منها أحد الخدم المسنين.

كان وجهه شاحبًا بشكل مرعب.

ووضع في يدها ورقة مطوية بسرعة قبل أن يبتعد.

نظرت حولها.

لا أحد انتبه.

فتحت الورقة بحذر.

وكانت الجملة المكتوبة بخط مرتجف:

"اهربي الليلة..."

تسارعت دقات قلبها.

أكملت القراءة.

"... لأن الرجل الذي مات بالأمس ليس أول شخص يُقتل داخل هذا القصر."

شحب وجهها.

رفعت رأسها بسرعة.

لتجد الخادم العجوز نفسه واقفًا عند باب القاعة.

وعندما التقت عيناه بعينيها...

مرر إصبعه ببطء فوق عنقه.

إشارة واحدة فقط.

إشارة الذبح.

ثم انطفأت الأنوار فجأة.

وعندما عادت بعد ثوانٍ...

كان الخادم قد اختفى.

واختفت معه كل آثار وجوده.

كأنه لم يكن هنا من الأساس.

وقفت ليان مكانها للحظات غير قادرة على استيعاب ما حدث.

اختفى؟

كيف يمكن لإنسان أن يختفي خلال ثوانٍ معدودة؟

نظرت حولها بسرعة.

الجميع عادوا للحديث بعد عودة الكهرباء وكأن شيئًا لم يحدث.

كأنها وحدها التي رأت الرجل.

قبضت على الورقة داخل يدها بقوة.

هل تتخيل؟

لا...

كانت الورقة ما تزال موجودة.

والكلمات السوداء واضحة أمام عينيها.

"اهربي الليلة..."

ارتجفت أصابعها.

وفجأة دوى صوت قوي داخل القاعة.

- هل أنتِ بخير؟

رفعت رأسها.

للمرة الأولى تراه عن قرب.

الرجل الذي كان يجلس في نهاية الطاولة طوال الوقت.

ملامحه حادة بصورة غريبة.

عيناه الداكنتان كانتا ثابتتين عليها وكأنهما تقرآن أفكارها.

شعرت بالارتباك.

- نعم... أنا بخير.

راقبها للحظة طويلة.

ثم قال بهدوء:

- لا تبدين كذلك.

شعرت بأنها لا تحب طريقته.

كان يتحدث بثقة مبالغ فيها.

كأنه يعرف أكثر مما يجب.

اقترب المحامي منه وقال:

- الآنسة ليان... هذا السيد آدم الراوي، المدير التنفيذي لشركات العائلة.

هز رأسه باقتضاب.

أما هي فاكتفت بنظرة باردة.

لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.

عندما ذكر المحامي اسم الخادم العجوز وسأل عنه أحد الحضور...

ظهرت نظرة سريعة جدًا في عيني آدم.

نظرة اختفت في أقل من ثانية.

لكنها رأتها.

وكانت كافية لتزرع أول بذرة شك داخلها.

---

مع حلول المساء...

أخذتها إحدى الخادمات إلى جناحها الخاص.

كانت الغرفة أكبر من شقتها بأكملها.

سرير ضخم.

مدفأة حجرية.

شرفة تطل على الغابة المحيطة بالقصر.

لكن الشعور بالاختناق لم يفارقها.

وضعت حقيبتها جانبًا.

وأخرجت الورقة من جيبها مجددًا.

ظلت تقرأها للمرة العاشرة.

ثم فجأة...

سمعت طرقات خفيفة على الباب.

تجمدت.

الساعة تجاوزت الحادية عشرة.

من يمكن أن يكون؟

اقتربت بحذر.

فتحت الباب.

لم يكن هناك أحد.

تجمد الدم في عروقها.

لكنها لاحظت شيئًا على الأرض.

مظروف أسود.

التقطته بسرعة.

وأغلقت الباب خلفها.

فتحته بيد مرتجفة.

كانت بداخله صورة قديمة.

نظرت إليها.

وفي اللحظة التالية...

سقطت الصورة من يدها.

الصورة كانت لوالدتها.

لكن المشكلة لم تكن في والدتها.

المشكلة كانت في الرجل الواقف بجانبها.

سليم السيوفي.

جدها.

وكان يحمل بين ذراعيه طفلة صغيرة.

طفلة لا تتجاوز الثالثة من عمرها.

ليان نفسها.

شعرت بالدوار.

والدتها أخبرتها طوال حياتها أنها لم ترَ هذا الرجل أبدًا.

إذاً لماذا توجد هذه الصورة؟

ومن التقطها؟

ومن أرسلها إليها الآن؟

ثم انتبهت إلى شيء آخر.

خلف الصورة كانت هناك جملة مكتوبة.

"اسألي عن ليلة الحريق."

اتسعت عيناها.

أي حريق؟

قبل أن تكمل التفكير...

سمعت صوت ارتطام قوي بالخارج.

كأن شيئًا سقط من مكان مرتفع.

ركضت نحو الشرفة.

فتحت الباب الزجاجي.

خرجت إلى الهواء البارد.

ونظرت للأسفل.

في البداية لم تفهم ما تراه.

ثم أدرك عقلها الحقيقة.

شهقت بقوة.

كان هناك جسد ملقى وسط الحديقة.

جسد إنسان.

لا يتحرك.

وبجواره بقعة داكنة تتسع فوق العشب المبتل.

شخص ما سقط من الطابق العلوي.

أو...

دُفع.

وفي اللحظة نفسها ارتفع صراخ مرعب من داخل القصر.

لتبدأ الفوضى.

لكن ما لم تعرفه ليان...

أن الشخص الملقى في الأسفل لم يكن غريبًا.

بل كان الخادم العجوز نفسه.

الرجل الذي حذرها قبل ساعات.

والأكثر رعبًا...

أن أحدهم وضع داخل جيبه رسالة أخيرة.

رسالة تحمل اسمها هي وحدها.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
12 Chapters
الفصل الاول : الوصية
كان المطر يهطل بعنف وكأن السماء تُفرغ غضبها فوق المدينة.وقفت ليان أمام نافذة شقتها الصغيرة، تراقب قطرات الماء وهي تنساب فوق الزجاج، بينما كانت تحاول إنهاء بعض الصور على حاسوبها المحمول.رن هاتفها.رقم مجهول.ترددت للحظة قبل أن تجيب.- ألو؟جاءها صوت رجل غريب.- الآنسة ليان السيوفي؟عقدت حاجبيها.- نعم... من معي؟ساد صمت قصير.ثم قال الرجل:- أقدم لكِ خالص التعازي في وفاة جدكِ السيد سليم السيوفي.تجمدت يدها.- جدي؟ضحكت بسخرية.- أعتقد أنك أخطأت الرقم.- لم أخطئ يا آنسة ليان.شعرت بقشعريرة غريبة تسري في جسدها.لم تعرف جدها يومًا.كانت أمها ترفض حتى ذكر اسمه.كل ما تعرفه أنه رجل ثري طرد ابنتَه الوحيدة من حياته منذ سنوات طويلة.- ماذا تريد مني؟- يجب أن تحضري غدًا لقراءة الوصية.- لا يهمني الأمر.- بل يهمكِ كثيرًا.وأغلق الخط.بقيت تحدق في الهاتف لدقائق.شعور غريب كان يضغط على صدرها.كأن شيئًا سيئًا يقترب.في صباح اليوم التالي...كانت تقف أمام أكبر قصر رأته في حياتها.أسوار سوداء مرتفعة.حدائق ضخمة.تماثيل حجرية تراقب الداخلين بصمت مخيف.شعرت بأنها دخلت عالمًا لا تنتمي إليه.قادها أحد ا
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل الثاني : الرسالة الأخيرة
لم تشعر ليان بنفسها وهي تركض خارج الغرفة.كانت خطواتها تتعثر فوق السجاد الطويل بينما يتردد صدى الصراخ في أنحاء القصر.الخدم يركضون.أفراد العائلة يخرجون من غرفهم.والفوضى تزداد مع كل ثانية.وصلت إلى الحديقة مع الآخرين.وتوقفت.الجثة ما زالت هناك.ممددة وسط العشب المبلل بالمطر.عينان مفتوحتان على اتساعهما.ووجه جامد يحمل آثار رعب أخير.الخادم العجوز.الرجل الذي أعطاها الورقة.الرجل الذي حذرها.شعرت بالغثيان.وقبل أن تسقط أمسك أحدهم ذراعها.آدم.نظر إليها ببرود.- لا تنظري.لكنها كانت تنظر بالفعل.بل لاحظت شيئًا لم ينتبه له أحد.كانت يد الخادم اليمنى مغلقة بقوة.كأنه كان يقبض على شيء قبل موته.وصلت الشرطة بعد دقائق.بدأ الجميع بالإدلاء بأقوالهم.بينما بقيت ليان تراقب المشهد من بعيد.شعور غريب كان يخبرها أن الأمر ليس انتحارًا.هذا الرجل كان خائفًا.والخائف لا يقفز نحو الموت بنفسه.فجأة اقترب أحد الضباط.وأخرج من جيب الخادم ظرفًا صغيرًا.ساد الصمت.فتح الظرف.ثم تغيرت ملامحه.نظر حوله.وأخيرًا توقفت عيناه عند ليان.- الآنسة ليان السيوفي؟تجمدت.- نعم.رفع الضابط الرسالة.- هذه الرسالة كان
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل الثالث : فى الظلام
اتجمدت ليان داخل الخزانة.يد آدم كانت تضغط على يدها بقوة، كأنه يحاول أن يمنعها من إصدار أي صوت حتى لو كان نفسًا واحدًا.أما الغريب داخل الغرفة...فكان يتحرك ببطء.صوت خطواته على الأرض الخشبية كان حادًا بشكل مزعج.توقف قرب الطاولة.ثم بدأ يفتح الأدراج واحدًا تلو الآخر.كأنه يبحث عن شيء محدد.دفتر المذكرات.ابتلعت ليان ريقها بصعوبة.كانت تسمع كل شيء.حتى صوت تنفسه.فجأة...توقف الرجل.سكون كامل.ثم قال بصوت منخفض:- أعرف أنك هنا...تجمد الدم في عروقها.أكمل:- ليان...ارتجفت.كيف يعرف اسمها؟شدّ آدم على يدها أكثر.لكن المفاجأة لم تكن هنا.الرجل أكمل بصوت هادئ:- ليس عليكِ الاختباء.صمت لحظة.ثم قال الجملة التي جعلت قلبها يسقط:- لأنكِ أنتِ من يجب أن تقرأي ما تركته نور.اتسعت عينا ليان.نور؟الرجل يعرف المذكرات؟تحرك آدم ببطء شديد.همس في أذنها:- لا تتحركي مهما حدث.لكن قبل أن يكمل...صدر صوت ارتطام قوي.الرجل أسقط شيئًا على الأرض عمدًا.ثم قال:- آدم... أعلم أنك هنا أيضًا.ارتجف آدم للمرة الأولى.ليان نظرت إليه.- تعرفه؟لم يجب.لكن نظرة عينيه كانت كافية.هذا ليس غريبًا عاديًا.هذا شخص
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل الرابع : المرأة التي لا تموت
تجمدت ليان في مكانها.المرأة الجالسة أمامها كانت هادئة بشكل مرعب.ابتسامتها ثابتة.وعيناها… نفس عيون ليان تمامًا.لكن هناك شيء خاطئ.شيء لا يمكن تفسيره.ليان همست بصوت مرتجف:- مين إنتِ؟لم تتحرك المرأة من مكانها.بل أشارت إلى السرير خلف ليان.- بصّي كويس.التفتت ليان ببطء.على السرير…كانت هناك صورة كبيرة لها وهي طفلة.لكن الصورة لم تكن طبيعية.فيها ليان… نائمة.لكن بجانبها ظل لشخص واقف.ظل ليس له ملامح.كأنه موجود… لكنه غير موجود.رجعت ليان خطوة للخلف.- ده… ده إيه المكان ده؟سمعت صوت الباب يُغلق خلفها فجأة.التفتت بسرعة.آدم كان واقف عند الباب.لكن وجهه كان مختلفًا.هادئ أكثر من اللازم.كأن شيئًا انكسر داخله.- آدم… قولّي هي مين!لم يرد.نظر إلى المرأة.ثم قال بهدوء:- المفروض إنها ماتت.اتسعت عينا ليان.- إيه؟!ابتسمت المرأة أخيرًا.لكن هذه المرة كانت ابتسامة حزينة.- أنا ما متش يا آدم.وقفت ببطء.- أنا اتدفنت وأنا عايشة.تجمدت ليان.- اتدفنتي؟!اقتربت المرأة خطوة.- في الليلة اللي حصل فيها الحريق… سليم السيوفي قرر يمسح كل الأدلة.ثم نظرت إلى ليان مباشرة.- بما فيهم أنا.ارتجفت لي
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل الخامس : يوم الحريق
الظلام كان مختلفًا هذه المرة.لم يكن مجرد غياب نور…بل كأنه وجود آخر يسحبها إلى الداخل.فتحت ليان عينيها ببطء.لكنها لم تكن في القصر.كانت في مكان آخر.رائحة دخان كثيف تملأ الهواء.صرخات بعيدة.أصوات زجاج يتحطم.نظرت حولها بسرعة.- أنا فين؟…صوتها خرج ضعيفًا.كانت تقف في ممر طويل قديم.الجدران مشتعلة جزئيًا.النار تزحف على الخشب كأنها كائن حي.ثم سمعت صوت بكاء طفل.التفتت.طفلة صغيرة تجلس في زاوية الممر.كانت تبكي وتغطي وجهها بيديها.اقتربت ليان ببطء.ركعت أمامها.- إنتِ مين؟ بتعملي إيه هنا؟!الطفلة رفعت رأسها.تجمدت ليان.الطفلة…كانت هي.نفس الوجه.نفس العيون.لكن أصغر بكثير.همست الطفلة:- هو جاي…- مين اللي جاي؟!لم ترد.بل أشارت خلف ليان.التفتت ببطء شديد.ورأت رجلًا يقف في نهاية الممر.سليم السيوفي.لكن أصغر سنًا.وعيناه ليست كما عرفته.كانت ممتلئة بشيء واحد فقط…القرار.اقترب ببطء.- ليان… تعالي.خطت الطفلة خطوة للخلف.- لأ…ثم بدأت تركض.ركضت داخل الممر المشتعل.ليان شعرت وكأنها مجبرة أن تتبعها.ركضت خلفها.لكن كل خطوة كانت تعيدها لذكريات ليست لها.أو هكذا ظنت.فجأة…سمعت صوت
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل السادس : البداية التي لم تبدأ
صوت المطر كان أول ما سمعته ليان.لكن هذه المرة لم يكن مطرًا عاديًا.كان ثقيلًا… قريبًا… كأنه يسقط داخل رأسها وليس خارج العالم.فتحت عينيها ببطء.كانت واقفة أمام بيت صغير قديم.نفس البيت الذي عاشت فيه طفولتها.لكن كل شيء يبدو مختلفًا.الألوان أبهت.الهواء أثقل.والوقت… كأنه متوقف.التفتت حولها ببطء.- أنا هنا ليه تاني…؟صوت خلفها جعل جسدها يتجمد.- عشان دي البداية الحقيقية.التفتت بسرعة.آدم.لكن ليس آدم الذي تعرفه.كان أصغر سنًا… وأقرب لنسخة قديمة منه.ملامحه أقل قسوة… لكن عينيه تحمل نفس الغموض.اقترب خطوة.- إنتي فاكرة إنك كنتي عايشة حياة طبيعية؟ليان تراجعت للخلف.- أنا طفلة عادية!ابتسم آدم ابتسامة قصيرة بلا فرح.- مفيش حاجة اسمها “طفلة عادية” في المكان ده.صمت لحظة.ثم أضاف:- كلنا اتصنعنا.تجمدت.- اتصنعنا؟فجأة…فتح باب البيت أمامهم من تلقاء نفسه.وخرجت منه أصوات.ضحك أطفال.صوت أم تغني.لكن الصوت كان غريبًا… متكررًا… كأنه تسجيل يعاد تشغيله.اقتربت ليان ببطء.- ده بيتي…دخلت.آدم خلفها دون أن يمنعها.داخل البيت…كل شيء كان كما تتذكره.لكن ليس تمامًا.كانت هناك تفاصيل ناقصة.صور
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل السابع : النسخه الاصليه
الصمت كان مطبقًا.ليان فتحت عينيها ببطء.لكنها لم تكن تشعر بجسدها بالكامل.كأنها موجودة… لكن من دون وزن.الغرفة الزجاجية حولها كانت مختلفة عن أي مكان رأته من قبل.أكبر.أبرد.وأكثر خلوًا.الشاشة أمامها تضيء ببطء.ثم ظهر وجه آدم مرة أخرى.لكن هذه المرة…كان ينظر لها مباشرة.- صباح الخير يا ليان.ارتجفت.- إنتوا عايزين مني إيه؟!لم يجب فورًا.بل نظر لها كأنه يقيس رد فعلها.ثم قال بهدوء:- مش إحنا اللي عايزين منك حاجة…صمت.- إنتي اللي عايزة تعرفي الحقيقة.ضربت الزجاج بيديها.- الحقيقة إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل!اقترب وجهه على الشاشة أكثر.- طبيعي.- ليه طبيعي؟!- لأنك لسه ما شوفتيش الأصل.سكت لحظة.ثم قال الجملة التي جعلت الهواء يبرد حولها:- إنتي مش أول ليان.تجمدت.- يعني إيه مش أول واحدة؟!ظهر خلفه ملف على الشاشة.كُتب عليه:“PROJECT L — ORIGIN FILE”فتحت عينيها.- إنتوا بتعملوا إيه؟!بدأت الشاشة تعرض صور.لكن هذه المرة ليست لها.بل لنساء أخريات.نفس الملامح تقريبًا.نفس العيون.لكن بأسماء مختلفة.Version 1Version 2Version 3كل واحدة تنتهي بنفس التاريخ:“فشل الاستقرار ا
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل الثامن : ما بعد الباب
الفراغ لم يكن فراغًا هذه المرة.كان شيء آخر.شيء يشبه الواقع… لكنه غير مكتمل.ليان فتحت عينيها ببطء.كانت واقفة في شارع طويل.لكن ليس شارعًا تعرفه.المباني حولها بلا تفاصيل واضحة.السماء رمادية بلا شمس.والأصوات… كأنها تأتي من تحت الماء.خطت خطوة.ثم توقفت.كل شيء كان ساكنًا… لكن ليس ميتًا.بل كأنه “في انتظار أمر تشغيل”.همست:- أنا فين…؟صوت خلفها:- خارج النسخة.التفتت بسرعة.آدم.لكن هذه المرة… مختلف تمامًا.ملامحه أكثر وضوحًا.وعينيه فيهما إدراك أعمق.كأنه مش مجرد جزء من النظام… بل فاهمه.ليان تراجعت خطوة.- يعني إيه خارج النسخة؟!نظر حوله.- يعني إحنا مش جوه التجربة دلوقتي.صمت لحظة.ثم قال:- إحنا في الطبقة اللي فوقها.رفعت حاجبها:- طبقة إيه؟!اقترب منها ببطء.- الحقيقة مش طبقة واحدة يا ليان.- دي مستويات.صمت.ثم أضاف:- وإنتي كنتي عايشة في مستوى متكرر.ارتجفت:- يعني القصر… والذكريات… ونور… وسليم…قاطَعها:- كله كان “طبقة تشغيل”.سكت لحظة.ثم قال الجملة الأخطر:- بس في طبقة فوقهم… محدش فينا شافها غير مرة واحدة.قبل أن تسأله…اهتز المكان فجأة.الأرض تحتهم بدأت تتشقق مثل شاشة ز
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل التاسع : العالم الذي لا يثبت
الهواء كان حقيقيًا… أو هكذا بدا.ليان كانت واقفة وسط شارع واسع.السيارات تمر.الناس تتحرك.الأصوات طبيعية.كل شيء يبدو كالعالم الذي تعرفه.لكن هناك شيء واحد فقط لم يكن منطقيًا.الوقت.كل شيء يتحرك بإيقاع متطابق.خطوات الناس متساوية تقريبًا.حركة السيارات متكررة بشكل غير طبيعي.كأن العالم يعيد نفسه بصمت.نظرت ليان حولها ببطء.- ده… حقيقي؟لم تحصل على إجابة.الشارع استمر كما هو.لكن فجأة…مر رجل بجانبها.توقف عندها.نظر لها.ثم قال بهدوء:- إنتي رجعتي.تجمدت.- إنت مين؟!الرجل ابتسم.لكن ابتسامة باردة… غير بشرية.- أنا من الطبقة اللي نسيتِها.ثم أكمل وهو يمر:- وده مش العالم الحقيقي اللي إنتي فاكرة إنك خرجتي له.اختفى وسط الزحام.تراجعت ليان خطوة.- لأ… مش ممكن…فجأة ظهر خلفها صوت مألوف.- قلت لك قبل كده… مفيش خروج سهل.التفتت بسرعة.آدم.لكن هذه المرة…كان يرتدي نفس ملابس الناس في الشارع.كأنه “اندمج” مع المكان.لكن عينيه كانت مختلفة.أكثر وعيًا… وأقل إنسانية.ليان:- إحنا خرجنا من النظام صح؟!آدم هز رأسه ببطء.- إحنا خرجنا من طبقة… مش من النظام.صمت.ثم قال:- الفرق كبير.نظرت له بقلق
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
الفصل العاشر : اصل الدم
الصمت كان مختلف هذه المرة.مش صمت فراغ… لكن صمت كأنه “غرفة مغلقة من الخارج”.ليان فتحت عينيها ببطء.كانت واقفة داخل مكان يشبه المختبر.نفس الإضاءة البيضاء الباردة.نفس الأجهزة.لكن أقدم.وأثقل.كأنها النسخة الأولى من القصر نفسه.لم يكن هناك صوت سليم.ولا نور.ولا أي شيء مألوف.فقط شاشات قديمة تعمل بإضاءة خافتة.وفوق كل شاشة نفس الجملة:PROJECT CONTINUITY — INITIAL COREليان همست:- أنا رجعت لنقطة البداية…لكن صوت خلفها رد بهدوء:- مش البداية… دي اللحظة اللي قبل ما يبقى فيه “قصر” أصلاً.التفتت بسرعة.آدم.لكن هذه المرة مختلف.مش نسخة النظام.ولا تسجيل.بل شخص واعي تمامًا.واقف بثبات.وكأنه يعرف المكان ده.ليان:- إنت فاكر هنا؟!آدم سكت لحظة.ثم قال:- أيوه… بس مش بشكل كامل.اقترب خطوة.- هنا أول مرة قالوا “نبدأ التجربة”.نظرت حولها.- تجربة إيه؟!آدم أشار للشاشات.- محاولة حفظ وعي إنسان بعد تكرار الصدمات.صمت.ثم أضاف:- بس الموضوع خرج عن السيطرة.فجأة…الشاشات اشتغلت لوحدها.وظهر فيديو قديم.غرفة عمليات.أشخاص واقفين حوالين طفل صغير.نفس ملامح ليان تقريبًا.لكن نسخة أقدم.وأضعف.وصوت
last updateLast Updated : 2026-06-22
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status