جميع فصول : الفصل -الفصل 10

12 فصول

الفصل الاول : الوصية

كان المطر يهطل بعنف وكأن السماء تُفرغ غضبها فوق المدينة.وقفت ليان أمام نافذة شقتها الصغيرة، تراقب قطرات الماء وهي تنساب فوق الزجاج، بينما كانت تحاول إنهاء بعض الصور على حاسوبها المحمول.رن هاتفها.رقم مجهول.ترددت للحظة قبل أن تجيب.- ألو؟جاءها صوت رجل غريب.- الآنسة ليان السيوفي؟عقدت حاجبيها.- نعم... من معي؟ساد صمت قصير.ثم قال الرجل:- أقدم لكِ خالص التعازي في وفاة جدكِ السيد سليم السيوفي.تجمدت يدها.- جدي؟ضحكت بسخرية.- أعتقد أنك أخطأت الرقم.- لم أخطئ يا آنسة ليان.شعرت بقشعريرة غريبة تسري في جسدها.لم تعرف جدها يومًا.كانت أمها ترفض حتى ذكر اسمه.كل ما تعرفه أنه رجل ثري طرد ابنتَه الوحيدة من حياته منذ سنوات طويلة.- ماذا تريد مني؟- يجب أن تحضري غدًا لقراءة الوصية.- لا يهمني الأمر.- بل يهمكِ كثيرًا.وأغلق الخط.بقيت تحدق في الهاتف لدقائق.شعور غريب كان يضغط على صدرها.كأن شيئًا سيئًا يقترب.في صباح اليوم التالي...كانت تقف أمام أكبر قصر رأته في حياتها.أسوار سوداء مرتفعة.حدائق ضخمة.تماثيل حجرية تراقب الداخلين بصمت مخيف.شعرت بأنها دخلت عالمًا لا تنتمي إليه.قادها أحد ا
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل الثاني : الرسالة الأخيرة

لم تشعر ليان بنفسها وهي تركض خارج الغرفة.كانت خطواتها تتعثر فوق السجاد الطويل بينما يتردد صدى الصراخ في أنحاء القصر.الخدم يركضون.أفراد العائلة يخرجون من غرفهم.والفوضى تزداد مع كل ثانية.وصلت إلى الحديقة مع الآخرين.وتوقفت.الجثة ما زالت هناك.ممددة وسط العشب المبلل بالمطر.عينان مفتوحتان على اتساعهما.ووجه جامد يحمل آثار رعب أخير.الخادم العجوز.الرجل الذي أعطاها الورقة.الرجل الذي حذرها.شعرت بالغثيان.وقبل أن تسقط أمسك أحدهم ذراعها.آدم.نظر إليها ببرود.- لا تنظري.لكنها كانت تنظر بالفعل.بل لاحظت شيئًا لم ينتبه له أحد.كانت يد الخادم اليمنى مغلقة بقوة.كأنه كان يقبض على شيء قبل موته.وصلت الشرطة بعد دقائق.بدأ الجميع بالإدلاء بأقوالهم.بينما بقيت ليان تراقب المشهد من بعيد.شعور غريب كان يخبرها أن الأمر ليس انتحارًا.هذا الرجل كان خائفًا.والخائف لا يقفز نحو الموت بنفسه.فجأة اقترب أحد الضباط.وأخرج من جيب الخادم ظرفًا صغيرًا.ساد الصمت.فتح الظرف.ثم تغيرت ملامحه.نظر حوله.وأخيرًا توقفت عيناه عند ليان.- الآنسة ليان السيوفي؟تجمدت.- نعم.رفع الضابط الرسالة.- هذه الرسالة كان
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل الثالث : فى الظلام

اتجمدت ليان داخل الخزانة.يد آدم كانت تضغط على يدها بقوة، كأنه يحاول أن يمنعها من إصدار أي صوت حتى لو كان نفسًا واحدًا.أما الغريب داخل الغرفة...فكان يتحرك ببطء.صوت خطواته على الأرض الخشبية كان حادًا بشكل مزعج.توقف قرب الطاولة.ثم بدأ يفتح الأدراج واحدًا تلو الآخر.كأنه يبحث عن شيء محدد.دفتر المذكرات.ابتلعت ليان ريقها بصعوبة.كانت تسمع كل شيء.حتى صوت تنفسه.فجأة...توقف الرجل.سكون كامل.ثم قال بصوت منخفض:- أعرف أنك هنا...تجمد الدم في عروقها.أكمل:- ليان...ارتجفت.كيف يعرف اسمها؟شدّ آدم على يدها أكثر.لكن المفاجأة لم تكن هنا.الرجل أكمل بصوت هادئ:- ليس عليكِ الاختباء.صمت لحظة.ثم قال الجملة التي جعلت قلبها يسقط:- لأنكِ أنتِ من يجب أن تقرأي ما تركته نور.اتسعت عينا ليان.نور؟الرجل يعرف المذكرات؟تحرك آدم ببطء شديد.همس في أذنها:- لا تتحركي مهما حدث.لكن قبل أن يكمل...صدر صوت ارتطام قوي.الرجل أسقط شيئًا على الأرض عمدًا.ثم قال:- آدم... أعلم أنك هنا أيضًا.ارتجف آدم للمرة الأولى.ليان نظرت إليه.- تعرفه؟لم يجب.لكن نظرة عينيه كانت كافية.هذا ليس غريبًا عاديًا.هذا شخص
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل الرابع : المرأة التي لا تموت

تجمدت ليان في مكانها.المرأة الجالسة أمامها كانت هادئة بشكل مرعب.ابتسامتها ثابتة.وعيناها… نفس عيون ليان تمامًا.لكن هناك شيء خاطئ.شيء لا يمكن تفسيره.ليان همست بصوت مرتجف:- مين إنتِ؟لم تتحرك المرأة من مكانها.بل أشارت إلى السرير خلف ليان.- بصّي كويس.التفتت ليان ببطء.على السرير…كانت هناك صورة كبيرة لها وهي طفلة.لكن الصورة لم تكن طبيعية.فيها ليان… نائمة.لكن بجانبها ظل لشخص واقف.ظل ليس له ملامح.كأنه موجود… لكنه غير موجود.رجعت ليان خطوة للخلف.- ده… ده إيه المكان ده؟سمعت صوت الباب يُغلق خلفها فجأة.التفتت بسرعة.آدم كان واقف عند الباب.لكن وجهه كان مختلفًا.هادئ أكثر من اللازم.كأن شيئًا انكسر داخله.- آدم… قولّي هي مين!لم يرد.نظر إلى المرأة.ثم قال بهدوء:- المفروض إنها ماتت.اتسعت عينا ليان.- إيه؟!ابتسمت المرأة أخيرًا.لكن هذه المرة كانت ابتسامة حزينة.- أنا ما متش يا آدم.وقفت ببطء.- أنا اتدفنت وأنا عايشة.تجمدت ليان.- اتدفنتي؟!اقتربت المرأة خطوة.- في الليلة اللي حصل فيها الحريق… سليم السيوفي قرر يمسح كل الأدلة.ثم نظرت إلى ليان مباشرة.- بما فيهم أنا.ارتجفت لي
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل الخامس : يوم الحريق

الظلام كان مختلفًا هذه المرة.لم يكن مجرد غياب نور…بل كأنه وجود آخر يسحبها إلى الداخل.فتحت ليان عينيها ببطء.لكنها لم تكن في القصر.كانت في مكان آخر.رائحة دخان كثيف تملأ الهواء.صرخات بعيدة.أصوات زجاج يتحطم.نظرت حولها بسرعة.- أنا فين؟…صوتها خرج ضعيفًا.كانت تقف في ممر طويل قديم.الجدران مشتعلة جزئيًا.النار تزحف على الخشب كأنها كائن حي.ثم سمعت صوت بكاء طفل.التفتت.طفلة صغيرة تجلس في زاوية الممر.كانت تبكي وتغطي وجهها بيديها.اقتربت ليان ببطء.ركعت أمامها.- إنتِ مين؟ بتعملي إيه هنا؟!الطفلة رفعت رأسها.تجمدت ليان.الطفلة…كانت هي.نفس الوجه.نفس العيون.لكن أصغر بكثير.همست الطفلة:- هو جاي…- مين اللي جاي؟!لم ترد.بل أشارت خلف ليان.التفتت ببطء شديد.ورأت رجلًا يقف في نهاية الممر.سليم السيوفي.لكن أصغر سنًا.وعيناه ليست كما عرفته.كانت ممتلئة بشيء واحد فقط…القرار.اقترب ببطء.- ليان… تعالي.خطت الطفلة خطوة للخلف.- لأ…ثم بدأت تركض.ركضت داخل الممر المشتعل.ليان شعرت وكأنها مجبرة أن تتبعها.ركضت خلفها.لكن كل خطوة كانت تعيدها لذكريات ليست لها.أو هكذا ظنت.فجأة…سمعت صوت
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل السادس : البداية التي لم تبدأ

صوت المطر كان أول ما سمعته ليان.لكن هذه المرة لم يكن مطرًا عاديًا.كان ثقيلًا… قريبًا… كأنه يسقط داخل رأسها وليس خارج العالم.فتحت عينيها ببطء.كانت واقفة أمام بيت صغير قديم.نفس البيت الذي عاشت فيه طفولتها.لكن كل شيء يبدو مختلفًا.الألوان أبهت.الهواء أثقل.والوقت… كأنه متوقف.التفتت حولها ببطء.- أنا هنا ليه تاني…؟صوت خلفها جعل جسدها يتجمد.- عشان دي البداية الحقيقية.التفتت بسرعة.آدم.لكن ليس آدم الذي تعرفه.كان أصغر سنًا… وأقرب لنسخة قديمة منه.ملامحه أقل قسوة… لكن عينيه تحمل نفس الغموض.اقترب خطوة.- إنتي فاكرة إنك كنتي عايشة حياة طبيعية؟ليان تراجعت للخلف.- أنا طفلة عادية!ابتسم آدم ابتسامة قصيرة بلا فرح.- مفيش حاجة اسمها “طفلة عادية” في المكان ده.صمت لحظة.ثم أضاف:- كلنا اتصنعنا.تجمدت.- اتصنعنا؟فجأة…فتح باب البيت أمامهم من تلقاء نفسه.وخرجت منه أصوات.ضحك أطفال.صوت أم تغني.لكن الصوت كان غريبًا… متكررًا… كأنه تسجيل يعاد تشغيله.اقتربت ليان ببطء.- ده بيتي…دخلت.آدم خلفها دون أن يمنعها.داخل البيت…كل شيء كان كما تتذكره.لكن ليس تمامًا.كانت هناك تفاصيل ناقصة.صور
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل السابع : النسخه الاصليه

الصمت كان مطبقًا.ليان فتحت عينيها ببطء.لكنها لم تكن تشعر بجسدها بالكامل.كأنها موجودة… لكن من دون وزن.الغرفة الزجاجية حولها كانت مختلفة عن أي مكان رأته من قبل.أكبر.أبرد.وأكثر خلوًا.الشاشة أمامها تضيء ببطء.ثم ظهر وجه آدم مرة أخرى.لكن هذه المرة…كان ينظر لها مباشرة.- صباح الخير يا ليان.ارتجفت.- إنتوا عايزين مني إيه؟!لم يجب فورًا.بل نظر لها كأنه يقيس رد فعلها.ثم قال بهدوء:- مش إحنا اللي عايزين منك حاجة…صمت.- إنتي اللي عايزة تعرفي الحقيقة.ضربت الزجاج بيديها.- الحقيقة إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل!اقترب وجهه على الشاشة أكثر.- طبيعي.- ليه طبيعي؟!- لأنك لسه ما شوفتيش الأصل.سكت لحظة.ثم قال الجملة التي جعلت الهواء يبرد حولها:- إنتي مش أول ليان.تجمدت.- يعني إيه مش أول واحدة؟!ظهر خلفه ملف على الشاشة.كُتب عليه:“PROJECT L — ORIGIN FILE”فتحت عينيها.- إنتوا بتعملوا إيه؟!بدأت الشاشة تعرض صور.لكن هذه المرة ليست لها.بل لنساء أخريات.نفس الملامح تقريبًا.نفس العيون.لكن بأسماء مختلفة.Version 1Version 2Version 3كل واحدة تنتهي بنفس التاريخ:“فشل الاستقرار ا
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل الثامن : ما بعد الباب

الفراغ لم يكن فراغًا هذه المرة.كان شيء آخر.شيء يشبه الواقع… لكنه غير مكتمل.ليان فتحت عينيها ببطء.كانت واقفة في شارع طويل.لكن ليس شارعًا تعرفه.المباني حولها بلا تفاصيل واضحة.السماء رمادية بلا شمس.والأصوات… كأنها تأتي من تحت الماء.خطت خطوة.ثم توقفت.كل شيء كان ساكنًا… لكن ليس ميتًا.بل كأنه “في انتظار أمر تشغيل”.همست:- أنا فين…؟صوت خلفها:- خارج النسخة.التفتت بسرعة.آدم.لكن هذه المرة… مختلف تمامًا.ملامحه أكثر وضوحًا.وعينيه فيهما إدراك أعمق.كأنه مش مجرد جزء من النظام… بل فاهمه.ليان تراجعت خطوة.- يعني إيه خارج النسخة؟!نظر حوله.- يعني إحنا مش جوه التجربة دلوقتي.صمت لحظة.ثم قال:- إحنا في الطبقة اللي فوقها.رفعت حاجبها:- طبقة إيه؟!اقترب منها ببطء.- الحقيقة مش طبقة واحدة يا ليان.- دي مستويات.صمت.ثم أضاف:- وإنتي كنتي عايشة في مستوى متكرر.ارتجفت:- يعني القصر… والذكريات… ونور… وسليم…قاطَعها:- كله كان “طبقة تشغيل”.سكت لحظة.ثم قال الجملة الأخطر:- بس في طبقة فوقهم… محدش فينا شافها غير مرة واحدة.قبل أن تسأله…اهتز المكان فجأة.الأرض تحتهم بدأت تتشقق مثل شاشة ز
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل التاسع : العالم الذي لا يثبت

الهواء كان حقيقيًا… أو هكذا بدا.ليان كانت واقفة وسط شارع واسع.السيارات تمر.الناس تتحرك.الأصوات طبيعية.كل شيء يبدو كالعالم الذي تعرفه.لكن هناك شيء واحد فقط لم يكن منطقيًا.الوقت.كل شيء يتحرك بإيقاع متطابق.خطوات الناس متساوية تقريبًا.حركة السيارات متكررة بشكل غير طبيعي.كأن العالم يعيد نفسه بصمت.نظرت ليان حولها ببطء.- ده… حقيقي؟لم تحصل على إجابة.الشارع استمر كما هو.لكن فجأة…مر رجل بجانبها.توقف عندها.نظر لها.ثم قال بهدوء:- إنتي رجعتي.تجمدت.- إنت مين؟!الرجل ابتسم.لكن ابتسامة باردة… غير بشرية.- أنا من الطبقة اللي نسيتِها.ثم أكمل وهو يمر:- وده مش العالم الحقيقي اللي إنتي فاكرة إنك خرجتي له.اختفى وسط الزحام.تراجعت ليان خطوة.- لأ… مش ممكن…فجأة ظهر خلفها صوت مألوف.- قلت لك قبل كده… مفيش خروج سهل.التفتت بسرعة.آدم.لكن هذه المرة…كان يرتدي نفس ملابس الناس في الشارع.كأنه “اندمج” مع المكان.لكن عينيه كانت مختلفة.أكثر وعيًا… وأقل إنسانية.ليان:- إحنا خرجنا من النظام صح؟!آدم هز رأسه ببطء.- إحنا خرجنا من طبقة… مش من النظام.صمت.ثم قال:- الفرق كبير.نظرت له بقلق
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل العاشر : اصل الدم

الصمت كان مختلف هذه المرة.مش صمت فراغ… لكن صمت كأنه “غرفة مغلقة من الخارج”.ليان فتحت عينيها ببطء.كانت واقفة داخل مكان يشبه المختبر.نفس الإضاءة البيضاء الباردة.نفس الأجهزة.لكن أقدم.وأثقل.كأنها النسخة الأولى من القصر نفسه.لم يكن هناك صوت سليم.ولا نور.ولا أي شيء مألوف.فقط شاشات قديمة تعمل بإضاءة خافتة.وفوق كل شاشة نفس الجملة:PROJECT CONTINUITY — INITIAL COREليان همست:- أنا رجعت لنقطة البداية…لكن صوت خلفها رد بهدوء:- مش البداية… دي اللحظة اللي قبل ما يبقى فيه “قصر” أصلاً.التفتت بسرعة.آدم.لكن هذه المرة مختلف.مش نسخة النظام.ولا تسجيل.بل شخص واعي تمامًا.واقف بثبات.وكأنه يعرف المكان ده.ليان:- إنت فاكر هنا؟!آدم سكت لحظة.ثم قال:- أيوه… بس مش بشكل كامل.اقترب خطوة.- هنا أول مرة قالوا “نبدأ التجربة”.نظرت حولها.- تجربة إيه؟!آدم أشار للشاشات.- محاولة حفظ وعي إنسان بعد تكرار الصدمات.صمت.ثم أضاف:- بس الموضوع خرج عن السيطرة.فجأة…الشاشات اشتغلت لوحدها.وظهر فيديو قديم.غرفة عمليات.أشخاص واقفين حوالين طفل صغير.نفس ملامح ليان تقريبًا.لكن نسخة أقدم.وأضعف.وصوت
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد
السابق
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status