登入عادت ليان وريان إلى مدينة النور بعد رحلة دامت ثلاثة أيام إلى مملكة النار الشرقية. كانت قلوبهما مليئة بالانتصار والإنجاز، لكن عيونهما كانت تبحث عن شيء واحد فقط: ليان الصغيرة. عندما دخلوا القصر، كان أول ما رأوه هو سارة وهي تحمل ليان الصغيرة بين ذراعيها، وتهزها بلطف، وتغني لها أغنية هادئة. كانت الطفلة تبتسم، وعيناها الخضراوان تلمعان بالفرح عندما رأت والديها. "ماما! بابا!" صاحت سارة، وركضت نحوهم. "لقد عدتم! ليان الصغيرة افتقدتكم كثيراً!" أخذت ليان ابنتها بين ذراعيها، وشعرت بفيض من المشاعر يغمرها. كانت رائحة الطفلة تملأ أنفها، ودفء جسدها الصغير يلامس قلبها. "يا حبيبتي." همست ليان، وقبلت جبين ليان الصغيرة. "افتقدتكِ كثيراً." نظرت الطفلة إلى والدتها بعينيها الخضراوان، وابتسمت ابتسامة عريضة، وكأنها تقول: "أنا أيضاً افتقدتكِ." وقف ريان بجانبهما، ووضع يده على كتف ليان، ونظر إلى ابنتهما بعيون مليئة بالحب. "هي أجمل شيء في حياتنا." "نعم." قالت ليان، ووضعت رأسها على كتف ريان. "هي كل شيء." --- في المساء، كانت العائلة بأكملها جالسة في غرفة المعيشة، تتناول العشاء معاً. كان الجو دافئاً، مليئا
مرت ثلاثة أشهر على ولادة ليان الصغيرة. ثلاثة أشهر من التغيرات الجميلة، من الأيام التي كانت تبدأ بضحكة الطفلة وتنتهي باحتضان ريان الدافئ. كانت ليان الصغيرة قد بدأت تبتسم، وكانت عيناها الخضراوان تتابعان كل حركة في الغرفة بفضول طفولي. كانت سارة تقضي ساعات في التحديق بها، منبهرة بكل تفاصيلها الصغيرة، من أصابعها الصغيرة إلى شعرها الأسود المجعد الذي كان ينمو بسرعة. في صباح يوم مشمس، كانت ليان جالسة في حديقة القصر، تحمل ليان الصغيرة بين ذراعيها، وتهزها بلطف، وتغني لها الأغاني التي كانت نورا تغنيها لها عندما كانت صغيرة. كانت الشمس دافئة، والهواء منعش، والورود تتفتح بألوانها الزاهية. "ماما،" همست ليان، وهي تنظر إلى ابنتها. "أنتِ أجمل شيء في حياتي. سأعلمكِ كل شيء تعلمته من جدتكِ. سأعلمكِ كيف تحلمين، وكيف ترسمين، وكيف تنشرين الأمل." نظرت ليان الصغيرة إلى والدتها بعينيها الخضراوان، وابتسمت ابتسامة خجولة. دخلت نورا الحديقة، وكانت تحمل صينية من العصائر الطازجة، ووجهها يشرق بالحب والفخر بحفيدتها. وضعت الصينية على الطاولة، وجلست بجانب ليان على المقعد الخشبي. "ليان،" قالت نورا، وصوتها كان ناعماً
مرت ثلاثة أسابيع على ولادة ليان الصغيرة. ثلاثة أسابيع من الليالي المتقطعة، من البكاء والتغذية والتغيير، من الحياة التي تغيرت بشكل جذري لكنها كانت أجمل من أي وقت مضى. كانت الفيلا تعج بالحياة، بصرخات ليان الصغيرة، بضحكات سارة التي كانت تدور حول أختها الصغيرة كفراشة متحمسة، بخطوات ريان السريعة كلما سمع بكاء ابنته. كان ريان جالساً على الأريكة في غرفة المعيشة، يحمل ليان الصغيرة بين ذراعيه، ويهزها بلطف محاولاً تهدئتها من نوبة بكاء مفاجئة. وجهه كان متعباً، وعيناه الرماديتان تحملان هالات سوداء من قلة النوم، لكنه كان يبتسم. كانت ليان الصغيرة ترتدي بيجامة وردية صغيرة، ووجهها محمر من البكاء، وعيناها الخضراوان الصغيرتان تبحثان عن شيء ما. "ماذا تريدين، يا صغيرتي؟" كان يهمس ريان، وهو يمشي بها ذهاباً وإياباً. "هل أنتِ جائعة؟ هل تريدين أن تغير حفاضكِ؟ هل تريدين أن تنامي؟" دخلت ليان الغرفة، شعرها الأسود منسدلاً بشكل عشوائي، وترتدي ثوباً منزلياً بسيطاً، وفي يديها زجاجة حليب. كانت قد أنهت للتو حماماً سريعاً، وكانت تبدو متعبة لكنها راضية. "هل مازالت تبكي؟" سألت، وصوتها كان ناعماً. "منذ نصف ساعة." ق
مرت أربعة أشهر على خبر حمل ليان. أربعة أشهر من التغيرات الجميلة، من الليالي التي كانت تقضيها ليان مستيقظة تشعر بحركة الجنين بداخلها، من الأيام التي كانت تخطط فيها لمستقبل طفلها مع ريان. كانت مدينة النور تزدهر، والسلام يرسخ جذوره في كل مكان، وكانت ليان تشعر بأن الحياة تمنحها كل ما كانت تحلم به. في صباح يوم خريفي معتدل، كانت ليان جالسة في حديقة القصر، ترتدي ثوباً فضفاضاً باللون الأزرق الفاتح، وبطنها يظهر ببروز خفيف. كانت تشعر بحركة الجنين بداخلها، وتبتسم وهي تضع يدها على بطنها. دخل ريان الحديقة، وكان يحمل فنجاناً من الشاي الدافئ، ووجهه يشرق بالحب والاهتمام بزوجته. وضع الفنجان على الطاولة، وجلس بجانبها، ووضع يده على بطنها. "كيف تشعرين اليوم؟" سأل، وصوته كان ناعماً. "أشعر بالحركة." قالت، وابتسمت. "إنه يتحرك كثيراً اليوم. يبدو نشيطاً، مثلك." "سيكون قوياً." قال، وقبل بطنها. "سيكون أقوى طفل في عالم النار والظل." "سيكون محظوظاً." قالت، ووضعت يدها فوق يده. "سيكون لديه أب يحبه، وأم تحبه، وعائلة تحبه." احتضنها، وشعر بدفء جسدها، وشعر بالسعادة تغمره. --- في المساء، كانت العائلة بأكملها ج
استيقظت ليان على صوت تغريد الطيور من خارج النافذة. كان الصباح مشرقاً، والضوء الذهبي يتسلل من بين الستائر البيضاء، ويرسم ظلالاً ناعمة على جدران غرفة النوم. شعرت بدفء جسد ريان حولها، وذراعه الثقيلة الملفوفة حول خصرها، وأنفاسه المنتظمة على رقبتها. ابتسمت، وشعرت بالسعادة تغمرها للمرة الألف منذ استيقاظها. أدارت رأسها ببطء لتنظر إليه. كان نائماً بجانبها، وجهه هادئ، وشعره الأسود المموج منثور على الوسادة. كان جميلاً في نومه، جميلاً بطريقة تخطف الأنفاس، كالوحش الذي وجد أخيراً سلامه. رفعت يدها، ولمست خده الندبي برفق. شعرت بدفء جلده تحت أصابعها، وشعرت بنبضه الهادئ. كان هذا الرجل، هذا الوحش الذي كان يفترض أنها تخافه، أصبح الآن مصدر أمانها الوحيد. "صباح الخير، يا ملكي." همست. فتح عينيه فجأة. عيناه الرماديتان كانتا صافيتين، وليس فيهما أثر للنوم. نظر إليها من تحت حاجبيه، وابتسم ابتسامة جانبية. "صباح الخير، يا ملكتي." ارتجفت تحت نظراته، وشعرت بالنار تشتعل في بطنها مرة أخرى. "ريان..." "همم؟" قال، وهو يمرر أصابعه على ذراعها العارية. "أنا بحبكِ." همست. "وأنا بحبكِ." قال، وانحنى ليقبلها. "بحبكِ
مرت ثلاثة أسابيع على انضمام مملكة الظل الشمالية إلى تحالف السلام. ثلاثة أسابيع من الاحتفالات، من الاجتماعات التاريخية، من التوقيع على الاتفاقيات التي كانت ستغير مستقبل عالم النار والظل إلى الأبد. كانت مدينة النور تعج بالزوار من جميع أنحاء العالمين، جاؤوا للاحتفال بهذا الإنجاز العظيم، ولشهود ولادة عصر جديد من السلام والوحدة. في صباح يوم مشمس، كانت مدينة النور تزينت بأجمل الأعلام والورود. كانت الشوارع ممتلئة بالناس، والجميع يرتدون ملابسهم الأجمل. كان اليوم هو يوم التتويج الرسمي لليان كملكة على العشائر الموحدة، وكريان كملك مشارك. وقفت ليان في غرفتها، تنظر إلى نفسها في المرآة الكبيرة. كانت ترتدي فستاناً أبيض طويلاً، مطرزاً بخيوط من الذهب والفضة، يتلألأ كالنار تحت ضوء الشمس. كان شعرها الأسود منسدلاً على كتفيها، مزيناً بتاج صغير من الذهب والياقوت الأحمر. كانت جميلة، قوية، وكأنها ولدت لهذه اللحظة. دخلت نورا الغرفة، وكانت ترتدي فستاناً أزرق أنيقاً، ووجهها يشرق بالحب والفخر بابنتها. وقفت خلف ليان، ونظرت إلى انعكاس صورتهما في المرآة. "ليان..." همست نورا، وعيناها تدمعان. "أنتِ جميلة. أجمل م







