نار تحت الرماد 🔥

نار تحت الرماد 🔥

last updateLast Updated : 2026-07-25
By:  محمد طبش Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
10Chapters
8views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

"ليان فتاة عادية، تعمل في مقهى صغير، تخفي سراً مميتاً: عندما تغضب، تشتعل النار في كل ما حولها. لسنوات، ظنت أنها مجرد حادثة غريبة، لكن الحقيقة أقسى: إنها آخر عنصرية النار، وعشيرتها دُمرت قبل قرون على يد عشيرة الظلال." "في ليلة مطرية، يظهر ريان الأسود، رجل غامض بعيون رمادية باردة، وقلب أقسى من الحجر. ينتمي لعشيرة الظلال، أعداء شعبها اللدودين. لكنه لا يريد قتلها، بل حمايتها من مارك، زعيم العشيرة المتطرف، الذي يطاردها لاستخراج قوتها." "ريان يعرف عنها أكثر مما تعرفه عن نفسها. يعرف أن والدتها كانت ملكة النار، ويعرف أن عليها أن تتعلم التحكم بقوتها قبل أن تلتهمها. لكنه لا يعرف شيئاً واحداً: كيف وقع في حب عدوه اللدود." "بين النار والظل، بين الحب والكراهية، بين الحقيقة والخيانة، تبدأ رحلة ليان لاكتشاف قوتها، وماضيها، ومشاعرها تجاه الرجل الذي يفترض أنها تكرهه." "هل ستختار الانتقام أم الحب؟ وهل ستنجو من مارك الذي يريد قوتها، أو من قلبها الذي يريد ريان؟" "رواية رومانسية جريئة ومشوقة، لا تناسب إلا القلوب القوية."

View More

Chapter 1

الفصل 1 : لهب خفي

الساعة ١١:١٧ مساءً. مقهى "الرماد".

كانت رائحة البن المطحون الطازج تمتزج بدخان سجائر رخيصة ورائحة العرق البشري في المكان الضيق. ليان وقفت خلف المنضدة الخشبية، تمسح كوباً زجاجياً بنفس الكسل الذي تمسح به أيامها الأخيرة. شعرها الأسود الطويل مربوط على عجل، وهالات سوداء تحت عينيها العسليتين تخون ليالي الأرق التي قضتها تحاول فهم لماذا تشتعل النار في كل ما تلمسه حين تغضب.

المقهى كان شبه فارغ. رجل عجوز يقرأ جريدة في الزاوية، وزوجان شابان يتهامسان على طاولة قرب الشباك. صافرة غلاية البخار كانت الصوت الوحيد النشط في المكان.

ثم دق جرس الباب.

رفعت ليان رأسها. ثم توقفت عن التنفس.

الرجل الذي دخل لم يكن من زبائن هذا الحي. بدلته السوداء كانت مكوية بطريقة تجعلها تبدو أغلى من إيجار المقهى كله لمدة سنة. قميصه الأبيض كان مفتوحاً من زرين، كاشفاً عن عنقه القوي وبداية وشم أسود غامض يختفي تحت القماش. شعره الأسود المموج منثور بإهمال متعمد، وعيناه... يا إلهي، عيناه الرماديتان الباردتان كانتا تذيبان كل ما تقع عليه.

ريان الأسود لم ينظر إلى أي أحد. نظر إليها فقط. نظرة من تحت حاجبيه، نظرة من يقيّم سلعة قبل أن يشتريها. نظرة من يملكها قبل أن يلمسها.

سار نحو المنضدة ببطء. خطواته ثقيلة لكنها خفيفة في آن، كذئب يمشي على أرض زجاجية. عيناه تجولتا في جسدها: من شفتيها المتورمتين، إلى رقبتها الناعمة، إلى صدرها الذي كان يرتفع وينخفض بسرعة تحت قميصها الأبيض الرقيق، إلى فخذيها العاريتين تحت التنورة القصيرة التي كانت ترتديها رغم برد المساء.

ليان بلعت ريقها وحاولت أن تبدو طبيعية. "أهلاً بك... تفضل، إيه الطلب؟"

وقف أمامها. طوله كان يغطي إضاءة السقف خلفه، صانعاً منها ظلاً يلف جسدها النحيل. وضع إحدى كفيه على المنضدة، وكفه الأخرى في جيب بنطاله. المسافة بينهما كانت لا تتجاوز بضعة سنتيمترات، وكانت أنفاسه الباردة تلامس جبينها.

قال بصوت خفيض، عميق، يكاد يكون هديراً من صدره: "كوبايه قهوة سودا. من غير سكر. ومن غير كلام."

"أنا بسال كل الزباين، ده شغلي."

زاوية فمه ارتفعت بارتياب جنسي واضح. "شغلك إيه غير إنك تاخدي بالك من نفسك؟ الدنيا بره مش أمان، يا حلوة."

شعرت بقشعريرة تسري في ظهرها. الراجل ده مش مجرد زبون غني، ده كان خطر يمشي على قدمين. لكن لسانها، كما العادة، سبق عقلها:

"والدنيا جوه المقهى؟ معاك أنت خصوصاً، بحسها مش أمان برضه."

ضحكة قصيرة، باردة، خرجت من حلقه. عيناه الرماديتان غاصتا في عينيها. "لسانك طويل. هاتي القهوة."

أدارت ظهرها له، وهي تحاول إخفاء ارتعاش أصابعها وهي تمسك بإبريق القهوة التركية. سمعت صوتاً خلفها، كان يخلع سترته السوداء ويطوي كم قميصه، كاشفاً عن ساعد ممتلئ بالعضلات وعليه وشم ظل غامض يلتف حول معصمه.

وهو جالس على الكرسي المرتفع مقابل المنضدة، لم يرفع عينيه الرماديتين عنها. تتبع حركات يديها، انحناءة ظهرها وهي تمد يدها للرف العلوي، طريقة عضها على شفتها السفلى وهي تصب القهوة في الفنجان.

"أتفرج على إيه؟" سألت بحدة وهي تضع الفنجان أمامه.

"بشوف جمال مش عادي..." قال، ورفع عينيه من صدرها إلى وجهها، وتوقف عند شفتيها. "...في مكان مش عادي."

حاولت أن تجيد تجاهل الكلمة. لكن احمراراً خفيفاً تسلل إلى وجنتيها. "دي ٢٠ جنيه."

مد يده إلى جيبه، لكنه لم يُخرج نقوداً. أخرج شيئاً آخر. شيئاً جعل قلبها يتوقف.

أخرج مسدساً. مسدساً أسود كالليل، كاتماً للصوت.

قلب ليان سقط في قاع بطنها. "استني، فين..." همست.

لكنها لم تكمل.

تحطم الزجاج الأمامي للمقهى في انفجار عنيف. رصاصة اخترقت الشباك، محطمةً كوباً كان معلقاً خلف رأسها مباشرة. تناثر الزجاج على الأرض كالماس المسموم.

صرخت امرأة. الزوجان الشابان تدحرجا تحت الطاولة. الرجل العجوز أسقط جريدته وخرّ ساجداً.

ليان لم تجد وقتاً للصراخ. شعرت بقبضة حديدية تلف معصمها بقوة، وجسدها يُسحب بشراسة من خلف المنضدة. سقطت على صدر ريان، ووجهها انغرس في عنقه العطري الذي يفوح برائحة خشب الصندل والبارود والرجولة الخام.

"اسكتي، لو عايزة تعيشي." همس في أذنها، أنفاسه الساخنة تحرق جلد رقبتها. جسده كان ملتصقاً بجسدها، ويمكنها أن تشعر بعضلات صدره المتوترة، وبصلابته الدافئة التي تضغط على بطنها.

صار المقهى ناراً. رصاص يمر فوق رؤوسهم من خارج الشارع. ريان رفع مسدسه بيد واحدة، بينما يضغط جسد ليان بقوة تحت ذراعه الأخرى، مخبئاً إياها خلف العمود الحديدي للمنضدة.

ضغط الزناد. طلقة واحدة. ثم أخرى. سمعت جسدان يسقطان على رصيف الشارع من الخارج.

لكن رصاصة ثالثة اخترقت الحائط الجانبي، محدثةً شرخاً في المرآة خلفهم مباشرة. ريان لعن بصمت. أمسك ليان من خصرها، ودفعها أرضاً إلى الخلف، متدحرجاً فوقها. صدره الثقيل ضغط على صدرها الناعم، وهو ينظر إلى عينيها من مسافة سنتيمترات.

كانت أنفاسهما تتصادم. عيناها العسليتان اتسعتا من الرعب... لكن شيئاً آخر كان يشتعل فيهما. تحدي. غضب. وانجذاب لا إرادي تجاه هذا الوحش الذي يحميها الآن.

يده اليسرى كانت ملامسة لخصرها العاري تحت القميص. أصابعه الخشنة تسللت تحت القماش قليلاً، لامسة جلدها الدافئ، وصعدت ببطء شديد، تاركة أثراً من نار في كل مكان تمر فيه.

"متخافيش..." همس، بصوت كان أشبه بعويل الذئب. "لو موت، هموت وأنا نايم عليكي."

طلقة رابعة. قريبة جداً. اخترعت كتفه الأيسر.

تألم، توجع، لكنه لم يصرخ. زم أسنانه البيضاء بقوة، وضغط على الزناد مرة أخرى. صمت.

الثلاثة مهاجمين بالخارج سقطوا جميعاً.

ساد الصمت المطبق. فقط صوت تنفس ليان المتقطع، وقطرات دماء ريان التي تنزف على قميصها الأبيض، فجعلته شفافاً، كاشفاً عن صدرها الناعم تحته.

رفع جسده عنها بصعوبة. وقف على قدميه ونظر إليها من أعلى، عيناه الرماديتان الآن ليستا باردة... بل مشتعلة بنار الجوع والغضب والرغبة.

مد يده لها، الملطخة بالدم، وأمسك بذقنها بقوة ورفع وجهها لأعلى.

نظر في عينيها، ثم نزلت نظراته إلى شفتيها، ثم إلى رقبتها، ثم إلى صدرها المبلل بالدماء، وقال بصوت يقطر سمية ورغبة:

"سمعي يا حلوة..." زمجر، وصوته كان كهدير وحش جائع. "أنا ريان الأسود. من دلوقتي، إنتِ مش بتاعتي... إنتِ مراتي. مش هتسألي، مش هتتمردي. واللي مد إيده عليكي..." نظر إلى الجثث خارج الزجاج المكسور. "...شفتي مصيرهم. بس أنا مش هخليكِ تموتي. أنا هخليكِ تعيشي... عشان تبقَي ناري."

ليان كانت ترتجف. خوفاً؟ غضباً؟ أم لأن يده ما زالت على خصرها، وأصابعه تداعب جلدها كمن يملكها بالفعل، وكأنه يقرأ جسدها قبل أن يقرأ عينيها؟

"أنت مجنون!" همست بصوت مبحوح.

ابتسم، ابتسامة وحش جائع. "لا. أنا اللي هينقذكِ من الموت... بس ثمن النجاة، هو جسدكِ وروحكِ. ودي صفقة مش هتقدر ترفضيها."

انحنى إليها مرة أخرى، واضعاً شفتيه على أذنها، لاهثاً بها:

"هعلمكِ إيه معنى النار، يا ليان. هتعيشي معايا في الظل... أو تموتي على أرضي."

ومد يده ليجرها من شعرها نحو باب المقهى المحطم، حيث سيارة رولز رويس سوداء تنتظره.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
10 Chapters
الفصل 1 : لهب خفي
الساعة ١١:١٧ مساءً. مقهى "الرماد". كانت رائحة البن المطحون الطازج تمتزج بدخان سجائر رخيصة ورائحة العرق البشري في المكان الضيق. ليان وقفت خلف المنضدة الخشبية، تمسح كوباً زجاجياً بنفس الكسل الذي تمسح به أيامها الأخيرة. شعرها الأسود الطويل مربوط على عجل، وهالات سوداء تحت عينيها العسليتين تخون ليالي الأرق التي قضتها تحاول فهم لماذا تشتعل النار في كل ما تلمسه حين تغضب. المقهى كان شبه فارغ. رجل عجوز يقرأ جريدة في الزاوية، وزوجان شابان يتهامسان على طاولة قرب الشباك. صافرة غلاية البخار كانت الصوت الوحيد النشط في المكان. ثم دق جرس الباب. رفعت ليان رأسها. ثم توقفت عن التنفس. الرجل الذي دخل لم يكن من زبائن هذا الحي. بدلته السوداء كانت مكوية بطريقة تجعلها تبدو أغلى من إيجار المقهى كله لمدة سنة. قميصه الأبيض كان مفتوحاً من زرين، كاشفاً عن عنقه القوي وبداية وشم أسود غامض يختفي تحت القماش. شعره الأسود المموج منثور بإهمال متعمد، وعيناه... يا إلهي، عيناه الرماديتان الباردتان كانتا تذيبان كل ما تقع عليه. ريان الأسود لم ينظر إلى أي أحد. نظر إليها فقط. نظرة من تحت حاجبيه، نظرة من يقيّم سلعة قبل أن
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 2 : عرين الظل
كانت رائحة الدم والجلود الفاخرة تمتزجان في مقصورة السيارة. ليان كانت مرمية على المقعد الخلفي كدمية ممزقة، جسدها يرتجف من الصدمة، وقميصها الأبيض الممزق ملطخ بدماء ريان التي تنزف بغزارة من كتفه الأيسر. الدماء جعلت القميص شفافاً، كاشفاً عن صدرها الناعم الذي كان يرتفع وينخفض بسرعة، وحلمتا ثديها بارزتان خلف القماش المبلل من العرق والخوف. ريان قاعد أمامها، جالساً باستقامة رغم الألم. كم قميصه الأبيض أصبح أحمر قاتماً، وعضلات ذراعه تتقلص كلما تحركت السيارة على مطب. عيناه الرماديتان لا تفارقانها في المرآة الخلفية. نظراته تخترق جلدها، تقشّر خوفها، وتترك تحته شيئاً آخر... ارتباكاً لا تستطيع تفسيره. كانت عيناه تتجولان في جسدها ببطء شديد، من شفتيها المتورمتين، إلى رقبتها، إلى صدرها المبلل، إلى فخذيها العاريتين تحت التنورة القصيرة التي كانت قد ارتفعت أثناء السقوط، كاشفة عن ساقيها الناعمتين. "بتاخدني فين؟" همست بصوت مبحوح. "بيتي." "أنا مش رايحة بيتك. أوقف العربية، ودّني المستشفى لو سمحت." ابتسم ابتسامة ذئب جائع، وعيناه الرماديتان تشتعلان بشهية باردة. "إنتِ دلوقتي مراتي. ومراتي مبتسألش. هي بتسمع
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 3 : صباح الوحش
استيقظت ليان على ضوء الشمس الذهبي المتسلل من بين ستائر حريرية سوداء ثقيلة. للحظة، نسيت أين هي. ظنت أنها في غرفتها الصغيرة فوق المقهى، وأن والدتها ستأتي لتوقظها كالعادة. ثم شمت رائحة الدم الجاف على جسدها، وشعرت بخشونة القميص الحريري الأسود على جلدها العاري، وتذكرت كل شيء. قفزت من السرير كمن لدغته عقرب. نظرت إلى جسدها في المرآة الضخمة المقابلة للسرير. شعرها الأسود كان منثوراً كعشش طائر، وشفتاها لا تزالان متورمتين من قبلات ريان العنيفة. القميص الحريري الأسود بالكاد يغطي فخذيها، وكان شفافاً بما يكفي لتري ملامح جسدها تحته، وحلمتا ثديها بارزتان خلف القماش الناعم. ارتجفت. ليس من البرد. بل من الذكرى. عضت شفتها السفلى وتذكرت طعم دمها مختلطاً بشفتيه، وتذكرت يده الخشنة على صدرها، وتذكرت نظراته الجائعة التي وعدتها بأنها مجرد بداية. "لازم أروح..." همست لنفسها. "لازم أهرب من هنا قبل ما يرجع." فتحت باب غرفة النوم بصمت، وتسللت إلى الممر الفسيح. الفيلا كانت هائلة، أرضياتها من الرخام الأسود اللامع، وحوائطها مكسوة بلوحات زيتية لرجال بملامح شرقية حادة، بعضهم كان يحمل مسدسات في لوحاتهم وكأنها بطاقا
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 4 : ظلال الحرب
سمعت ليان صوت طلقات نارية من خلف الباب الحديدي. طلقة، ثم أخرى، ثم صمت مطبق. قلبها كان يدق كالمطرقة في صدرها، ويديها ترتجفان، والقميص الحريري الأسود بالكاد يغطي جسدها المرتجف. كانت تفكر في كلماته الأخيرة: "لو موت النهاردة... اعرفي إن أنا ميت وأنا بحبكِ." لم تستطع الانتظار أكثر. ركضت نحو الباب الحديدي، ويداها المرتجفتان دفعتاه بقوة. انفتح الباب على ممر مظلم، تنبعث منه رائحة الدم والبارود والتراب الرطب. نزلت الدرج بسرعة، حافية القدمين، تتجنب الحجارة الحادة التي كانت متناثرة على الأرض. وصلت إلى قبو واسع، مضاء بمصابيح خافتة. كان المشهد مرعباً: ثلاثة رجال ملقون على الأرض، وجوههم مغطاة بالدماء، وأعينهم مفتوحة بلا حياة. وفي وسطهم، كان ريان واقفاً على قدميه، لكنه كان يتمايل. كان مسدسه لا يزال في يده، ودماء جديدة تسيل من كتفه المصاب، بالإضافة إلى جرح جديد في خاصرته. كان يتنفس بصعوبة، ووجهه شاحب، لكن عينيه الرماديتين كانتا لا تزالان تشتعلان بنار الانتصار. "ريان!" صاحت ليان، وركضت نحوه. نظر إليها بعيون متعبة، لكن ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه. "قولتلك... اركضي لأعلى." "أنا مش هسيبك." قالت،
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 5 : نار تحت الرماد
ركضت ليان في ممرات الفيلا، وقلبها يدق كالمطرقة، وعيناها تدمعان من الخوف والغضب. كانت تسمع أصوات الطلقات النارية من الأسفل، وكانت كل طلقة تخترق قلبها كسهم مسموم. كانت تفكر في ريان، في عينيه الرماديتين، في كلماته الأخيرة: "أنا حبيتك، يا ليان. وحبي لك معناه إن حياتي تبقى أهم من حياتي." فتحت باب المكتبة بقوة، واندفعت نحو الدرج الثالث في الخزانة الخشبية الضخمة. فتحته بيدين مرتجفتين، ووجدت بداخله ملفاً سميكاً باللون البني، وصورة قديمة لامرأة جميلة بشعر أسود طويل وعيون عسلية تشبه عينيها تماماً. أمها. أمسكت الملف، وفتحته بسرعة، وبدأت تقرأ الأوراق بلهفة. كانت رسائل مكتوبة بخط يد أمها، ومذكرات، وصور، ووثائق تعود لعشرين عاماً مضت. وقفت ترتجف، وهي تقرأ كلمات أمها: "إلى ابنتي الحبيبة ليان، إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات، فهذا يعني أنني قد رحلت، وأنكِ كبرتِ بما يكفي لتعرفي الحقيقة. أنتِ لستِ مجرد فتاة عادية، يا حبيبتي. أنتِ آخر سلالة عنصري النار، وآخر ملكة للعشيرة النارية. قبل قرون، كانت عشيرتا النار والظل تعيشان في سلام. لكن الصراع على السلطة دمر كل شيء. زعيم الظلال، مارك، خان عشيرتنا، وقتل وا
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 6 : وشم النار
استيقظت ليان على ضوء القمر المتسلل من بين ستائر الحرير الأسود. شعرت بدفء جسده حولها، وذراعه الثقيلة الملفوفة حول خصرها، وأنفاسه المنتظمة على رقبتها. للحظة، نسيت أين هي، نسيت كل شيء، واكتفت بالشعور بالأمان الذي لم تشعر به منذ سنوات. ثم تذكرت كل شيء. تذكرت النار التي انفجرت من كفها، والرجل الذي كاد يقتل ريان، وعيني ريان الرماديتين اللتين كانتا تنظران إليها وكأنها معجزة. تذكرت كلماتها: "أنا بحبك، يا ريان." ارتجفت تحت ذراعه، وأدارت رأسها ببطء لتنظر إليه. كان نائماً بجانبها، وجهه هادئ رغم الندوب والجروح التي تغطي جسده. شعره الأسود المموج منثور على الوسادة، وشفاهه المجففة تفصل بينهما مسافة صغيرة. كان جميلاً في نومه، جميلاً بطريقة مختلفة، كالوحش الذي ينام بعد معركة. رفعت يدها المرتجفة، ولمست خده الندبي برفق. شعرت بدفء جلده تحت أصابعها، وشعرت بنبضه الهادئ. همست: "أنا بحبك... حتى لو ده غلط." فتح عينيه فجأة. عيناه الرماديتان كانتا صافيتين، وليس فيهما أثر للنوم. نظر إليها من تحت حاجبيه، وابتسم ابتسامة جانبية. "أنا سمعت الكلام ده." ارتجفت ليان، وحاولت الانسحاب، لكن ذراعه شدتها إليه بقوة،
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 7 : ظلال الماضي
دخلا الفيلا ويداهما متشابكتان، وجسداهما مرهقان من المعركة، وقلباهما ينبضان بإيقاع واحد. كانت ليان لا تزال ترتجف من قوة النار التي انفجرت منها، وكان ريان يتكئ عليها، وجروحه تنزف من جديد. لكنه كان مبتسماً، وكأن الألم كان لا يعني شيئاً مقارنة بما شعر به حين رآها تقف كالملكة في وسط الحديقة.صعدا الدرج ببطء، ووصلا إلى غرفة النوم. جلس ريان على حافة السرير، وأنهكه التعب. جلست ليان بجانبه، وبدأت تعصب جراحه من جديد. كانت يداها لا تزالان ترتجفان، لكنها كانت مصممة."إنتِ مذهلة." همس ريان، وعيناه الرماديتان تغوصان في عينيها. "إنتِ وقفتي قدام مارك وكأنكِ ملكة حقيقية.""أنا مش ملكة." قالت، وهي تربط الضمادة بإحكام. "أنا مجرد بنت خايفة.""مش خايفة." قال، ورفع يده ليمس خدها. "إنتِ شجاعة. أكتر من أي حد شفته في حياتي."نظرت إليه، وشعرت بالدموع تتجمع في عينيها. "أنا خايفة من النار اللي جوايا. خايفة من إنها تخرج عن السيطرة وتأذيك.""مش هتأذيني." قال، وقبل جبينها. "النار اللي جواكِ مش بتأذي الحب. النار بتأذي الأعداء بس.""وإنت مش عدوي؟" سألت، وصوتها كان خافتاً.ابتسم، ورفع يدها إلى شفتيه وقبلها. "أنا مش عد
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 8 : لهب تحت الجلد
استيقظت ليان على صوت طرقات خفيفة على الباب. حركت جسدها تحت الغطاء، وشعرت بفراغ بجانبها حيث كان ريان نائماً قبل ساعات. فتحت عينيها ببطء، ورأت ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر السوداء، وشمّت رائحة القهوة الطازجة."سيدتي..." قال صوت خادمة من خلف الباب. "السيد ريان يطلبكِ في غرفة المعيشة."جلست ليان على السرير، وشعرت بألم خفيف في جسدها من ليلة الأمس. تذكرت كل شيء: النار التي انفجرت من كفيها، المعركة مع مارك، وقبلات ريان التي كانت كالنار تحت جلدها. ارتجفت، ووضعت يدها على شفتيها، وكأنها لا تزال تشعر بطعمه.نهضت من السرير، وارتدت ثوباً أسود طويلاً وجدته معلقاً على كرسي بجانب السرير. كان من الحرير الناعم، يلامس جسدها كالنسيم، ويكشف عن كتفيها وفخذيها بشكل مثير. نظرت إلى نفسها في المرآة، وشعرت بشيء يتغير في داخلها. شيء أصبح أكثر ثقة، أكثر جرأة، وكأن النار التي اشتعلت في كفيها كانت قد اشتعلت في روحها أيضاً.نزلت الدرج ببطء، ووصلت إلى غرفة المعيشة الواسعة. كانت الفيلا تبدو مختلفة في ضوء النهار، أقل رعباً، لكنها كانت لا تزال فخمة وغامضة. وقفت عند باب الغرفة، ورأت ريان جالساً على أريكة سوداء كبيرة،
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 9 : ظل يلاحق النار
نهضت ليان من بين ذراعي ريان، وشعرت بجسدها يرتجف من الإرهاق والنشوة معاً. كانت النار لا تزال تشتعل في كفيها، لكنها هذه المرة كانت تحت سيطرتها. كانت تنمو وتنكمش بإرادتها، وكأنها جزء من جسدها. "أنا عملتها." همست، وعيناها العسليتان تلمعان بالدهشة. "أنا سيطرت عليها." "أنا عارف." قال ريان، وعيناه الرماديتان تشتعلان بالفخر. "إنتِ أقوى مما تتخيلي." رفعت يدها، ونظرت إلى اللهب البرتقالي الذي كان يرقص على كفها. كان جميلاً، دافئاً، وكأنه يهمس لها بكلمات لا تفهمها. شعرت بقشعريرة تسري في جسدها، ليس من الخوف، بل من الإحساس بالقوة التي كانت تنمو بداخلها. "إحساس غريب." همست. "وكأن النار بتكلمني." "هي بتكلمكِ." قال ريان، واقترب منها. "النار مش مجرد قوة. النار كيان حي. وهي بتختار مين يستحقها." "وإنت شايف إني أستحقها؟" سألت، ونظرت إليه. رفع يده، ولمس خدها بلطف. "إنتِ أستحقها. وإنتِ أستحقين أكتر من كده." انحنى ليقبلها، لكنها وضعت يدها على صدره وأوقفته. "ريان... أنا مش فاهمة حاجة." "فاهمة إيه؟" "إنت قلت إن النار والظل أعداء." قالت، وعيناها تبحثان في عينيه. "إزاي إنت بتحميني؟ إزاي إنت بتحبني؟" ن
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل 10 : مواجهة النار والظل
اندفعت ليان من القبو والنار تشتعل في كفيها كالشمس، وعيناها العسليتان تحولتا إلى برتقالية نارية متوهجة. كانت تسمع أصوات الطلقات النارية من الأعلى، وكانت كل طلقة تخترق قلبها كسهم مسموم. ركضت عبر الممرات، ووصلت إلى الباب الأمامي للفيلا، ودفعته بقوة.المنظر أمامها كان مرعباً. الحديقة تحولت إلى ساحة معركة. رجال مارك كانوا منتشرين في كل مكان، يتبادلون إطلاق النار مع حراس ريان. وفي وسط كل هذا، كان ريان يقاتل مارك وجهاً لوجه. كانا يتشابكان كالوحوش، كل منهما يحاول قتل الآخر. ريان كان مصاباً في كتفه وخاصرته، وكانت الدماء تنزف من جراحه، لكنه كان يقاتل بشراسة. مارك كان أقوى جسدياً، وأكبر حجماً، وكانت عيناه السوداوان تشتعلان بالكراهية."ريان!" صاحت ليان، وركضت نحوهما.نظر إليها ريان بعيون متعبة، لكن ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه. "قولتلك... اركضي لأعلى.""أنا مش هسيبك." قالت، ووقفت بجانبه. "إحنا هنحارب سوا."نظر مارك إليها بعيون باردة، وابتسم ابتسامة خبيثة. "أهلاً، يا ملكة النار. جيتي تموتي مع حبيبكِ؟""أنا جيت عشان أحرقك." قالت، ورفعت يديها، وانفجرت النار من كفيها كالصاعقة. لهب برتقالي كثيف اندف
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status