الساعة ١١:١٧ مساءً. مقهى "الرماد". كانت رائحة البن المطحون الطازج تمتزج بدخان سجائر رخيصة ورائحة العرق البشري في المكان الضيق. ليان وقفت خلف المنضدة الخشبية، تمسح كوباً زجاجياً بنفس الكسل الذي تمسح به أيامها الأخيرة. شعرها الأسود الطويل مربوط على عجل، وهالات سوداء تحت عينيها العسليتين تخون ليالي الأرق التي قضتها تحاول فهم لماذا تشتعل النار في كل ما تلمسه حين تغضب. المقهى كان شبه فارغ. رجل عجوز يقرأ جريدة في الزاوية، وزوجان شابان يتهامسان على طاولة قرب الشباك. صافرة غلاية البخار كانت الصوت الوحيد النشط في المكان. ثم دق جرس الباب. رفعت ليان رأسها. ثم توقفت عن التنفس. الرجل الذي دخل لم يكن من زبائن هذا الحي. بدلته السوداء كانت مكوية بطريقة تجعلها تبدو أغلى من إيجار المقهى كله لمدة سنة. قميصه الأبيض كان مفتوحاً من زرين، كاشفاً عن عنقه القوي وبداية وشم أسود غامض يختفي تحت القماش. شعره الأسود المموج منثور بإهمال متعمد، وعيناه... يا إلهي، عيناه الرماديتان الباردتان كانتا تذيبان كل ما تقع عليه. ريان الأسود لم ينظر إلى أي أحد. نظر إليها فقط. نظرة من تحت حاجبيه، نظرة من يقيّم سلعة قبل أن
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-07-25 อ่านเพิ่มเติม